Beirut Letter/articles/doreid becherraoui

 

النهار 27-12-2007

التقرير التاسع لبرامرتس: خلاصات جنائية نوعية
وتضييق حلقة التحقيق تمهيداً لنقله إلى المحكمة

دريد بشراوي

أصدرت لجنة التحقيق الدولية تقريرها التاسع في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري في تاريخ الثامن والعشرين من تشرين الثاني 2007، وذلك بعد مرور ما يقارب الثلاث سنوات على جريمة إرهابية نكراء هزّت لبنان والمنطقة العربية بأسرها وأودت بحياة زعيم سياسي لبناني كبير وبحياة رفاق له، ولكن من دون أن تتوصل حتى تاريخه إلى نتائج جنائية حاسمة ومضمونة أو نهائية، ومن دون التمكّن بعد من اختتام أعمال التحقيق الدولي وإحالة هذه القضية على المحكمة الدولية الجزائية الخاصة للبنان والتي أنشئت بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1757 تاريخ  30 أيار 2007.
وبعد مضي هذا الوقت الطويل على بدء أعمال التحقيق، ثمة من يتساءل عن مدى جدية التحقيق الدولي الذي تقوده لجنة التحقيق الدولية في هذه القضية، وعن حقيقة عدم خضوع هذا التحقيق لعوامل المماطلة والتجاذبات السياسية الدولية، وعن امكان إيصاله إلى خواتيمه المرجوة لجهة كشف الحقيقة كاملة.
 
وفي ظل هذه التساؤلات الطبيعية التي تغلّب الشك على الثقة بجدية التحقيق الدولي، وفيما يحظّر على اللبنانيين انتخاب رئيس للجمهورية بفعل الضغوط الإقليمية والدولية، وفيما يفترس الإرهاب اللبنانيين ويحاصرهم ويفرض عليهم الحلول الصعبة والتنازل تلو الآخر عن المسلّمات والثوابت ومنها مسلمة عدم تعديل الدستور لمصلحة شخصية، وعدم تحويله إلى مجرد صفحات ورقية تفصّل على قياس هذا الفريق أو ذاك بمقص الهرطقات الدستورية الهجينة الذي تستعمله أيدي حفنة من الجهلة في العلوم القانونية والدستورية، وعدم تحويل هذا الدستور إلى ألعوبة سخيفة في أيدي بعض المتحكّمين بالوطن بقوة السلاح، كان البعض ينتظر أن يعيد تقرير برامرتس السابع الأمل والثقة إلى النفوس بعدالة دولية واعدة ومصممة على كشف حقائق وتفاصيل كل جريمة إرهابية نالت من شهداء الحرية وان كان بوتيرة بطيئة ووفقا لآليات معقدة وحذرة نظرا الى ما تتعرض له لجنة التحقيق الدولية من تهديدات إرهابية خطرة ودائمة، ونظرا الى خطر الاغتيالات المستمر الذي يهدد نواب الأكثرية البرلمانية وبعض الشخصيات السياسية القيادية. فهل يمكن التعويل فعلا على هذا التقرير واعتباره خطوة متقدمة على طريق كشف حقائق الجرائم الإرهابية المذكورة أعلاه وإعادة بناء الثقة بلجنة التحقيق الدولية وبالعدالة الدولية في هذه القضايا؟
 
