|
في
لحظة حساسة محلياً وإقليمياً، قدم رئيس لجنة
التحقيق الدولية الجديد القاضي البلجيكي سيرج
برامرتس تقريره الأول، وهو الثالث للجنة بعد
تقريري سلفه الألماني ديتليف ميليس. وحمل التقرير
الثالث إضافات وإضاءات على أكثر من صعيد لكنه لم
يتضمن اتهامات سياسية لأسماء محددة، لبنانية أو
سورية، مفضلاً التزام السرية في بعض المواضيع. وقد
أشار للمرة الأولى إلى تعاون سوري وإن تكن نتائجه
الكاملة لم تظهر بعد، كاشفاً عن لقاء متوقع مع قمة
الهرم السياسي السوري أي الرئيس بشار الأسد،
ولقاءات تمت مع مسؤولين سوريين بعضها في بيروت.
وقدم وصفاً لمنفذي "العملية الإرهابية" بأنهم
تميزوا بـ"حرفية شديدة"، وتالياً قد تكون لهم خبرة
في "الإرهاب" متحدثاً عن "خطوط جديدة" في التحقيق
قربت اللجنة من فهم أشمل لكيفية تنفيذ الهجوم.
وكذلك تطرق التقرير إلى التفجيرات الـ14 الأخرى،
بما فيها الاغتيالات ومحاولات الاغتيالات منذ
استهداف مروان حمادة وصولاً إلى استشهاد الزميل
جبران تويني. وهو، وإن لم يربط التفجيرات ببعضها
أو بعملية 14 شباط، فإنه لفت إلى مواقف المستهدفين
من سوريا.
ولعل الأهم في التقرير هو الكشف ان برامرتس وفريقه
سيلتقون الأسد ونائبه فاروق الشرع الشهر المقبل،
الأمر الذي يعني أن التعاون السوري الذي تحدث عنه
يحتاج إلى الوصول إلى أعلى مستوى. وبخلاف التقرير
الأول لميليس، فإن تقرير برامرتس خلا من أسماء
مسؤولين سوريين وضعت في خانة المشتبه فيهم أو على
الأقل المطلعين على الجريمة. لكنه قال ان اللجنة
"وضعوا الأساس مع السلطات السورية لتحسين
التعاون"، وانها "تتطلع الى ان تتلقى في حينه
ردوداً ذات صلة على طلباتها"، ذلك ان "الحكومة
السورية لبت رسمياً، وخصوصاً خلال الاشهر الثلاثة
الاخيرة، كل طلبات المساعدة تقريباً التي تقدمت
بها اللجنة". و"على الرغم من هذا التقدم المشجع،
فان اللجنة ستحكم في النهاية على تعاون السلطات
السورية على اساس المعلومات التي قدمت وسرعة تلبية
طلباتها".
وتحدث برامرتس عن اجتماعاته مع المسؤولين
السوريين، موضحاً انه "بعد الاجتماعين بين اللجنة
والمسؤولين الحكوميين السوريين، أبلغ وزير
الخارجية السوري (وليد المعلم) اللجنة في التاسع
من آذار 2006 أنه سيتم (عقد) اجتماع مع الرئيس
(الأسد) واجتماع آخر مع نائب الرئيس (الشرع) سيحصل
ذلك خلال شهر". والتقى برامرتس "مرتين مسؤولين
سوريين، الأولى في دمشق التقى خلالها وزير
الخارجية ونائب وزير الخارجية والمستشار القانوني
لوزارة الخارجية ورئيس اللجنة القضائية السورية
الخاصة في 23 شباط 2006، ثم في بيروت حيث التقى
نائب وزير الخارجية السوري والمستشار القانوني في
السابع من آذار". ونقل عن سوريا "نيتها احترام
القرارات الدولية التي تطلب منها السماح للجنة
بالاطلاع على كل الوثائق والمعلومات الحسية
والادلة التي في حوزتها والي تعتبرها اللجنة مفيدة
لتحقيقاتها"، وتعهدها "تلبية كل الطلبات المتعلقة
بتوقيف اي مسؤول سوري او فرد يشتبه في ضلوعه في
التخطيط والتنظيم والتنفيذ".
