|
عندما كنا طلابا في الجامعة، كان الهتاف يتألف من
جملتين باللهجة العامية: "يا حرية نحن رجالك بدنا نمنع
اغتيالك"، وقد حملته حناجرنا في التظاهرات التي صنعها
حلم التغيير الذي نذرنا حياتنا له.
لم نكن نعي معنى هذه الكلمات البسيطة حين صاغتها
العبقرية الشعبية في مواجهة آلة القمع، التي وقفت سدا
في وجه تطوير التعليم العام، وتحرير لبنان من
الطائفية.
وكبرنا، وجاءت الحرب بمآسيها وسرقت احلامنا.
لكننا استفقنا عندما ارتسمت الحرية من جديد، معيدة الى
ساحة الشهداء اسمها.
استفقنا على ايدي شباب لبنان وشاباته، ترتفع في وجه
آلة القمع المشتركة السورية - اللبنانية، التي قتلت
رفيق الحريري وباسل فليحان، معتقدة انها بالارهاب
والتخويف تستطيع اخراس الشعب، وسحق حلم الحرية
والاستقلال.
استفقنا على خيام الحرية، وعلى جيل جديد اتى ليقول لنا
ان التضحيات لن تذهب إهداراً، وان ميراث الدم والقهر
في لبنان، استولد افقا جديدا، وان مسيرة الاستقلال
يصنعها اليوم شعب قرر ان يدافع عن الحرية حتى الموت.
ومع الانسحاب العسكري السوري بدأت موجة المتفجرات
والاغتيالات.
حاولوا في البداية ارهابنا بمحاولة اغتيال مروان
حمادة، وفشلوا.
قتلوا رفيق الحريري وباسل فليحان ورفاقهما، وفشلوا.
قتلوا سمير قصير، من اجل ترهيب "النهار" واليسار، وسحق
الحلم عبر قتل كاتب "بيان الحلم"، وفشلوا.
قتلوا جورج حاوي، من اجل ان لا تتحد مقاومة الاحتلال
الاسرائيلي بانتفاضة الاستقلال، وفشلوا.
حاولوا قتل الياس المر كي يزيحوا الشهود، وفشلوا.
حاولوا قتل مي شدياق، كي يمّحي الصوت وتتلاشى الصورة،
وفشلوا.
وامس، امتدت اليد المجرمة الى "النهار"، مرة ثانية،
وقتلوا مديرها العام ورئيس مجلس ادارتها، النائب جبران
تويني، معتقدين ان الاقلام سوف تنكسر في ايدي الاحرار،
وان الموت سوف يحول "النهار" معتما كالقبر، وفشلوا،
وايضا وايضا سيفشلون.
القسم في ساحة الحرية لم يكن قسم جبران تويني وحده، بل
كان قسم اكثر من مليون لبناني، اعلنوا انهم قرروا
الموت دفاعا عن الحرية.
اليوم، نستعيد شعار شبابنا، وقد كتبناه بدمنا.
لن نسمح باغتيال الحرية، حتى لو كان الثمن اغتيالنا.
يستطيعون قتل الصحافيين والكتّاب والسياسيين واحدا
واحدا.
لكنهم لن يستطيعوا اغتيال الحرية.
نموت كي تبقى الحرية.
نكتب كي نصنع الحرية.
يستطيعون اغتيالنا، نعم، لكننا سنحمي الحرية حتى
النهاية. والنهاية ليست موت الحرية، بل انهيار قاتلها
وقاتلنا.
"يا حرية نحن رجالك
بدنا نمنع اغتيالك".
"الملحق"
جبران تويني على لائحة شرف استعادة الاستقلال
والسيادة
|