Beirut Letter/document/anan's report

 

النهار 02-10-2004

النص الكامل لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة الى مجلس الامن

عنان: 1559 لم يُطبق وسوريا أبلغتني عدم قدرتها على تقديم جدول زمني لسحب جنودها

لم يتغيّر شيء في وضع “حزب اللـه”... وهناك اقتناع واسع بأن التمديد نتيجة تدخل سوري

اعتبر الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان في تقريره حول مدى تطبيق قرار مجلس الامن الدولي رقم 1559 انه لم يطبق، وقال ان سوريا لم تسحب جنودها من لبنان وفقا للقرار وانها ابلغته عدم قدرتها على تقديم جدول زمني لسحبهم.

ومع اشارته الى ان عملية انسحاب القوات الاجنبية وحل الميليشيات ونزع اسلحتها ستنهي فصلا محزنا في تاريخ لبنان، اكد ان “الوقت قد حان بعد 14 عاما من انتهاء العداوات وبعد اربع سنوات من الانسحاب الاسرائيلي من لبنان، ليضع جميع الاطراف المعنيون آثار الماضي المتبقية جانبا”. ولاحظ ان الرأي العام اللبناني “يبدو منقسما” حيال وجود القوات السورية في لبنان، وان كثيرين يعتقدون بأن انسحابهم “سيكون في مصلحة لبنان وكذلك في مصلحة سوريا والمنطقة والمجتمع الدولي”.

وقال عنان ان الحكومة اللبنانية ابلغته عزمها على نزع اسلحة الجماعات المسلحة غير النظامية وتفكيكها، في اشارة واضحة الى “حزب الله”، لكنه اوضح عدم حصول اي تغيير في وضع الحزب في مناطق الجنوب منذ صدور القرار.

وفي ما يتعلق بعملية التعديل الدستوري من اجل التمديد لولاية رئيس الجمهورية، اكتفى عنان بالقول انه عارض دوما الرؤساء الذين يتمسكون بمناصبهم بعد انتهاء مدد ولاياتهم الدستورية. ووضع نفسه بتصرف الاطراف المعنيين بالقرار لمساعدتهم في تطبيقه، وبتصرف مجلس الامن اذا طلب منه تقديم تقارير لاحقة اليه عن الموضوع اللبناني.

واثر توزيع التقرير في نيويورك امس قال نائب الناطق باسم الخارجية الاميركية آدم ايرلي (واشنطن – “النهار”) ان الولايات المتحدة ستدرس تقرير عنان “بعناية” وان “مناقشات ستجري في مجلس الامن الاسبوع المقبل” وسيقرر اعضاؤه في ضوئها اي سبيل يسلكون.

وفي ما يأتي نص التقرير:

مقدمة

1 – يرفع التقرير الحالي حول القرار 1559 الذي اعتمده مجلس الامن في الثاني من ايلول 2004. في الفقرة السابعة من القرار، طلب المجلس ان اقدم تقريراً خلال 30 يوماً حول تطبيق الاطراف المعنيين للقرار.

الخلفية

2 – منذ 1975 حتى 1990، عانى لبنان حرباً مأسوية ودموية أدت الى مقتل نحو 120 الف شخص. ودار الجزء الاكبر من القتال في تلك الحرب بين ميليشيات تنتمي الى الطوائف المختلفة في لبنان. كما شارك العديد من المجموعات الفلسطينية في اعمال العنف. على مر السنين وفي اوقات مختلفة، كانت فرنسا وايطاليا وليبيا وجمهورية اليمن العربية والسعودية والسودان وسوريا والامارت العربية المتحدة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة تعمد الى نشر قوات في لبنان بناء على طلب من الحكومة اللبنانية بهدف وضع حد للقتال وارساء الاستقرار  في البلاد. وكانت اسرائيل تشن عمليات عسكرية باستمرار بما في ذلك القصف والهجمات الجوية واجتياحان واسعا النطاق في اتجاه لبنان واحتلال موسع لجنوب البلاد.

3 – يتدخل مجلس الامن في هذه المسألة منذ عام 1978، وقد اعتمد 76 قراراً دعت من بين امور اخرى الى وقف العنف وحماية المدنيين واحترام السيادة اللبنانية وانسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي اللبنانية وبسط السلطة اللبنانية على كامل الاراضي اللبنانية.