وأصبحت اللجنة "اقرب الى فهم اشمل لكيفية اجراء
العمل التمهيدي وكيف أدى كل من المنفذين في يوم
(الهجوم) مهماته وما كانت هذه المهمات قبل الهجوم
وخلاله وبعده، وأسلوب العمل الذي اتبعه مرتكبو
الهجوم بصفة عامة". وبما ان العملية "إرهابية"،
وهذا الوصف استخدمه كذلك لعمليات التفجير الأخرى،
فإن اولئك الذين شاركوا في تنفيذها يتصفون
بـ"حرفية شديدة في اسلوبهم إذ خططوا لضمان نسبة
عالية لنجاحها واجروا العملية بمستويات عالية من
الانضباط الشخصي والجماعي"، مفترضاً ان بعضهم على
الاقل لهم خبرة في هذا النوع من النشاط الارهابي.
ولفت إلى وجود جثة في مسرح الجريمة لم يتم التعرف
إليها "يحتمل أن تكون لأحد المشاركين" في العملية.
وبالنسبة إلى الانفجار ذاته، فإن اللجنة درست
فرضية تفجيرين، واحد فوق الأرض وآخر تحت الأرض أو
مزيجاً من التفجيرين بفارق ثانية في التوقيت. ولا
تزال هناك حاجة لمزيد من الدراسات الجنائية لمسرح
الجريمة. وأصبحت اللجنة "أقرب إلى فهم كامل"
لكيفية إنجاز الأعمال التحضيرية للتفجير وتنفيذ
المهمات قبل العملية وأثناءها وبعدها. غير ان
براميرتس فضل إبقاء الغموض يكتنف تفاصيل أخرى
تتعلق بتنفيذ العملية حفاظاً على سرية التحقيق
لأنه "من غير المناسب كشف أي معلومات محددة في هذه
المرحلة من التحقيق". ولا تزال ثمة حاجة إلى "مزيد
من التحقيق" في صلة بنك المدينة بالجريمة.
الجرائم الأخرى
وتميز التقرير بتقديم سرد مفصل، حتى بالدقائق
وأسماء الشوارع، لكل التفجيرات. وعرض لتفاصيل
تقنية تتعلق بالاغتيالات ومحاولات الاغتيالات، مثل
نوعيات السيارات المستخدمة لاغتيال الزميل تويني
والوزيرين حمادة والمر مع تحديد المواقف السياسية
لكل منهم. ولاحظ الشبه في اغتيالي الزميل سمير
قصير والأمين العام السابق للحزب الشيوعي جورج
حاوي ومحاولة اغتيال الزميلة مي شدياق، من دون أن
يجزم ما إذا كان قصير أدار محرك سيارته قبل
الانفجار وما إذا كانت العبوة وضعت تحت السيارة أو
ألصقت بها.
واعتبر ان "من المبكر جداً الاستنتاج، أو حتى
الافتراض ان اياً من الحالات الـ14 الأخرى مرتبط
إما ببعضها البعض أو بحالة الحريري"، مشيراً إلى
بعض النقص الميداني في عمل الأجهزة الجنائية
والشرعية.
ملخّص
طلب مجلس الأمن من لجنة التحقيق الدولية المستقلّة
التابعة للأمم المتّحدة أن تقدِّم تقريراً للمجلس
حول تقدّم التحقيق، بما في ذلك تعاون السلطات
السورية، كلّ ثلاثة أشهر اعتباراً من تاريخ اعتماد
القرار 1644 (2005) في 15 كانون الأول 2005.
يفصِّل التقرير الثالث مسار التحقيق في مقتل رئيس
الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري و22 آخرين،
ويلقي الضوء على التقدّم الذي أُنجِز في تعزيز
الهيكلة التنظيمية للجنة ومواردها في ضوء تفويضها
الموسّع والممدَّد. ويؤمّن التعزيز استمرارية
أساسية للعمل الجوهري الذي تضطلع به اللجنة بعد
تعيين المفوَّض الجديد، ويسمح لها بأن تقدّم
المساعدة التقنية اللازمة للسلطات اللبنانية في ما
يتعلّق بالتحقيق في الهجمات الإرهابية التي
ارتُكِبت في لبنان منذ الأول من تشرين الأول 2004،
بناءً على طلب مجلس الأمن بموجب القرار 1644
(2005).