إن من يقرأ التقرير الأخير للجنة التحقيق الدولية بتمعّن وبخلفية قانونية جنائية، يمكنه التأكد من دون أدنى شك أن لجنة التحقيق الدولية توصلت في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى خلاصات جنائية موضوعية ومهمة يمكن بالتأسيس عليها تحديد هوية الجهة التي خططت لهذه الجريمة النكراء والتي أمرت بتنفيذها على يد مجموعة إرهابية أصولية تعمل لحسابها، وتحديد الظروف والأسباب التي في ظلها تم اتخاذ القرار بوضع هذا المشروع الإجرامي موضع التنفيذ. مما يعني أن التحقيق الدولي، ووفقا لمعطيات التقرير الحالي، قد تمكّن من رفع اللثام عن تفاصيل هذه العملية الإرهابية، وكشف خيوطها، وخلص إلى ذات النتائج التي كان قد توصل إليها المحقق الدولي السابق النائب العام ميليس. لكن لجنة التحقيق الدولية، ولأنها ليست في موقع يمكّنها الآن من إعلان نتائج تحقيقية قد تؤلّف بطبيعتها خطرا على وجود أنظمة بعض الدول وتهدد كيانها، ومن إحالة التحقيق الى المحكمة الدولية الجزائية الخاصة بلبنان، وحفاظا منها على سرية التحقيق وعلى أمن موظفيها ومحققيها وأمن الشهود الذين تتعرّض حياتهم للخطر، آثرت إعطاء الإيحاء بأن بعض جوانب التحقيق لا تزال في حاجة إلى معالجة ودراسة. وهذا ما يمكن فهمه من مضمون تقريرها المذكور أعلاه، ولاسيما من ملخصه الذي جاء فيه أنه "... وبينما يضيق نطاق تحقيقاتها، تعتمد اللجنة مقاربة حذرة أكثر فأكثر في ادارة المعلومات... والهدف هو الحرص على الأشخاص الذين يتعاونون مع اللجنة أو يرغبون في التعاون معها، وكذلك على أمن طاقم اللجنة..." (ملخص التقرير).
ولهذا، فلا شك في أن تقرير برامرتس السابع لم يجزم بصورة تامة وقاطعة أن لجنة التحقيق الدولية حسمت كل المسائل الجنائية التي تؤلّف موضوع التحقيق في قضية اغتيال الرئيس الحريري وفي القضايا الإرهابية الأخرى التي يعتقد أنها على صلة عضوية بهذه الجريمة. وهو، بالتأسيس على ما سبق بيانه، يشير الى استمرار عدد من المشاريع التحقيقية التي يقتضي البحث فيها ومعالجتها في فترة التقرير المقبل إن كان لجهة جريمة اغتيال الرئيس الحريري وان كان لجهة الجرائم الإرهابية الأخرى. لكنه في الوقت عينه يقدّم خلاصات متعددة تدل بشكل قاطع على أن لجنة التحقيق الدولية أضحت تحوز مجمل الأدلة الجنائية الموضوعية والقاطعة المتعلقة بتفاصيل ارتكاب عملية اغتيال الرئيس الحريري، وهي خلاصات تصب في معظمها في خانة الخلاصات الجنائية التي كان قد أثبتها رئيسها السابق النائب العام ميليس (ثانيا).
إن هذه الخلاصات تتعلق من جهة أولى بجريمة اغتيال الرئيس الحريري (ألف)، وبالجرائم الإرهابية الأخرى من جهة ثانية  (باء).
ألف:  استمرار التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.
تتناول الخلاصات المشار إليها أعلاه مسرح الجريمة والقضايا ذات الصلة والأشخاص المتورطين في تخطيط وتنفيذ الجريمة ذاتها.  
 1 -
التحقيق في مسرح الجريمة
رغم إشارة التقرير الحالي إلى تقدّم في التحقيق، والى حل عدد من المسائل المتبقية خلال المرحلة التي شملها والى الحصول على نتائج العديد من المعاينات الجنائية، في ما خص مسرح جريمة اغتيال الرئيس الحريري، فهو يؤكّد في المقابل عدم اكتمال التحقيقات في هذا المجال وذلك بالقول أنه "لا يزال 23 مشروعاً فقط غير مكتمل بما في ذلك ثمانية مشاريع جديدة بوشر العمل بها في مرحلة التقرير الحالي" (فقرة رقم 14). لكنه يضيف أن كل التقارير المتعلقة بمسرح الجريمة "ستحدّث في شكل كامل قبل انتهاء ولاية اللجنة" (فقرة رقم 15).
-
مصدر المتفجرات وتجهيز شاحنة "الميتسوبيتشي".
إلى ذلك فان لجنة التحقيق الدولية، ووفقا لحيثيات تقرير برامرتس السابع التي تعمّدت عدم الإفصاح كليا عن تفاصيل التحقيق ومضمون خلاصاته الدقيقة، لم تتوصل بعد إلى تحديد مصدر المتفجرات التي استعملت في عملية اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه (فقرة رقم 17)، ولم تحسم مسألة كيفية تجهيز شاحنة الميتسوبيتشي التي استخدمت كحاملة للمتفجرة، وهذا ما يستدل من حيثيات الفقرة رقم 22 من التقرير المذكور أعلاه.
-
تحديد هوية الانتحاري
يضاف إلى ذلك أن لجنة التحقيق الدولية، رغم كل العناصر القيمة التي جمعتها حول الأصل الجغرافي لمفجّر العبوة، لم تتمكّن بعد من تحديد هوية الانتحاري الذي فجّر عبوة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، إذ أن تقرير برامرتس الأخير يفيد لهذه الناحية بأن " اللجنة أعادت إبراز العناصر التي كانت قد ذكرتها في تقريرها السابق لجهة هوية الانتحاري، وطوّرت فرضية أساسية حول المنطقة المحددة في الشرق الأوسط التي يعتقد أن الذكر المجهول الهوية ينتمي إليها...