4 – نشرت سوريا قواتها للمرة الاولى في لبنان في ايار 1976 بناء على طلب من الرئيس اللبناني (سليمان) فرنجية. وفي تشرين الاول 1976،  أنشأت جامعة الدول العربية قوات الردع العربية للمحافظة على السلام في المنطقة. وبالاضافة الى سوريا، ضمت قوات الردع ليبيا وجمهورية اليمن العربية والسعودية والسودان والامارات العربية المتحدة. كانت القوات السورية تشكل السواد الاعظم من قوات الردع، فقد بلغ عديدها في الانتشار الاولي نحو 27 الف جندي من اصل 30 الفاً.

5 – بعد هجوم فلسطيني في شمال اسرائيل ادى الى مقتل اكثر من 30 مدنياً، نفذت اسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق في جنوب لبنان في آذار 1978. اعتمد مجلس الامن القرارا 425 (1978) الذي دعا اسرائيل الى سحب جيوشها من الاراضي اللبنانية. في آذار 1978، وبعد صدور القرارين 425 و426 (1978)، نشرت قوات اليونيفيل في جنوب لبنان لتلبية ثلاثة اهداف: (أذكرها كما جاءت في القرار):

أ – تأكيد انسحاب القوات الاسرائيلية، ب – اعادة ارساء السلام والامن، ج – مساعدة حكومة لبنان على ضمان عودة سلطتها الفعلية في المنطقة.

جددت مهمة اليونيفيل باستمرار وكان التجديد الاخير في 29 تموز 2004 من خلال قرار مجلس الامن رقم 1553. وجاء في تقرير الامين العام لمجلس الامن في 18 كانون الثاني 2001 (الفقرتان 21، 22) ان اليونيفيل انجزت ثلاثة اجزاء من مهمتها:“اكدت انسحاب القوات الاسرائيلية، وساعدت قدر استطاعتها السلطات اللبنانية عند عودتها الى المناطق التي اخلتها اسرائيل. بالتأكيد لا تستطيع اليونيفيل ارغام الحكومة اللبنانية على القيام بالخطوة الاخيرة ونشر جنودها حتى الخط الازرق”.

6 – في حزيران 1982، شنّت اسرائيل غارة عسكرية واسعة النطاق في لبنان بعد محاولة اغتيال السفير الاسرائيلي في المملكة المتحدة. بادرت الولايات المتحدة الى انجاز اتفاق في آب 1982 لاجلاء القوات الفلسطينية من بيروت ونشر قوات متعددة الجنسية لتنفيذ الاجلاء. قدمت فرنسا وايطاليا والولايات المتحدة جنوداً للمشاركة في القوات المتعددة الجنسية وانتهى الاجلاء بحلول ايلول 1982.

وانسحبت القوات المتعددة الجنسية من لبنان اواخر ايلول. في نيسان 1982، انضمت الولايات المتحدة الى بريطانيا وفرنسا وايطاليا لانشاء قوات متعددة الجنسية في بيروت بغية الاشراف على اجلاء منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان. بعد الاجلاء الناجع للمنظمة من بيروت، من 25 آب الى 9 ايلول، انسحبت قوات المارينز من لبنان في 10 ايلول 1982، واستأنفت مهماتها العادية كجزء من الاسطول السادس في المتوسط. وعاد المارينز (كجزء من القوات المتعددة الجنسية) الى لبنان في 29 ايلول 1982.

7 – بعد اغتيال الرئيس اللبناني المنتخب، بشير الجميل، منتصف ايلول 1982، والتقدم الاسرائيلي في اتجاه بيروت الغربية وعمليات القتل التي ارتكبتها ميليشيات الكتائب بحق الفلسطينيين في مخيم اللاجئين في صبرا وشاتيلا اواخر ايلول، عادت القوات المتعددة الجنسية الى لبنان. وانضمت قوات من المملكة المتحدة الى قوات البلدان الثلاثة التي كانت في اساس تشكيل القوات المتعددة الجنسية. اعتمد مجلس الامن القرار 520 في 17 ايلول 1982 الذي دان الاجتياح الاسرائيلي لبيروت مطالباً اسرائيل بأن تعود الى المواقع التي احتلتها قبل 17 ايلول، كما دعا الى احترام سيادة الاراضي ووحدتها والاستقلال السياسي للبنان احتراماً كاملاً عبر بسط السيطرة المطلقة للحكومة اللبنانية من خلال نشر الجيش اللبناني على كامل الاراضي اللبنانية. وبحلول ايار 1983، توصل ممثلو اسرائيل ولبنان والولايات المتحدة الى اتفاق من شأنه ان يؤدي الى انسحاب القوات الاسرائيلية وانشاء “منطقة امنية” في جنوب لبنان. في 23 تشرين الاول 1983 ، قتل 241 عنصراً من المارينز و56 مظلياً فرنسياً في عمليتين انتحاريتين. وبازاء تصاعد العنف، الغت الحكومة اللبنانية اتفاقها مع اسرائيل في آذار 1984. وانسحبت القوات المتعددة الجنسية في نيسان من ذلك العام.

