شدد الامين العام للامم المتحدة كوفي انان،
في تقريره نصف السنوي الاول الى مجلس الامن
حول متابعة تطبيق القرار الدولي 1559، على ان
اجراء الانتخابات النيابية الحرة والنزيهة في
لبنان وفق الاجراءات الدستورية وبدون تدخل او
تأثير اجنبي هو مؤشر اساسي الى سيادة اي
ديموقراطية ووحدتها واستقلالها السياسي،
معتبرا هذه الانتخابات اختبارا للبنان الذي
يقف عند منعطف حاسم في تاريخه لما بعد الحرب.
وحذر من ان التأخير في اجراء الانتخابات يزيد
الانقسام السياسي ويهدد الامن والاستقرار
وازدهار البلاد. واضاف ان الانتخابات يجب ان
تجري في موعدها واستنادا الى قانون انتخابي
يقبل به الشعب على نطاق واسع. وباستثناء بند
الانسحاب السوري، لم يسجل التقرير تقدما يذكر
في تنفيذ بقية بنود القرار الدولي، لذا دعا
حكومة لبنان للالتفات الى دعوات مجلس الامن
المتكررة من اجل احترام "الخط الازرق" بكامله
وبسط سيطرتها الوحيدة والحصرية وسلطتها على كل
اراضيها، ملاحظا ان الانسحاب السوري يتطلب
اعادة تعريف بالعلاقة المميزة القائمة بين
لبنان وسوريا، وآملا في اقامة تمثيل ديبلوماسي
بين البلدين قبل صدور تقريره المقبل بعد 6
اشهر.
في ما يلي النص غير الرسمي للتقرير:
"التقرير نصف السنوي الأول المرفوع من الأمين
العام إلى مجلس الأمن حول تطبيق القرار 1559
(2004)
I
– مقدّمة
1
– يفصّل التقرير الحالي التقدّم الذي أحرِز في
تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1559 (2004) منذ
التقرير الذي رفعته إلى مجلس الأمن في الأول
من تشرين الأول 2004 (S/2004/777).
وأحيله بناء على طلب مجلس الأمن المعبّر عنه
في بيان رئيسه تاريخ 19 تشرين الأول 2004 (S/PRST/2004/36)،
والذي يقضي بأن أرفع تقريراً حول تطبيق القرار
إلى المجلس كلّ ستة أشهر.
2– أعاد القرار 1559 (2004) الذي اعتمده مجلس
الأمن في الثاني من أيلول 2004 (S/RES/1559)
تأكيد دعم المجلس القوي لسلامة لبنان
الإقليمية وسيادته واستقلاله السياسي ضمن
حدوده المعترف بها دولياً. ودعا كل الأفرقاء
المعنيين إلى التعاون في شكل كامل وعاجل مع
مجلس الأمن من أجل التطبيق الكامل لهذا القرار
وكلّ القرارات ذات الصلة المتعلّقة باستعادة
لبنان سلامته الإقليمية وسيادته الكاملة
واستقلاله السياسي. وفي القرار أيضاً:
أ
– طلب المجلس من كلّ القوّات الأجنبية
المتبقّية الانسحاب من لبنان،
ب
– دعا إلى حل كلّ الميليشيات اللبنانية وغير
اللبنانية ونزع سلاحها.
ج
– دعم بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على كلّ
الأراضي اللبنانية،
د
– أعلن دعمه لعملية انتخابية حرّة ونزيهة في
الانتخابات الرئاسية التي كانت ستجري في
لبنان، وذلك بحسب الإجرءات الدستورية
اللبنانية وبدون تدخّل أو تأثير أجنبي.
وأعاد المجلس أيضاً تأكيد دعوته الى احترام
سيادة لبنان وسلامته الإقليمية ووحدته
واستقلاله السياسي احتراماً كاملاً تحت السلطة
الوحيدة والحصرية لحكومة لبنان على كامل
الأراضي اللبنانية.
3
– في التقرير الذي رفعته إلى المجلس في الأول
من تشرين الأول 2004 (S/2004/777)،
استنتجت أنّ المقتضيات المنصوص عنها في القرار
لم تحترَم. وبناء على طلب المجلس تاريخ 19
تشرين الأول 2004، أحيل في ما يأتي تقريري حول
تطبيق القرار 1559 (2004) منذ الأول من تشرين
الأول 2004.
