|
فاطمة
حوحو
مرة جديدة تؤكد قوى 14 آذار قدرتها على إعادة
الحياة الى برنامجها السياسي، والذي عنوانه لبنان
سيد حر ومستقل ودولة قوية يحميها جيشها، وقدرتها
ايضا على الحوار مع الآخر.
دينامية جديدة عبّرت عنها هذه القوى في افتتاح
مؤتمرها الاول في مجمع "البيال" في جلسة افتتاحية
حاشدة متميزة من حيث الحضور السياسي والنخبوي
الفكري والاجتماعي، تحت عنوان "ربيع لبنان 2008"
وفي ظل شعار "معا نحقق حلم لبنان"، طرحت وثيقة
تاريخية تتضمن رؤية سياسية تحدد مضامين مشروع 14
آذار وموقعها ودورها.
وكررت قوى 14 آذار الرغبة "في طي صفحة الماضي
وبالاخص احداث الحرب الاهلية"، داعية الى "ارساء
الوحدة الوطنية وتجاوز الصراعات الطائفية وبناء
دولة مدنية من دون تمييز بين مواطن واخر". وأكدت
"ان الدولة هي الوحيدة المخولة توفير الامن وهي
لها الحق الحصري في امتلاك القوة المسلحة"، رافضة
"ان يكون في لبنان جيشان يخضعان لسلطتين مختلفتين
سلطة الدولة اللبنانية وسلطة أجنبية".
وتناولت بجرأة مفهوم المقاومة معتبرة أن "المقاومة
لا تربط الناس بالمعونات والاعاشات، ولا تقوم على
رهن القرار الوطني لصالح الخارج".
ورأت "ان العالم العربي في سعيه لاعادة تكونه
السياسي يصطدم بقوى اقليمية، هي اسرائيل وايران،
تحاول ابقاءه على ما كان عليه وتقيمان علاقة تواطؤ
وخصومة في آن معا، تواطؤ في مواجهة العرب وخصومة
لتحديد مناطق نفوذهما".
وفي موضوع العلاقة بسوريا وهو "شائك ومعقد"، دعت
الى "طي صفحة الماضي وتطبيع العلاقات، وذلك بعودة
النظام السوري الى الحظيرة العربية بعدما تحول الى
حصان طروادة بمواجهة العالم العربي".
وطالبت "سوريا بالكف عن التعامل مع لبنان كأنه
مجرد اقليم كما فعلت في تسليم الدعوة للقمة
العربية"، ورأت ان "السلاح الفلسطيني يجب ان يخضع
للسلطات اللبنانية وعلى الحكومة ان تدعم السلطة
الفلسطينيية". ودعت الجميع الى "تخطي الخلافات
والمشاركة في تحديد مصير اللبنانيين المشترك".
كما أعلنت "اطلاق ورش عمل فكرية متخصصة على مدى 4
أسابيع تعالج أهم القضايا السياسية والأمنية
والاقتصادية والاجتماعية المختلفة المتعلقة ببناء
رؤية مستقبلية للبنان"، وستعالج 11 موضوعا: اتفاق
الطائف وموضوع العقد الاجتماعي بين اللبنانيين،
اتفاق الطائف في الوجه المتعلق ببناء ركائز الدولة
الحديثة وتأمين شروط الانتقال الى الدولة المدنية
الحديثة، اعادة الاعتبار لفكرة العدالة ودولة
القانون عبر محوري المحكمة الدولية وتحقيق
استقلالية القضاء، انجاز وترسيخ المصالحة الوطنية،
كيفية بناء اقتصاد حديث وعدالة اجتماعية، تحديد
مفهوم العروبة الحديثة والحضارية، العلاقات
اللبنانية ـ السورية بهدف عدم تكرار تجارب الماضي
واعتراف كامل باستقلال لبنان، وذلك يكون بتنفيذ ما
اتفق عليه خلال طاولة الحوار الوطني من ترسيم حدود
وتبادل دبلوماسي، لبنان والصراع العربي
الاسرائيلي، المبادرة العربية للسلام، القرار 1701
وإحياء اتفاقية الهدنة، العلاقات اللبنانية
الفلسطينية والعلاقات اللبنانية ـ الايرانية.
