|
بيروت ـ من وسام أبو حرفوش: رأى النائب
سمير فرنجية ان
«ثمة قراراً ضمنياً من الجميع على طاولة الحوار
باستحالة بقاء رئيس الجمهورية اميل لحود في سدة
الرئاسة»، لافتاً الى ان «حتى الاطراف التي كانت
تتضامن معه سابقاً تبحث الان في شروط تغييره»،
ومشيراً الى ان «الرئيس لحود لا يتمتع بقوة ذاتية
ولا هو رئيس قائم بذاته، وتالياً فانه باقٍ في
السلطة لان سورية تريد ابقاءه وليس لاي سبب آخر».
وقال
فرنجية في حديث الى «الرأي العام» ان «تعليق
الحوار لنحو ثلاثة اسابيع هو لافساح المجال امام
المساعي العربية في اتجاه دمشق»، لافتاً الى ان
«ثمة اشارات سورية لبعض العواصم العربية قد تكون
الاسابيع الثلاثة اختبار نيات لها»، وملاحظاً ان
«المساعي العربية اخذت بعدها الفعلي بعدما اقتنع
العرب ان مشكلتنا مع سورية لا تتعلق بخياراتها
الدولية ومستقبل نظامها بل بخمسة بنود لبنانية
واضحة ومحددة هي رسم الحدود، تبادل السفارات،
تحديد هوية مزارع شبعا، السلاح الفلسطيني ورئاسة
الجمهورية».
واشار
الى ان «ما نحن عليه اليوم شبيه الى حد بعيد بما
كنا عليه عشية اتفاق الطائف»، موضحاً ان ما «انجز
على طاولة الحوار تنفيذه بيد السوريين وليس بيد
اللبنانيين»، ومذكراً بانه في صيف العام 1989 كانت
تحددت ملامح الاتفاق اللبناني ـ اللبناني في شأن
المشاركة وكان ينقصه قبول سورية بدفع القسط
المتوجب عليها في مسألة السيادة ولم يكتمل الاتفاق
الا بانتزاع اللجنة الثلاثية العربية انذاك
اقراراً من سورية باعادة السيادة على الاراضي
اللبنانية للدولة اللبنانية».
واعتبر
ان «الايحاء بان مشكلة التغيير الرئاسي مردها الى
ازمة اشخاص وبرامج هو مضيعة للوقت»، لافتاً الى ان
«التغيير مسألة مبدئية ومَن سيأتي مسألة تفصيلية
لاننا لسنا في نظام رئاسي ولا ننتظر الرئيس «قائد
المسيرة» ونحن في نظام ديموقراطي برلماني والرئيس
ليس صاحب برنامج لان السلطة منوطة في مجلس
الوزراء».
وعن
نظرية «الرئيس القوي»، والرئيس «الاكثر شعبية»،
اعتبر انه «في مقاربة المسائل المتعلقة بالمؤسسات
علينا العودة الى اتفاق الطائف الذي لم ينص على
تقاسم الطوائف للدولة ولا على قيام ترويكا من رئيس
جمهورية ماروني قوي، ورئيس مجلس نواب شيعي قوي
ورئيس حكومة سني قوي»، لافتاً الى ان «مكانة
الثلاثة لا تنبع من قوتهم داخل طوائفهم بل من
التمثيل السياسي المنبثق من مجلس النواب», منبهاً
من «التلاعب بالمبادئ الاساسية في دستورنا، لاننا
لسنا في فيديرالية طوائفية ليأتي على رأس كل سلطة
الزعيم الطائفي على غرار نظام الاتحاد بين
المملل»، ومذكراً بان: «اتفاق الطائف ليس اتفاقاً
بين الطوائف على اقتسام الدولة بل يقوم على عقد
اجتماعي هو العيش المشترك».