II
– الخلفية
4
– في تقريري إلى المجلس تاريخ الأول من تشرين
الأول 2004، أوردت في اختصار التاريخ السياسي
للبنان ذي الصلة والحرب الأهلية المأسوية التي
استعرت في البلاد بين 1975 و1990، والخطوات
التي اتُّخذت منذ ذلك الوقت لتجاوز الانقسامات
في المجتمع اللبناني وتخطّي مخلّفات الماضي.
5
– في الأشهر الستّة بعد رفع التقرير، ازداد
الوضع في لبنان توتّراً، ومنذ مطلع هذا العام
في شكل خاص تدهور إلى حدّ كبير.
6
– عقب تمديد البرلمان اللبناني ولاية الرئيس
اللبناني لحود في 3 أيلول 2004 ومحاولة اغتيال
الوزير السابق مروان حماده التي أدّت إلى مقتل
شخص وإصابة اثنين بينهما السيد حماده، استقال
رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في 20
تشرين الأول 2004. استُبدِل السيد الحريري
برئيس الوزراء عمر كرامي الذي شكّل حكومة
جديدة في 26 تشرين الأول 2004. وكان يُنظر إلى
حكومة السيد كرامي على نطاق واسع بأنّها تميل
لمصلحة الوجود والنفوذ السوريين في لبنان.
وتبع ذلك مأزق بين الموالين لدمشق الذين
يدعمون حكومة السيد كرامي، والمعارضين إلى حدّ
كبير لما اعتبروه نفوذاً ووجوداً سوريين
مفرطين في لبنان.
7
– في 14 شباط 2005، قُتِل رئيس الوزراء
اللبناني السابق رفيق الحريري و20 آخرون في
هجوم إرهابي مروّع في وسط بيروت. بناء على طلب
مجلس الأمن (S/PRST/2005/4)،
أرسلت إلى لبنان بعثة للتقصّي عن أسباب مقتل
رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وملابساته
ونتائجه برئاسة نائب مفوّض الشرطة الإيرلندية
بيتر فيتزجرالد، وقد رفع تقريره إلى المجلس في
24 آذار 2005 (S/2005/203).
وأشار التقرير إلى أنّ الاغتيال فتح على ما
يبدو أبواب الاضطرابات السياسية، وزاد
الاستقطاب في الساحة السياسية إلى حدّ خطير.
وتبنّى مجلس الأمن الاستنتاج الأساسي الذي
توصّل إليه التقرير في القرار 1595 (2005)
الذي طلب منّي تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلّة
لمساعدة السلطات اللبنانية في تحقيقها في كلّ
أوجه هذا العمل الإرهابي، بما في ذلك المساعدة
في تحديد منفّذيه وداعميه ومنظّميه والشركاء
فيه.
8
– في 28 شباط 2005، استقال رئيس الوزراء عمر
كرامي خلال جلسة برلمانية لمناقشة اغتيال
السيد الحريري. بعد عشرة أيام، في 10 آذار
2005، طلب الرئيس إميل لحود من السيد كرامي
تشكيل حكومة جديدة. واشترط السيد كرامي لتشكيل
هذه الحكومة أن تنضمّ إليها المعارضة لتأليف
حكومة اتحاد وطني. أعلنت المعارضة عدداً من
المطالب: تحقيق دولي مستقلّ في اغتيال السيد
الحريري، استقالة رؤساء الأجهزة الأمنية
اللبنانية الذين حمّلتهم المعارضة مسؤولية
الاغتيال، وانسحاب كامل للقوات السورية
المنتشرة في لبنان، وتشكيل حكومة حيادية تشرف
على الانتخابات النيابية اللبنانية، وإجراء
تلك الانتخابات بدون تأخير أي قبل نهاية أيار
2005. استمرّت جهود السيد كرامي لتشكيل حكومة
جديدة، وكان المتوقّع على نطاق واسع أن يعلن
رئيس الوزراء تشكيلة حكومته في 10 نيسان 2005.