الافتتاح
تأخر الافتتاح من الثالثة حسب الموعد المحدد الى
الرابعة الا ثلثا الي حين امتلأت القاعة بالحضور
الذي أعاقته الاجراءات الأمنية، والذي دعي معظمه
وفق بطاقات خاصة، وازدانت القاعة بصور شهداء 14
آذار، الرئيس رفيق الحريري، باسل فليحان، سمير
قصير، جورج حاوي، جبران تويني، بيار الجميل، وليد
عيدو وانطوان غانم إضافة الى اللواء الشهيد فرنسوا
الحاج والرائد الشهيد وسام عيد ووضعت اسماء بقية
الشهداء الذين سقطوا في التفجيرات المجرمة على
لوحة حمراء.
خلف منصة الاحتفال رفعت صور من 14 آذار، ووضعت
شاشات عرض خلالها ثلاثة افلام الاول من اعداد نزيه
درويش، استعرض تاريخ قيام قوى 14 آذار والحركة
الاستقلالية التي بنيت ما بعد الانسحاب الاسرائيلي
من لبنان عام 2000 وانطلقت بإشارة من بكركي ومن
المختارة وما تلاها من قيام "قرنة شهوان" وفيما
بعد مصالحة الجبل وعرض باشارات معبرة لدور الشهداء
في قيام انتفاضة الاستقلال من تويني وقصير والجميل
الى الرئيس الحريري ووقوفه بوجه الوصاية السورية
الى تحرك نواب "اللقاء الديموقراطي" الذين رفضوا
التمديد للرئيس اميل لحود والدور الذي لعبته قريطم
الى محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة.
اما الفيلمان الاخران فجاءا تحت عنوان "احب
الحياة" وانتفاضة الاستقلال" في 14 آذار.
فايد
قدم لافتتاح المؤتمر راشد فايد بكلمة توجه في
مستهلها بالشكر الى النواب والوزراء والسفراء
والحضور و"تحديدا من تطاردهم بالاغتيال ارادة
تعطيل انتفاضة الارز".
وقال: "ان حضوركم بيننا اليوم رسالة تأييد واضح
وجلي لحقنا في دولة حرة مستقلة، فلقد اكد المجتمع
الدولي منذ 14 آذار 2005 ثبات موقفه في دعم ما
اعلنتموه قبل ثلاثة سنوات ولقد اكدت الدول العربية
حكومات وشعوبا ان ماشهده ذلك اليوم التاريخي هو
نموذج فذ لارادة شعب يحب الحياة".
أضاف: "في تاريخ لبنان حدث قديم نحفظه ونتغنى
بمغزاه الشعبي والسياسي هو عامية انطلياس نحن
اليوم في مؤتمرنا هذا نضوغ حدثا اكبر واعظم انه
عامية بيروت، عامية لبنان، مع فارق رئيسي هو ان
الاولى جمعت وجهاء الطوائف بينما عامية اليوم تجمع
الناس والتيارات من كل الطوائف ليضعوا تصورا واحدا
للبنان الواحد الذي نزلتم لاجله الي قلب بيروت يوم
اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والنآذب باسل
فليحان ورفاقهما نزلتم لتقولوا نقوى ان اتحدنا
نضعف ان انقسمنا".
وتابع: "مؤتمر اليوم استثنائي، اولا لانه يجمعنا
مسلمين ومسيحيين وعلمانيين، احزابا وتيارات
وافرادا، قاعدة وطليعة، ولان غايته تحقيق العيش
الواحد للبنانيين وفق مفاهيم واحدة للديموقراطية
ومعايير واحدة لتداول السلطة ومقاييس واحدة
للمواطنية ولدور الدولة. وطرح على النقاش بوابات
الخروج من الخلاف لراهن فاتحا الطريق امام الجميع
للانخراط في تحقيق الاستقلال الثاني".
