Beirut Letter/news/wathika&destour

 

النهار 13-01-2005

ندد بتأخر صدور مشروع قانون الانتخاب

"الوثيقة والدستور": الطائف ليس للاستهلاك

والتجاذبات دليل على العقم السلطوي

اخذ "لقاء الوثيقة والدستور" على "التأخير في انجاز مشروع قانون الانتخاب"، لافتاً الى ان "التجاذبات حوله، والمراوحة بين الكبريات والصغريات مروراً بالوسطى هي دلالة واضحة على العقم السلطوي وحصر الاهتمام في انتاج مجلس معلب مطواع يأتمر بالذين علبوه".

عقد "اللقاء" اجتماعه الدوري امس في حضور النواب السابقين نصري المعلوف، عثمان الدنا، اوغست باخوس، محمود عمار، ميشال معلولي، رفيق شاهين، طارق حبشي، انور الصباح، بيار دكاش وادمون رزق. وبعد عرض الوضع العام، اصدر البيان الآتي:

"ان التأخير في انجاز مشروع قانون للانتخاب مسؤولية مشتركة بين كل من تولى السلطة المحلية او شارك فيها منذ اربع سنوات، وقبلها ثمان اخرى، على اي مستوى كان. وهو دليل واقع مزدوج: فقدان اهلية الحكم، وسوء النية.

فمن المعيب ان يتكرر، عشية موعد الانتخابات القريبة المقبلة، ما حصل غداة الانتخابات الماضية، من اعتراف بعدم صلاحية القوانين القائمة والمتعاقبة، والتنصل منها، ثم يظل المشهد المبتذل والمستهلك هو نفسه، فيبدأ "استدراج العروض"، الى مناقصات ومزايدات متداخلة، بحيث تتلقى كل حكومة، او وزير داخلية، مئات الاقتراحات، في كبرى عمليات الاغراق والالهاء، والتلاعب بسوق السياسة، بينما البلاد مطوّقة بالازمات، ونزف الشباب وهجرة الادمغة مستمران. ثمة واقع راهن يضغط على المجتمع اللبناني، ويأخذ بتلابيبه، فالكل يحكي بتقسيم الدوائر، وقصقصة الورق، وتفريخ النواب، تأميناً لاستمرار سلطة منصبة، مرتهنة، تحصر همها في ارضاء من تدين له بموقعها، رئاسة ووزارة ونيابة، وظيفة عامة او خاصة، من رأس الهرم حتى الحجابة، واشغال الفاتورة، وقد باتت مصادر النعمة والانعام تستقطب الوصوليين، وتحولت الدولة تكايا انتفاع وتنفيع، موارد منهوبة، وحصصاً مسلوبة، واقطاعات موزعة بين بقايا الميليشيات وسماسرة المافيات. اما الحقيقة الراهنة، والتي اكدناها مراراً، فهي ان اتفاق الطائف الذي نص أن "المحافظة هي الدائرة الانتخابية" انما اشترط لذلك "اعادة النظر في التقسيم الاداري"، وكان المقصود تحويل الاقضية كلها الى محافظات، مع امكان انشاء محافظات تفوق الاقضية عدداً (نحو الثلاثين).

لذا، فان التجاذبات القائمة حول قانون الانتخاب، والمراوحة بين الكبريات والصغريات، مروراً بالوسطى، هي دلالة واضحةعلى العقم السلطوي، وحصر الاهتمام في انتاج مجلس معلب مطواع، يأتمر بالذين علبوه.

ان اي دولة في العالم، مهما تدنت مستويات حكمها، وتضاءلت احجام حكامها، لا يمكن ان تتخلى عن حد ادنى من التمسك بهويتها الوطنية، واحترامها لنفسها ولشعبها. لاحظ اللبنانيون، بأسف بالغ، ان اهل الواجهة السلطوية، يولون اهتمامهم الاول والاخير لاولياء نعمتهم الذين يضمنون بقاءهم، ويغطون ارتكاباتهم، في شراكة عاتية، لا تقيم لمبدأ وزناً، ولا تتردد في تحويل اي قضية الى مطية، مكتفية بلوك الشعارات الجوفاء والتخويف بالفتنة. سمع اللبنانيون مسؤولي السلطة المحلية يتكلمون في مناسبات احتفالية، واجتماعات حافلة. فأذهلتهم الخطب والتصريحات والتسريبات، وملأت قلوبهم احزاناً ومرارات". ونبه "اللقاء الى ان اتفاق الطائف "ليس شأناً انتخابياً ولا سلعة للاستهلاك الموسمي، بل تعبير عن ارادة العيش معاً، في وطن له هويته الخاصة، وانتماؤه العربي الحضاري، وانفتاحه الانساني في ظل دولة حرة مستقلة سيدة، ذات نظام ديموقراطي صحيح، وهو لا يحتمل التأويل الكيفي، والتوظيف الانتقائي. ويحذر من امرار اي مشاريع تهدف الى ابقاء لبنان في حال الشرذمة والانقسام، مسلوب الارادة فاقد القرار، في مهب المتغيرات الاقليمية والصراعات الدولية".

 

عودة الى مراجعات الصحف

إعـــلان بــيــــروت

L’appel de Beyrouth