Beirut Letter/news/gebran Tueni

 

13-12-2005

انفجار استهدف سيارته في المكلس وقتل ثلاثة من مرافقيه وجرح 38 مواطناً

جبران تويني على لائحة شرف استعادة الاستقلال والسيادة

امتدت يد الارهاب والغدر والجريمة، في المرة الخامسة عشرة، لتطال شهيدا جديدا في لائحة شرف استعادة الاستقلال: الرئيس رفيق الحريري، النائب باسل فليحان، المناضل جورج حاوي والصحافي سمير قصير ورفاقهم الابرار من غازي أبو كروم ويحيى العرب وطلال ناصر وزاهي ابو رجيلي والآخرين، وأحد رموز الكلمة الحرة في لبنان والعالم العربي، وواحداً من ألمع وجوه انتفاضة 14 آذار، عنوان الرفض الصارخ للنظام الامني اللبناني ـ السوري وأنظمة القمع والتخلف والاستبداد، انه النائب والصحافي جبران تويني الذي سقط شهيدا من اجل حرية لبنان وسيادته واستقلاله.
جريمة ارهابية جديدة أضيفت، أمس، الى المسلسل الاجرامي الذي يستهدف لبنان واللبنانيين برموزهم، منذ عملية التمديد القسري وغير الدستوري لرئيس الجمهورية اميل لحود، كان اولها جريمة محاولة اغتيال النائب والوزير مروان حمادة في الاول من شهر تشرين الاول من العام الفائت، وآخرها قبل جريمة الامس محاولة اغتيال الصحافية مي شدياق في 25 ايلول الفائت، ويبقى معها السؤال المشؤوم على الضحية التالية مفتوحاً على المجهول، طالما لم يتم القضاء على نظام الارهاب والقتل نهائياً.
بينما كان جبران تويني في طريقه الى المكان الأحب الى قلبه، الى مكاتب جريدة "النهار"، بالرغم من كل المحاذير التي كانت تحيط به وبتنقلاته، واجه قدره فاستهدف بعبوة ناسفة قذفت سيارته في الهواء عشرات الامتار بعيدا من موقع الانفجار، وادت الى استشهاده مع عدد من مرافقيه.
وفي التفاصيل، انه بعد عشر دقائق من مغادرة النائب تويني منزله في بيت مري، متوجها الى مكاتب جريدة "النهار" في بيروت سالكاً الطريق الفرعية في المدينة الصناعية ـ المكلس التي غالباً ما كان يسلكها يومياً في هذا الوقت، انفجرت سيارة من نوع "رينو 11 ـ رابيد" محشوة بنحو 40 كيلوغراماً من المتفجرات الشديدة العصف، وقذفت سيارة تويني وهي من نوع "رانج روفر" مصفحة، نحو 100 متر شمالاً الى الوادي من على علو مرتفع، ما ادى الى انفجارها لدى ارتطامها بالارض وتطايرت اشلاء الضحايا بين الاشجار.
وكما حصل بالنسبة الى سيارة "الرانج روفر"، قذفت سيارات عدة الى اسفل الوادي الصغير فيما تحولت اخرى الى هياكل متفحمة متوقفة على قارعة الطريق.
وأدّى الانفجار/ الجريمة الى سقوط عشرات الضحايا بين شهيد وجريح والى دمار كبير في محيطه، حيث سجّل سقوط ثلاثة شهداء الى جانب تويني و38 جريحا وفق حصيلة اولية، ومعظم جروحهم نتجت عن تشظي الزجاج في محيط مكان الانفجار، الذي سببت قوته اضراراً كبيرة في دائرة تعدى قطرها الكيلو متر مربع وشمل الابنية والمؤسسات الصناعية، وتدمير نحو عشر سيارات، فيما خلّف دخاناً اسود كثيفاً لفّ المكان.
بعد ذلك، ضربت القوى الامنية والجيش طوقاً امنياً حول مكان الانفجار بعد ورود اخبار عن امكان وجود عبوة اخرى، وعملت فرق الاسعاف والدفاع المدني على سحب الجثث ونقل الجرحى وبدأت الادلة الجنائية اجراء مسح عام بحثاً عن ادلة وعثرت على اشلاء لم يتم التعرف الى اصحابها.
وفور ذيوع خبر استشهاد تويني، هرعت الى مكان الجريمة زوجته السيدة سهام عسيلي، وكانت حاضرة عندما اخرج عناصر من الصليب الاحمر جثة زوجها، وبدت شديدة الذهول وغير مصدقة لما تراه عيناها، ولم تستطع الكلام ابدا.
وتفقد المكان، بداية، المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي والمدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي الياس عيد، ثم حضر قائد الجيش العماد ميشال سليمان.
ولاحقاً، توافد عدد من المسؤولين السياسيين والعسكريين أبرزهم: وزير العدل شارل رزق، وزير الاتصالات مروان حمادة، النائب غسان مخيبر واللواء عصام أبو جمرة.
وقال حمادة: "رحمة الله على آخر شهداء استقلال لبنان وسيادته في وجه الهيمنة العشوائية الديكتاتوية لبشار الاسد. رحم الله جبران تويني، بعدما رحم الله الرئيس الشهيد رفيق الحريري وجورج حاوي وسمير قصير وباسل فليحان والشهداء الاحياء الياس المر ومي شدياق".
أضاف: "نقول ذلك ونحذر بأننا سنطلب ليس محكمة دولية بل لجنة تحقيق دولية في كل الجرائم التي ارتكبها النظام السوري منذ عقود في لبنان بدءاً من المعلم الشهيد كمال جنبلاط الى الرئيس رينيه معوض الى الرئيس بشير الجميل الى سماحة المفتي حسن خالد وصولاً الى الكوكبة الجديدة من الشهداء".
وختم: "نقولها بالفم الملآن إذا أرادوها هكذا فنحن نعرف كيف نرد أيضاً".
وقال اللواء ابو جمرة: "ان جبران تويني بطل من ابطال الكلمة الحرة في لبنان واستقلاله وحريته، واعتقد ان السلطة مسؤولة عن حفظ أمن هذه الشخصيات مثل كل مواطن لبناني، وعندما يكون احد الاشخاص مهدداً اكثر من غيره فيجب على السلطة ان تكثف المراقبة وتلاحق الذين يريدون النيل من هذه الشخصية. بعد مرور جرائم عدة، يجب ان تتمكن السلطة من ضبط الامور وان يتحمل كل شخص مسؤوليته".
وردا على سؤال حول وجود لائحة سوداء للاغتيالات، قال: "ان الشهيد جبران تويني تكلم عن مثل هذه اللائحة، وكان اسمه من بين الاسماء المهددة، وقد ثبت ان هذه اللائحة موجودة وكان من المفروض ان يتم تكثيف مراقبة مثل هذه الشخصيات حتى نصل الى ضبط خيوط الجريمة".

عودة الى مراجعات الصحف

أرشيف