واردف: "اليوم تطرح 14 آذار علي النقاش وثيقة
سياسية ليس هدفها انشاء حزب جديد ولا جبهة جديدة
ولا تيارا اضافيا. ان هدف الوثيقة هو اوسع تفاهم
لبناني علي اللبنات الاساسية لمشروع الدولة
والوطن، والوثيقة ليست سوي صياغة لما انضجته
حركتكم الاستقلالية من مواقف ورؤى منذ 14 آذار
2005 الي اليوم، وهي اذ تتخطى الاطارات الحزبية
توسع المشاركة الشعبية ليس بالعناوين العريضة بل
بالحقائق الواضحة، انتفاضة الاستقلال فاجأت العالم
لكنها لم تفاجئ اهلها لانها كانت تتفاعل في داخل
كل منا. وثيقة اليوم تفاجئنا لان فيها اكثر من رؤى
كل واحد منا ومن طموحاته الوطنية".
الجسر
ثم اعطى الكلمة لعضو الامانة لقوى 14 آذار عضو
كتلة "المستقبل" النائب سمير الجسر الذي قال:
"ثلاث سنوات مرت على ثورة الارز، ثلاث سنوات تتالت
فيها الافراح والاحزان، ثلاث سنوات تعاقبت فيها
النشوات والخيبات، ثلاث سنوات بحلوها ومرها لم تثن
ابناء ثورة الارز عن المضي في ثورتهم من اجل
المحافظة على هذه الثورة وعلى ما حققته من
انتصارات من اجل الحرية والسيادة والاستقلال. حتى
لكأن الذي يستعرض مشهد ذكرى الرابع عشر من شباط
2008 يخال له وكأنما تفجرت الثورة بالامس ولهيبها
لا زال يستعر، لهيب لم تستطع كل الاغتيالات
والتهديدات والاحتلالات والاتهامات والتخوينات ان
تخمد جذوته، لهيب لم تستطع الامطار والاعصارات ان
تبرد حرارته، لهيب تكاد ناره لا تنطفىء. وشعب
يتحدى التخويف بالمسلخ وبالمتفجرات ليقول كلمته،
بأننا شعب صمم على المحافظة على سيادته وحريته
واستقلاله، شعب صمم على ان يستعيد كل ابنائه لحضن
الوطن. شعب قرر ان يستعيد لبنان دوره الريادي في
العالم وفي دنيا العرب، كرسالة حضارية منفتحة، في
مقابل ثقافة الاقليات والتقسيمات التي تذيعها
اسرائيل، شعب صمم على ان يمارس حقه وواجبه في
الحياة وعمارة الارض وكما امر الرحمن شعب لا يرى
دون السماء بما رحبت سقفا له".
أضاف: "حين يستعيد احدنا مشهد الرابع عشر من اذار
2005 ويتذكر كيف غصت ساحة الشهداء، ساحة الحرية،
بالجموع التي أتت من كل فج عميق: من الجنوب، من
البقاع، من الجبل، من الشمال، من بيروت، من كل
الطوائف، من كل المذاهب، من كل الاطياف، من كل
الاعمار، من كل الاجناس، من كل الطبقات ليتقاسموا
الساحات، ساحة الحرية وساحة رياض الصلح وساحة
الدورة وكل الساحات والمتفرعات ويتقاسمون الهواء
والماء. الكل يتساعد، الكل يفسح للكل، لا هم من
يتقدم ودون خوف من زعرنة قد تهددهم وتهدد اطفالهم
في حياتهم، تظللهم الرايات اللبنانية وكل ما تفتفت
به ابداعات الشباب على يافطات او الواح. جموع تفجر
غضبها بعد كل تراكمات الهوان التي اغدقها الشقيق
بتفجير الشهيد رفيق الحريري، الذي على مرونته رفض
ان ينصاع، والذي على تسامحه رفض ان يقايض والذي
على رحابة صدره رفض ان يلين. ان ثورة الارز امانة.
امانة في اعناقنا جميعا وعلى المؤتمن ان يرعى
الامانة حتى لا تصيبه لعنة التاريخ وغضب الله.
والحفاظ على الامانة يكون بتفحصها والتمعن فيها
ليتعرف على اخفاقاتها ونجاحاتها ويستدرك ما
يتهددها من مخاطر، لينتقل الى وضع رؤية جامعة تشكل
اطارا واضحا لاهدافها ولتحركاتها حتى بلوغ
الاهداف.