واشار
الى ان «اهم ما في 14 آذار ـ مارس كان اعلان
اللبنانيين رغبتهم في العيش معاً»، متسائلاً عن
مغزى اعادة فرز الناس الى طوائف ومذاهب وملل،
ولافتاً الى ان «رئيس الجمهورية المقبل يفترض ان
تكون لديه قوة رعاية العيش المشترك وبناء دور
لبنان في المنطقة، لبنان القدوة في تنوعه وفي
ابتكاره القدرة على ادارة هذا التنوع وتنظيمه»،
ومعتبراً ان «لبنان صاحب تجربة فريدة في العالم
العربي وبرسمه ايضاً حيث تم التحول من الداخل وليس
بطريقة الفرض من الخارج».
ورأى
ان على سورية ان تخرج في علاقتها بلبنان من
الاسطورة التاريخية التي حكمتها على مدى العقود
الاربعة الماضية والقائمة على اعتبار لبنان مجرد
ساحة لا دولة، تأسيساً على عقدة سايكس ـ بيكو»،
معتبراً ان «هناك صفحة طويت لبنانياً، وعلى دمشق
استيعاب هذا الامر عبر مشروع سوري آخر ينقل دورها
من الممانعة السلبية الى دور ايجابي يشكل مع دول
المشرق العربي مشروعاً مفيداً للعالم العربي».
وفي
ما يأتي نص الحوار:
·
تم ارجاء البت بالملف الرئاسي على طاولة الحوار،
سلباً او ايجاباً الى 28 الشهر الجاري، هل
الاعتبارات التي تحول دون التغيير الرئاسي محلية
ام اقليمية؟
-
ثمة اقرار ضمني من الجميع على طاولة الحوار
باستحالة بقاء الرئيس اميل لحود في سدة الرئاسة,
وحتى الاطراف المتضامنة سابقاً معه تبحث الآن في
شروط تغييره، والفارق هو ان قوى 14 آذار ـ مارس
تطالب باستقالة رئيس الجمهورية بلا شروط لاستكمال
استعادة سيادة الدولة على المؤسسات، اما قوى 8
آذار ـ مارس فتضع شروطاً لتغييره,
ورغم الدعم الذي اعلنه «حزب الله» للحود بعد قمة
الخرطوم مثلاً، فان البحث جارٍ مع الحزب والتيار
الوطني الحر (يتزعمه ميشال عون) حول البديل، وهذا
يعني اننا لسنا امام فريقين واحد يطالب باستقالة
رئيس الجمهورية وآخر يصر على بقائه حتى نهاية
ولايته.
·
اذاً هل الامر يرتبط بموقف سورية؟
ـ
ما نحن عليه الآن شبيه الى حد بعيد بما كنا عليه
عشية اتفاق الطائف، فما انجز من تفاهمات على طاولة
الحوار، تنفيذه بيد السوريين وليس اللبنانيين ,,,
عدنا الى الوضع الذي ساد عشية انعقاد مؤتمر
الطائف, ففي صيف العام 1989 كانت تحددت معالم
الاتفاق اللبناني ـ اللبناني، لكن الاتفاق كان
ينقصه قبول سورية بدفع القسط المتوجب عليها في هذا
الاتفاق, ففي تلك اللحظة كان المسلمون يطالبون
بتحسين شروط المشاركة في السلطة، والمسيحيون
يطالبون باستعادة الدولة لسيادتها, وكان امر
المشاركة يرتبط بالمسيحيين اما السيادة فأمرها كان
يرتبط بسورية لان ليس المسلمون هم من يحتجز
السيادة, واستمرت الامور آنذاك تراوح مكانها الى
ان وافقت سورية في سبتمبر من ذلك العام على القبول
باعادة السيادة للدولة اللبنانية على اراضيها
مقابل «العلاقات المميزة».
من
هنا، فانه عشية اتفاق الطائف كنا امام نوعين من
المفاوضة، مفاوضات لبنانية ـ لبنانية ومفاوضات
لبنانية ـ سورية,
والانجاز الذي حققته اللجنة الثلاثية العربية
آنذاك تمثل في انها استطاعت انتزاع موافقة سورية
على الاقرار بانها طرف في الصراع وينبغي الاستجابة
لما يرتبه عليها اتفاق الطائف.
