Beirut Letter/news/brammeritz report

 

النهار 11-06-2006

النهار" تنشر ترجمة لأبرز ما تضمنه تقرير برامرتس الى مجلس الامن
5 مليارات تسجيل صوتي يعتبر تحليلها مهمة اساسية
لا يزال وارداً الافتراض أن بنك المدينة ربما موّل تنفيذ الجريمة

سلم امس القاضي البلجيكي سيرج برامرتس الامين العام للأمم المتحدة كوفي انان تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. فاحاله انان فوراً على اعضاء مجلس الأمن، على ان يناقشه المجلس الاربعاء المقبل. وتنشر "النهار" هنا ترجمة لابرز ما تضمنه التقرير الذي يقع في 30 صفحة فولسكاب ومؤرخ: بيروت في 10 حزيران 2006.

التقرير الرابع للجنة التحقيق الدولية المستقلّة المنشأة بناءً على قرارات مجلس الأمن 1595 (2005) و1636 (2005) و1644 (2005)
 

ملخّص

طلب مجلس الأمن من لجنة التحقيق الدولية المستقلّة التابعة للأمم المتّحدة ("اللجنة") أن ترفع تقريراً إلى المجلس حول تقدّم التحقيق بما في ذلك التعاون الذي تحصل عليه من السلطات السورية، وذلك كلّ ثلاثة أشهر اعتباراً من تاريخ صدور القرار 1644 في 15 كانون الأول 2005.
يلقي التقرير الحالي الضوء على التقدّم الإضافي الذي أحرزته اللجنة في ترسيخ هيكليّتها وقدراتها التنظيمية، وتطوير نشاطاتها التحقيقيّة وتكييف إجراءاتها الداخلية مع معايير عمليّة قضائية مستقبلية ومتطلّباتها، والتي قد تكون على الأرجح محكمة ذات طابع دولي. وأعادت اللجنة في شكل خاص النظر في كلّ المعلومات التي جُمِعت سابقاً وهي تحقّق بمنهجيّة في كلّ الخيوط المحتملة. ولديها حالياً 24 مشروع تحقيق تغطّي مجموعة واسعة من المجالات. الأدلّة التي تمّ التوصّل إليها في مشاريع تحقيق منجَزة بطريقة منظّمة ومنهجيّة، وهي جاهزة كي تطّلع عليها السلطات القضائية المختصّة.
في ما يتعلّق بالمساعدة التقنية التي تقدّمها الى السلطات اللبنانية في القضايا الأربع عشرة الأخرى، تعتبر اللجنة أنّ ثمّة حاجة إلى جهود أكثر تناسقاً وقوّة لدفع التحقيق نحو الأمام وفي حين أنّ زيادة المساعدة أمر ضروري لتعزيز الإمكانات التقنية والتحقيقية الضرورية لسلطات التحقيق اللبنانية، تستطيع اللجنة أن تتصوّر لنفسها دوراً أكثر فاعلية في متابعة هذه التحقيقات.
وقد أصبح التعاون الذي تحصل عليه اللجنة من الدول الأعضاء شرطاً أكثر أهمّية لإنجاز عملها، إذ جرى رفع 32 طلباً إلى 13 دولة أثناء مرحلة العمل على إعداد التقرير، مما يلقي الضوء على النطاق الدولي الواسع الذي يصل إليه التحقيق. وتطوّر التعاون مع سوريا أكثر. وستستمرّ اللجنة في طلب التعاون الكامل من جانب سوريا، بما في ذلك جمع الوثائق والبحث عن معلومات محدّدة وتسهيل إجراء المقابلات مع مواطنين سوريين.
ترحّب اللجنة بطلب الحكومة اللبنانية من الأمين العام في 4 أيار 2006 تمديد مهمّتها "فترة إضافيّة تصل إلى سنة". ومن شأن هذا التمديد أن يؤمّن الاستمرارية والاستقرار، ويسمح بتنفيذ عمليّات تدريجية وتخطيط تدريجي، ويقدِّم تطمينات الى الفريق العامل.