وهذا ما يستتبع منا ان نبين الاخفاقات واسبابها ان
وجدت كما علينا ان نبين النجاحات ومدى حدودها من
حظ او امل في الاستمرار. ان ثورة الارز لا حظ لها
في التقدم الا من خلال رؤية واضحة تراعي الواقع
اللبناني كما تراعي مستقبله الذي تتمناه، وان ترسم
خطواتها بعد تحليل دقيق لكل المعوقات التي اعترضت
مسارها او التي قد تعترضها فيما لو لم ترتفع
بأدائها وتوجهاتها. لقد نكبنا بالشهداء وبدرب
الشهادة الذي اعاق تحرك الكثير من قياداتنا. لقد
فشلنا في بسط سلطة الدولة على كامل التراب
اللبناني ولا يزال هنا وهناك مربعات امنية خارج
سلطة الدولة".
وتابع: "لم نستعد كامل مؤسسات الدولة التي لا زال
الكثير منها لا يعمل للصالح العام ولكافة
المواطنين. لم ننجح في تلبية حاجات الناس المطلبية
والاجتماعية والاقتصادية التي وعدنا بها. لم ننجح
في توفير الاستقرار الذي هو اساس لكل استقرار
اقتصادي واجتماعي. لم ننجح في انقاذ الجمهورية
بانتخاب رئيس لها. لكننا مع ذلك ومع كل الظروف
الدولية والاقليمية الضاغطة نجحنا في امور كثيرة.
نجحنا في اخراج نظام الوصاية. ونجحنا في اجراء
انتخابات حرة لاول مرة بعد انتهاء الحرب الاهلية
ونجحنا في تأليف حكومة يكفيها انها قاومت على
المستوى الخارجي وعلى المستوى الداخلي من كل ما
يتهدد الوطن.
ونجحنا في استعادة ثقة العالم بنا. ونجحنا في
اقرار التحقيق الدولي. ونجحنا في اقرار المحكمة
الدولية. ونجحنا في عقد باريس 3 بكل مقرراته.
ونجحنا في وقف العدوان على لبنان في العام 2006
واشراك المجتمع الدولي بتوفير الحماية للبنان من
خلال القرار 1701 الذي شارك فيه كل اللبنانيين.
ونجحنا في توفير التضامن الداخلي والوحدة الوطنية
في وجه اسرائيل. ونجحنا في عدم الرضوخ واسقاط
الحكومة في الشارع بالرغم من التهويل. ونجحنا في
تأمين استمرار عمل المؤسسات بالرغم من خلو سدة
الرئاسة. ونجحنا في الحفاظ على ثقة الناس التي عبر
عنها مشهد 14 شباط في ساحة الحرية. ونجحنا اكثر في
انتزاع اعجاب العالم وتأييده. لكن السؤال الاساس
الذي يطرح نفسه هل ما جرى يكفي لانقاذ الوطن؟
وبناء الوطن الذي نريد؟ هل بالامكان المتابعة في
الواقع ذاته وبالاداء نفسه؟ لقد اوحينا في بعض
الاحيان بالتردد او هكذا خال الناس، واوحينا في
احيان اخرى ببعض الاختلاف، واوحينا كثيرا بنقص في
المبادرة، وان كنا اوحينا دائما بالقدرة على الصبر
والشجاعة وتحمل المكارة".
وتابع: "إن توحيد الجهود وتنظيم العمل والمتابعة
لا يكفي في حد ذاته لتحقيق ما نبتغيه واخراج لبنان
من دوامة الفوضى والتخبط. ورغم المعرفة الوثيقة
بدقة الوضع الاقليمي والدولي وانعكاساته على
لبنان، إلا انني اعتبر واعتقد ان اكثركم يشاركنا
الرأي في أن هناك فرصة كبيرة لإنقاذ لبنان اذا ما
عرفنا كيف نحدد الاهداف ونضبط الاداء. لقد كان
مشهد 14 آذار 2005 بمثابة اعلان نوايا من كل
اللبنانيين بالعزم على انقاذ لبنان وتحريره وبناء
الدولة القوية العادلة القادرة. لقد كانت مسيرة
السنوات الثلاثة التي تلت تعكس الرغبة لدى
الكثيرين بأن لبنان اصبح اولا، ولم يعد ذلك وهما.