في الموضوع الحسّاس المتعلّق بالتعاون مع
الجمهورية العربية السورية، جرى التوصّل إلى تفاهم
مشترك حول أنماط العمل في مجالات مثل إطار العمل
القانوني القابل للتطبيق والوصول إلى الأفراد
والمواقع والمعلومات، والتواصل مع الحكومة.
يقدّم التقرير عدداً من الاستنتاجات في ما يتعلّق
بالتحقيق في اغتيال الحريري وقدرة السلطة
اللبنانية على إجراء تحقيقات في 14 حالة سُجِّلت
حتّى الآن بين محاولات اغتيال واغتيالات وتفجيرات
في لبنان منذ الأول من تشرين الأول 2004.
1. مقدّمة
1. يُرفَع هذا التقرير بموجب قرار مجلس الأمن 1644
(2005) الصادر في 15 كانون الأول 2005، والذي طلب
بموجبه مجلس الأمن من لجنة التحقيق الدولية
التابعة للأمم المتحدة ("اللجنة") أن تقدّم
تقريراً حول سير التحقيق كلّ ثلاثة أشهر، بما في
ذلك حول تعاون السلطات في الجمهورية العربية
السورية ("سوريا"). ويغطّي التقدّم الذي تحقّق في
تطبيق تفويض اللجنة كما هو محدَّد في قرارات مجلس
الأمن 1595 (2005) و1636 (2005) و1644 (2005) منذ
تقريرها الأخير في 10 كانون الأول 2005 (S/2005/775).
2. يفصّل التقرير الثالث مسار التحقيق في مقتل
رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري و22
آخرين ("تحقيق الحريري") ويلقي الضوء على التقدّم
الذي تحقّق في تعزيز الهيكلية التنظيمية للجنة
ومواردها في ضوء تفويضها الموسَّع والممدّد.
ويؤمّن التعزيز استمرارية أساسية للعمل الجوهري
الذي تضطلع به اللجنة بعد تعيين المفوَّض الجديد،
ويسمح لها بأن تقدّم المساعدة التقنية اللازمة
للسلطات اللبنانية في ما يتعلّق بالتحقيق في
الهجمات الإرهابية التي ارتُكِبت في لبنان منذ
الأول من تشرين الأول 2004، بناءً على طلب مجلس
الأمن بموجب القرار 1644 (2005).
3. دخل عمل اللجنة مرحلة جديدة تتماشى مع التقدّم
الطبيعي لأيّ تحقيق جنائي. فهو يطوِّر فهماً أعمق
للبيئة الهيكلية والسياسية التي حصلت فيها
الجرائم، وقدرة محسَّنة على متابعة خطوط جديدة في
التحقيق، ومقاربة منهجيّة لتأكيد موثوقيّة
المعلومات التي يتمّ الحصول عليها، وجمع أدلّة
واستنتاجات جديدة، وعندما يكون ذلك مناسباً،
مراجعة الخيوط الأوّلية والافتراضات التي تمّ
التوصّل عليها أثناء العمل.
4. في هذه المرحلة، من المهمّ تطبيق المعايير
المعترَف بها في القانونين الدولي واللبناني
لتأمين نجاح عمل اللجنة. وتعي اللجنة أنّ التحقيق
المتمتّع بالصدقيّة وحده كفيل بمساعدة السلطات
اللبنانية وتوجيهها في التحقيقات التي تجريها،
وبتأمين أساس مقبول لإنشاء محكمة ذات طابع دولي
على الأرجح، بموجب الطلب الذي تقدّم به رئيس
الوزراء اللبناني في رسالته إلى الأمين العام في
13 كانون الأول 2005 (S/2005/783)،
والمشار إليه في القرار 1644 (2005). واستعداداً
لذلك، عزّزت اللجنة تحديد أنظمة دعم مختلفة تتماشى
مع قضايا معقَّدة كهذه، وتخطيطها وتطبيقها
وإدارتها.
5. وإذ تعي اللجنة الآمال الكبيرة التي تحيط
بعملها، يُشجِّعها اعتراف السلطات اللبنانية
بالحاجة إلى مقاربة منهجية ومنظَّمة في التحقيق.
ويشمل هذا تطبيق معايير قانونية وخاصّة بالتحقيق
مقبولة دولياً ووعياً للحقائق الزمنيّة المطلوبة
لمتابعة التحقيقات بنجاح، كما استنتجت اللجنة في
تقريرَيها السابقين.
