|
رأى النائب سمير فرنجيه أن استهداف الشهيد وسام
عيد يندرج في إطار السياسة الرامية إلى تهديم
مؤسسات الجمهورية اللبنانية بشتى الأساليب
والوسائل، من تعطيل مجلس النواب وتفريغ الرئاسة
الأولى، مروراً بمحاولة شل المؤسسات العسكرية
والأمنية عبر اغتيال اللواء فرنسوا الحاج والنقيب
وسام عيد، وصولاً إلى استهداف حضور لبنان في
العالم من خلال ضرب القوات الدولية والبعثات
الديبلوماسية، إلى جانب التهديد المستمر والمتواصل
للقيادات السياسية في البلد، ومحاولة القتل
الرمزية التي استهدفت الكنيسة المارونية، وكأن
المطلوب ضرب كل المؤسسات الضامنة إما دستورياً أو
أمنياً أو معنوياً.
واعتبر النائب فرنجيه أن لا إمكانية لوقف المسلسل
الإجرامي إلا من خلال تسمية الأمور بأسمائها وفي
الاعتماد على أنفسنا في مواجهة هذا الإرهاب
المتمادي، خصوصاً أن إمكانية التغلب على هذا الوضع
محسومة والمسألة هي مسألة وقت لا أكثر، متمنياً
على وزراء الخارجية العرب اتخاذ موقف حاسم لناحية
أن هناك بلدين، لبنان وفلسطين، يتعرضان اليوم
لتدخل خارجي ينعكس سلباً عليهما، وفي الحالتين،
فشل المساعي التوافقية مرده إلى التعنت السوري.
وأشار فرنجيه إلى أن موضوع المشاركة مطروح فقط
للعرقلة وأن المشروع السوري يتجاوز مسألة الرئاسة
والحكومة إلى المقايضة ما بين استمرار الجمهورية
اللبنانية وإلغاء المحكمة الدولية، لافتاً إلى
وجود أطراف لبنانية شريكة في هذا المخطط الرامي
إلى تهديد وحدة الجمهورية اللبنانية واستمراريتها،
ومعتبراً أن حزب الله يرتكب، عبر تسخيره كل
إمكانياته للدفاع عن النظام السوري، جريمة بحق
نفسه وبحق تاريخه وبحق الطائفة التي يدعي تمثيلها،
إضافة إلى أنه لا يمكن لهذا الحزب أن يحقق من وراء
الوظيفة التي يؤديها أو السياسة التي يتبعها أي
مكسب للقضية التي يدعي الدفاع عنها، أي مواجهة
إسرائيل، لأن الأخيرة لا تواجه بشعب منقسم، ولا
تواجه أيضا بتخوين أكثرية اللبنانيين، ولا تواجه
باستخدام السلاح في الداخل، داعياً حزب الله إلى
إجراء مراجعة كاملة لمواقفه وسياساته.
ورأى النائب فرنجيه إلى أن الانتقال من المناصفة
الطائفية إلى المثالثة المذهبية ليست خطوة إلى
الأمام، وبالتالي المطلوب، انطلاقاً من اتفاق
الطائف، تطوير الصيغة السياسية باتجاه الدولة
المدنية، لا العكس، على غرار ما هو حاصل اليوم عبر
تفتيت هذا الاتفاق وجعله غير قابل حتى لضمان السلم
الأهلي في لبنان، كاشفاً إلى أن المساعي التي تقوم
بها دولة قطر ما هي إلا محاولة سورية لإعادة
الأمور إلى ما كانت عليه قبل ترشيح العماد سليمان،
وبالتالي مناورة جديدة لإعادة فتح البازار
الانتخابي وتحميل اللبنانيين مسؤولية عدم إجراء
الانتخابات الرئاسية.
وحول ما إذا كان الهدف من وراء الحملة على بكركي
تحييدها قال النائب فرنجيه أن المسألة أبعد من
عملية تحييد إلى تصفية حسابات مع بكركي بسبب الدور
الطليعي الذي لعبته في كسب معركة استعادة
الاستقلال، وهي أيضاً ضرب لهذا الموقع من ضمن
سياسة تهديم كل شيء في هذا البلد، والأمر الثالث
يدخل في إطار الضربة الوقائية لمنع بكركي من تأدية
دورها في المرحلة المستقبلية.
في أي إطار تضع استهداف النقيب في فرع المعلومات
وسام عيد؟
يندرج استهداف الشهيد وسام عيد في إطار السياسة
الرامية إلى تهديم مؤسسات الجمهورية اللبنانية
بشتى الأساليب والوسائل، من تعطيل مجلس النواب
وتفريغ الرئاسة الأولى، مروراً بمحاولة شل
المؤسسات العسكرية والأمنية عبر اغتيال اللواء
فرنسوا الحاج والنقيب وسام عيد، وصولاً إلى
استهداف حضور لبنان في العالم من خلال ضرب القوات
الدولية والبعثات الديبلوماسية، إلى جانب التهديد
المستمر والمتواصل للقيادات السياسية في البلد،
ومحاولة قتل رمزية باتجاه الكنيسة المارونية،
وكأن المطلوب ضرب كل المؤسسات الضامنة إما
دستورياً أو أمنياً أو معنوياً.