لكن هذا وحده لا يكفي، ولا بد من تحديد كل
المعوقات في وجه قيام الوطن، حتى نبلور من بعد ذلك
رؤية جامعة لبناء الوطن. وعندي ان هناك معوقات
اساسية لا بد من معالجتها والعناية بها حتى يستقيم
الامر وننقذ لبنان: الطائف، مشروع الدولة،
الطائفية والمذهبية، ترسيخ المفاهيم الديموقراطية،
ترسيخ مفاهيم الحرية، وترسيخ مفاهيم العدالة".
أضاف: "ان اتفاقية الطائف التي بذل الجميع، وفي
مقدمهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري جهدا كبيرا
لاقرارها، لم تطبق، ونجدها مع كل اسف عرضة للتناول
من هنا وهناك، بما قد يذهب بها. واذا لم تطبق
اتفاقية الطائف لظروف دولية واقليمية، وهي التي
ظهرت متزامنة مع مؤتمر مدريد، فإن لا شيء يحول بعد
رفع الوصاية من تنفيذها، لقد اتت هذه الاتفاقية
بعد مئات الآلاف من الشهداء والمصابين، ورسمت بكل
عناية مخرجا للازمة اللبنانية، بالتأكيد على توافق
طائفي موقت، لحين التوصل الى دولة لا طائفية
يتساوى فيها الجميع تحت سقف الدولة وليس تحت سقف
الطوائف. المطلوب تنفيذ هذه الاتفاقية والاتفاق
على جدول زمني لتنفيذها".
وتابع: "هناك مع كل اسف اشكالية حول مشروع الدولة
بأبعاد كثيرة، اخطرها البعد الذي نشأ بظروف العمل
المقاوم وانتج مربعات امنية واورث دويلة ضمن
الدولة تستفرد بقرار الحرب والسلم من دون الدولة.
ولا يقل خطرا عن ذلك الثقافة العشائرية والمناطقية
المتجذرة في كافة انحاء المجتمع اللبناني، والتي
تشكل خطرا دائما وداهما على الدولة وتحديا لكل
محاولات التحديث".
وقال: "إشكالية الطائفية والمذهبية، هي المرض
العضال الذي يتهدد الدولة في الحاضر والمستقبل. ان
الاديان رحمة، وقد خلقنا منها بسوء ادائنا
واستغلالنا للاديان والمتاجرة بالمنابر الدينية
والمذهبية نقمة على الوطن والاديان نفسها، فحرية
الاعتقاد والايمان اصل في كل الاديان. فلا اكراه
في الدين، ولكم دينكم ولي دين، ولو شاء ربك لجعل
الناس امة واحدة، افأنت تكره الناس حتى يكونوا
مؤمنين 99) سورة يونس). لكن الناس ظلموا انفسهم،
فالطائفية والمذهبية لا تخرج عن كونها احد مشاعر
الخوف، خوف على الحرية او خوف من غبن او خوف على
حقوقو اصلية... وهكذا. وان الاداء اليومي لكل منا
يلامس الطائفية بطريقة او بأخرى ابتداء من كلام
على مرجعية او التقدم الى وظيفة في العام والخلص
او الترقية في مجال الوظيفة او الانتخاب... وهكذا.
فافرد في لبنان يجد مظلته في الطائفية وليس في
الوطن. وقبل ان نعالج هذا الامر فلن يكون لنا
وطن... ان علينا تفحص مكامن الخوف، وسبب الانضواء
تحت مظلة الطائفة حتى نعمل على ازالة الخوف والدفع
نحو الاستظلال بالوطن. إن العمل على قوانين
انتخابات تجمع قد تكون احد السبل... والاجتهاد في
استصدار قوانين تمنع التمييز في الخاص والعام هي
سبيل اخر. ان علينا العمل على ضبط السلوك الذي
يطيح بمشاعر الخوف الناتجة في الاصل من التمايز
حتى نعود جميعا لنستظل بالوطن. ليس صحيحا اننا
ننسل من حضارات مختلفة. بل نحن من حضارة واحدة
نتجت من تلاقح الرسالات السماوية جميعا التي هي في
اصلها واحد "ملة ابراهيم". ان الكلام عن تعدد
الحضارات واتحاد طوائف ومذاهب هي دعوة دائمة بصورة
غير مباشرة للفرقة".
