|
بعدما تفردت "النهار" امس بنشر أبرز خلاصات
التقرير الرابع نصف السنوي للأمين
العام للامم المتحدة كوفي انان حول تطبيق القرار
1559 (2004)، تنشر اليوم ترجمة
حرفية غير رسمية لنص التقرير كاملاً:
"I.
مقدّمة
1.
هذا التقرير هو تقريري نصف السنوي الرابع إلى مجلس
الأمن حول تطبيق القرار
1559 (2004).
2.
في الأشهر الستّة التي أعقبت تقريري الأخير في 16
نيسان 2006
(S/2006/248)،
شهد لبنان أولاّ جموداً سياسياً ثم تدهوراً حاداً
وعدم استقرار لفترة
طويلة.
3.
انعقد "مؤتمر الحوار الوطني" اللبناني مجدداً في
28 نيسان وفي 16 أيار
لمناقشة المسألتين المتبقّيتين على جدول أعماله،
الرئاسة اللبنانية وسلاح "حزب
الله"، وسط مناخ سياسي يزداد تشنّجاً في الداخل
وفي إطار العلاقات اللبنانية
–
السورية على السواء.
4.
في الأوّل والثاني من حزيران، حصلت احتجاجات
وصدامات بعد
تقليد شخصيّة الأمين العام لـ"حزب الله"، حسن
نصرالله، في برنامج تلفزيوني. قطع
شبّان من ضاحية بيروت الجنوبية الطريق المؤدّية
إلى المطار عبر إشعال الإطارات،
وتصادموا مع شبّان في الضواحي الشمالية الشرقية.
5.
في هذا السياق، انعقد "مؤتمر
الحوار الوطني" في 8 حزيران، وقد وافق الزعماء
السياسيون اللبنانيون في الجلسة على
"مدوّنة
سلوك" مكتوبة تنصّ على الامتناع عن مهاجمة بعضهم
بعضاً، في سبيل الحدّ من
التشنّج السياسي والمذهبي الذي يزداد حدّة. في 29
حزيران، انعقد "مؤتمر الحوار
الوطني" لآخر مرّة حتّى الآن، وأرجئ بعد عدم
التوصّل إلى أيّ اتّفاقات
إضافية.
6.
في 12 تموز من هذه السنة، اندلعت أعمال حربية بين
إسرائيل و"حزب
الله" بعدما شنّ "حزب الله" هجوماً غير مستفَزّ
عبر الخطّ الأزرق، فأسر جنديَّين
إسرائيليين وقتل عدداً آخر. وقد ألقيت الضوء على
مسار النزاع ومفاعيله في
التقريرَين اللذين قدّمتهما حول تطبيق القرار 1701
(2006)
(S/2006/670)
و(S/2006/730)
الذي أُقرّ في 11 آب وأدّى إلى وقف الأعمال
الحربية والذي بقي قائماً
منذ 14 آب.
7.
ظلّ مناخ سياسي متشنّج سائداً في لبنان. في خضمّه،
وفي عودة مقلقة
إلى الاغتيالات والأعمال الإرهابية المتكرّرة في
العام الفائت، نجا مسؤول أمنيّ
لبناني رفيع المستوى من محاولة اغتيال أثناء مروره
على طريق في جنوب لبنان في 5
أيلول. قُتِل أربعة من مساعديه وحرّاسه في الهجوم
وأصيب خمسة بجروح.
8.
في ساعات
الصباح الأولى في 15 تشرين الأوّل، أصيب ستّة
مواطنين لبنانيين بجروح عندما أطلِقت
ثلاث قذائف على مبنى في وسط بيروت، قرب مقرّ الأمم
المتّحدة والسرايا الكبيرة التي
تضمّ مكاتب رئاسة الوزراء. وحصل هذا الحادث المثير
للقلق بعد هجومين آخرين بقذائف
مماثلة وقنابل يدويّة استهدفا مراكز للشرطة في
لبنان، ولم ينجم عنهما سقوط ضحايا.
في أعقاب الهجمات الأخيرة، نشرت الحكومة اللبنانية
800 عنصر إضافي من قوى الأمن
الداخلي في بيروت.
II.
تطبيق القرار 1559 (2004)
9.
منذ أقرّ مجلس الأمن القرار 1559 (2004) في 2
أيلول 2004، تحقّق تقدّم كبير
نحو تطبيقه الكامل. في نيسان 2005، تحقّق الانسحاب
الكامل للقوّات والأعتدة
العسكرية وأجهزة الاستخبارات العسكرية السورية.