6. قطع التحقيق في الانفجار الذي أودى بحياة رئيس
الوزراء السابق رفيق الحريري و22 آخرين أشواطاً
إضافية. وبالاستناد إلى تقويم منهجي للأدلّة
الجنائية المتوافرة لكن التي لم يتمّ تعقّبها
سابقاً، اقتربت اللجنة أكثر من تحديد الظروف
الدقيقة للتفجير والطريقة التي نُفِّذ بها. سيؤمّن
هذا حلقة أساسية في سلسلة الأدلّة الضرورية لتحديد
هويّة المرتكبين والمموّلين والمنظّمين
والمتواطئين ومحاسبتهم. لكنّ اللجنة تعتبر أنّه من
غير المناسب في هذه المرحلة الكشف عن تفاصيل
إضافية متعلّقة بعملها لأنّ من شأن ذلك أن يعرِّض
بدون داعٍ أمن الشهود للخطر، ويعرقل جمع الأدلّة
في المستقبل ويقوّض نتيجة التحقيق في شكل عام.
ويوافق المدّعي العام اللبناني على وجهة النظر
هذه.
7. استمرّت اللجنة في مشاطرة المعلومات حول الجهود
التي تبذلها في التحقيق ونتائج هذه الجهود مع
السلطات اللبنانية المختصّة وذلك بطريقة منتظمة،
ووسعّت نطاق حوارها مع السلطات القضائية والمعنيّة
بتطبيق القوانين في سبيل تحديد المجالات حيث من
شأن اللجنة أن تمدّ الجهود اللبنانية بالمساعدة
بأفضل الطرق.
8. علاوة على ذلك، وبموجب الإذن الذي منحها إياه
مجلس الأمن في القرار 1644، وجّهت اللجنة جزءاً من
إمكاناتها نحو مهمّة تقديم مساعدة تقنية إلى
السلطات اللبنانية في التحقيقات في محاولات
الاغتيال والاغتيالات والتفجيرات المرتكبة في
لبنان منذ 1 تشرين الأول 2004. وتضمّن ذلك تقديم
خبرات قانونية وجنائية وتحليلية والتعاون مع
السلطات اللبنانية في التحقيقات التي تجريها في 14
قضيّة حتّى الآن.
9. يبقى التعاون الدولي أساسياً كي تتمكّن اللجنة
من الاضطلاع بمهمّتها على أكمل وجه. ولهذه الغاية،
أُحرِز تقدّم في المجال الحسّاس المتعلّق بالتعاون
مع سوريا. في ما يخصّ الصعوبات التي واجهتها
اللجنة في الماضي في التجاوب مع طلبات التعاون،
عقدت اللجنة اجتماعَين رفيعي المستوى في دمشق
وبيروت مع مسؤولين كبار في الحكومة السورية. وجرى
التوصّل إلى تفاهم مشترك حول أنماط العمل في
مجالات مثل الوصول إلى الأفراد والمعلومات،
ومقابلة الشهود / المشتبه بهم، وإطار العمل
القانوني القابل للتطبيق والتواصل مع الحكومة.
وسيوضع هذا التفاهم على محكّ الاختبار في الأشهر
المقبلة.
10. في هذا السياق، أعادت اللجنة تأكيد إطار العمل
القانوني لعمليّاتها وأنشطتها، والذي يتألّف في
شكل أساسي من مجموعة قرارات مجلس الأمن ذات الصلة
لا سيّما القرارات 1595 (2005) و1636 (2005) و1644
(2005)، ومعايير القانون الجنائي الدولي المعترَف
بها، مع أخذ القانون اللبناني وقوانين وطنية أخرى
بالاعتبار عندما تتطابق مع هذه المعايير.
11. في فترة إعداد التقرير، طُلِب من اللجنة أيضاً
تخصيص وقت وجهود كافية لتعزيز هيكليّتها الداخلية
وإمكاناتها. أدّت الالتباسات المحيطة بالمدّة
الفعليّة لعمل اللجنة إلى الرحيل التدريجي لأعضاء
أساسيين في الطاقم لا سيّما في صفوف المحقّقين،
وطرحت تحدّياً في وجه المساعي التي بذلها المفوّض
الجديد لضمان الاستمرارية والانتقال الهادئ. أعادت
اللجنة النظر في جدول التوظيف بكامله وأعدّت
موازنة جديدة ومواصفات مناسبة للعمل فيها، وطلبت
عدداً من الأعضاء الجدد، عبر الاتّصال من بين
وسائل أخرى بمؤسّسات قضائية دولية ومؤسّسات معنية
بتطبيق القوانين وكذلك بالدول الأعضاء.