وأردف: "إننا ابناء حضارة واحدة والذي يدقق في
سلوكنا وادائنا وعاداتنا، وهي كلها ناتج الحضارة
يجدها تماما واحدة. وان خلتها في مكان من دون اخر
او في شق معين اكثف في عشيرة عما هي عليه في عشيرة
اخرى او في بلدة من دون بلدة اخرى... فإن ذلك شأنه
شأن اللغة. كلنا يتكلم الامية بلهجات مختلفة قد
تختلف من حي الى حي او من قرية الى قرية في القضاء
الواحد. وكلنا جميعا نستعمل المفردات نفسها
للمعاني نفسها. ان حل اشكالية الطائفية امر لا بد
منه. واننا بما اعطانا الله سبحانه وتعالى من عقل
لقادرون على ايجاد الحلول. ان المتبصر في تاريخنا
الحديث ليعجب من التهاوي في جحيم الطائفية. ففي ظل
الانتداب وليس بعيدا عن زمن انحسار السلطة
العثمانية، استطعنا الاتفاق على انتخاب رئيس
للجمهورية معمم، ولا نستطيع اليوم ان نتفق على
انتخاب مختار اذا ما احتار الامر بين الطوائف".
وقال: "ان للديموقراطية قيما وابعاد تعزز مساواة
الجميع امام القانون بصرف النظر عن اللون والمعتقد
والعرق. ان اقرار ما يسمى بالديموقراطية التوافقية
كمرحلة انتقالية بما تعنيه من اطار عام لا يخرج في
تطبيقاته عن التصويت بالاكثرية او بأكثرية موصوفة
والا ادخلنا البلد في آتون اللااستقرار سياسي الى
ما لا نهاية. فالتوافق في كل مفرده امر مستحيل وهو
اعاقة للبلد عن النمو السياسي او الاقتصادي او
الاجتماعي. ان الكلام المبسط عن المشاركة في كل
امر هو اجهاض للديموقراطية التي تتيح للكل
المشاركة في انتخاب صناع القرار والمشاركة في
تكوين الرأي والرأي المضاد. لكن في النهاية فكل ما
يخرج عن الاجماع لا بد من اقراره بأكثرية ما حتى
لا نعيق عجلة الحياة. ان تعميم ثقافة الديموقراطية
او ممارستها هي اولوية وهي تبدأ من ضمن الفريق
الواحد سواء كان جمعا واحدا ام ائتلاف مجموعات".
اضاف: "ان الحرية قدر لهذا الشعب العظيم الذي جبل
على الحرية. واقدسها ما تعلق بحق التعبير وحق
التظاهر لكن حرية التعبير لا تعني الافتراء على
الاخرين من غير حسيب، وحرية التظاهر لا تعني منع
الاخرين من ممارسة حرياتهم في التظاهر المقابل،
كما ان حرية الاضراب لا تعني حمل الاخرين على
الاقفال كرها تجاوبا مع الاضراب. ان للحرية حدودا
يجب احترامها بكل ما يلامس حقوق الاخرين ومشاعرهم.
ان احتلال الساحات والشوارع وتعطيل الحياة فيها
والتأثير في اقتصاديات البلد او جزء منه ليس ضربا
من الحرية بل هو اعتداء على الحرية في جوهرها. ولا
بد إذن من تعميق مفاهيم الحرية بما يحافظ على حقوق
الاخرين.
