|
أولاً- في واقع الحال التاريخي
تميزت
منطقة زغرتا - الزاوية عن غيرها من المناطق اللبنانية
بعدد من العلامات
الفارقة:
أولاً- لعبت منطقة زغرتا - الزاوية دوراً كبيراً في
الحياة الوطنية،
غالباً ما تخطى هذا الدور حدودها. فقد شاركت بشكل
فعّال في كل المحطات الوطنية
الكبرى، من معركة الاستقلال الأول وحتى معركة
الاستقلال الثاني. وكان حضورها
السياسي فاعلاً بين هاتين المحطتين، فأعطت، فيما
أعطته، رئيسين للجمهورية، الأول
قبيل بدء الحرب اللبنانية والثاني في لحظة انتهائها
(سليمان فرنجيه ورينه معوض).
وعانت هذه المنطقة ما عاناه لبنان من اصطفافات سياسية
حادة وخطيرة. ولعلها عانت
قبل غيرها بسبب انقساماتها الداخلية، فدفعت ثمن هذه
الانقسامات من أمنها واستقرارها
وتطورها وتواصلها مع ذاتها ومع الآخرين.
ثانياً- اتخذت الخلافات السياسية على
الدوام طابعاً عنفيا،ً وقد ساهمت الدولة في تأبيد هذا
الطابع برفضها تطبيق القانون
في زغرتا بحجة أن لهذه المدينة "وضع خاص" يقضي بعدم
فرض القانون بالقوة. فقد شهدت
زغرتا عنفاً دموياً بين عائلاتها في الخمسينات (مجزرة
مزيارة الشهيرة في 16 حزيران
1957)
والستينات. ولم تتمكن من تجاوزه الا في العام 1975 مع
اندلاع الحرب اللبنانية
وفتح جبهة قتال بين زغرتا وطرابلس. واستمر العنف خارج
زغرتا طيلة فترة حرب السنتين
(1975-1976)،
ومع انتهائها، عاد العنف الى الداخل الزغرتاوي وأخذ
طابع الصراع بين
زغرتا والزاوية، وتوسع بعد مجزرة أهدن في العام 1978،
ليشمل مناطق أخرى، منها بشري
والبترون والكوره.
ثالثاً- شكل الواقع الزغرتاوي صورة مصغرة عن الواقع
اللبناني
العام. فالتنوع العائلي في زغرتا شبيه، الى حد بعيد
بآلياته الداخلية واسلوب
التعبير عنه، بالتنوع الطائفي في البلاد. وهو يعاني من
العجز نفسه في الانتقال من
مصدر للصراع الدائم الى مصدر غنى، ذلك أنه محكوم، مثله
مثل التنوع الطائفي، بمنطق
التنافس الدائم على الموقع الأول، وهو الموقع الذي
يمكن صاحبه من الاستئثار
بـ"خيرات" الدولة، فينتزعها باسم كل منطقة
زغرتا-الزاوية ويعيد توزيع بعضها على من
يشاء وفقاً لقاعدة "الخدمات مقابل الولاء".
يؤسس هذا المنطق مشروعيته على شعور
الخوف والغبن: الخوف من العائلات الأخرى التي تشكل
تهديداً وجودياً دائم الحضور،
والغبن القائم على الإحساس بأن حقوق العائلة منتقصة
باستمرار.
رابعاً- أدى هذا
الواقع العائلي الى إعاقة إمكانية التواصل بين أبناء
المدينة، والى غياب المساحات
المشتركة، والى حصر مسألة الانماء بالخدمات الفردية
على حساب الخدمات العامة التي
يعنى بها كل المواطنين في زغرتا-الزاوية. وقد ولّد هذا
الواقع عن حق هاجساً بمخاطر
تطوّر أي نزاع محلي عابر - مهما كانت درجة تفاهته -
إلى أحداث أمنية غالباً ما
انتهت إلى مزيد من الآلام والمآسي . ما أدى الى شللٍ
عمَّ كل المرافق وعطَّل كل
آليات التنمية الحقيقية، وفوَّت على اقتصاد المنطقة،
ولا سيما السياحي، فرصة
التقدّم والنهوض، وبالتالي فوَّت على أبنائها فرصة
الخروج من حالتهم الراهنة.