12. يملك كلّ الأعضاء الحاليين في اللجنة المهارات
والمواصفات والخبرات الضرورية لإجراء تحقيقات
معقّدة في أعمال إرهابية والاضطلاع بأنشطة في مجال
تطبيق القانون الجنائي الدولي. يظلّ التوفيق بين
أمن أعضاء اللجنة والحاجة إلى الحفاظ على
معنويّاتهم ومستويات عالية من الالتزام والاحتراف
في بيئة هشّة ومقيِّدة، أولويّة بالنسبة إلى
الإدارة العليا في اللجنة.
2. تقدّم التحقيق
أ. آليات الدعم
13. في مرحلة إعداد التقرير، أطلقت اللجنة عدداً
من آليات الدعم الأساسية (لمزيد من التفاصيل، انظر
الفصل 5 من هذا التقرير) في سبيل تعزيز عمليّة
التحقيق، بما في ذلك قدرة تحليلية تشغيلية،
واستشارة قانونية وإمكانات تحليلية، وتنسيق جنائي
وإمكانات تحليلية، وقدرة على إدارة أنظمة
المعلومات تتماشى مع تعقيدات القضيّة، وإجراءات
تشغيلية للقيام بالتحقيقات مثل مقابلة الشهود
والمشتبه بهم، وحدّ أدنى من المعايير القانونية
والتشغيلية للمترجمين والمترجمين الفوريين، وتأمين
أدوات تحليلية إلكترونية وبرامج إلكترونية لإدارة
القضيّة، والاستعانات بمهارات اختصاصيّين، مثل
الخبرات في مكافحة الإرهاب عندما تدعو الحاجة،
وعمليّة توظيف مستمرّة لتأمين الاستمراريّة والعمق
في جهود التحقيق. هذه الوظائف الأساسية في عمليّة
التحقيق ضرورية لتحليل نماذج معقَّدة وإدارة كميات
كبيرة من البيانات وتحديد الروابط.
ب. المنهجية
14. في إطار التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء
السابق رفيق الحريري و21 ضحيّة أخرى واردة أسماؤهم
في الحاشية 1، طبّقت اللجنة منذ كانون الثاني
الماضي مقاربة من ثلاثة أجزاء: (1) مراجعة
المعلومات والأدلة التي يجري جمعها، (2) تحليل
المعلومات والأدلة الموجودة، و(3) متابعة خيوط
موجودة مختارَة أو خيوط جديدة يجري تحديدها. على
الرغم من أنّ لكلّ من هذه الأهداف الثلاثة
الأساسية تركيزاً مختلفاً إلا أنّها تتقدّم معاً
نحو تأمين توجيه استراتيجي متوازن وزخم مستمرّ نحو
الأمام.
15. أولاً، راجعت اللجنة كلّ البيانات الاستخبارية
والمعلومات والأدلّة التي جُمِعت منذ انطلاق عملها
في حزيران 2005. وشملت المراجعة تقويم الطريقة
والمنطق المعتمدَين في جمع هذا الكمّ الكبير من
الموادّ، وتقويم المعايير التي اعتُمِدت في جمع
الأدلّة والمقاييس القانونية. وخضعت كلّ فئات جمع
الأدلّة الأساسية (أي مسرح الجريمة وتنفيذ عمليّة
الاغتيال والروابط مع المرتكبين المزعومين، وتورّط
المرتكبين وتحديد الهدف) لهذه العمليّة. وقد
اكتملت هذه المراجعة تقريباً.
16. ثانياً، أنشأت اللجنة قدرات متعدّدة المادّة
لتحليل البيانات الاستخبارية والمعلومات والأدلّة
المتوافرة والجديدة، في سبيل تقويم أهمّيتها في
مسار القضيّة. وهذه القدرات ضرورية لتأمين تحقيق
فاعل وتقويم أيّ تغييرات في اتّجاه القضيّة.