لكنّ السيد كرامي عجز عن ذلك واستقال من جديد
في 13 نيسان 2005. بعد يومين، في 15 نيسان
2005، كلّف الرئيس لحود نجيب ميقاتي تشكيل
حكومة جديدة بعدما سمّاه 57 نائباً، مقابل 38
نائباً أعربوا عن تفضيلهم وزير الدفاع عبد
الرحيم مراد. حظي السيد ميقاتي بدعم كتلة
المعارضة في التسمية. وأعلن السيد ميقاتي
تشكيلة حكومته الجديدة المؤلّفة من 14 عضواً
في 19 نيسان 2005. في 22 نيسان، أعلن رئيس
الوزراء الجديد أنّ الانتخابات ستجرى في 29
أيار 2005. وفي 25 نيسان 2005، قدّم المدير
العام للأمن العام، اللواء جميل السيّد،
استقالته. وفي وقت سابق، كان هو وعلي الحاج،
المدير العام للأمن الداخلي، قد وضعا نفسَيهما
بتصرّف رئيس الوزراء.
9
– بدأ الشعب اللبناني يعبّر عن آرائه السياسية
علناً في تظاهرات متواترة حصل معظمها في وسط
بيروت. بعد عدد من الاحتجاجات التي نظّمتها
المعارضة، حصل في بيروت في 8 آذار 2005 تجمّع
حاشد يدعم سوريا ووجودها، من تنظيم "حزب الله"
في شكل أساسي. في 14 آذار 2005، نظّمت
المعارضة تظاهرة أكبر في بيروت. كما انعكس عدم
الاستقرار المتزايد في الساحة السياسية
اللبنانية في عدد من الانفجارات الموجّهة على
ما يبدو ضدّ أهداف مسيحية في وسط بيروت
وقربها. في 19 آذار 2005، انفجرت سيّارة في
بيروت مما أدّى إلى إصابة ستّة أشخاص. وفي 22
آذار 2005، انفجرت عبوة في مجمّع تجاري في
جونيه فقُتِل ثلاثة أشخاص وأصيب سبعة. وفي 26
آذار 2005، أودى انفجار ثالث بحياة شخصين
وأدّى إلى إصابة ثمانية آخرين. وفي الأول من
نيسان 2005، أدّى انفجار رابع إلى إصابة سبعة
أشخاص على الأقلّ. دعوتُ حكومة لبنان، في
تصريحات متكرّرة، إلى محاكمة المسؤولين عن هذه
الانفجارات والحؤول دون تدهور الوضع وحضضت كلّ
الأطراف المعنيين على بذل كلّ ما بإمكانهم
للمحافظة على استقرار لبنان ووحدته الوطنية.
وعبّرت أيضاً عن اقتناعي بضرورة توقّف موجة
العنف الأخيرة، وبأنّه يجب السماح للبنانيين
بأن يقرّروا مستقبل بلادهم بعيداً من العنف
والترهيب. في فترة 13 نيسان 2005، أي في
الذكرى الثلاثين لاندلاع الحرب الأهلية
اللبنانية، نُظِّم عدد من الأحداث العامّة
بمشاركة فئات كبيرة من المجتمع اللبناني بهدف
إعادة تأكيد الوحدة الوطنية في لبنان.
III.
تطبيق القرار 1559 (2004)
10 – منذ تقريري الذي رفعته إلى المجلس في
الأول من تشرين الأول 2004، حقّق الأفرقاء
المعنيّون تقدّماً ملحوظاً ومهماً على طريق
تطبيق بعض البنود الواردة في القرار 1559
(2004). أما في ما يتعلّق بتطبيق البنود
الأخرى للقرار، فلم يحقّق الأفرقاء أيّ تقدّم
حتى اليوم.
أ– انسحاب القوّات الأجنبية
المنتشرة في لبنان
11 – يطلب القرار 1559 (2004) من كلّ القوات
الأجنبية المتبقّية الانسحاب من لبنان.
12 – في التقرير الذي رفعته إلى المجلس في
الأول من تشرين الأول 2004، أشرت إلى أنّه
يمكننا التأكيد أنّ القوّات الأجنبية الوحيدة
المنتشرة بأعداد كبيرة في لبنان اعتباراً من
30 أيلول 2004 هي القوّات السورية. فالقوات
الإسرائيلية التي بقيت على الأراضي اللبنانية
مدة طويلة بعد الحرب الأهلية انسحبت من كلّ
الأراضي اللبنانية في أيار 2000 وفقاً
للقرارين 425 (1978) و426 (1978)، كما أشرت في
تقريري إلى مجلس الأمن في 16 حزيران 2000 (S/2000/590)
وكما ثبّت المجلس لاحقاً في تصديقه على تقريري
واستنتاجاته في 18 حزيران 2000. (S/PRST/2000/21).