ان العدل اساس الملك وان العدالة هي آلية تحقيق
العدل. ان العدالة البطيئة هي عدالة ناقصة. وان
العدالة لا تعفي اهلها من الخضوع لها. ان المساءلة
هي الاساس في اقامة العدل وهي اساس المساواة بين
الناس. ان العدالة ليست وسيلة انتقام من المخالف
وانما هي وسيلة اصلاح. ان التعذيب الذي نسمع به
ليس ضربا من ضروب العدالة بل هو افتراء عليها. ان
اشكالية الانماء المتوازن تهدد بخطر عظيم.. فلا
إفراط ولا تفريط.. وان الانماء المتوازن اساس في
رفع الغبن وفي تأكيد الشعور بالانتماء للوطن
انطلاقا من المساواة بين الناس. لقد خضعت اعمال
التنمية الاقتصادية والاجتماعية الى افراط كبير
تبعه تفريط اكبر. فالتناتش اصبح هو الاساس في
اعمال التنمية. والشاطر بشطارته كما يقولون. ان
التنمية يجب ان تخضع لمعايير موضوعية تعتمد اساسا
في الانماء. ان علينا تحديد عتبة للتقدم من كان
دونها فهو في خانة التخلف..وهذه العتبة يجب ان
تحدد لكل تجمع سكاني حاجاته الاساسية من المدارس
ومراكز التدريب المهني والمستوصفات والمشافي ومياه
الشرب والصرف الصحي والحق في الثقافة".
ورأي "ان اعمال الانماء المتوازن في كل مجال يجب
ان تطال التجمعات التي لا تحظى في بعض المجالات او
في كلها من نصيبها في التنمية بما يقربها من عتبة
التقدم. ويرسم سلم للاولويات ويقتضي احترامه، والا
فإننا نهيىء عن قصد او غير قصد بؤرا صالحة للتطرف
ستنقلب على الوطن من دون شك. ان مؤتمركم هذا يشكل
بداية طيبة لوضع وثيقة سياسية تحدد رؤية اطار
للتحرك السياسي لقوى 14 آذار التي تعتبر ان الوطن
امانة في عنق الجميع، وان ثورة الارز امانة في عنق
اصحابها. ان الوثيقة السياسية بخطوطها العريضة يجب
ان تلامس كل الاشكاليات التي تحيط بالوطن وتعتبر
من معوقات نهوضه وتأكيد سيادته. ان كنا نطمح الى
وثيقة اطار للعمل السياسي، فإن هذا لا يجب ان
ينسينا الاولويات التي ناضلنا من اجلها لسنوات ولا
نزال... فالمحكمة الدولية هي اولى الاولويات، ونحن
سبق واعلنا لا نريدها للثأر او التشفي او
الانتقام، كما لا نريدها على وجه التأكيد وسيلة
للتعويض. فما من شيء يعوض ظفرا من اظفار شهدائنا،
والمشانق لن تعيد لنا شهدلئنا، لكن الاكيد هو ان
المساءلة ستحمي الذي من اجله استشهد الرئيس
الحريري، وسمير قصير، وجورج حاوي، وبيار الجميل،
وجبران تويني، ووليد عيدو، وانطوان غانم، وكل
الاحرار الا وهو سلامة العمل السياسي واستقلاله
وسيادة لبنان. والانتخابات الرئاسية ليست ترفا
ننشده، بل هي ضرورة من اجل المحافظة على الدستور
ودولة المؤسسات ان الذين يتشدقون بتعطيل الانتخاب
لا يعرفون ماذا يفعلون، ان إحداث الفراغ الرئاسي
هو بمثابة زعزعة ركن من اركان الهيكل، وهم ربما لا
يدركون ان انهيار الهيكل لن يوفرهم".