وبعد ذلك بوقت قصير، نُظِّمت
انتخابات تشريعية حرّة وعادلة في لبنان1. في
تقريري الأخير في 19 نيسان 2006
(S/2006/298)،
أوردت أنّه نظراً إلى الاتّفاقات التي جرى التوصّل
إليها في الحوار
الوطني اللبناني، تحقّق تقدّم إضافي مهمّ نحو
التطبيق الكامل للقرار 1559
(2004).
10.
تحقّق تقدّم إضافي في الأشهر الأخيرة في مجال
الانتشار المهمّ
والتاريخي للقوّات المسلّحة اللبنانية في جنوب
البلاد لأوّل مرّة منذ ثلاثة عقود.
علاوةً على ذلك، تمركز الجنود اللبنانيون في مواقع
على طول الجزء الشرقي للخطّ
الأزرق لأوّل مرّة، وانتشروا بأعداد كبيرة على طول
الحدود اللبنانية مع سوريا.
تشكّل هذه الخطوات تقدّماً مهماً نحو بسط سلطة
الحكومة اللبنانية على أراضيها
كاملةً وتلبية مقتضيات القرارَين 425 (1978) و1559
(2004) واتّفاق الطائف.
11.
لكنّ القرار 1559، لا سيّما أحكامه التي تنصّ على
حلّ كلّ الميليشيات اللبنانية
وغير اللبنانية ونزع سلاحها والاحترام الشديد
لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية
ووحدته واستقلاله السياسي في ظلّ السلطة الوحيدة
والحصرية للحكومة، لم يُطبَّق بعد
تطبيقاً كاملاً.
أ. انسحاب القوّات الأجنبية المنتشرة في لبنان
12.
في تقريري
حول تطبيق القرار 1701 (2006) في 12 أيلول 2006
(S/2006/730)،
أوردت أنّه بحسب أفضل
ما تستطيع الأمم المتّحدة التحقّق منه، القوّات
الأجنبية الوحيدة التي لا تزال
تنتشر حالياً في لبنان هي تلك العاملة في إطار
"قوّات الأمم المتّحدة الموقّتة في
لبنان" (اليونيفيل). عادت القوّات الإسرائيلية
التي دخلت لبنان خلال النزاع الحالي،
إلى ما وراء الخطّ الأزرق في الأوّل من تشرين
الأوّل ما عدا القوّات المنتشرة في
قرية الغجر المقسَّمة. أتوقّع أن ينتهي هذا الوجود
قريباً في سياق محادثات ثلاثية
حول التدابير الأمنية في القرية2.
ب. سيادة لبنان وسلامته الإقليمية واستقلاله
السياسي
أجهزة الاستخبارات السورية وأنشطتها في لبنان
13.
أعلمتني الحكومة
اللبنانية أنّ جهودها لترسيخ سيطرتها الكاملة على
كلّ الأجهزة الأمنية مستمرّة. وقد
أُطلِقت اتّهامات أحياناً، بما في ذلك من الحكومة
اللبنانية، بأنّ الاستخبارات
السورية لا تزال ناشطة في لبنان3.
إقامة تمثيل ديبلوماسي متبادل
14.
في أعقاب تقريري الأخير حول تطبيق القرار 1559
(2004)، اعتمد مجلس الأمن
القرار 1680 (2006) في 17 أيار، وقد شجّع على
ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان وإقامة
علاقات ديبلوماسية كاملة وتمثيل ديبلوماسي كامل
بين البلدين.
15.
أعلنت أنّني
آمل أن تنطلق سريعاً عمليّة بين لبنان وسوريا،
بالاستناد إلى جدول أعمال متّفق
عليه، تقود في نهاية المطاف إلى إقامة علاقات
ديبلوماسية كاملة4. أكرّر مجددا هذا
التمنّي في ضوء موقف مجلس الأمن المعبَّر عنه في
القرارين 1680 (2006) و1701
(2006).
من شأن الخطوات الهادفة إلى إقامة علاقات
ديبلوماسية بين سوريا ولبنان أن
تساهم إلى حدّ كبير في استقرار المنطقة.
ترسيم الحدود
16.
علاوةً على ندائه المضمَّن في القرار 1680 (2006)
والذي يدعو الحكومة
السورية إلى التجاوب مع طلب الحكومة اللبنانية
ترسيم حدودهما المشتركة، ركّز المجلس
مجدداً على أهميّة بسط سلطة الحكومة اللبنانية على
الأراضي اللبنانية كاملةً في
قراره رقم 1701 (2006).
17.