واليوم
نعيش اللحظة عينها, فالجانب الداخلي من الاتفاق
انجز بالنسبة الى المحكمة الدولية (في جريمة
اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري) والملف
الفلسطيني وضرورة تحديد هوية مزارع شبعا دولياً
وما يعكسه ذلك على موضوع سلاح المقاومة، لكن انهاء
هذه الملفات (باستثناء المحكمة الدولية) يتطلب
قبولاً سورياً.
·
هل ملف رئاسة الجمهورية خارج هذا السياق؟
ـ
انه في صلب هذا السياق ,,, فرئيس الجمهورية الحالي
لا يتمتع بقوة ذاتية وهو ليس رئيساً قائماً بذاته،
وتالياً فانه باقٍ في السلطة لان سورية تريد
ابقاءه في السلطة وليس لأي سبب آخر, فشرعيته
الداخلية والخارجية مطعون فيها، والازمة التي
نعانيها مردها الى تمديد ولايته، وثمة اقتناع عام
بضرورة تغييره وانتخاب رئيس جديد كإشارة الى طي
صفحة الماضي رغم محاولة البعض طرح الملف الرئاسي
من باب «المبازرة» (اي البازار) عبر السعي الى
مقايضة التخلي عن الرئيس لحود بالحصول على اشياء
اخرى ,,, الاكيد ان بقاءه قرار سوري تماماً كما
كان التمديد له بقرار دمشق.
·
هل هذا يعني ان ارجاء البت بالملف الرئاسي لنحو 25
يوماً يعكس رهاناً على تحرك عربي ما في اتجاه
سورية لاقناعها بالاستجابة لـ «متطلبات التغيير»
في لبنان؟
ـ
هناك مساع عربية اخذت بعدها الفعلي بعدما اقتنع
العرب بان مشكلتنا مع سورية ليست حول مستقبل سورية
او سياستها العامة، بل انها مشكلة ترتبط بخمسة
بنود في غاية الوضوح وتتعلق بلبنان وهي: ترسيم
الحدود، تبادل السفارات، تحديد هوية مزاع شبعا،
السلاح الفلسطيني خارج المخيمات ورئاسة الجمهورية.
لقد
انتاب اخواننا العرب في لحظة ما شعورا وكأن لبنان
تحول رأس حربة في السياسة الاميركية تجاه سورية،
الا ان هذا الشك تبدد لديهم مع تأكيد جميع
اللبنانيين على الرغبة في قيام علاقات مميزة مع
سورية, وبعدما تم فصل ملف التحقيق الدولي في جريمة
اغتيال الرئيس الحريري عن ملف العلاقة بين
البلدين، اصبحت المطالب اللبنانية محددة وواضحة
وترتبط بالوضع اللبناني وليس بسياسة سورية في
العراق او فلسطين او بخياراتها الدولية او بمستقبل
نظامها.
من
هنا اخذت المساعي العربية زخماً جديداً، وفي
تقديري ان تعليق الحوار لـ 25 يوماً هو لافساح
المجال امام هذه المساعي في اتجاه دمشق، فثمة
اشارات سورية لبعض العواصم العربية قد تكون
الاسابيع الثلاثة المقبلة اختبار نيات لها.
·
زخم المساعي العربية شرطه الاساسي كان توصل
اللبنانيين الى تفاهمات حول العناوين المطروحة
التي تم الاتفاق على غالبيتها، لكن الملف الرئاسي
مازال معلقاً، هل تتوقع حصول تفاهم في شأنه في
الجولة المقبلة من الحوار، ام ان الامر سيراوح حول
الشروط والاسماء والمواصفات وما شابه؟
ـ
من الناحية المبدئية ثمة تفاهم على ضرورة انهاء
هذا الملف واستقالة الرئيس لحود، رغم تردد بعض
الاطراف في استخدام كلمة «استقالة»، فالبحث جدي في
هذا الموضوع ,,, غير ان المشكلة هي انه ما دام
الموقف السوري على ما هو عليه فامكان التوصل الى
تفاهم لبناني كامل حول هذا الموضوع (الرئاسة) امر
صعب جداً، فالاطراف المترددة في طرح مشكلة الرئاسة
تتردد اولاً لاسباب تتعلق بـ «من هو البديل»،
وتالياً في انتظار الموقف السوري من هذه المسألة.