8 – في 22 تشرين الاول 1989، ونتيجة للجهود التي بذلتها الجامعة العربية، وقع النواب اللبنانيون المجتمعون في الطائف في المملكة العربية السعودية اتفاق الطائف الذي دعا الى تحقيق المصالحة الوطنية ونص على ان يكون تمثيل المسيحيين والمسلمين متساويا في مجلس النواب، وعلى نقل بعض السلطات من رئيس الجمهورية  الى رئيس الوزراء والحكومة. كما يدعو الاتفاق الى “نشر سلطة الدولة اللبنانية على كامل الاراضي اللبنانية” من خلال خطة تمتد لفترة سنة وتشمل “حل كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية”. ونص الاتفاق على تسليم اسلحة الميليشيات “الى الدولة اللبنانية خلال ستة اشهر”. وفي الاتفاق، شكر لبنان سوريا على المساعدة التي تقدمها قواتها للسماح للحكومة اللبنانية ببسط سلطتها على الاراضي اللبنانية “خلال فترة لا تتعدى السنتين”. في نهاية تلك المرحلة، كان على الحكومتين  ان تحددا موعد اعادة انتشار القوات السورية  ومواقع اعادة الانتشار والوسيلة، وان توقعا اتفاقا لـ”تحديد عديد القوات السورية  وفترة بقائها وعلاقتها بالسلطات اللبنانية في اماكن انتشارها”. واعادت معاهدة التعاون السورية اللبنانية الموقعة في ايار 1991 التأكيد على هذا الموقف.

9 – على مر السنين،  حافظ مجلس الامن على تمسكه بسيادة الاراضي اللبنانية واستقلال لبنان. وعملت الامانة العامة على اقناع اسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان. وفي نيسان 2000، حصلت على تبليغ رسمي من حكومة اسرائيل بأنها ستسحب قواتها من لبنان بحلول  تموز 2000. وفي 25 ايار 2000، ابلغتني حكومة اسر ائيل انها اعادت نشر قواتها بالانسجام مع قراري مجلس الامن 425 و426. وفي 16 حزيران، ابلغت مجلس الامن ان اسرائيل سحبت قواتها وفقا للقرارين 425 و426، والتزمت البنود الواردة في التقرير  الذي رفعته الى مجلس الامن في 22 ايار. اعلمت مجلس الامن ان لبنان بدأ يعيد ارساء سيطرته  في المنطقة ويفكر في نشر قواته المسلحة في جنوب لبنان. وفي 18 حزيران، رحب مجلس الامن  بتقريري واكد  الاستنتاجات التي توصلت اليها.

3 -  قرار مجلس الامن رقم 1559 (2004).

10 – في الثاني من ايلول 2004، اعتمد مجلس الامن القرار 1559 الذي  اعاد التأكيد على دعم المجلس لسيادة لبنان على اراضيه واستقلاله السياسي. ودعا كل الاطراف المعنيين الى التعاون  بسرعة وفي شكل كامل معه بغية التطبيق الكامل لهذا القرار وقرارات اخرى صادرة عن المجلس تتعلق باستعادة لبنان سيادته على كامل اراضيه واستقلاله السياسي.

نص القرار 1559 على ما يأتي:

أ. انسحاب كل القوات الاجنبية من لبنان.

ب. حل كل الميليشيات اللبنانية  وغير اللبنانية ونزع سلاحها.

ج. بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على كامل الاراضي اللبنانية.

د. ان تكون العملية  الانتخابية حرة ونزيهة في الانتخابات الرئاسية في لبنان وتجري بموجب القوانين الدستورية اللبنانية وبدون تدخل او تأثير اجنبي.