II.
التقدّم في التحقيق
10.
أثناء العمل على إعداد التقرير، ركّزت اللجنة في تحقيقها على استكمال تثبيت العمل الموروث، ومتابعة التحقيق في نواحي الجريمة وتطوير عدد كبير من الخيوط الجديدة ومجالات التحقيق، وإرساء نظام يسمح بإدارة التحقيق بالطريقة المناسبة. من الضروري التوصّل إلى نتائج فعليّة في مجال الأدلّة في أسرع وقت ممكن.
11.
بناءً عليه، تقدّم اللجنة في هذا التقرير لمحة سريعة عن عملها على مستويات القضيّة المختلفة، لا سيّما الجريمة ذاتها، والتعرّف إلى هويّة مرتكبيها ومن كانوا على علم بالعمليّة أو بالتخطيط لها، ومن أمروا بتنفيذها. ومن خلال ذلك، ستقدِّم اللجنة أكبر قدر ممكن من التفاصيل نظراً إلى الحاجة إلى الحفاظ على السرّية والأدلّة الخاصّة بالتحقيق.


أ. خصائص الجريمة
1.
معايير العمل
12.
كما أشرت في التقرير السابق، من الأمور الأساسية التي ركّز عليها التحقيق إنشاء نظريّة موحَّدة حول ما إذا كان انفجار العبوة الناسفة المرتجلة الذي أودى بحياة رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري و22 آخرين حصل "تحت الأرض" أو "فوق الأرض"، وهل كان عبارة عن انفجار واحد أم اثنين، أو هل سبّبه أيّ مزيج محتمل من هذه العوامل. إنّ النظر في هذه النواحي الأساسية للجريمة وتحديدها بطريقة منهجيّة وحاسمة، أساسيّ لتسهيل التقدّم الإضافي في التحقيق، ومطلوب لتلبية معايير الأدلّة في إجراء قضائي مستقبليّ.
13.
إنّ تحديد عدد الانفجارات والموقع الدقيق للعبوة لحظة الانفجار، يسمح بتحقيق فهم أفضل لتخطيط الجريمة وتنفيذها، وطبيعة الفريق المنفِّذ وتركيبته، والمهارات والتنسيق، والوقت الذي خُصِّص لتخطيط الهجوم، والفترة التي اتُّخذ خلالها قرار قتل رفيق الحريري، ومدى تورّط أفراد آخرين أو معرفتهم بالأمر أو تواطؤهم.
14.
يجب التركيز على أهمّية العمل الجنائي الشامل في تقدّم التحقيق. تؤمّن المعاينة والتحليل الجنائيان الأساس لكثير من الخطوات التحقيقية الأخرى والفرضيّات حول القضيّة وبناء الأدلّة. وفي حين تقرّ اللجنة بالعمل الممتاز الذي قامت به الفرق الجنائية السابقة، تعتبر أنّه كان ولا يزال من الضروري إجراء المزيد من المعاينات الجنائية.

2.
المعاينة الجنائية
لمسرح الجريمة
15.
قامت اللجنة بخطوات تحقيقية أساسيّة مكثّفة لتوضيح النواحي المتعلّقة بالانفجار، بما في ذلك جمع معلومات من الشهود ومقارنتها. وأجرت أيضاً اختبارات جنائية شاملة لا يزال بعضها مستمراً. وسيسمح هذا للجنة بأن تحدّد من خلال درجة مرضية من الأدلّة، ملابسات الانفجار في ذلك اليوم.
16.
بدأت اللجنة المعاينة الجنائية الأخيرة لمسرح الجريمة في أواخر أيار 2006، وقد أجراها فريق من الخبراء في الأدلّة الجنائية ومسرح الجريمة. وكان الهدف من هذا المشروع إجراء تحقيقات منهجيّة في مسرح الجريمة بهدف جمع أدلّة جنائية بما في ذلك تحديد إذا كانت شاحنة الـ"ميتسوبيشي" قد استُعمِلت لنقل العبوة، وإذا كان شخص معيّن قد فجّر العبوة، وموقع العبوة بالضبط عند انفجارها. اضافة الى ذلك، هدف المشروع إلى جمع أدلّة جنائية لتحديد الملابسات الدقيقة للانفجار: هل حصل الانفجار فوق الأرض أم تحتها؟ وهل فُجِّرت عبوة ثانية في الوقت نفسه تقريبا؟ تطلّب المشروع معاينة دقيقة لأطنان من الركام والأجزاء المعدنيّة والبلاستيكية ضمن مساحة 41 ألف متر مربّع.
17.
هدفت المعاينة الأخيرة لمسرح الجريمة أيضاً إلى إجراء تحاليل للحمض النووي لبقايا جثث بشريّة. ويساعد هذا على التعرّف الى هويّة الشخص الذي شغّل العبوة وهويّات أيّ ضحايا سقطوا في الهجوم. كما هدف المشروع إلى تأكيد خيوط التحقيق الجديدة الحاليّة والتي يجري تطويرها في ما يتعلّق بتخطيط العمليّة وتنفيذها. في شكل عام، سمح هذا المجهود بالحصول على أكثر من 1900 دليل إضافي تخضع كلّها للمزيد من المعاينة الجنائية.
18.
فضلا عن ذلك، أتمّت اللجنة في آذار 2006، المعاينة الجنائية للمركبات التي كانت في موكب الحريري. وضعت المركبات في مواقعها التقريبية قبل الانفجار مباشرة. وكان الهدف من هذا الإجراء تقصّي آثار الانفجار على المركبات والبحث عن مزيد من الأدلّة. وقد جُمِعت 76 عيّنة من أجزاء معدنيّة مبعثرة على مساحة واسعة، ووُضِعت في المركبات على علوّ مختلف فوق الأرض. ونظراً إلى حجمها وشكلها وطبيعتها الفيزيائية، يرجح أنّ الأجزاء هي من حاوية المتفجّرات (أي شاحنة الميتسوبيشي) أو غرض معدنيّ كان على مقربة من المتفجِّرة.
19.
أخضعت الأجزاء لتحليل الدهان المعدنيّ والجنائي بهدف تحديد مصدرها. وسيجري تحليل مسارها لتحديد الموقع الدقيق للمتفجِّرة. ستحدّد هذه التحليلات إذا كان مصدر الأجزاء الحاوية، وترسم الاتّجاه الذي سلكته هذه الأجزاء في اللحظات التي تلت الانفجار مباشرةً. وستجري مقارنة النتائج مع تحليل خصائص موقعَي المتفجّرة المحتملين، أي فوق الأرض أو تحتها، للمساعدة على تحديد الموقع الثلاثي الأبعاد للمتفجّرة مباشرة بعد انفجارها.