هذا التقدم المهدور أحرزته مناطق أخرى عرف أهلها كيف
يدرجونها، بتآلفهم
وتعاضدهم، على الخريطة السياحية والاقتصادية، محقّقين
نمواً عجزت عن تأمينه الدولة.
فازدهرت واشتهرت بتنظيمها ونظافتها وآثارها
ومهرجاناتها ومعارضها واصطيافها وحسن
استقبالها للزوار. فيما منطقة زغرتا-الزاوية الغنية
بطبيعتها المميزة ومعالمها
وتاريخها، بقيت غارقة في كآبة وإهمال شديدَين، لم تغير
من طبيعتهما بعض المبادرات
الفردية التي اختنقت هي الأخرى داخل جدران التقابل
العائلي السلبي.
خامساً- كذلك
كان لهذا التقوقع العائلي أثره السلبي على علاقة مدينة
زغرتا مع جوارها من قرى
وبلدات القضاء. حيث اتسعت رقعة التسلط على أبناء
الزاوية الذين شعروا وكأنهم
مواطنين من الدرجة الثانية، يهمَّشون وتغرق مناطقهم في
الإهمال ويهيمن على قرارهم
بقوة الأمر الواقع. وقد جرى تهميش متزايد لابناء
الزاوية بعد أن تم حصر التمثيل
السياسي للمنطقة في داخل زغرتا التي لا تضم سوى ثلث
عدد الناخبين، ولم يفسح في
المجال أمام ترشح ابنـاء الزاوية في الانتخابات
النيابية، في حين أن زغرتا
-
الزاوية تمثلت في مرحلة ما قبل الستينات بنواب قادمين
من مختلف قرى وبلدات الزاوية
(آل
اسطفان من كفرصغاب وآل طربيه من سبعل وآل الخوري من
كرمسده
...).
سادساً-
شهدت منطقة زغرتا - الزاوية بعد انتهاء الحرب وفرض
الهيمنة السورية على لبنان وضعاً
استثنائياً ساهمت الدولة في ترسيخه عندما قررت التعامل
مع هذه المنطقة بالمنطق ذاته
الذي تعاملت معها فيه قبل الحرب، وهو أن لزغرتا "وضع
خاص" نتيجة العلاقة المميزة
التي تربط بعض قياداتها بسوريا، وأنه بالتالي لا يطبق
على هذه المنطقة ما يطبق على
غيرها من المناطق اللبنانية، فاستمرت الامور كما كانت
عليها في زمن اللا دولة،
وتحولت أجهزة الدولة الأمنية والادارية والقضائية
والتربوية والاجتماعية الى أدوات
تابعة للقوى التي اعتبرت نفسها في "الخط الوطني" الذي
انتصر مع سوريا.
ثانياً - من أجل "تغيير الزمن"
الزغرتاوي
إلا أن هذا الواقع ليس قدراً لا يمكن مواجهته.
فمن
حق أبناء زغرتا-الزاوية أن يتمتعوا بحياة آمنة وكريمة
وأن يشاركوا في رسم معالم
مستقبلهم دون تهميش أو مصادرة. لقد رفعت قوى الرابع
عشر من أذار شعار "تغيير الزمن
اللبناني"، فعلينا أن نرفع شعار "تغيير الزمن
الزغرتاوي". وهذا يعني تحديداً:
-
طي صفحة الماضي المؤلم في العلاقات داخل زغرتا وإزالة
الضغائن في النفوس والأحياء
ورفض الوصايات المفروضة على حركة الناس وعمل المؤسسات
المدنية والأهلية.
