|
في 26 نيسان الحالي تكون سنة قد مضت على انسحاب
آخر جندي سوري من لبنان، بعدما كانت طلائع الوحدات
العسكرية السورية النظامية قد اجتازت الحدود
اللبنانية من البقاع في خريف 1976.
لكن الوجود والنفوذ الامنيين السوري في لبنان،
كانا قد سبقا الوحدات العسكرية النظامية بسنوات
كثيرة.
فمنظمة "الصاعقة" العسكرية والامنية، وهي التابعة
للنظام السوري، وحصته في منظمة التحرير
الفلسطينية، كانت حاضرة في لبنان منذ 1968.
واذا كانت الحروب الاهلية اللبنانية، حروبا
اقليمية عربية في لبنان، فان الحضور السوري فيها،
يكاد ان يكون اساسيا وداخليا وطاغيا منذ بداياتها
الاولى.
فـ"قوات الردع العربية" التي دخلت لبنان في نهايات
حرب السنتين (1975 1976)، سرعان ما تحولت قوات
سورية صرفة، بعد وقت قصير على مرابطتها في لبنان.
والجيش السوري النظامي شارك مشاركة كبرى في جولات
الحروب الاهلية الملبننة، حتى الغزوة الاسرائيلية
الكبرى للبنان صيف 1982، وبعدها.
وحتى سقوط قصر بعبدا الرئاسي، ووزارة الدفاع
اللبنانية في اليرزة، في قبضة الجيش السوري خريف
1990، كان هذا الجيش ومخابراته حاضرين في معظم
محطات الحرب ومنعطفاتها.
وطوال العهود الرئاسية والحكومية اللبنانية التي
اعقبت اتفاق الطائف، كان الجيش السوري الذي نص هذا
الاتفاق على انسحابه المتدرج من لبنان، القوة
الميدانية التحتية للسيطرة السياسية والامنية
السورية على البلاد... حتى اغتيال الرئيس رفيق
الحريري في 14 شباط 2005.
منذ اواسط شباط ذاك، بدأت ركائز الوجود السوري
تهتز اهتزازات قوية وعاصفة، حتى حصل جلاء آخر جندي
نظامي عن لبنان في 26 نيسان 2005. هذا بعدما كان
شعار خروج الجيش السوري مركزيا ونضاليا في صفوف
المعارضة اللبنانية، والمسيحية منها خصوصا، طوال
عقدين من الزمن، على الاقل.
اليوم، في مناسبة مرور سنة على الجلاء السوري عن
لبنان يحتفل اللبنانيون الاحرار بتحقق تلك الامنية
التي كانت تلوح كمعجزة في رؤى كثيرين، قبل الخروج
اللبناني المدني والسلمي الى ساحة الحرية في 14
آذار 2005.
(النهــار)
|