خصائص الانفجار


20.
كما أشرت سابقاً، من الأولوية بالنسبة إلى اللجنة أن تحدّد إذا كان الانفجار قد حصل نتيجة تفجير فوق الأرض أو تحتها، أو الأمرين معاً. تختلف خصائص الانفجار كثيراً من حيث حصوله تحت الأرض أو فوقها، وذلك في ما يتعلّق بخصائص الفوهة ومسار الركام وطبيعته، وآثار الانفجار وخصائصه مثل كرة النار والحرارة والتأثير على المباني المجاورة. ويسمح العمل الجنائي المكثَّف للجنة بتحديد أيّ من الخصائص المذكورة ينطبق على الانفجار الذي استهدف الحريري.
21.
لمزيد من الوضوح حول النظريات المختلفة التي تحيط بخصائص الانفجار، يجري حالياً العمل على تحليل أخير للمعلومات الزلزالية المتعلّقة بالانفجار. ستسمح النتائج بإجراء مقارنة مع أشكال أخرى من الأدلّة تتعلّق بمسألة حصول انفجار واحد أو انفجارين، وقوّة الانفجار، وكمّية المتفجّرات المستعملة، وتحديد إذا كان الهجوم حصل فوق الأرض أو تحتها. وإحدى النواحي المرتبطة بهذه المعلومات كانت تحديد الوقت الدقيق للانفجار، الذي عُيِّن بأنّه الساعة 12:55:05. والسبب وراء الإرباك في تحديد الوقت الدقيق للانفجار هو الساعة غير المضبوطة بدقّة في تلفزيون مصرف "إيتش إس بي سي". سيجري أيضاً تحليل مقارَن لانفجارات أخرى حصلت في لبنان، بهدف تقويم حجمها مقارنةً بالانفجار الذي أودى بحياة الحريري في 14 شباط 2005.
22.
جرت معاينة دقيقة للخصائص الجنائية والفيزيائية والكيميائية للانفجارات تحت الأرض أو فوقها مع وضع قضيّة الحريري نصب أعيننا. إنّها متعلّقة بطبيعة كرة النار والخصائص الحرارية، ومسار الركام والمسافة التي تفصله عن الحاوية أو حاملة المتفجّرة وعن الأرض والبقايا البشريّة المرتبطة بالحاوية والموكب والجوار، ومفاعيل الانفجار على الضحايا والبنى المجاورة، والخصائص الفيزيائية للفوهة والمنطقة المجاورة قبل الانفجار وبعده، وعوامل الموجات الصوتيّة المتعلّقة باختبارات وأدلّة الشهود عند حصول الانفجار، والارتجاجات الزلزاليّة التي سُجِّلت عند وقوع الانفجار، والمضاعفات الإضافية لديناميّات موجة الانفجار والصدمة الهوائية الناجمة عن البيئة المدينية المحيطة بالمكان.
23.
الفوهة التي كوّنها الانفجار هي ناحية جنائية مهمّة جداً يجب دراستها. لقد ثبت الآن أنّ كمّية المتفجّرات الضرورية لتكوين فوهة مماثلة لتلك التي سبّبها الهجوم في 14 شباط 2005، هي نحو 500 كلغ من مادّة موازية للـ"تي إن تي" على عمق 1,7 متر تحت الأرض، أو 1200 كلغ إذا كانت المتفجّرة وُضعت فوق الأرض، أو 1800 كلغ إذا كانت المتفجرة على علو نحو 0,80 متر فوق الأرض. بناء عليه، إذا كانت شاحنة الميتسوبيشي قد استعملت فعلاً حاوية للمتفجّرات، فلا بد من أن كمية المتفجرات المستخدمة كانت على الأقل 1200 كلغ من مادّة موازية للـ"تي إن تي".
24.
كما أظهرت الأدلّة التي جُمعت من التربة داخل الفوهة أنّ المتفجّرة كانت على الأرجح فوق الأرض والانفجار دفعها نحو الأرض. ستخضع كلّ الأجزاء التي جُمعت في هذه المنطقة لتحليل المسار وسيجري إدماجها في استنتاجات أخرى عن المسار لتحديد الموقع الدقيق للمتفجّرة قبل انفجارها في نموذج ثلاثي الأبعاد من 360 درجة. وأجريت أيضاً معاينة للإمدادات تحت الأرض في الطريق ومحيطها، ولم يتمّ العثور على أيّ آثار لأداة تفجير.
25.
في هذا السياق، ما زالت اللجنة تدرس كيفية وضع شحنة المتفجّرات في الشاحنة لتحقيق النتائج المرجوّة، وكيف جرى توصيل المتفجّرات كي تنفجر على هذا النحو. وسيساعد هذا على تحديد ما إذا تمّ استعمال أساليب توقيع معيَّنة في صنع المتفجّرة وما هي درجة الضروريّة لجمعها.