-
طي
صفحة الماضي المؤلم بين عاصمة القضاء وقرى وبلدات
الزاوية، وإعادة بناء العلاقة
فيما بينهم على قاعدة الندية والمشاركة في المسؤولية.
-
طي صفحة العلاقة
المتوترة التي سادت بين زغرتا والأقضية المجاورة على
مدى عقود طويلة.
-
نزع
الانطباع الذي ترسخ في أذهان اللبنانيين عن زغرتا
والذي يصورها وكأنها المركز
الرئيسي للنفوذ السوري في لبنان في مواجهة الإجماع
اللبناني على السيادة
والاستقلال، أو أنها منطقة خارجة عن القانون.
-
إعادة تواصل فعال وغير فئوي مع
الاغتراب بعيداً عن أي توظيف خاص كي يصبح بالامكان
تحفيز المغتربين للمشاركة في
التنمية والاستفادة من خبراتهم وعلاقاتهم.
إن "تغيير الزمن" الزغرتاوي يحتاج الى
قرار حاسم يقضي بطي صفحة الماضي والعيش معاً متساوين
في الحقوق والواجبات.
هذا
القرار يتطلب أولاً الشجاعة:
-
الشجاعة في الإقدام على "العيش معا"، متجاوزين
مخاوفنا العائلية المتحدرة من الماضي، وغير باحثين عن
"أمان زائف" يُغرينا به
الانغلاق داخل "قبيلة".
-
الشجاعة في الإقدام على "العيش معاً"، مدركين أن
مستقبلنا المشترك لا يرتسم لمرة واحدة والى الأبد، بل
يتطلب عناية دائمة وتسويات
متجددة.
وهذا القرار يتطلب أيضاً، وخصوصاً، ذكاءً:
-
ذكاء يجعلنا ندرك أن
العلاقة مع "الآخر" المختلف ليست فقط ضرورة يُمليها
علينا واقع العيش في بيئة
متنوّعة، بل هي مصدر غنى لكل منا ولجميعنا. ذلك أن
شخصيتنا إنما تتكوّن وتتشكّل من
خلال علاقتها بالآخر الذي يضيف اليها أبعاداً جديدة.
وهذه الإضافة تكون كبيرة وغنية
بمقدار ما يكون الآخر متنوعاً.
-
ذكاء يجعلنا ندرك أن زغرتا لا تستطيع التماثل
مع أي من مكوّناتها العائلية. لكل عائلة خصائصها
ومميزاتها، ولكن زغرتا لا تختزل
بواحدة منها.
إن "تغيير الزمن الزغرتاوي" يحتاج الى عمل دؤوب على
أكثر من صعيد
والمهام المطروحة متعددة ومتنوعة منها:
أولاً- العمل على "تنقية الذاكرة"، عملاً
بتوجيهات الارشاد الرسولي، واستخلاص العبر والدروس من
المآسي التي حلت بنا، والبحث
عن حقيقة ما جرى لانجاز المصالحة مع الذات ومع
الآخرين. وينبغي التأسيس على هذه
المراجعة للتاريخ من أجل فتح صفحة جديدة في العلاقات
بين العائلات الزغرتاوية، وبين
زغرتا والزاوية، وبين زغرتا وأقضية الشمال الأخرى.
وفي السياق ذاته، ينبغي العمل
على استعادة تراث زغرتا الحضاري من العلامة جبرائيل
الصهيوني والبطريرك اسطفان
الدويهي وصولاً الى المؤرخ جواد بولس والأب يواكيم
مبارك.
ثانياً- تطوير مساهمة
زغرتا-الزاوية في المعركة الدائرة لتثبيت الاستقلال
وحمايته، وبناء دولة حديثة،
ديموقراطية، مدنية قائمة على "التوفيق بين المواطنية
والتعددية" وعلى "التمييز
الصريح، حتى حدود الفصل، بين الدين والدولة، بدلاً من
اختزال الدين في السياسة، أو
تأسيس السياسة على منطلقات دينية لها صفة المطلق"
(المجمع البطريركي
الماروني).
