beirutletter/articles/rosana boumensef

 

النهار 15-03-2008

محاذير في ملامح قيام جبهتين منظّمتين ورصد لردود المعارضة
14 آذار تخرج إلى المبادرة وتفعيل حركتها نحو حوار داخلي

روزانا بومنصف 
أظهرت قوى الرابع عشر من آذار في الذكرى الثالثة لانطلاق ما عرف عربيا ودوليا بـ" ثورة الأرز"، العزم على الخروج من الاستنقاع الذي فرضه الفراغ السياسي في سدة الرئاسة الاولى منذ تشرين الثاني الماضي عبر مؤشرين: الاول التعبير عن القدرة على المبادرة في اتجاه الاخر واظهار المسؤولية عن البلاد من خلال السعي الى الانفتاح على الآخرين بدءا بالافرقاء الآخرين وصولا الى سوريا والفلسطينيين في مشروع يملك سمات مشروع الدولة التي تقول قوى الرابع عشر من آذار انها تسعى اليه بقوة. والمؤشر الآخر الخروج من حال التلقي والدفاع وفقا لما طبع المواقف في الاشهر الاخيرة بحيث باتت غالبية المواقف الصادرة عن اركان هذه القوى تتصل بطبيعة المبادرات والتجاوب معها، فكادت ان تنحصر في ابداء ردود الفعل بدلا من الفعل.
وهذا مهم في الشكل بالنسبة الى هذه القوى لئلا يظهر تراجعها في الحسابات الداخلية السياسية على المستويين الشعبي والسياسي على حد سواء. فكان رد الفعل الرافض لهذه الانطباعات في 14 شباط اولا في الذكرى الثالثة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري من خلال تأكيد ان هذه القوى لا تزال تتمتع بالزخم الشعبي اللازم من اجل دعم مشروع الدولة والشعارات التي ترفعها قوى الرابع عشر من آذار ثم في ذكرى 14 آذار بما عنته خصوصا بالنسبة الى الخارج والداخل على حد سواء بحيث تساءل مراقبون ديبلوماسيون كثر في المرحلة الاخيرة عما اذا كان في الامكان اعادة احياء هذه الذكرى في الحركة السياسية الداخلية من اجل احداث تغيير نوعي مماثل لذلك الذي احدثته حركة 14 آذار قبل ثلاث سنوات من حيث مفاعيلها في فرض انسحاب القوات السورية العسكرية من لبنان نهائيا. فهذه الحركة التاريخية الفريدة لا تزال تثير الاعجاب الشديد بحيث يستمر البحث عن سبل تثميرها وعدم تركها يتيمة في مسار التطورات في لبنان، وخصوصا ان الوضع في لبنان يشهد ازمة سياسية مفتوحة تظهر معه الحاجة ملحة الى استنهاض هذه الحركة مجددا واعادة اطلاقها بزخم متجدد من اجل توظيف مفاعيلها في الوضع الداخلي اللبناني، فلا "يستنقع" الوضع بين فعل وردود فعل، ولا سيما انه اذا بقيت الامور على حالها، فان لا افكار جديدة يمكن ان تطرأ مع تمسك كل فريق بثوابته ومفاهيمه للامور، بما يجعل الحاجة ملحة الى خرق هذا الجمود نحو افكار ابعد مدى من البنود التي كانت على طاولة التفاوض الاخيرة برعاية جامعة الدول العربية، وتتصل بابعاد حقيقية موجودة للازمة، ولكن غير موضوعة على الطاولة على نحو مباشر بل في الخلفية للمواقف السياسية المعلنة منذ بدء الازمة السياسية الراهنة.
وثمة اقتناع لدى سياسيين كثر انه ما لم تكن ثمة ازمة تواجه قوى الرابع عشر من آذار لما اطلقت محاولة اعادة انطلاقتها مع استكمالها وترجمتها مشروعا سياسيا حقيقيا. وهو مشروع ربما تأخر سنتين على الاقل لكن التطورات السياسية اخذت من الوضع الداخلي ومن السياسيين مأخذا الى حد استهلك معه اركان قوى 14 آذار هذه المدة من اجل استنهاض العزائم مجددا خصوصا اذا كان لبنان مقبلا على ازمة مفتوحة من دون افق محدد للحل.