في سياق الحاجة العامّة إلى ترسيم الحدود
السورية-اللبنانية، أعلمتني الحكومة اللبنانية أنّ
شرطة الحدود السورية احتفظت
بسواتر رملية ومواقع داخل الأراضي اللبنانية في
الأشهر الستّة الماضية. كما أعلمتني
الحكومة اللبنانية أنّ هناك مواقع متحرّكة تشغل
شرطة الحدود السورية بعضاً منها من
حين الى آخر. يلقي الالتباس الواضح حول الحدود في
المناطق المعنيّة الضوء مرّة أخرى
على الحاجة إلى اتّفاق شامل لترسيم الحدود بين
لبنان وسوريا، تحقيقاً لمصالح
البلدين.
18.
في ما يتعلّق بترسيم الحدود في منطقة مزارع شبعا،
سأل رئيس الوزراء
السنيورة في اجتماع بيننا في 21 نيسان عن الخطوات
التي يمكن اتّخاذها، من وجهة نظر
الأمم المتّحدة، لنقل السيادة على مزارع شبعا من
سوريا إلى لبنان. وقد أجبت رئيس
الوزراء في رسالة تاريخ 5 حزيران. وقد ناقشنا
الرئيس السنيورة وأنا المسألة أكثر
فأكثر، لا سيّما عندما زرت بيروت أثناء مهمّتي
الأخيرة في المنطقة، وفي إطار خطّة
النقاط السبع التي قدّمتها الحكومة اللبنانية.
19.
في ضوء التصريحات السورية
التي تشير إلى أنّ مزارع شبعا لبنانية، ومع أخذ
المسار البديل الذي اقترحته الحكومة
اللبنانية في خطّة النقاط السبع، في الاعتبار، ما
زلت أدرس بتمعّن المضاعفات
الخرائطية والقانونية والسياسية لمقاربة كهذه
وسأعود إلى مجلس الأمن في الوقت
المناسب5. في هذه الأثناء، أودّ أن أكرّر ندائي
الملحّ إلى سوريا ولبنان لاتّخاذ
الخطوات الضرورية لترسيم حدودهما المشتركة،
تطبيقاً للقرارات 1559 (2004) و1680
(2006)
و1701 (2006). من شأن هذه الخطوات أن تساهم إلى
حدّ كبير في استقرار
المنطقة.
الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة لبنان وسلامته
الإقليمية
20.
في أعقاب تقريري الأخير حول تطبيق القرار 1559
(2004) في 19 نيسان 2006
(S/2006/248)،
ظلّت الغارات الجوّية الإسرائيلية المستمرّة
والاستفزازية التي وصلت
أحياناً إلى عمق المجال الجوّي اللبناني وخرقت
جدار الصوت فوق مناطق مأهولة، مسألة
مثيرة جداً للقلق6. واستمرّت الحكومة الإسرائيلية
في الادّعاء بأنّ هذه الطلعات
تتمّ لأسباب أمنيّة.
21.
واستمرّ أيضاً التحليق الإسرائيلي في الأجواء
اللبنانية
بعد دخول وقف الأعمال الحربية بين إسرائيل و"حزب
الله" موضع التنفيذ في 14 آب 2006.
أتوقّع أن تتوقّف هذه الغارات الجوّية والانتهاكات
لسيادة لبنان التي تتعارض مع
القرارَين 425 (1978) و1559 (2004)، وكذلك مع
القرار 1701 (2006) في ذاته، توقّفاً
كاملاً.
22.
امتدّت الأعمال الحربية الأخيرة بين إسرائيل و"حزب
الله" فترة طويلة
انتهكت فيها إسرائيل سيادة لبنان وسلامته
الإقليمية. وقد فرض القرار 1701 (2006)
وقف الأعمال الحربية والتزمه الفريقان إلى حدّ
كبير، كما ذكرت في تقريري حول تطبيق
القرار 1701 (2006)
(S/2006/730).
23.
أبلغتني الحكومة اللبنانية أيضاً عن
انتهاك مزعوم آخر لسيادة لبنان من جانب إسرائيل7.
ج. بسط سيطرة الحكومة
اللبنانية على الأراضي اللبنانية كاملةً
24.
في تقريري الأخير حول تطبيق القرار
1559 (2004)
في 19 نيسان 2006
(S/2006/248)،
أوردت أنّ عدداً من الأحداث الخطيرة
أبرز ضرورة أن تبسط الحكومة اللبنانية، من خلال
قوّاتها الأمنية والمسلّحة
النظامية، سيطرتها على أراضيها كاملةً في سبيل
الحفاظ على الهدوء على طول الخط
الأزرق. وكما ذكرت، على الحكومة اللبنانية، بصفتها
السلطة الشرعية الوحيدة التي
تملك حقّ احتكار استخدام القوّة في كلّ أراضيها،
أن تفعل المزيد لممارسة سلطتها على
هذا الأساس.