ما السبيل لوقف هذا المسلسل الإجرامي المتمادي في
حق شخصيات سياسية وأمنية ومدنية؟
لا إمكانية لوقف هذا المسلسل الإجرامي إلا من خلال
تسمية الأمور بأسمائها أولاً بالقول أن هذا
المسلسل له أدواته في لبنان، أي أن ثمة قوى سياسية
أساسية تتولى التغطية له، وأن الفريق الذي يحضر
الأجواء سياسياً أو يوفر الغطاء المطلوب هو شريك
في هذه الجريمة، وفي الاعتماد ثانياً على أنفسنا
في مواجهة هذا الإرهاب المتمادي، خصوصاً أن كل ما
هو حاصل اليوم ومهما بلغ مستوى هذا الإجرام يبقى
أضعف من الخصم الذي واجهناه في 14 آذار 2005،
وبالتالي إمكانية التغلب على هذا الوضع محسومة
والمسألة هي مسألة وقت لا أكثر. نحن في حاجة أيضاً
إلى تعبئة اللبنانيين في العالم لأن دورهم كان
أساسياً في 14 آذار 2005، بالإضافة إلى ضرورة
التوجه إلى الشرعية العربية والشرعية الدولية تحت
عنوان أن هناك بلد مستقل يتعرض لحرب من قبل دولة
أخرى. الشرط الأساسي للمواجهة يكمن في مشاركة جميع
اللبنانيين في عملية حماية وطنهم لأن المستهدف هو
لبنان، لا فريق سياسي أو فئة معينة.
هل تتوقع أن يسمي الاجتماع العربي المقبل الأشياء
بأسمائها؟
بالتأكيد، لأن تقرير الأمين العام سيتضمن عرضاً
مفصلاً لكل ما جرى معه. لا شك أن ما يجري في لبنان
يشكل تحدياً كبيراً للشرعية العربية، لا فقط
للبنانيين، لأنه خروج عن هذه الشرعية، وبالتالي ما
نأمله من وزراء الخارجية العرب اتخاذ موقف حاسم
لناحية أن هناك بلدين، لبنان وفلسطين، يتعرضان
اليوم لتدخل خارجي ينعكس سلباً عليهما، وفي
الحالتين، فشل المساعي التوافقية مرده إلى التعنت
السوري، وأتصور أن الاتجاه العربي هو في اتخاذ
موقف موحد له علاقة بهاتين القضيتين.
هل ما يحصل يتجاوز الرئاسة والحكومة إلى تقويض
اتفاق الطائف؟
المشروع السوري يتجاوز مسألة الرئاسة والحكومة،
والمشاركة المطروحة هي بالمناسبة، فقط للعرقلة.
سوريا تريد المقايضة ما بين استمرار الجمهورية
اللبنانية وإلغاء المحكمة الدولية، ولكن، يا
للأسف، ثمة أطراف لبنانية شريكة في هذا المخطط
الرامي إلى تهديد وحدة الجمهورية اللبنانية
واستمراريتها.
هل يمكن الوصول إلى حل مع النظام السوري الذي يريد
تهديم لبنان؟
مطلب اللبنانيين، قبل انتفاضة الاستقلال وبعدها،
التوصل إلى اتفاق مع سوريا، ولكن الأخيرة لم تفسح
في المجال أمام ولادة هكذا اتفاق، وأكبر دليل
رفضها تنفيذ المقررات التي اتخذها مؤتمر الحوار
بالإجماع. الإشارة الوحيدة التي قد تعبرعن تبدل في
الموقف السوري أو النظرة السورية باتجاه لبنان
تكون بتنفيذ ما اتفق عليه على طاولة الحوار عبر
ترسيم الحدود وإقامة العلاقات الديبلوماسية بين
لبنان وسوريا، لأنها المدخل الوحيد لإمكانية تحسين
العلاقة بين البلدين.
ماذا يريد الحليف الأساسي لسوريا في لبنان أي حزب
الله؟
يرتكب حزب الله، عبر تسخيره كل إمكانياته للدفاع
عن النظام السوري، جريمة بحق نفسه وبحق تاريخه
وبحق الطائفة التي يدعي تمثيلها. عندما انسحب
الجيش الإسرائيلي في العام 2000، وافق حزب الله،
بسبب الضغط السوري عليه، على اعتبار أن التحرير لم
ينجز بعد، وكل الهدف إبقاء لبنان ورقة في يد سوريا
وساح مفتوحة لصراعات الآخرين. يخوض حزب الله اليوم
معركة الدفاع عن سوريا في مواجهة اللبنانيين كافة،
الأمر الذي سيترتب عليه نتائج وخيمة.