وللتأكيد على عدم اختتام أعمال التحقيق على هذا الصعيد، وعلى عدم الركون الى الخلاصات والنتائج التي تم الحصول عليها في ما خص هوية الانتحاري، ينبّه برامرتس صراحة إلى أنه " رغم أنه تم التوصل إلى نتائج مفيدة جدا في هذه الناحية من التحقيق التي لا تزال تعد باستخلاص مزيد من الاستنتاجات، تعي اللجنة انه يجب تفسير هذه الخلاصات بعناية شديدة، كما تدرك حدودها بوضوح. تحتاج هذه النتائج إلى مزيد من الاستكشاف في مرحلة التقرير المقبل، بالتزامن مع مجالات أخرى في التحقيق من اجل التقدم في هذه الخيط" (فقرة رقم 25).
2-
الأشخاص المتورطون في ارتكاب الجريمة
-
أحمد أبو عدس
أما لجهة الأشخاص المتورطين في ارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، فان تقرير برامرتس الأخير، وان حسم بعض النقاط الحساسة في هذا المضمار، ينتظر بعض نتائج المعاينات الجنائية التي لم تثبّت بعد لتسليط الضوء أكثر على الروابط بين أحمد أبو عدس الذي أعلن مسؤوليته عن هذه الجريمة في شريط فيديو مسجل ومعاونيه واغتيال الحريري (فقرة رقم 36)، حيث تبقى هذه المسألة مع مسألة التدقيق في شريط الفيديو وتبني المسؤولية قيد التحقيق (الفقرات رقم 37، 38 و 39). يضاف إلى ذلك أن لجنة التحقيق الدولية لا تزال تواصل عملية تحليل الاتصالات الهاتفية (الفقرات رقم 40، 41، 42 و 43).
-
دوافع الاغتيال
رغم حصر لجنة التحقيق الدولية في تقريرها الحالي دوافع الاغتيال الرئيسية بالدوافع السياسية التي قد تكون على صلة بدوافع أخرى فرعية دينية، فإنها "لا تزال تدرس المحاولات التي أجريت لتسهيل تقارب بين رفيق الحريري وبعض الأشخاص الآخرين الذين ربما كان على خلاف معهم في المرحلة التي سبقت اغتياله" (فقرة رقم 47)، مما يعني أن لجنة التحقيق الدولية تركن بشكل لافت الى الخلاصات الجنائية التي كان قد توصل إليها المحقق الدولي السابق النائب العام ميليس والتي مفادها أن الرئيس الحريري كان على خلاف مع شخصيات لبنانية موالية للنظام السوري في لبنان حرّضت على قتله أو على حذفه من المعادلة اللبنانية لأسباب سياسية (تراجع في هذا المعنى خصوصا الفقرة رقم 105 والفقرة رقم 106 من تقرير ميليس الأول الصادر في تاريخ 19 تشرين الأول 2005). وبالتأسيس على هذه الدوافع السياسية، ومنها محاولة اغتيال الوزير مروان حماده واغتيال الحريري لاتهام الوزير جنبلاط والرئيس الحريري بمناوأتهما النظام السوري والعمل على التحرر من سلطانه، تدرس اللجنة وتقوّم احتمال أن يكون هناك روابط جرمية من خلال هذه الدوافع الممكنة، بين قضية اغتيال الرئيس الحريري والجرائم الإرهابية الأخرى التي طاولت شخصيات سياسية وإعلامية لبنانية والتي تقدّم فيها مساعدة تقنية للقضاء اللبناني (فقرة رقم 48). وعلى هذا الصعيد أيضا، يبدو انه، رغم توصل لجنة التحقيق الدولية إلى فهم عام مرض للدوافع السياسية للجريمة التي أدت إلى اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، ستستمر في متابعة بعض خيوط التحقيق في مرحلة التقرير المقبل (فقرة رقم 48)، ومنها احتمال أن تكون الجريمة قد نفذت لأسباب سياسية ومذهبية في آن واحد ولأن الحريري كان شخصية قيادية في طائفته (فقرة رقم 50). ونظرا إلى احتمال أن يكون مزيج من العوامل السياسية والمذهبية قد أسّس الدافع لاغتيال الرئيس الحريري، ما زالت اللجنة تنظر عن كثب في احتمال أن يكون فريقان أو أكثر من المرتكبين قد شاركوا في الإعداد للهجوم الإرهابي وتنفيذه (فقرة رقم 50). وهذا يعني أن لجنة التحقيق الدولية تحققت من واقعات وخلاصات كان قد توصل النائب العام ميليس إلى تثبيتها، ومفادها، وفقا لتقارير هذا المحقق الدولي، أن أجهزة المخابرات السورية واللبنانية هي من أعد وخطط لهذه الجريمة ومن جنّد مجموعة من الأصوليين أو المتطرفين دينيا لتنفيذ هذه العملية الإرهابية (تراجع خصوصا الفقرات رقم 8 و 25 و94 و 203 من تقرير ميليس الأول)، مما قد يسمح بالاعتقاد بأن البواعث التي دفعت أجهزة المخابرات السورية واللبنانية إلى الإعداد لهذه الجريمة والأمر بتنفيذها هي بحت سياسية (هذا في حال إثبات هذه التهم من قبل المحققين الدوليين وقضاء المحكمة الدولية الجزائية الخاصة بلبنان)، في حين أن البواعث التي على أساسها نفّذت الجريمة من مجموعة الأصوليين التي خضعت لأوامر الأجهزة المذكورة أعلاه هي بحت دينية. ومن هنا يأتي تركيز لجنة التحقيق الدولية على مسألة فهم هيكلية أجهزة المخابرات السورية في لبنان في الفترة التي سبقت اغتيال الرئيس الحريري وطبيعة الصلات التي كانت تربط هذه الأجهزة بالمخابرات اللبنانية.