كما اعاد قرار مجلس الامن التأكيد على الدعوة الى احترام سيادة  الاراضي اللبنانية ووحدتها واستقلال لبنان السياسي انطلاقا من بسط الحكومة اللبنانية سيطرتها المطلقة على كامل الاراضي اللبنانية.

11. وجهت حكومتا لبنان وسوريا الى رئيس مجلس الامن والي رسالتين (أ/ 58/879 – س/2004/699/ وأ/ 58/883 – س/2004/ 706 على التوالي) تتعلقان بهذا القرار وقد ارفقتهما بالتقرير في الملحقين 1 و2.

أ. القوات الاجنبية المنتشرة في لبنان.

12. يدعو القرار 1559 الى انسحاب كل القوات الاجنبية من لبنان. ما عدا اليونيفيل، يمكننا التأكيد ان القوات الاجنبية الوحيدة المتمركزة  باعداد كبيرة في لبنان اعبتارا من 30- ايلول 2004 هي القوات السورية.

13 – كما ذكرت سابقا، ابقت سوريا  جنودها في لبنان منذ عام 1976. نشرت القوات في البداية بطلب من الحكومة اللبنانية لارساء الاستقرار في البلاد. تحول هذا الانتشار  الى قوات ردع عربية صدقت عليها ا لجامعة العربية بناء على طلب الحكومة اللبنانية وانضمت  اليها قوات من بلدان عربية اخرى. وفقا للحكومتين اللبنانية والسورية، تم الانتشار الحالي للقوات السورية في لبنان – والتي بلغ عددها في مرحلة ما، 40 الف جندي وفقا  للحكومة اللبنانية – بناء على دعوة من لبنان ووجودها هناك يستند تاليا الى اتفاق متبادل. ويزعم على وجه الخصوص ان هذه القوات نشرت بعد اتفاق الطائف  عام 1989 ومعاهدة التعاون السورية اللبنانية التي وقعها البلدان عام 1991. في ما يتعلق بي، اعتبر ان الحكومتين  لم توقعا حتى الان الاتفاق الاضافي “لتحديد عديد القوات السورية ومدة بقائها”، المنصوص عنه في الوثيقتين، كما انه ليست هناك علاقات ديبلوماسية رسمية بين لبنان وسوريا منذ ان نالا استقلالهما. ليست  هناك بعثة ديبلوماسية لبنانية في دمشق ولا بعثة ديبلوماسية سورية في لبنان.

14. بالاضافة الى القوات المسلحة النظامية  التي نشرتها سور يا في لبنان، ابلغت الحكومة السورية الامم المتحدة ان هناك ايضا وجودا كثيفا لضباط الاستخبارات العسكرية غير النظامية وهي تقول انهم يشكلون جزءا طيعيا في الوحدات العسكرية. ويشكل هؤلاء المسؤولون، بالاضافة الى القوات النظامية، العديدالكامل للقوات السورية.

15 – لم ينسحب الجيش السور ي والاستخبارات السورية من لبنان اعتبارا من 30 ايلول 2004.ولكن وفقا للتصريحات الصادرة عن الحكومتين السورية واللبنانية ، اعادت سوريا في الاسابيع الاخيرة نشر نحو ثلاثة الاف جندي من قواتها التي كانت منتشرة في السابق في جنوب لبنان. لم يتضح للامم المتحدة ان كانت عمليات اعادة الانتشار هذه محصورة  بالجنود النظاميين او تشمل ايضا عناصر استخبارات عسكرية غير نظاميين او اذا كانوا قد عادوا كلهم الى سوريا. وفقا للاطراف، هذه خامس عملية اعادة انتشار منذ توقيع اتفاق الطائف.

16 – ابلغتني الحكومة الاسرائيلية انه لا يزال هناك 14 الف جندي سوري في لبنان. واشارت الى ان غالبيتهم يتمركزون الآن قرب الحدود السورية ولا يتوغلون في لبنان. ابلغتني الحكومتان اللبنانية والسورية ان توقيت الانسحابات الاخرى رهن بالوضع الامني في لبنان والمنطقة، وانه سيتم تحديده من خلال اللجنة العسكرية المشتركة التي تأسست بعد اتفاق الطائف.

17 – ابلغتني الحكومة اللبنانية ان الوضع الامني الهش في المنطقة والاخطار التي يمكن ان تترتب على الاستقرار الامني في لبنان تجعل تحديد جدول زمني للانسحاب الكامل للقوات السورية امرا صعبا.