25.
أثناء الأعمال الحربية، أعادت الحكومة اللبنانية
تأكيد تصميمها
على بسط سيطرتها على الأراضي اللبنانية كاملةً
واحتكار الاستخدام الشرعي للعنف.
نصّت خطّة النقاط السبع التي قدّمها الرئيس
السنيورة على أن "تبسط الحكومة
اللبنانية سلطتها على أراضيها من خلال قواّتها
المسلّحة الشرعية، كي لا تعود هناك
أسلحة أو سلطة غير أسلحة الدولة اللبنانية وسلطتها
بحسب ما تنصّ عليه وثيقة الوفاق
الوطني في الطائف". أقرّ مجلس الوزراء اللبناني
خطّة النقاط السبع موقفاً رسمياً
للحكومة اللبنانية في 27 تموز 2006. وفي 7 آب،
أعادت الحكومة تأكيد التزامها وقرّرت
"إرسال
15 ألف جنديّ لبناني إلى الجنوب بالتزامن مع
انسحاب القوّات الإسرائيلية
المحتلّة إلى ما وراء الخطّ الأزرق". وأكّد مجلس
الوزراء أيضاً "استعداده لقبول دعم
اليونيفيل، عند الحاجة، من أجل تسهيل نشر عناصر
الجيش اللبناني في سياق تطبيق خطة
النقاط السبع".
26.
أودّ أن أحيّي مجددا الخطوة المهمّة والتاريخية
التي
اتّخذتها الحكومة اللبنانية بنشر الجيش اللبناني
في جنوب البلاد. إلى جانب الانتشار
الأوّل للجيش اللبناني في الجنوب منذ ثلاثة عقود،
تمركز الجنود اللبنانيون في مواقع
على طول الجزء الشرقي للخطّ الأزرق لأوّل مرّة في
تاريخهم. وكما أوردت سابقاً،
نُشِر عدد كبير من الجنود اللبنانيين على طول
الحدود اللبنانية مع سوريا8.
27.
منذ دخول وقف الأعمال الحربية موضع التنفيذ في
لبنان في 14 آب، تناهت إليّ تقارير
جديدة عن شحنات أسلحة تمّ اعتراضها، مما يتناقض مع
حظر السلاح الذي فرضه القرار
1701 (2006).
سأسعى جاهداً الى التقيّد بالمقتضيات المترتّبة
عليّ في إعداد
التقارير حول تطبيق القرار 1701 (2006)، كما هو
منصوص عليه في الفقرة 17 من القرار،
في ما يتعلّق بالتقارير المحتملة عن شحنات أسلحة.
وأدعو أيضاً كلّ الدول الأعضاء،
ولا سيّما جيران لبنان، إلى التقيّد في شكل كامل
بحظر السلاح المنصوص عنه في الفقرة
15
من القرار1701 (2006).
د. حلّ الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع
سلاحها
28.
ما زلت أعتبر أنّ نزع السلاح يجب أن يتمّ من خلال
عمليّة سياسية تقود
إلى استعادة الحكومة اللبنانية سيطرتها كاملة. إذا
كان الهدف الأقصى لنزع السلاح هو
إنشاء دولة لبنانية قويّة لكلّ سكّان لبنان، كما
هو منصوص عليه في اتفاق الطائف،
يجب إذاً أن تحلّ كلّ الميليشيات المتبقّية وينزع
سلاحها بطريقة تعزّز السلطات
المركزية بدلاً من إضعافها. إنّه مقتضى بديهي كي
تحتكر الدولة الاستخدام المشروع
للقوة على أراضيها كاملة. في ذلك السياق، من
المهمّ أن تتقيّد كلّ الدول المجاورة
بحظر السلاح كما هو منصوص عليه في القرار 1701
(2006).
الميليشيات الفلسطينية
29.
لم يطبَّق قرار "مؤتمر الحوار الوطني" نزع سلاح
الميليشيات الفلسطينية خارج
المخيّمات، في مهلة الستّة أشهر التي انتهت في 26
آب. كان "مؤتمر الحوار الوطني" قد
قرّر في جلسته في 16 أيار إنشاء لجنة مهمّتها
متابعة تطبيق الاتّفاق الذي توصّل
إليه المؤتمر.
30.