في تقريري حول تنفيذ القرار 1559 (2004)
الصادر في الأول من تشرين الأول 2004، أشرت
أيضاً إلى أنّه بحسب الحكومة السورية، هناك
حوالى 14 ألف جندي سوري في لبنان، ومن ضمنهم
ضبّاط استخبارات عسكريون بلباس مدني.
13 – في 5 آذار 2005، تعهّد الرئيس السوري
الأسد في خطاب أمام البرلمان السوري بأنّ
سوريا "ستسحب قوّاتها من لبنان في شكل كامل
إلى سهل البقاع ثم إلى الحدود اللبنانية –
السورية".
14 - أكّد الرئيس الأسد هذه النيّة في 12 آذار
2005 في حلب عندما تعهّد بسحب كلّ القوات
والاستخبارات السورية من لبنان تطبيقاً للقرار
1559. وعبّر الرئيس الأسد أيضاً عن التزامه
المطلق التطبيق الكامل للقرار 1559 وأكّد لي
من جديد نيّاته والتزامه في اجتماع في العاصمة
الجزائر في 21 آذار 2005 وفي عدد من المكالمات
الهاتفية. قال لي الرئيس إنّ الانسحاب الكامل
والشامل للقوّات وأجهزة الاستخبارات السورية
سيُنجز على مرحلتين: في المرحلة الأولى ستجري
إعادة تموضع كلّ القوات العسكرية وأجهزة
الاستخبارات باتجاه سهل البقاع وذلك بحلول
نهاية آذار 2005. وسينسحب عدد كبير من هؤلاء
الجنود السوريين، بما في ذلك عناصر
الاستخبارات – الذين يشكّلون حوالى ثلث
القوّات السورية في لبنان، بحسب السلطات
السورية – في شكل كامل من لبنان إلى سوريا في
هذه المرحلة. وستؤدّي مرحلة ثانية إلى انسحاب
كامل وشامل لكلّ الطاقم العسكري والعتاد
وأجهزة الاستخبارات السورية. عقب اجتماع سابق
بين الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس
اللبناني إميل لحود وتصديق اللجنة العسكرية
المشتركة السورية اللبنانية على خطّة الانسحاب
على مرحلتين في 7 آذار 2005، بدأت المرحلة
الأولى من الانسحاب السوري في 8 آذار.
15 – في تكرار للالتزامات التي قُطِعت لي،
أكّد الرئيس الأسد ووزير الخاريجة الشرع
ونائبه وليد المعلّم للأمم المتحدة في 3 نيسان
2005 أنّ المرحلة الثانية من الانسحاب الكامل
والشامل لكلّ القوات والعتاد وأجهزة
الاستخبارات السورية ستُنجَز في مهلة أقصاها
30 نيسان. أشار هذا الالتزام إلى أنّ كلّ
القوات الأمنية والمعدّات السورية ستنسحب من
لبنان تطبيقاً لمقتضيات القرار 1559 في ما
يتعلّق بانسحاب القوات الأمنية السورية من
لبنان. اجتمعت اللجنة العسكرية المشتركة
السورية اللبنانية في 4 نيسان وصدّقت على
المرحلة الثانية من الانسحاب السوري الكامل
والشامل من لبنان، والتي بدأت في 7 نيسان.
16 – خلال الاجتماع في 3 نيسان 2005، أبلغتني
الحكومة السورية أيضاً أن سوريا عمدت، خطوة
أولى وتماشياً مع التزامها السابق، إلى إعادة
نشر كلّ جنودها في لبنان في اتجاه سهل البقاع.
كما أعلنت أنّها سحبت 4 آلاف جندي إلى سوريا
وأغلقت مكاتب الاستخبارات السورية في بيروت.