ولفتت الحكومة اللبنانية الى ان هدفها الاسمى هو الانسحاب الكامل لكل القوات الاجنبية من الاراضي اللبنانية. كما اعلمتني الحكومتان اللبنانية والسورية انهما تناقشان بفاعلية طبيعة الانتشار الحالي للقوات السورية في لبنان ومداه. وفي هذا السياق، تصر الحكومتان على ان اي عمليات اعادة انتشار اضافية هي رهن باستئناف عملية السلام في المنطقة. وابلغتني الحكومة السورية انها لا تستطيع ان تقدم لي ارقاما وجداول زمنية حول اي انسحاب في المستقبل، كما هو منصوص عليه في القرار 1559.

ب – الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية

18 – يدعو قرار مجلس الامن 1559 الى حل كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع اسلحتها. منذ انتهاء الحرب الاهلية، اتخذت الحكومة اللبنانية خطوات مهمة للحد من اعداد الميليشيات في لبنان. ولكن اعتبارا من 30 ايلول 2004، لا يزال هناك العديد من العناصر المسلحة في الجنوب. وقد ابلغتني الحكومة اللبنانية انها تنوي حل كل المجموعات المسلحة غير النظامية ونزع سلاحها.

19 – المجموعة المسلحة الاهم التي لا تزال موجودة في لبنان هي “حزب الله”. ترفض الحكومة اللبنانية تصنيف “حزب الله” بالميليشيا اللبنانية وتسميه “مقاومة وطنية” تهدف الى حماية لبنان من اسرائيل وطرد القوات الاسرائيلية من الاراضي اللبنانية، ولا سيما مزارع شبعا.

يصر لبنان على ان مزارع شبعا ارض لبنانية وليست سورية رغم انني اكدت في تقريري الصادر في 16 حزيران 2000 ان اسرائيل لبت منذ ذلك التاريخ البنود الواردة في قراري مجلس الامن 425 و426 والتي تنص على “سحب قواتها حالا من كل الاراضي اللبنانية”. صدّق مجلس الامن على التقرير في التصريح الصادر عن رئيسه في 18 حزيران 2000. ورغم موقف الحكومة اللبنانية التي تعتبر ان مزارع شبعا تقع ضمن الاراضي اللبنانية، اكدت هذه الحكومة انها ستحترم الخط الازرق كما حددته الامم المتحدة. لفت مجلس الامن الى هذا الامر في التصريح الصادر عن رئيسه في 18 حزيران 2000، كما دعا لبنان في ذلك التصريح وفي قرارات لاحقة الى التزام تعهده باحترام الخط الازرق احتراما كاملا.

20 – لم يلحظ طاقم الامم المتحدة الميداني اي تغيير في وضع “حزب الله” منذ اعتماد القرار 1559. وفي هذا السياق، اعلمتني الحكومة اللبنانية ان الوضع الامني الهش في المنطقة والخطر على استقرار لبنان وغياب عملية السلام الشامل في المنطقة تجعل من الصعب تطبيق القرار على الفور وفي شكل كامل.

21 – في ما يتعلق بالمجموعات الفلسطينية المسلحة، اكدت لي الحكومة اللبنانية انه لا يحق للمقاتلين الفلسطينيين مغادرة مخيمات اللاجئين وبحوزتهم اسلحة. افاد طاقم الامم المتحدة في المنطقة بان الحكومة اللبنانية وضعت قواتها المسلحة خارج المخيمات من اجل تطبيق هذه السياسة. وابلغتني الحكومة اللبنانية ان الوضع الامني في المخيمات يجعل من الافضل لقواتها عدم الدخول لنزع اسلحة المقاتلين. وتعرب الحكومة اللبنانية في شكل خاص عن قلقها من وجود عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين على اراضيها، وهناك تعبير مستمر في المناقشات العامة عن مخاوف من توطين هؤلاء الفلسطينيين في شكل دائم في لبنان. وتصر الحكومة على ان التسوية النهائية لمسألة الشرق الاوسط يجب ان تتضمن بندا حول عودة هؤلاء اللاجئين الى بلادهم.

ج - بسط سلطة الحكومة اللبنانية على كل الاراضي اللبنانية

22 - ان قرار مجلس الامن الرقم 1559 أعلن الدعم لبسط الحكومة اللبنانية سيطرتها على كل الاراضي اللبنانية منذ انتهاء الحرب الاهلية، نشر لبنان بعض القوى الامنية في جنوب لبنان، وفقاً لقرارات مجلس الامن ذات الصلة واتفاق الطائف. ولكن، منذ 30 أيلول 2004، لم تبسط الحكومة اللبنانية سيطرتها على كل أراضيها.