حاوية المتفجرات


26.
كما ذكرت سابقاً، تخضع أجزاء المركبات المختلفة التي جمعت أثناء المعاينة الجنائية حالياً لتحاليل بيولوجية وجنائية إضافيّة لتحديد مصدرها، لا سيّما إذا كانت عائدة للميتسوبيشي والتي جرى ذكرها في تقارير اللجنة السابقة. سُحِبت قطعة معدنية قد تكون سقف مركبة آليّة من ذراع رافعة معلّقة بمبنى في مسرح الجريمة (مبنى بيبلوس) على علو نحو خمسين متراً فوق الأرض. كما وجد مفتاح إشعال قرب مبنى لم تجرِ معاينته جنائياً من قبل.
27.
علاوة على ذلك، وُجد تروس مركبة آليّة في الأرض قرب الفوهة، على انخفاض نحو 40 سم تحت الأرض. ويخضع أيضاً لتحليل المسار والتحليل الجنائي لتحديد خصائص المركبة التي ربّما ينتمي إليها. ويشير التقويم الأوّلي إلى أنّ هذا الجهاز انغرز في أرض الفوهة بفعل انفجار فوق الأرض.


البقايا البشرية


28.
جمع 119 دليلاً بيولوجيا محتملاً من العديد من المواقع المختلفة حول مسرح الجريمة. لدى المعاينة الأوّلية، ثبت أنّ 44 دليلاً على الأقلّ عبارة عن بقايا بشريّة، ومن المتوقّع أن يجري التثبّت من 12 قطعة أخرى على أنّها بقايا بشرية ما إن تكتمل المعاينات الجنائية. فهي تخضع أيضاً للتحديد وتحليل الحمض النووي والمسار. ستعمل اللجنة عن كثب مع السلطات الجنائية اللبنانية في مطابقة الحمض النووي الموجود مع أيّ حمض نووي جديد يجري التعرّف عليه.