باء: استمرار التحقيق في الجرائم الأخرى 

 بالنسبة الى الجرائم الإرهابية الأخرى التي قد تكون على صلة جرمية بجريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، فان التحقيق الدولي لم يتوصل بعد إلى نتائج حاسمة وموضوعية في ما يتعلق بقضية اغتيال الوزير بيار الجميّل حيث أن فحوص الريب النووي المجرى على جثث بعض الأشخاص المشتبه فيهم (إشارة ضمنية هنا الى جثث مقاتلي فتح الإسلام في مخيم نهر البارد) لم ينطبق على عينات الحمض النووي للأشخاص المجهولي الهوية الذين جرى التعرّف إليهم كفاعلين محتملين (فقرة رقم 63). يضاف إلى ذلك أنه، وبعدما أجرى الخبراء الهولنديون الذين يعملون مع لجنة التحقيق الدولية فحوصا جنائية مكثفة لسيارة الهوندا المشتبه فيها بأنها نقلت الأشخاص المرتكبين لهذه الجريمة والتي كانت قد صادرتها السلطات السورية وسلّمتها إلى السلطات اللبنانية، لا تستطيع اللجنة في هذه المرحلة من مراحل التحقيق استخلاص استنتاجات موضوعية وأكيدة حول صلة السيارة المذكورة بجريمة اغتيال الوزير بيار الجميّل (فقرة رقم 64).
 