17 – في 26 نيسان، رفعت إليّ الحكومة السورية
رسالة جاء فيها أنّها أنجزت الانسحاب الكامل
للقوّات السورية والعتاد العسكرية والأجهزة
الاستخبارية من لبنان تطبيقاً للالتزامات التي
قطعتها لي وللبند الخاص بهذا الأمر في القرار
1559. في تاريخ 26 نيسان 2005، لم أتمكّن بعد
من التحقّق من الانسحاب السوري الكامل أو
تأكيد تطبيق البند المنصوص عنه في القرار 1559
والذي يدعو كلّ القوات الأجنبية المتبقّية إلى
الانسحاب من لبنان. لكنّني أرسلت، بموافقة
حكومتَي سوريا ولبنان، بعثة تابعة للأمم
المتحدة للتحقّق من حصول انسحاب كامل وشامل
لكلّ القوات والعتاد العسكرية والأجهزة
الاستخبارية السورية من لبنان. تبدأ هذه
البعثة التي تتألّف من فريق تقني يضمّ خبراء
عسكريين، عملها اعتباراً من 25 نيسان 2005.
سترفع تقاريرها إليّ وتنجز عملها في أسرع وقت
ممكن. وطلبتُ من حكومتَي سوريا ولبنان أن
تتعاونا تعاوناً كاملاً مع هذه البعثة وتقدّما
لها كلّ المعلومات والوثائق المتوافرة حول
الانتشار السابق لكلّ القوات والعتاد العسكرية
والأجهزة الاستخبارية السورية في لبنان.
18 - أكّد لي ممثّلون للحكومة اللبنانية أنّه
مع الانسحاب التدريجي للقوات السورية، تسلّمت
القوات المسلّحة اللبنانية تدريجاً مسؤولياتها
في المناطق التي يتمّ إخلاؤها. وكانت حكومة
الجمهورية العربية السورية وحكومة الجمهورية
اللبنانية أعلمتاني سابقاً أنّ لديهما مخاوف
بشأن الاستقرار في لبنان بعد الانسحاب السوري
الكامل من البلاد. لكنّ مسؤولين لبنانيين
أكّدوا لي أيضاً أنّ القوات المسلّحة
اللبنانية تمتلك القدرة الضرورية لضمان الأمن
والاستقرار.
ب – سيادة لبنان وسلامته الإقليمية ووحدته
واستقلاله السياسي
19 – يعيد القرار 1559 التأكيد على دعوة
المجلس إلى الاحترام الكامل لسيادة لبنان
وسلامته الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي
تحت السلطة الوحيدة والحصرية لحكومة لبنان على
كامل الأراضي اللبنانية. كما يدعو كلّ
الأفرقاء المعنيّين إلى التعاون مع مجلس الأمن
تعاوناً كاملاً وعاجلاً من أجل التطبيق الكامل
لهذا القرار وكلّ القرارات ذات الصلة
المتعلّقة باستعادة سلامة لبنان الإقليمية
وسيادته الكاملة واستقلاله السياسي.
20 – في التقرير الذي رفعته إلى المجلس في
الأول من تشرين الأول 2004، تحدّثت عن مزاعم
منتشرة على نطاق واسع في لبنان أنّ الوجود
العسكري السوري، بما في ذلك عدد كبير من ضباط
الاستخبارات باللباس المدني، يمنح الجمهورية
العربية السورية نفوذاً كبيراً على الشؤون
الداخلية اللبنانية.
21 – وضعت مسألة سيادة لبنان وسلامته
الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي في رأس
الأولويات في الجهود التي بذلتها في الأشهر
الستة الماضية. اجتمعت بالرئيسين الأسد ولحود،
وبقيت على اتصال مباشر بممثّلين آخرين رفيعي
المستوى في البلدين وأطراف آخرين معنيين. فعلت
ذلك انطلاقاً من قلقي حيال الاستقطاب السياسي
الداخلي المتزايد في لبنان والوضع الأمني
المتدهور. كما أخذت في الاعتبار تأثير انسحاب
القوات العسكرية السورية، بما في ذلك أجهزة
الاستخبارات، على استعادة سيادة لبنان ووحدته
واستقلاله السياسي. واعتبرت أيضاً أنه من
المهم إيلاء أولوية كبرى لهذا العنصر في
القرار 1559 بسبب الانتخابات النيابية المزمع
إجراؤها في أيار 2005. الانتخابات الحرّة
والنزيهة وفق الإجراءات الدستورية وبدون تدخّل
أو تأثير أجنبي مؤشّر أساسي الى سيادة أيّ
ديموقراطية ووحدتها واستقلالها السياسي.