17. ثالثاً، ما زالت اللجنة تتابع خيوطاً موجودة
مختارة وخطوطاً جرى تحديدها في الآونة الأخيرة،
بينما تحرص على تطبيق أدنى حدّ من المعايير
التشغيلية والقانونية الدولية في مختلف الأوقات
استباقاً لإجراء قضائي محتمل في المستقبل.
18. بعد المراجعة المذكورة آنفاً للأدلة الموجودة،
اتُّخذ قرار بالتوقّف عن متابعة بعض الخيوط التي
جرى تحديدها سابقاً، والتثبّت من منفعة خيوط أخرى
وتأكيدها.
ج. الوضع الحالي للتحقيق
1. ملابسات التفجير
طبيعة التفجير
19. اقتربت اللجنة أكثر من التوصّل إلى نظرية
موحَّدة حول ملابسات التفجير الذي أودى بحياة
السيد الحريري و21 آخرين وردت أسماؤهم في الحاشية
وشخص مجهول الهويّة قد يكون أحد المرتكبين. وقوّمت
أدلّة شاملة بما في ذلك استنتاجات جنائية حول
كيفية تنفيذ الجريمة وطبيعة التفجير. ونظرت أيضاً
في احتمال أن يكون التفجير حصل فوق الأرض أو تحت
الأرض أو الاثنين معاً. وكانت الاستعانة بخدمات
خبراء في الإرهاب مفيدة جداً للجنة، وقدّمت
معلومات قيّمة حول الوسائل والأساليب التي
استعملها المنفِّذون في يوم الجريمة.
20. منذ بدء عمل اللجنة، صدرت تقارير جنائية عدّة
اختلفت في المراجع المعتمَدة وطبيعة المهمّات. في
الأسابيع القليلة الماضية، خضعت كلّ هذه التقارير
لتحاليل جنائية مقارَنة بهدف تحديد نقاط الالتقاء
أو التناقض، والثغر في المراجع ونوعية الأدلة
الجنائية. وكانت هذه التحاليل ضرورية لتلبية
المعايير الدنيا المطلوبة في أي إجراء قانوني
مستقبلي، وللسماح للتحقيق باستبعاد بعض النظريّات
واختبار نظريات أخرى والتدقيق فيها.
21. نتيجة لذلك، ستجري دراسة جنائية إضافية لمسرح
الجريمة، بما في ذلك التدقيق في المناطق المحيطة
وأنواع المتفجرات ومصدرها2، مع إجراء تحاليل مهمّة
للحمض النووي وكذلك تدقيق معمَّق في المركبات
المتضرّرة.
22. المعاينة الجنائية لمسرح الجريمة: على الأرجح
أنّه لا تزال هناك أجزاء من المركبات ذات الصلة في
مسرح الجريمة. بناءً عليه، وحتّى بعد وصف مسرح
الجريمة بأنّه "نظيف" من الأدلّة الجنائية وتسليمه
إلى السلطات اللبنانية لترميمه، ستستمرّ اللجنة في
تأمين تغطية جنائية للمنطقة التي تضرّرت جرّاء
الانفجار، لعلّه يجري العثور على أدلّة جنائية
أخرى.
23. فحص الحمض النووي: تعتبر اللجنة أنّه من
الضروري تحديد المصدر الإتني والإقليمي للشخص
الوحيد المجهول الهويّة الذي وُجِدت أشلاؤه في
مسرح الجريمة، وإنجاز جدول بعيّنات الحمض النووي
التي جرى جمعها وتحليلها حتّى الآن. وجُمِعت أيضاً
أجزاء من مقصورة القيادة في شاحنة "الميتسوبيشي"،
وسيجري فحصها لمعرفة بحثاً عن بقايا متفجّرات و/أو
حمض نووي و/أو بصمات. سيتمّ تالياً إحالتها على
الفحص الجنائي والتحليل المقارَن.
24. جردة الأدلّة الجنائية: يجري إعداد جردة كاملة
بالأدلّة الجنائية لتسجيل البيانات الأساسية بما
في ذلك نوع الدليل وصورته وتاريخ جمعه ومصدره
وهويّة الشخص الذي عاينه ومكانه الحالي.