في المقابل، توصلت لجنة التحقيق الدولية إلى نتائج جنائية مثيرة في التحقيق في جريمة عين علق وسلّمتها برمتها إلى السلطات اللبنانية المختصة (فقرة رقم 66). كما أنها حصلت على مزيد من النتائج في قضية اغتيال النائب وليد عيدو، حيث التحقيق لم ينته بعد (فقرة رقم 67)، وتنظر في احتمال وجود روابط جنائية بين جريمة اغتيال النائب أنطوان غانم والهجمات الإرهابية الأخرى (فقرة رقم 78). يضاف إلى ذلك أن لجنة التحقيق الدولية تبحث في ناحية مهمة ومثيرة من نواحي التحقيق وتكمن في الدوافع المحتملة لمجمل الهجمات الإرهابية الثماني عشرة، حيث يفهم من خلال حيثيات تقريرها الحالي أنها تولي النشاطات العامة والسياسية لمختلف الضحايا المستهدفة بهذه الهجمات أهمية كبرى. وهذا يدل على أن اللجنة المذكورة قد تكون مقتنعة بما كان قد توصل إليه النائب العام ميليس من خلاصات جنائية بهذا الشأن ومفادها أن ضحايا الهجمات الإرهابية المذكورة كانت معادية سياسيا للنظام السوري، وكانت لها نشاطات وتصريحات وتحركات سياسية مناوئة للوجود السوري في لبنان، وهي اغتيلت لهذه الأسباب.
رغم هذه العناصر التي قد يفهم منها أن تحقيقات لجنة التحقيق الدولية لم تنته بعد، يعتقد أن لجنة التحقيق الدولية تعتمد هذه الآلية التي تؤخّر قرار إحالة هذه القضية على المحكمة الدولية الجزائية الخاصة بلبنان، وذلك لأنها تنتظر القرار الدولي الذي يسمح بتنفيذ هذا الإجراء والذي، على ما يبدو، لم تنضج ظروفه السياسية الدولية والإقليمية بعد. وهذا الاعتقاد ينبع من حيثيات عديدة وردت في تقرير برامرتس الحالي وتفيد بما لا يرقى إليه الشك بأن لجنة التحقيق الدولية توصلت إلى الخلاصات الجنائية اللازمة التي تمكّنها من إحالة ملف هذه القضية على المحكمة الجزائية الدولية الخاصة بلبنان والتي مكّنتها من كشف خيوط جريمة اغتيال الرئيس الحريري والجرائم الإرهابية الأخرى المرتبطة بها.
ثانيا: في الخلاصات الجنائية التي تدل على بدء إجراءات اختتام التحقيق الدولي
وردت في تقرير برامرتس الحالي إشارات وعبارات جنائية عدة تنم بشكل أكيد وصريح عن انتهاء أعمال التحقيق الدولي، وعن تمكّن لجنة التحقيق الدولية من رفع اللثام عن العديد من تفاصيل جريمة اغتيال الرئيس الحريري، ومن تحديد دوافعها وخلفياتها الجنائية والظروف والأسباب التي ارتكبت في ظلها.
ويبدو أيضا، من خلال مراجعة المفاصل المهمة من التقرير ذاته، أن هذه الخلاصات الجنائية الحاسمة والدقيقة التي توصل إليها، وهي بمعظمها نتائج وخلاصات كانت قد أشارت إليها لجنة التحقيق الدولية سابقا برئاسة المحقق الدولي السابق النائب العام ميليس، نتجت من التحقيقات المتعلقة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه كأداة مادية لتصفية الضحية، وبالجهات والأشخاص الذين خططوا لهذه الجريمة ووضعوا مشروعها الإرهابي موضع التنفيذ وبصلة الجريمة ذاتها بالجرائم الإرهابية الأخرى وبمدى تعاون السلطات المعنية مع لجنة التحقيق الدولية لكشف تفاصيلها(دال).
وفي هذا السياق، هناك العديد من الإشارات التي تدل أيضا على تضييق حلقة ال