هذا الواقع في الشكل يضاهي المضمون ولا يقل عنه اهمية. لكن المهم هو طريقة تلقف الطرف الآخر هذه الخطوة وما اذا كان يمكن ان يكون ايجابيا ازءاها فيعتبرها دعوة مفتوحة الى الحوار او يعتبر انها رمي للكرة في ملعبه. وقد توقف بعضهم عند رد فعل قوى معارضة قبل ايام واعلانها نية تنظيم صفوفها وتوحيد مواقفها على نحو مماثل لما فعلت قوى 14 آذار، وهذا الامر ليس سلبيا الا بمقدار ما يعني ان جبهة سياسية يمكن ان تنشأ في مقابل جبهة سياسية اخرى في محاولة لنقضها او تقليل اهميتها وفاعليتها عبر الاصطفاف الداخلي الذي يعيد فرز المواقع بين حركتي 14 و8 آذار. وهذا امر قد يماثل الى حد ما "اللقاء التشاوري المسيحي" الذي تم السعي الى اقامته في مواجهة "لقاء قرنة شهوان" قبل اعوام. واهمية الآلية التي اعلنتها قوى الرابع عشر من آذار والموزعة على محاور متعددة هو في قدرتها على جمع الاطراف جميعهم حول طاولة المناقشة بحيث لا تكون هذه المحاور السياسية او سواها صدى لصوت واحد معروفة ثوابته وتوجهاته.
لكن المضمون في ذاته ومع انه لا يخرج لا عن ادبيات قوى 14 آذار ولا عن مواقفها، يعني التعبير عنه في مشروع سياسي ضبطا للمواقف السياسية لاركان هذه القوى تحت سقف واحد، وخصوصا بالنسبة الى موضوع اساسي كموضوع العلاقات مع سوريا حيث ثمة كثير من السقوف من ضمن مجموع القوى التي تشكل 14 آذار. وبعضهم قد لا يرى ايجابية في هذا البند تحديدا متى تمت قراءته بالتزامن مع اصدار الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون تقريره الثاني عن القرار 1757 واعلان مرحلة اطلاق المحكمة الخاصة بلبنان. ذلك ان الامور تبدو مترابطة اكثر من اي وقت مضى، الامر الذي يراه بعضهم ايضا غير ايجابي في اسلوب توجه وثيقة 14 آذار نحو المقاومة، علما ان لا جديد ايضا من خارج ادبيات هذه القوى باعتبار ان مد اليد والدعوة الى الحوار ينشآن من مواقف متباعدة اصيلة بهدف الوصول الى نقطة وسط يتقدم فيها الطرفان الواحد نحو الاخر. فكيف ستتفاعل المعارضة مع هذه الوثيقة ؟
رد الفعل الاولي لدى المراقبين تمنى الا تطلق المعارضة احكاما فورية وان تظهر مسؤولية في محاولة التلاقي موضوعيا مع الطرف الآخر من دون مساع او وساطات خارجية وخصوصا ان عددا من هؤلاء رأى ان مد اليد بني تحت سقف ما اتفق عليه على طاولة الحوار وليس بعيدا منها على رغم بعض الثغر التي قد يسجلونها في هذا الاطار. لكن اكثر ما يثير الخشية هو عدم قدرة المعارضة على التجاوب ايجابا والهرب نحو ردود اتهامية او تصعيدية بحيث تهدر فرصة داخلية اخرى متاحة للحوار من طريق الابتعاد عن منطق تسجيل النقاط كل في خانة الآخر بعدما بات يسود على نطاق واسع انطباع ان غالبية السياسيين لا تتمتع بالمسؤولية الكافية من اجل معالجة الازمة الداخلية او بعض جوانبها بنفسها
.

 

عودة الى مراجعات الصحف

الأرشـيـف