23 - رغم تنظيم لبنان انتخابات بلدية سلمية في الجنوب في أيار 2004، لا تزال المنطقة حول الخط الازرق متوترة. وان الهدوء الذي أعقب الانسحاب  كثيراً ما عكرته أعمال عنف، فالجيش اللبناني لم ينشر على طول الخط الازرق، وتحدثت “اليونيفيل” عن حصول انتهاكات على جانبي الخط الازرق، على الجانب اللبناني، مصدرها “حزب الله” والجماعات الفلسطينية، وعمليات “حزب الله”  انتهكت تكراراً الخط الازرق.ومن المؤكد على نطاق واسع أن عمليات “حزب الله” تنفذ  خارج اطار سيطرة الحكومة اللبنانية وموافقتها. وسبق لي أن حضضت الحكومة اللبنانية على ممارسة الرقابة  على استخدام العنف على كل أراضيها ومنع كل الهجمات من أراضيها عبر  الخط الازرق.

24 - بعد أكثر من أربع سنوات على انسحاب القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان، لا تزال الحركة في المنطقة مقيدة. لقد أقام “حزب الله” نقاط تفتيش في كل الجنوب اللبناني، وحركة المسؤولين اللبنانيين وموظفي “اليونيفيل” والديبلوماسيين تعوقها أحياناً عناصر مسلحة.

25 - أبلغت الي الحكومة اللبنانية أن قدرتها على نشر قوات في أجزاء من جنوب لبنان مقيدة باتفاق الهدنة اللبناني - الاسرائيلي الموقع في 23 آذار 1949، والذي يضع قيوداً على أعداد، وأنواع، القوات العسكرية التي يمكن الفريقين نشرها في منطقة الحدود بين البلدين. وتقول الحكومة إنها نشرت في المنطقة كل المجموعة التي يجيزها لها الاتفاق وهي 1500 جندي.

د - عملية الانتخابات الرئاسية

26 -يؤكد  القرار 1559  “دعم (مجلس الامن) عملية انتخابية حرة ونزيهة  في الانتخابات الرئاسية المقبلة في لبنان تجرى وفقاً للدستور اللبناني ومن دون تدخل أجنبي أو تأثير”. وكان يفترض ان تنتهي ولاية الرئيس اللبناني إميل لحود في تشرين الثاني 2004، وبموجب الدستور اللبناني، يتعين على مجلس النواب أن يلتئم قبل انتهاء ولاية الرئيس بشهر على الاقل لانتخاب خلف له. ويحدد  الدستور ولاية واحدة من ست سنوات للرئيس، ولا تمكن اعادة انتخابه الا بعد مرور ست سنوات.

27 - في الثالث من أيلول، بعد أقل من 24 ساعة على تبني القرار 1559، أقر مجلس النواب القانون الدستوري رقم 585 بموافقة 96 نائباً ومعارضة 29 وغياب ثلاثة، ومددوا بذلك ولاية الرئيس لحود ثلاث سنوات. وينص القانون على أنه “لمرة واحدة واستثنائية، تمدد ولاية رئيس الجمهورية ثلاث سنوات اضافية تنتهي في 23 تشرين الثاني 2007”. لقد أبلغت الي الحكومة اللبنانية أن هذا القانون أقر وفقاً لقواعد الدستور اللبناني.وفي عام 1947 و1995، صوت مجلس النواب على تمديد ولايتي رئيسين لمرة واحدة.وهناك اقتناع على نطاق واسع في لبنان يؤكده  الرعاة المشاركون للقرار 1995، بأن تمديد  ولاية الرئيس لحود جاء نتيجة تدخل مباشر للحكومة السورية.وقدم عشرة نواب مراجعة طعن بتعديل الدستور لتمديد ولاية الرئيس لحود. لكن الحكومتين اللبنانية والسورية نفتا أي تأثير سوري على التمديد.

هـ - سيادة لبنان ووحدة أراضيه ووحدته واستقلاله السياسي

28 - في القرار 1559، أعاد مجلس الامن تأكيد دعوته الى الاحترام التام لسيادة لبنان ووحدة أراضيه ووحدته واستقلاله السياسي تحت السلطة الوحيدة والح