اما
الايحاء بان الازمة ازمة اشخاص وبرامج فهو مضيعة
للوقت، فالتغيير الرئاسي مسألة مبدئية ومن سيأتي
بعد مسألة تفصيلية لا تاريخية، فالبلد اولاً لا
يقوم على نظام رئاسي، ومن غير المنتظر ثانياً ان
يأتينا رئيس «قائد للمسيرة»، نحن في نظام
ديموقراطي برلماني والرئيس جزء من المؤسسات، وهو
في نظامنا ليس صاحب برنامج، وصاحبة البرنامج هي
السلطة التنفيذية المنوطة في مجلس الوزراء
مجتمعاً.
·
بماذا يرتبط التغيير الرئاسي في «نسخته الداخلية»
,,, بالمواصفات، الاسماء، خريطة الطريق، اللون
السياسي، الآليات ,,, بماذا؟
ـ
في تقديري يرتبط بقرار سوري في شكل اساسي ,,, ما
يسمى «خريطة الطريق» على المستوى الداخلي جرى
ترسيمها في جولات الحوار، اما المواصفات فاعتقد ان
لا مواصفات محددة لرئيس الجمهورية.
·
يتم تسويق نظرية «الرئيس القوي» و«الرئيس الاكثر
شعبية» في اشارة الى العماد ميشال عون وسط انطباع
بانه الاقوى لكنه «الابعد» في الوقت عينه، لماذا؟
ـ
في مقاربة المسائل المتعلقة بالمؤسسات اللبنانية
لا بد من العودة الى النقطة الاساس وهي اتفاق
الطائف الذي لم ينص على قيام ترويكا ,,, رئيس
جمهورية ماروني قوي، رئيس مجلس نواب شيعي قوي
ورئيس حكومة سني قوي, مكانة الثلاثة لا تنبع من
قوتهم داخل طوائفهم، انها تعود بحسب نظامنا الى
قدرتهم في التمثيل السياسي المنبثق من مجلس
النواب، الذي ينتخب رئيس الجمهورية ورئيس المجلس
ويعين رئيس الحكومة.
المنطق
السائد حالياً في مقاربة هذه المسألة الجوهرية في
نظامنا يعيدنا الى وضعية مختلفة تماماً، ليس
بالنسبة الى ما يطرحه العماد عون فحسب، انما على
مستوى ما نسمعه على طاولة الحوار ايضاً من ان
الطاولة «ترشح» ,,, طاولة الحوار لا ترشح ولا
تقرر، من يقرر هو مجلس النواب.
هناك
اليوم محاولة للتلاعب بالمبادئ الاساسية في
دستورنا من خلال ما يطرح، فقوة الرئيس هي في
احترامه للدستور لاننا لسنا في فيديرالية طوائفية
ليأتي على رأس كل سلطة الزعيم الطائفي، ولو كان
الامر كذلك لصوّت المسيحيون للمسيحيين، والشيعة
للشيعة والسنة للسنة والدروز للدروز لمعرفة من هو
الاقوى ومن هو الاضعف داخل كل طائفة ولَقلنا ان
على كل طائفة ان تفرز الى السلطة الممثل المنتخب
فيها.