طريق الموكب


29.
يوشك مشروع منهجيّ لمقابلة أو إعادة مقابلة كلّ أعضاء الفريق الأمني الذي كان تابعاً لرفيق الحريري، بمن فيهم الناجون في موكبه ومن يديرون أمنه والأعضاء في الفريق الشخصيّ المباشر – يوشك إذاً على الانتهاء. والأهداف هي تحديد الطريق الذي سلكه الموكب والتوقيت الدقيق لتقدّمه وأوقات التوقّف والانطلاق، وتوقيت اختيار الطريق والاطّلاع على الطريق الذي سيسلكه الموكب، واستخدام سيّارة "مرسيدس بنز 600" أو أكثر في الموكب، يوم الهجوم وقبله، ومتى سلك الموكب طريق فندق السان جورج من قبل بما في ذلك في الزيارة السابقة إلى البرلمان في 8 شباط 2005، واستخدام أجهزة إلكترونية مضادّة وإمكاناتها الدقيقة، وخطّة المنفّذين الإجمالية، وموقع وتوقيت إدخال شاحنة الميتسوبيشي، وتفاصيل آخر يومين من حياة الحريري، ونقاط ضعف وقوّة الفريق الأمني الذي كان محيطاً بالحريري في ذلك الوقت.
30.
بالتزامن، جرى إعداد خريطة عن التحرّكات الثنائية البعد للموكب يوم الهجوم ورُبِطت بصور وأشرطة فيديو جوّية لمعرفة حركة الموكب على الطريق في التوقيت الدقيق.
31.
نظراً إلى طبيعة الطريق التي سلكها الموكب والحاجة إلى إدخال شاحنة الميتسوبيشي إلى تلك الطريق، لم تقتنع اللجنة كلياً بعد بأنّه كان من المقرّر فعلاً أن تكون منطقة فندق السان جورج المباشرة الموقع المحدّد للهجوم. من المحتمل أنّ الخطّة كانت تقضي بأن تنفجر العبوة المرتجلة في مرحلة لاحقة من الطريق، على الأرجح بعد عبور فندق السان جورج، لكن ليس قبل وصوله وهذا شبه مؤكّد، وذلك بسبب المسائل اللوجستية والمتعلّقة بالتوقيت. لهذا السبب، لا تزال اللجنة تدرس الصور التي التقطتها كاميرات المراقبة يوم الهجوم، وتستمرّ في البحث عن صور أخرى قد تكون مؤرشَفة عن الطريق المقرّرة لشاحنة الميتسوبيشي.
3.
شهود مسرح الجريمة
32.
تجري حالياً مقابلة وإعادة مقابلة أكثر من 25 شاهداً كانوا حاضرين في مسرح الجريمة، لمقارنة أقوالهم مع الأعمال الجنائية المكثّفة. يهدف هذا المشروع جزئياً إلى التحرّكات الدقيقة لشاحنة الميتسوبيشي وموضعها في المراحل الأخيرة من العمليّة، وفهم الأحداث التي جرت لحظة الانفجار، وتطوير خيوط تحقيقية إضافية، وتحديد ما إذا كان قد سُمِع صوتان واستخدمت عبوتان ناسفتان مرتجلتان. في هذا الصدد، يجري تحليل للانفجار والصوت بهدف خصائص الانفجار السمعيّة بحسب موقع كلّ شاهد في مسرح الجريمة. سيسمح هذا بإجراء تحديد جنائي ومقارنة بين الإفادات لمعرفة إن كان قد وقع انفجار واحد أم انفجاران.
4.
الاستنتاج الأوّلي
33.
بالاستناد إلى الأدلّة الجنائية وإفادات الشهود التي جمعت ودرست حتى الآن، وبانتظار نتائج سلسلة من المقابلات والتحاليل الجنائية النهائية، تعتبر اللجنة أنّ انفجاراً واحداً فوق الأرض حصل يوم الهجوم الساعة 12:55:05. وقد سبّبته عبوة ناسفة مرتجلة كبيرة جداً زنتها 1200 كلغ كحدّ أدنى ومصنوعة من مزيج من "تي إن تي" و/أو "بي إي تي إن" و/أو بلاستيك "آر دي إكس".
34.
تعتبر اللجنة أيضاً أنه بالاستناد إلى الأدلّة الحسّية التي تمّ جمعها، بما في ذلك مسارات الأجزاء المعدنية ومواقعها، والأضرار التي لحقت بمركبات الموكب وتلك المركونة على الطريق، وما أظهرته الصور التي التقطتها كاميرات المراقبة في "إيتش إس بي سي"، كانت شاحنة الميتسوبيشي تحتوي على العبوة الناسفة المرتجلة التي شُغِّلت عند مرور موكب الحريري. يخضع هذا الاستنتاج للمعاينة الجنائية النهائية.
35.
على الأرجح أنّ شخصاً داخل الشاحنة أو أمامها مباشرةً هو الذي فجّر العبوة. لقد حُدِّد بأنّ الـ27 جزء&