هل ينفذ حزب الله استراتيجية سوريا في لبنان أم
لديه استراتيجية خاصة تهدف إلى تسخير إمكانيات
الدولة اللبنانية في خدمة سلاحه واستمرارية هذا
السلاح؟
لم يعد موضوع السلاح، بعد صدور القرار 1701، يعني
شيءاً. يضع حزب الله نفسه بتصرف سوريا من ناحية
ويعرض مصالح إيران للخطر من ناحية ثانية خصوصاً
أنها في غنى عن السياسة المتبعة من قبل الحزب وعن
كل هذا الاشتباك المذهبي على امتداد الساح
الإسلامية في العالم، إضافة إلى أن حزب الله لا
يمكنه أن يحقق من وراء الوظيفة التي يؤديها أو
السياسة التي يتبعها أي مكسب للقضية التي يدعي
الدفاع عنها، أي مواجهة إسرائيل، لأن الأخيرة لا
تواجه بشعب منقسم، ولا تواجه أيضاً بتخوين أكثرية
اللبنانيين، ولا تواجه باستخدام السلاح في الداخل.
المطلوب من حزب الله، قبل أي شيء آخر، إجراء
مراجعة كاملة لمواقفه وسياساته.
ما تعليقك على اعتبار البعض أن ما يحصل من تفريغ
للمؤسسات هو مجرد تمهيد للتذرع بضرورة الدعوة لعقد
مؤتمر حوار يفضي إلى اتفاق جديد على حساب الطائف
الذي لم يعد يلبي تطلعات حزب الله؟
لا أعرف ما هي تطلعات حزب الله ولكن لا يجوز
التلاعب في هذا الاتفاق الذي كلف أكثر من 150 ألف
قتيل وخمسة عشر عاماً من الحروب، كما أن الانتقال
من المناصفة الطائفية إلى المثالثة المذهبية ليست
خطوة إلى الأمام، وبالتالي المطلوب، انطلاقاً من
اتفاق الطائف، تطوير الصيغة السياسية باتجاه
الدولة المدنية، لا العكس، على غرار ما هو حاصل
اليوم عبر تفتيت هذا الاتفاق وجعله غير قابل حتى
لضمان السلم الأهلي في لبنان.
ما الأسباب الكامنة وراء التبدل في موقف المعارضة
من مؤيدة للعماد سليمان إلى رافضة له؟
الأسباب واضحة لأن قرار رفض العماد سليمان جاء من
سوريا والأخيرة تريد الفراغ، الخيار الأول والأخير
بالنسبة إلى النظام السوري هو الفراغ بغية أن
يتمكن من المقايضة على المحكمة، وبالتالي ليس لدى
سوريا أي مرشح في لبنان.
ما تعليقك على ما نقله رئيس وزراء القطري الشيخ
محمد بن جاسم إلى الرئيس الفرنسي نيقولا ساركوزي
عن استعداد السوريين السير بمبادرة جديدة على أساس
مرشحين جدد؟
المساعي التي تقوم بها دولة قطر ما هي إلا محاولة
سورية لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل ترشيح
العماد سليمان، وبالتالي مناورة جديدة لإعادة فتح
البازار الانتخابي وتحميل اللبنانيين مسؤولية عدم
إجراء الانتخابات الرئاسية.
هل تخشى رضوخ المجتمع الدولي لمنطق المقايضة
السوري؟
لا يوجد أي مؤشر إلى أن المجتمع الدولي ممكن أن
يرضخ للضغط السوري، ولكن السوريين، كعادتهم،
يراهنون على عاملي الوقت والملل، على أمل أن
تتبدل، بالنسبة إليهم، المواقف أو المعطيات في
الخريطة الدولية والعربية، إنما المسألة غير واردة
على الإطلاق.
هل الهدف من وراء الحملة على بكركي تحييدها خصوصاً
أن مواقفها تتعارض مع مواقف المعارضة؟
أتصور أن المسألة أبعد من عملية تحييد إلى تصفية
حسابات مع بكركي بسبب الدور الطليعي الذي لعبته في
كسب معركة استعادة الاستقلال، وهي أيضاً ضرب لهذا
الموقع من ضمن سياسة تهديم كل شيء في هذا البلد،
والأمر الثالث يدخل في إطار الضربة الوقائية لمنع
بكركي من تأدية دورها في المرحلة المستقبلية. لم
يسبق أن شهدت البطريركية المارونية، عبر تاريخها
الطويل، حملة مماثلة، وهذا دليل إلى أن من ضمن
أهداف المعارضة ضرب الركائز الأخلاقية ونظام القيم
الذي يجمع اللبنانيين ويربط بينهم وبين الآخرين،
إنما ما يطمئن هو رد فعل الناس الذي كان مميزاً
وساهم في خروج بكركي من هذه المعركة أقوى بكثير
مما كان يتصور أخصامها.
هل يتجه لبنان إلى الجمود في أزمته السياسية حتى
إشعار آخر؟
لا أتصور ذلك لأنه لو كان ثمة إمكانية لتجميد
الأزمة اللبنانية لكانوا تركوا الأمور على حالها
وما أقدموا على ارتكاب جرائم جديدة، ولكن خوفاً من
أي تغيير، نشهد التصعيد الحالي.
حاوره: شارل جبور |