ويحتاج الأمر الى تعبئة كل الطاقات وفي مختلف
المجالات. لا شك في أن
هناك طاقات مهمة تعمل في إطار الاحزاب التي بدأت في
السنتين الماضيتين إعادة تأهيل
نفسها لمواكبة المرحلة الجديدة. غير أن استعادة الدور
تحتاج أيضاً وخصوصاً الى
اشراك الطاقات غير الحزبية في المعركة الوطنية. فقوة
الحركة التي ظهرت في 14 أذار
2005
نبعت من كون غالبية المشاركين فيها إنما اتخذ كل منهم
قراره بالمشاركة من
تلقاء ذاته. لم يأتِ استجابة لنداء من خارجه، بل اعتبر
نفسه معنياً بمعركة
الاستقلال، بصفته الشخصية وعلى طريقته الخاصة. هذه
الواقعة شديدة الأهمية بالنسبة
لمستقبل الوطن، لأنها أدخلت بعداً جديداً على الحياة
السياسية التي كانت حتى ذلك
الوقت محكومة بتحالفات أو خصومات زعماء الطوائف وأعيان
المناطق.
ثالثاً- مقاربة
الواقع الاقتصادي من زاوية حديثة وصياغة برنامج تنمية
محلي تكون ركيزته أمرين
أساسيين:
*
وضع قاعدة احصائية شاملة تشمل عملية تشخيص لكافة
المواد والمعطيات
المتوافرة في منطقتنا (زراعية، صناعية، سياحية، بيئية
...)
*
التعاون مع الهيئات
المحلية وأصحاب الخبرات لتحديد المشاكل والبحث عن
الحلول، وصياغة خطة للتنمية
المستدامة، والتواصل مع المنظمات والهيئات الدولية
والمحلية والمؤسسات المالية
والمغتربين لتمويل المشاريع المندرجة في هذه الخطة.
رابعاً- إيلاء مسألة
التعليم أهمية قصوى، ذلك أن معايير النجاح والتفوق
وبالتالي رفع مستوى الفرد ماديا
وفكريا في عصر العولمة لم تعد مرتهنة بتوافر الموارد
الطبيعية وموارد الطاقة بقدر
ما أصبحت مرتهنة وخاضعة لمستوى المعارف والانجاز
الفكري والحضاري . إن إدراك أهمية
تطور مستوى المعارف والذي تعتبر ركيزته الأساسية
التعليم وتفاعلها المثمر، في ما
يخص المستقبل الاقتصادي لشريحة واسعة من مجتمعنا،
تجعلنا نركز على هذا الموضوع
كأولوية ملحة.
فالتعليم من حيث تراكم الرأسمال البشري يتخطى كونه
"مساعدة
للمحتاج"، فهو استثمار اساسي في عملية النمو الاقتصادي
لا بل المدماك الذي يبنى
عليه الاقتصاد الحديث . ان مردودية التعليم من ناحية
الإنتاجية المضافة التي يحققها
تعتبر كبيرة جدا".فالعديد من الدراسات الاقتصادية
والميدانية تشير الى ان زيادة سنة
واحدة إضافية من التحصيل العلمي للفرد تزيد من مدخوله
السنوي ما بين 10-20 في المئة
طوال حياته . هذا الآمر ليس بقليل اذا ما أ خذنا
بالاعتبار بأن مردود الاستثمار في
سوق الاسهم والسندات بعد تنزيل التضخم خلال نفس الفترة
لا يتعدى ال 6 في المئة
كمعدل وسطي. لذا من الضروري أن يستعمل جزء من الموارد
المالية الخاصة والعامة لتخصص
للطلاب المحتاجين الذين لا تخولهم ظروفهم المادية
متابعة تحصيلهم المدرسي والجامعي
وبالتالي من رفع مستوى معيشتهم وتنمية قدراتهم الفكرية
والثقافية ومساهمتهم في دفع
العجلة الاقتصادية وإحقاق التنمية بمفهومها الشامل.