25. الوقت المحدَّد للتفجير: هناك اختلاف بين
الوقت الذي حدّده تقرير لجنة تقصّي الحقائق (S/2005/203)
لوقوع التفجير، وهو 12:56:26، والوقت الذي حدّده
"المركز الوطني للجيوفيزياء" في لبنان، وهو
12:55:05. من الضروري تحديد أسباب هذا الفارق
والذي يبلغ دقيقة و21 ثانية، ثم تحديد الوقت
الدقيق للانفجار/الانفجارات في سبيل دمج أنواع
أخرى من الأدلّة تتعلّق بتنفيذ العمليّة وجوانبها
الميكانيكية.
26. تحليل الشريط: يجب إجراء المزيد من المعاينة
الجنائية والتدقيق الإعلامي والتقني في شريط أحمد
أبو عدس3 وملحقاته أي الحمض النووي والبصمات
وتحليل الشريط.
27. تحليل الزلازل: في حين أنّ اختصاصيين في علم
الزلازل الطبيعية أجروا تحاليل زلزالية، من
الضروري استكمالها بواسطة تحاليل يجريها اختصاصيون
في علة الزلازل الاصطناعية لتحديد خصائص الانفجار.
خصائص الانفجار
28. في حين أنّه لا تزال هناك معلومات متناقضة حول
ما إذا كان التفجير/التفجيرات وقع فوق الأرض أو
تحتها (وكذلك حول الأحداث الفورية المحيطة
بالهجوم)، تتابع اللجنة خطوطاً واعدة وتتوصّل إلى
صورة واضحة في هذا الصدد. وأعطت الأولوية لتقويم
أشغال محتملة حصلت في الطريق في منطقة الانفجار
قبل حصوله4.
شاحنة الميتسوبيشي
29. في تقريرها الثاني5، ناقشت اللجنة خيط التحقيق
المتعلّق بشاحنة ميتسوبيشي مسروقة. لا يزال العمل
على هذا الخيط جارياً حيث يُنتظر إجراء تحاليل
مهمّة للحمض النووي ويجري العمل على جمع معلومات
إضافية حول مصدر المركبة وتحرّكاتها قبل
التفجير/التفجيرين. وقد ذُكِر أنّه يجب التحقيق
أكثر في مزاعم بأنّ شاحنة ميتسوبيشي شوهدت في
مخيّم في الزبداني (سوريا) قبل وقت قصير من
الانفجار6. يجب التثّبت أكثر من هذا الزعم الذي
يبقى خيطاً قائماً في التحقيق في سياق تقويم
مقدِّم هذه المعلومة.
شريط مصرف "إيتش إس بي سي"
30. ذكرت اللجنة في تقريرها السابق أنّ بعض
الأشخاص الذين كانوا موجودين في مسرح الجريمة
وصوّرتهم كاميرا تابعة لمصرف "إيتش إس بي سي"
كانوا يتصرّفون بطريقة مثيرة للشبهات، وأنّه يجب
إجراء المزيد من المقابلات معهم7. يبقى هذا الخيط
مفتوحاً. وتجرى المزيد من التحاليل لشريط "إيتش إس
بي سي" لدعم الخيوط الجديدة في التحقيق، لا سيّما
في ما يتعلّق بطريقة العمل التي اعتمدها
المنفّذون.
طريقة تنفيذ الهجوم
31. ليست هناك حتّى الآن نظرية موحَّدة مع أدلّة
شاملة حول طريقة تنفيذ العمليّة. لكنّ اللجنة
اقتربت أكثر من التوصّل إلى فهم أكثر اكتمالاً
للطريقة التي جرى فيها الإعداد للجريمة، وكيف نفّذ
المشاركون مهمّاتهم في يوم الجريمة، وما كانت هذه
المهمّات قبل الهجوم وأثناءه وبعده، وطريقة العمل
الإجماليّة التي اعتمدها منفّذو الهجوم.
32. تساهم أربعة إجراءات في هذا الإدراك الذي
توصّلت إليه اللجنة: (1) جمع إفادات الشهود
والضحايا، (2) التحقيق الجنائي، (3) الخبرة في
تقويم الوسائل والأساليب، و(4) تحاليل واسعة
النطاق لنماذج الاتصّالات في يوم الجريمة والأيام
التي سبقته. ويجري التحقّق من صدقيّة الإجراء
الأخير وموثوقيّته. حصلت اللجنة على نتائج مهمّة
في هذا المجال في الشهرين الماضيين لكن من غير
المناسب كشف أيّ معلومات محدّدة في |