أخيراً يركّز القرار 1559 كثيراً على هذه
النقطة في ذاتها إذ يورد صراحةً كلّ قرارات
مجلس الأمن ذات الصلة المتعلّقة بسيادة لبنان
وسلامته الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي،
ويلقي الضوء على أهمية إجراء انتخابات حرّة
ونزيهة بحسب الإجراءات الدستورية اللبنانية
وبدون تدخّل أو تأثير أجنبي.
أجهزة الاستخبارات السورية في لبنان
22 – وصف مراقبون عدّة تدخّل سوريا في لبنان
الذي بدأ مع نشر قوات سورية في البلاد في أيار
1976، بأنّه تخطّى حدود الممارسة المنطقية
لعلاقات التعاون أو الجوار. والتقرير الأخير
الذي رفعته الى مجلس الأمن بعثة التقصّي عن
أسباب، اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق
الحريري وملابساته ونتائجه، الى جانب تضمّنه
هذا التوصيف، يناقش أوجه العلاقة بين البلدين
في ما يتعلّق بالحكم في لبنان.
23 – في هذا السياق، من المهم جداً الإشارة
إلى الالتزام الذي قطعته لي حكومة الجمهورية
العربية السورية في 3 نيسان لسحب كلّ قواتها
وعتادها العسكري وأجهزتها الاستخبارية من
لبنان في مهلة أقصاها 30 نيسان، وإلى الرسالة
التي أحالتها إليّ حكومة سوريا في 26 نيسان
2005 والتي جاء فيها أنها أنجزت انسحابها
الكامل والشامل. كما أعلنت حكومة سوريا في 3
نيسان أنها أغلقت مراكز الاستخبارات السورية
في بيروت.
24 – عاينت الأمم المتحدة مقرّ الاستخبارات
السورية في بيروت قرب فندق "البوريفاج" في 5
نيسان. بالإضافة إلى هذا، استنتجت معاينة
أوّلية قامت بها الأمم المتحدة للتحقّق من
انسحاب القوات السورية بموجب المرحلة الأولى
من خطة الانسحاب بين 8 و10 نيسان 2005، أنّ
أجهزة الاستخبارات السورية أخلت بعض المواقع
التي كانت تحتلّها في أماكن مختلفة عبر
البلاد(1). وأكّدت المعاينة الأولية أيضاً أنّ
هناك حركة مستمرّة لسحب القوات السورية من سهل
البقاع إلى سوريا، انسجاماً مع تطبيق المرحلة
الثانية من الانسحاب السوري الكامل والشامل من
لبنان.
25 – أكّد لي بعض الدول الأعضاء، وكذلك أعضاء
في المعارضة اللبنانية، أنّ الاستخبارات
العسكرية السورية اتّخذت مواقع جديدة في بيروت
وأماكن أخرى، وتستعمل مراكز أحزاب تابعة
للحكومة السورية وشققاً مستأجرة بأسماء أفراد
لأهدافها الخاصّة. أكّدت لي الحكومتان
اللبنانية والسورية أنّ هذا غير صحيح. كما
أكّد ممثّلون للحكومة اللبنانية وأفرقاء آخرون
أنّ صعوبات قد تنشأ أمام استكمال الانسحاب
الكامل لكل الأشخاص الذين لهم علاقة بأجهزة
الاستخبارات السورية بسبب الروابط العائلية
التي أسّسها المسوؤلون السوريون في لبنان في
السنوات الثلاثين الأخيرة، ووجود شبكة من
المخبرين بين المدنيين اللبنانيين.
26 – سيقع على عاتق بعثة الأمم المتحدة التي
أرسلتها مهمّة التحقّق من انسحاب كلّ القوات
والعتاد العسكرية والأجهزة الاستخبارية
السورية من لبنان.