تأكيدا" على ذلك، فقد ارتفع
المستوى المادي للشباب المتعلم الذي هاجر الى الخليج
والى دول أخرى بشكل مطرد
وساهموا من خلال التحويلات بانعاش الدورة الاقتصادية
في منطقتنا حيث يقدر ان حوالى
50
في المئة من مجمل دخل المنطقة يأتي من هؤلاء الشباب
(مساعدة أهاليهم، شراء شقق
وأراضي وغيرها). هذا بالفعل ما جنب لبنان الانهيار
الاقتصادي التام خلال الفترات
العصيبة التي مر ولا يزال يمرفيها.
الخطوات العملية
بناء على ما تقدم،
نقترح الخطوات العملية الآتية:
أولاً- خلق مساحة للتواصل والحوار والعمل، "منتدى
زغرتا-الزاوية"، يتولى:
-
خلق لجان متخصصة لدراسة سبل تطوير الأوضاع الاقتصادية
والتربوية والاجتماعية والبيئية في منطقة
زغرتا-الزاوية، وتأمين التنسيق مع الهيئات
المحلية ونواب المنطقة والاحزاب السياسية والمؤسسات
الخاصة والرسمية.
-
تأمين
التواصل مع كل القوى الاستقلالية في زغرتا-الزاوية
وخارجها، وإيلاء أهمية خاصة
لمنطقة الشمال التي بدأت تستعيد دوراً فاعلاً على
المستوى الوطني بعد غياب وتغييب
داما طويلاً.
-
وضع الدراسات والابحاث وتنظيم اللقاءات والندوات حول
مسألة
"تنقية
الذاكرة" واستخلاص العبر والدروس من تجارب الماضي.
-
اصدار نشرة دورية
تتولى متابعة النشاطات في زغرتا-الزاوية والأوضاع
العامة في الشمال، وتفسح في
المجال أمام مساهمات فكرية وسياسية وثقافية واقتصادية
متنوعة.
-
انشاء دار نشر
لإعادة إحياء تراث زغرتا-الزاوية الحضاري.
-
إنشاء موقع الكتروني لتأمين التواصل
بين المقيمين والمنتشرين من أبناء زغرتا-الزاوية.
ثانياً- إنشاء صندوق مستقل
لتنمية التربية والتعليم. تدير الصندوق هيئة مستقلة من
الاشخاص ذوي الخبرة والمعرفة
ومن رجال الأعمال المتنورين. فالخبرات العملية
والدراسات الميدانية تدل على أن
منطقتنا بحاجة ماسة الى مساعدة كهذه نظرا إلى
التعقيدات الكبيرة التي تعانيها من
نقص في الفكر النقدي وتشوه في النظرة إلى فكرة الدولة
والمنفعة العامة.
موارد
الصندوق يمكن تأمينها من خلال:
-
مساهمات الأعضاء وخصوصا" أصحاب الرأسمال
والمغتربين.
-
مساهمات من منظمات محلية وحكومية وغير حكومية.
-
مساهمات من
المؤسسات المالية اللبنانية والأجنبية . في هذا المجال
يمكن اعتماد طريقة منح قروض
للطلاب يتم تسديدها عند بدء الطالب بالعمل.
على أن تتبع في ادارة الصندوق
النموذج الاداري المعتمد في كبرى المؤسسات المحلية
والعالمية ومؤسسات التعليم
العالي والتي لها نظام خاص لصناديق المنح المدرسية
والجامعية.
(جان
بشاره - طوني اميل سعاده - بيار معوض - جهاد
عريجي - سمعان اسكندر "منتدى زغرتا - الزاوية) |