فالادعاء
بالتمثيل الطائفي خطير لما ينطوي عليه من اوهام
,,, اذا صوّت المسيحيون للعماد عون او الشيعة لـ
«حزب الله» على سبيل المثال، فان التصويت هو
لخيارات سياسية، وعندما يغير هذا الطرف او ذاك من
مواقفه وخياراته يصبح لزاماً معرفة رأي الناس،
وتالياً فان ادعاءات من هذا النوع مبالغ فيها,
لنأخذ على سبيل المثال الذين صوتوا للعماد عون في
انتخابات العام 2005، هم صوّتوا لبرنامج العماد
عون المؤيد للقرار 1559 ولقانون محاسبة سورية الذي
صدر في الولايات المتحدة في العام 2003، فالخطوط
العامة للعماد عون كانت في هذا الاتجاه، اما اليوم
فانه ذهب في اتجاه آخر وتحالف مع «حزب الله»، فهل
التأييد الذي ناله انطلاقاً من برنامجه السابق
مستمر مع برنامجه الآخر؟ وهل الطوائف قطعان
للالتحاق بـ «قياداتها» من دون قيد او شرط او
محاسبة؟
·
هذا الاستنتاج يبرر الدعوات الى اجراء انتخابات
مبكرة؟
ـ
الدعوة لانتخابات مبكرة منطق مضحك، هل يعقل انه
كلما غير قائد طائفي خياراته علينا اجراء انتخابات
لمعرفة موقف الناس منه ,,, انه مسار لا نهاية له،
رغم اقتناعي بان اجراء انتخابات اليوم من شأنه ان
يفضي الى نتائج مغايرة جداً عن تلك التي افرزتها
الانتخابات الماضية.
·
من يدعون الى انتخابات مبكرة يبررون ذلك بمساوئ
قانون الانتخاب ,,.
ـ
لا بد ان اشير وللامانة ان لا المسيحيين ولا «لقاء
قرنة شهوان» هما من امليا على الموفد الدولي تيري
رود ـ لارسن شروطاً تتعلق بقانون الانتخاب اثناء
الاتصالات التي مهدت لتشكيل حكومة الرئيس نجيب
ميقاتي, الاطراف التي اشترطت لقبولها موعد
الانتخابات وتالياً لافساحها قيام حكومة ميقاتي لم
تكن «قرنة شهوان» ولا قوى 14 آذار ـ مارس، فهذه
الحقائق ربما تحتاج الى توضيح بعد «الزعبرة» التي
حصلت عبر الطلب من لارسن خلال مفاوضاته بين دمشق
وبيروت لتشكيل حكومة ميقاتي اعتماد قانون الالفين،
وربما سيأتي وقت ويصار الى الكشف عن هذا الموضوع,
و«الزعبرة» كانت بالتحديد في تحميل «قرنة شهوان»
مسؤولية هذا الامر, والجميع يتذكرون مواقف لعدد من
المرجعيات الدينية, البطريرك صفير كان يطالب
بقانون القضاء، اما المرجعية الشيعية فكانت في
اتجاه آخر.
·
لنعد الى نظرية «الرئيس القوي»، الا تعتقد ان لها
ما يبررها؟
ـ
الكلام عن الاتيان بـ «اقوى» زعيم طائفي الى هذه
المؤسسة او تلك يتطلب تغييراً كاملاً في نظامنا
واعتماد نظام الملل الذي تختار فيه كل ملة زعيماً
ينتخب على هذه القاعدة وليس من الآخرين، ثم يشكل
نظام اتحاد الملل، لكن هكذا نظام يتعارض مع اتفاق
الطائف ولا يخدم تالياً مستقبل لبنان.
وفي
المنطق عينه الذي يعتمده العماد عون اليوم لا بد
من ان يُسأل لماذا لم يصوت في انتخابات رئاسة مجلس
النواب لمصلحة المرشح الذي اعتمده الشيعة فرفض
آنذاك، كما رفضنا نحن انتخاب الرئيس بري رئيساً
للمجلس على قاعدة انه لا يمكن لاي طائفة فرض
مرشحها في اي من مراكز المسؤولية لان رئيس المجلس
ليس رئيساً للشيعة بل هو رئيس لمجلس النواب
اللبناني، كما هي الحال بالنسبة الى الآخرين.
إضافة
الى ذلك فان امكان اسقاط رئيس المجلس واردة كل
سنتين وامكان اسقاط رئيس الحكومة واردة في كل لحظة
في البرلمان، وتالياً فان مكانة رئيس الجمهورية لا
تعود لكونه ممثلاً لطائفة انما لانه يمثل كل
اللبنانيين.