إنشاء تمثيل ديبلوماسي متبادل
27 – في تقريري إلى مجلس الأمن في الأول من
تشرين الأول 2004 حول تطبيق القرار 1559، أشرت
إلى أنّ الجمهورية اللبنانية والجمهورية
العربية السورية لا تمتلكان تمثيلاً
ديبلوماسياً في عاصمة كلّ من البلدين. لفت
أعضاء سابقون في الحكومة اللبنانية إلى أنّ
مكتباً تمثيلياً لبنانياً أنشئ في دمشق عام
1970 خطوة أولى نحو تأسيس علاقات رسمية بين
البلدين. يُزعَم أنّ هذا المكتب استمرّ في
العمل طوال الثمانينات. ولم يتمّ قط إنشاء
مكتب تمثيلي سوري كان من المقرّر فتحه في
بيروت.
28 – ناقشت هذه المسألة مع حكومتَي سوريا
ولبنان اللتين اعتبرتا أنّها مسألة ثنائية.
لكنّهما أكّدتا لي أنّهما يطمحان إلى إضفاء
الطابع الرسمي على العلاقات بين البلدين عقب
الانسحاب الكامل والشامل للقوات السورية.
الانتخابات النيابية اللبنانية
29 – يركّز القرار 1559 (2004) في مقدّمته
على أهمية إجراء انتخابات حرّة ونزيهة بموجب
الإجراءات الدستورية اللبنانية وبدون تدخّل أو
تأثير أجنبي. وكما أشرت أعلاه، الانتخابات هي
أيضاً وسيلة لإعادة التأكيد على السيادة
الكاملة والسلامة الإقليمية والوحدة
والاستقلال السياسي في أيّ ديموقراطية كانت.
30 – تنتهي ولاية البرلمان اللبناني في نهاية
أيار 2005. بناءً عليه، تقرّر إجراء انتخابات
نيابية في لبنان قبل ذلك التاريخ. في السياق
الحالي في لبنان، اكتسب إجراء انتخابات حرّة
وذات صدقية في لبنان بموجب الإجراءات
الدستورية اللبنانية بدون تدخّل أو تأثير
أجنبي درجة أعلى من الأهمية والأولوية.
31 – في إطار الاستعداد للانتخابات النيابية،
وافقت الحكومة اللبنانية برئاسة عمر كرامي،
على قانون انتخابي معدّل في 27 كانون الثاني
2005 نصّ على تقسيم الدوائر الانتخابية على
أساس القضاء وبدا أنّه يشكّل تسوية مقبولة من
الحكومة والمعارضة على حدّ سواء(2). لكنّ
تصويت البرلمان على مشروع القانون الذي كان
مقرّراً في 28 شباط 2005 لم يحصل، إذ اتّخذ
البرلمان قراراً عاجلاً بمناقشة انعكاسات
اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في
14 شباط 2005.
32 – في سياق استقالة الحكومة اللبنانية خلال
تلك الجلسة وعجز السيد كرامي لمدة طويلة عن
تشكيل حكومة جديدة، بدأ الوقت ينفد أمام تنظيم
انتخابات وإدارتها قبل انتهاء ولاية البرلمان
اللبناني الحالي. قبل استقالة السيد كرامي
الثانية في 13 نيسان 2005، لمّح ما يُعرف
ب"تجمّع عين التينة" إلى نيّته سحب مشروع
القانون الانتخابي الذي وافقت عليه حكومة
السيد كرامي الأولى في 27 كانون الثاني 2005،
ورفع قانون انتخابي معدّل ينصّ على اعتماد
مبدأ التمثيل النسبي وتقسيم الدوائر
الانتخابية على أساس المحافظة.
33 – صرّح رئيس الوزراء نجيب ميقاتي أنّ
حكومته ستكون "رمزاً للاعتدال والوحدة
الوطنية" وأنّ لديها ثلاثة أهداف أساسية:
الإعداد للانتخابات النيابية المقبلة، التعاون
مع لجنة التحقيق الدولية المستقلّة المشكّلة
بموجب قرار مجلس الأمن 1595 (2005)، ومعالجة
الوضع الاقتصادي وبناء الثقة بلبنان وبين
جيرانه بشأن الوضع في البلاد. في 26 نيسان
2005، لا يمتلك لبنان بعد قانوناً للانتخابات
النيابية. تعهّد رئيس الوزراء الجديد تنظيم
الانتخابات وإجراءها في الوقت المحدّد أي قبل
نهاية أيار 2005، وشكّل حكومة جديدة مكلّفة
بهذه المهمّة في 19 نيسان 2005.
34– أعلمتني كلّ من الحكومة والمعار