أتوقّع من الحكومة اللبنانية، تماشياً مع قرارها
في 27 تموز
2006
الذي ينصّ على أنّه "يجب ألاّ يكون هناك سلاح أو
سلطة غير سلاح الدولة
اللبنانية وسلطتها كما هو منصوص عليه في وثيقة
الوفاق الوطني في الطائف، أن تحدّد
أكثر فأكثر أطر عمليّة سياسية وجدولاً زمنياً
واضحاً لنزع سلاح الميليشيات
الفلسطينية في لبنان في شكل كامل. أدعو إلى معالجة
المسألة بأسرع وقت ممكن. كما
أدعو كلّ المانحين إلى دعم هذه الجهود التي تبذلها
الحكومة اللبنانية ووكالة غوث
اللاجئين (الأونروا).
31.
في الأشهر السنّة الماضية، حصل عدد من الأحداث
يظهر
أهمّية نزع السلاح الكامل للميليشيات الفلسطينية
في لبنان. في 17 أيار، حصلت صدامات
بين الجيش اللبناني والميليشيا الفلسطينية "فتح –
الانتفاضة" التي تتّخذ دمشق مقراً
لها وتملك عدداً من القواعد في الأراضي اللبنانية،
بعدما اقتربت دوريّة للجيش من
موقع جديد لـ"فتح – الانتفاضة" شرق لبنان وتعرّضت
لإطلاق نيران. توفّي جندي من
الجيش اللبناني ومقاتل فلسطيني لاحقاً متأثّرَين
بالجروح التي اصيبا بها في تبادل
إطلاق النار، وأوقِف جنديّ لبناني آخر لساعات عدّة
ثم أُفرِج عنه. في النهاية
استولى الجيش اللبناني على القاعدة، واعتُقِلت
لاحقاً عناصر الميليشيا المتورّطة في
الحادث.
32.
في 26 أيار، اغتيل مسؤول في حركة "الجهاد
الإسلامي" الفلسطينية مع
شقيقه في جنوب لبنان بواسطة سيّارة مفخّخة. وبعد
يومين، حصل تصعيد كبير على الخطّ
الأزرق عندما أُطلِقت ثمانية صواريخ على الأقلّ
عبر الخطّ الأزرق في اتّجاه
إسرائيل9. تبنّت حركة "الجهاد الإسلامي"
الفلسطينية المسؤولية في البداية لكنّها
تراجعت لاحقاً. ردّت إسرائيل بشنّ هجمات جوّية على
قواعد تملكها في لبنان "الجبهة
الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامّة" التي
تتّخذ دمشق مقراً لها، وتبع ذلك
تبادل واسع النطاق لإطلاق النار عبر الخطّ الأزرق
شارك فيه "حزب الله" وتصعّد إلى
إطلاق صواريخ وقذائف عبر الخطّ الأزرق من جانب
"حزب الله" وقوّات الدفاع
الإسرائيلية. في وقت لاحق من اليوم نفسه، أرسل
الجيش اللبناني معدّات لتنظيف الركام
في قاعدة "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة
العامّة" لكنّه مُنِع من دخولها.
وفي اليوم نفسه أيضاً، قال رئيس "الجبهة الشعبية
لتحرير فلسطين – القيادة العامّة"،
أحمد جبريل، في مقابلة مع صحيفة لبنانية أنّ
مجموعته نسّقت "كلّ تحرّكاتنا العسكرية
مع "حزب الله"" معلناً معارضته لنزع سلاح
الميليشيات الفلسطينية في لبنان.
33.
رغم هذه الحوادث، سجّلت بإيجابية إعادة فتح
المكاتب التمثيلية لـ"منظّمة التحرير
الفلسطينية" في لبنان في 15 أيار. وتابعت حواري
حول مسألة الميليشيات الفلسطينية في
لبنان مع رئيس "منظّمة التحرير الفلسطينية"، محمود
عبّاس، الذي أكّد لي دعمه الكامل
لاستعادة الحكومة اللبنانية احتكارها لاستخدام
القوّة في أراضيها كافةً.
"حزب
الله"
34.
في ما يتعلّق بسلاح "حزب الله"، أودّ أن أذكّر
مجدداً بكلمة رئيس الوزراء
السنيورة أمام مجلس الأمن في 21 نيسان 2006
(S/PV.5417)
والقرار التوافقي الذي
اتّخذه اللبنانيون في اتّفاق الطائف10. ناقش
"مؤتمر الحوار الوطني" في شكل موسَّع
مسألة سلاح "حزب الله" في وقت سابق هذه السنة
لكنّه لم يتوصّل إلى اتّفاق. استمرّ
"حزب
الله" في الحدّ من سلطة الحكومة اللبنانية لا
سيّما في المناطق القريبة من
الخطّ الأزرق.
35.
نز |