من
هنا اود القول ان اتفاق الطائف ليس اتفاقاً بين
الطوائف، وهو لم يقم على اساس ان الطوائف اجتمعت
وقررت تقسيم الدولة فيما بينها، بل يقوم على مبدأ
آخر هو العيش المشترك بين اللبنانيين، فالعقد
الاجتماعي بين اللبنانيين لا اليوم ولا في العام
1920 قام على اتفاق بين الطوائف بل على العيش
المشترك, حتى ميثاق الـ 1943 لم يكن اتفاقاً بين
الطوائف على تقاسم الدولة، بل على الاستمرار في
العيش المشترك في لحظة الانتقال من الانتداب الى
الاستقلال.
الاسطورة
التي حكمت تاريخ لبنان بان هناك اتفاقاً ما عقد في
يوم ما بين الطوائف، هي خرافة وليست حقيقة، واتفاق
الطائف اتى ليجدد التأكيد على ان العقد الاجتماعي
هو العيش المشترك وهو الذي يقول ان لا شرعية لاي
سلطة تناقض العيش المشترك, لم يقل ان لا شرعية لاي
سلطة تناقض اتفاق الطوائف, والعيش المشترك ليس
نتيجة «اتفاق بعينه»، هو نتيجة استحالة تاريخية
لقدرة الطوائف على الاستمرار في منطقها الطائفي
لحظة تشكُّل لبنان, لم نتفهم جوهر العيش المشترك
واستمرينا نبني دولة الطوائف رغم انه كان علينا
بناء دولة العيش المشترك, وعندما حاولنا الانفصال
وعشنا مرحلة اللاعيش المشترك جرت محاولة من مختلف
الطوائف لاستعادة الوضع الذي كانت عليه قبل العام
1920، لكن العودة الى الوراء كانت وهمية لان تلك
الطوائف لم تبن قبل العشرين دولاً تحمل امكانات
الانفصال، كما حصل في منطقة البلقان مثلاً،
وتالياً جاء اتفاق الطائف ايضاً نتيجة استحالتين،
استحالة عودة الطوائف الى حالتها الطائفية السابقة
واستحالة البقاء في حال اللاعيش المشترك, اما
الاضافة التي جاءت في الطائف فكانت تحويلها العيش
المشترك الذي لم يكن اللبنانيون قد ادركوا اهميته،
الى ارادة عيش مشترك.
وأهم
ما في 14 آذار ـ مارس كان اعلان اللبنانيين رغبتهم
في العيش معاً، والاعلان وربما لاول مرة في
تاريخنا عن وجود رأي عام لبناني، فرغم وجود جماعات
حزبية شاركت في تظاهرة 14 آذار ـ مارس، فان القسم
الاكبر كانوا من الناس الذين شاركوا في التظاهرة
بقرار ذاتي وليس باملاء حزبي، فهل يعقل ان نعيد
فرز اللبنانيين الى طوائف ومذاهب وملل؟
يفترض
على رئيس الجمهورية المقبل ان يكون قوياً بالمفهوم
الآخر للكلمة، اي ان تكون لديه قوة رعاية العيش
المشترك، وقوة بناء دور لبنان في المنطقة على هذه
القاعدة، فصعوبة الازمة التي نجتازها تكمن في انها
تأتي وسط مخاض عربي عام واستحالة سورية في
الاستمرار على سياستها القديمة، وتالياً فان لبنان
في نموذج العيش المشترك الذي يميزه، يشكل قدوة
لدول مثل العراق والسودان والجزائر حيث هناك تنوع
يقتضي تنظيمه، عبر ابتكار اشكال هذا التنظيم,
ولبنان نجح في هذا الابتكار.
·
هل تعتقد ان «الرسالة اللبنانية» وصلت الى العرب،
في هذا المعنى؟
ـ
ظهر في الخرطوم ان هناك سوء فهم عند عدد من القادة
العرب لما جرى في لبنان في العام 2005. ففي هذا
العام جرى تحول لبناني تجاوب معه المجتمع الدولي،
ولم نكن امام تجربة شبيهة بالتجربة العراقية,
فالتغيير لم يُفرض من خارج لبنان، ولا يوجد نموذج
اميركي لديموقراطية ما يحاول اطر
|