وشدد على "ان انتخاب رئيس للجمهورية هو في اصل
المعادلة اللبنانية. والتخلف عنه هو محاولة تقويض
للصيغة في اجلى صورها. لقد جرى التوافق على العماد
سليمان كرئيس توافقي، ولم يعد من مبرر لعدم
انتخابه او التأخر في ذلك سوى الرغبة في الانقضاض
على الدولة وابتلاع الجمهورية. ان المبادرة
العربية رسمت خريطة طريق للخروج من الازمة، ومن
يريد الحل ليس عليه سوى التدرج في تنفيذها. ومع كل
الشكر لكل المبادرات والمحاولات التي سبقت، الا
اننا نتمسك بالمبادرة العربية لما حظيت به من
اجماع. ولاننا نعتقد بأن العرب هم الاكثر قدرة على
تفهمنا، وهم الاكثر مصلحة لانهاء الازمة، لانهم
يدركون ان الحريق الذي قد يتولد عن اي تفجير في
لبنان من شأنه ان يطال البيت العربي بكامله. وما
دعاة المبادرات الجديدة والطروحات الجديدة إلا إما
ساعين للتسويف والغطالة والتأزيم للانقضاض على
الوطن. وإما شركاء في التآمر من أجل تفجير الأوضاع
في المنطقة. لقد آمنا جميعا بلبنان. واننا من خلال
السنوات الثلاث تبدى للجميع على ما اعتقد ان ما
يجمعنا اكبر مما يفرقنا. ولقد تبدى لنا من خلال
السنوات الثلاث ان ما نستطيع تحقيقه بالحوار اقوى
وانفذ بكثير مما حاولنا او حاول بعضنا تحقيقه عبر
فوهات المدافع. لقد تبين للجميع على ما اعتقد ان
التواصل والتعاون اسقط الكثير من الحواجز النفسية،
وان ما نستطيع تحقيقه بالكلمة الطيبة والحوار
واحترام الاخر هو اجدى نفعا".
وختم بالقول: "ان كنا نريد ان نورث اولادنا وطنا
يفرون به فعلينا بالمبادرة وتحديد الرؤية ـ الاطار
لمستقبل العمل السياسي واشراك الجميع فيها، والا
فإننا سنبقى قبائل وعشائر تتناحر الى يوم القيامة
في حين ان كل المحيط بات يخطو خطوات كبرى في سبيل
التقدم. لبنان امانة في اعناقنا، ثورة الارز امانة
في اعناقنا، المحكمة امانة في اعناقنا، انتخاب
الرئيس امانة في اعناقنا، التمسك بالمبادرة
العربية امانة في اعناقنا، لن نبخل".

سعيد
بعد عرض الفيلم الاول تحت عنوان "معاً من أجل خلاص
لبنان، معاً من أجل الدفاع عن حقنا في الحياة،
معاً من أجل العيش بسلام، في دولة سيدة ديموقراطية
وحديثة"، قدم منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار
فارس سعيد الرؤية السياسية لقوى 14 آذار، استهلها
بالقول: "كما رأيتم في هذا الفيلم الوثائقي بأن
الانتفاضة لم تأت من فراغ ولم تكن لحظة وانتهت.
لقد عمل اللبنانيون كثيرا وطويلا من اجل الوصول
الى هذه اللحظة، هي مدينة اولا الى غبطة ابينا
البطريرك مار نصر الله بطرس صفير الذي اطلق مع
مجلس المطارنة الموارنة هذه اللحظة، وهي مدينة الى
وليد بك جنبلاط الذي اشرف على مصالحة تاريخية منذ
120 سنة، وهي مدينة الى استشهاد الرئيس رفيق
الحريري وهي مدينة ايضا الى كل الذين اعتقلوا
وسجنوا وعبروا هذه الوصاية السورية في السجون خلال
11 سنة. وهي مدينة لكل شاب وشابة ناضل في الجامعة
وفي المدرسة ودخل السجن في 7 آب. كما ان الانتفاضة
لم تأت من فراغ ايضا هذه الوثيقة لم تأت من فراغ".
اضاف: "نحن نشكر كل اعضاء الامانة العامة الذين
عملوا على صياغة هذه الوثيقة لكنها لم تأت من
فراغ، وقد بدأت مع المؤتمر الدائم للحوار اللبناني
في التسعينات واصبحت جزءا من لقاء "قرنة شهوان" في
العام 2000، وانتقلت لتتطور مع لقاء "البريستول"
في العام 2004 و 2005. واليوم بعدما حظيت بمباركة
جميع اطراف 14 آذار وقياداتها فسألقي عليكم هذه
الوثيقة".
نص الوثيقة
وجاء في نص الوثيقة ما يلي:
"أربعة وستون عاماً هو عمر الجمهورية اللبنانية
المستقلة.اثنان وثلاثون منها كانت سنوات سلام وأمن
شابتها توترات وأزمات. واثنان وثلاثون كانت سنوات
حرب واحتلالات تخللتها فترات من الهدوء. ن |