|
كتبت رلى بيضون
كان يمكن ان يكون هنا. فكل اصدقائه حضروا. والجو
لم يكن غريبا عنه: مثقفون، فنانون، صحافيون،
يساريون، بعض السياسيين، عائلته طبعا (زوجته جيزيل
خوري، ابنتاه مَيسا ولَيانا، شقيقه وليد)، ولكن
ايضا اشخاص كثر لم يعرفهم ولم يعرفوه شخصيا بل
عرفوا عنه وقرأوه واعجبوا به... وحزنوا كثيرا
عندما اغتيل في 2 حزيران الماضي.
كان يمكن ان يكون هنا لأنه كان يمضي الكثير من
وقته في وسط بيروت، وتحديدا في "النهار" حيث كان
مقاله الجريء صباح كل جمعة يلهم قسما كبيرا من
اللبنانيين والعرب، وفي "ساحة الحرية"، التي كان
من ابرز رموزها خلال "انتفاضة الاستقلال" العام
الماضي.
وحتى المكان الذي اختير لاقامة هذا الحفل تكريما
له، تحت شعار "حلمه فينا"، كان يعني الكثير
لسمير قصير. هذا
"الدوم" قرب ساحة الحرية، المعروف اليوم بـ"سيتي
سنتر"، والذي لا يزال يحمل آثار الحرب، كان يثير
اهتمام سمير قصير، مؤرخ بيروت والحرب اللبنانية،
وكان يتابع المشاريع المتنوعة المتعلقة بمصير هذا
المبنى. "واردنا ان نقول انه يمكن صناعة امور
جميلة من الحرب"، كما توضح جيزيل خوري، التي بدت
مساء امس متأثرة جدا "لأن الناس تخطوا كل السياسة
والسياسيين وهي يتجاوبون في شكل رائع مع هذا النوع
من المبادرات".
كان هنا، لأن صوره ملأت المكان، صور طفولته
وشبابه واولاده وزواجه ونضالاته... ومقالاته ايضا
كانت هنا، والملاحظات التي دونها خلال "ثورة
الارز"، والاعمال الفنية المهداة اليه.
وكان الجو غريبا بعض الشيء، في هذا المبنى ذي
السقف المجرّح والجدران الحاملة اثار الشظايا، حيث
كان المئات يحملون ورودا حمراء وبيضاء (وزعتها
"مؤسسة سمير قصير" وناشطو حركة "اليسار
الديموقراطي"، الى كتيب يحوي مقالات الشهيد،
و"بينز" عليه صورته)، ويجولون في الطبقة السفلي من
"الدوم". يدققون في تفاصيل اللوحات التي اعدها
فيصل سلطان لـ"ملحق النهار" او تلك التي استوحتها
غريتا نوفل من بعض "البوسترات"، يتوقفون امام مجسم
سيارة سمير قصير المفخخة التي نحتتها سمر مغربل
بالسيراميك...
في الحشد شباب كثر، ولكن ايضا بعض الاولاد
والمسنين. "يستأهل سمير قصير ان يأتي كل لبنان
تكريما له، ولأشخاص مثل جبران تويني وجورج حاوي
عملوا لمستقبل لبنان وليس لمصالحهم"، تقول امرأة
في العقد السابع. "لم اكن اعرفه، لكنني كنت اقرأه،
ورأيته في 14 اذار لأنني كنت هناك، وانا هنا لانه
يجب الا ننسى الشهداء"، توضح شابة خجولة. "اتيت
لأن هذه عقيدتي"، يقول رجل ينتمي الى الحزب
الشيوعي.
الساعة السابعة والنصف، بدأ الحضور الصعود الى
الطبقة الثانية حيث بدأ الحفل الموسيقي في
الثامنة، في حضور راعي الاحتفال وزير الثقافة طارق
متري. وضاقت الصالة امام الحضور الكثيف، واضطر
كثر، من بينهم جيزيل خوري، ونورا جنبلاط التي كانت
على تنسيق دائم معها في تنظيم العرض الموسيقي، الى
الجلوس ارضا قرب الدرج.
وبعد مقتطفات من مقابلات تلفزيونية لسمير قصير،
توالى على المسرح، امام عبارة "صفر خمسة" كل من
احمد قعبوروغادة غانم وهاني سبليني وزياد سحاب
وتانيا صالح ومازن كرباج وفرق "ريّس بك"
و"سكرامبلد اغز" و"ار. جي. بي". وبثت افلام قصيرة
عنه.
كان يمكن ان يكون هنا... ويبقى "حلمه فينا".
|