Beirut Letter/articles/wissam saadeh

 

السفير 12-03-2008

رسالة إلى المؤتمر
وسام سعادة

إنها لفكرة ممتازة أن تتداعى قوى 14 آذار لعقد مؤتمر أول بعد ثلاث سنوات على الحدث المؤسس يوم 14 آذار ,2005 الا أن نجاح هذا المؤتمر يتوقف على خروجه بوثائق يستشف منها حقاً التجديد المطلوب في الروحية التي على أساسها يخاض الصراع السياسي والتي على أساسها يمكن أن تتقدّم قوى 14 آذار بتصور برنامجي متكامل لحل الأزمة اللبنانية، انطلاقاً من اتفاق الطائف، بل انطلاقاً من معادلة أن الطائف كفيل بأن يصلّح نفسه بنفسه.
التجديد مطلوب في الروحية، لكنه لن يكتب لهذا التجديد النجاح ما لم يتخذ قرار بـ«ضبط المصطلحات»، لجهة الإقلاع عن المخزون الشعبوي لكل واحدة من مكوّنات الـرابع عشر من آذار.
فليس من الضرورة أن يصرّ «المسلم ـ الاستقلالي» على عبارات قومجية من نوع «ان لبنان آخر من يوقّع» و«لماذا لا تفتحون جبهة في الجولان؟»، كما لو أن مشكلاتنا العالقة ستحلّ لو خفّفت عنا سوريا وفتحت هذه الجبهة، أو كما لو أنّ معيار التسوية اللبنانية ـ الاسرائيلية مرهون بتاريخ توقيع لبنان عليها، ان كان في «الأوّل» أو في «الآخر». كما ما عاد يكفي التأكيد على اتفاق «الهدنة» وحده. ان كان ثمة دبلوماسية مشروعة لهذا البلد، فليس ثمة مناص من أن تكون له القدرة على طرح تصوّره الواضح والشامل للعناصر التي على أساسها يخوض اللبنانيون الصراع مع اسرائيل، والعناصر التي على أساسها يتطلّع اللبنانيون الى تسوية هذا الصراع ذات يوم.
أما المسيحي ـ الاستقلالي، فيقع عليه هو الآخر، واجب الافلات من العبارات التي تشي بنفسية «ذمّية»، كما لو أن سكان هذه الأرض الأصليين يعتذرون عن استمرار وجودهم فيها، أو ينبغي عليهم عند كل محطة تقديم براءة ذمّة وطنية أو قومية. كذلك ينبغي أن يتجاوز المسيحي ـ الاستقلالي، الثقافة السياسية السائدة في الأوساط المسيحية ابان الحرب الأهلية، لاستئناف تلك الثقافة السياسية التي كان قد أسّس لها... ميشال شيحا.
وكما يتعلّق الأمر بالطوائف، فهو يتعلّق أيضاً بأولئك الذين ينتمون الى حالة 14 آذار كتشكيلات حزبية لا طائفية، أو كمثقفين، أو كأفراد. فليس من المجدي أن يشعر هؤلاء مثلاً بنقص أو بحرج لأن طبيعة المعركة الاستقلالية لا تسمح بإيجاد أي ترجمة عملية لشعار «العدالة الاجتماعية» الآن، كما ليس يمكن لبعض المثقفين أن يتناسى اعتماد الحشود الاستقلالية على التعبئة الطائفية أو المذهبية، ثم يعود هذا البعض فيحمّل سواه، أو يحمّل هذه الحشود نفسها، أكلاف شعوره، بالذنب لكونه «مجبرا» على «مجاراة» الطوائف، ولكونه بعد ذلك «متضايقا» من هذه «المجاراة» في مسائل بعينها.
ثمة كثير ينبغي بذله على صعيد تجديد الثقافة السياسية الجامعة للمسلم الاستقلالي، والمسيحي الاستقلالي، والاستقلالي الهجين طائفياً، من دون أن يتخلى الواحد منهم عن شخصيته أو خصوصيته للآخر.
لكن هذه الثقافة السياسية لا تتجدّد بفتح كل القضايا في نفس الوقت، وانما بالاجابة على أسئلة خمسة:
1
ـ كيف السبيل الى التأسيس على التقاطع الحاصل بين الحركة الاستقلالية وبين كل من المؤسستين الكنسية والعسكرية؟ ويتفرّع عنه: ما هي نسخة 14 آذار من «حقوق المسيحيين»؟
2
ـ كيف السبيل إلى طرح «المسألة الشيعية» من وجهة نظر استقلالية، من دون أن يكون مطلوباً من الشيعي المنخرط في الحركة الاسترجاعية للسيادة أن يمتثل لنموذج الشيعي «الكاره نفسه» كرمى لعيون الطوائف الأخرى، أو لنموذج «الاستقلالي المجهول» الذي يعتمد «التقية» لحفظ نفسه من الموجة المهدوية؟
3
ـ كيف يمكن انعاش التعددية السياسية سنياً ودرزياً في اطار الكلّ الجامع لـ«قوى 14 آذار»، وفي مواجهة التعددية «الأمنية» المفروضة على الساحتين السنية والدرزية، والمنذرة بقلاقل وفتن لا تحمد عقباها؟
4
ـ ما هو دور المثقفين وما دور المجموعات الهجينة طائفياً ضمن التحالف الاستقلالي؟ كيف يصنع المثقفون تمايزهم من دون أن تكون آية هذا التمايز هو الترفع أو التعالي عن الأزمة اللبنانية أو توهم التوسط بين أركانها، ومن دون الاسترسال في النفس الملحمي عند تتبع مسيرة الحركة الاستقلالية، ولا توهم «تصدير الثورة الديموقراطية» الى دول الجوار؟
5
ـ كيف السبيل لرؤية استراتيجية لموضوع العلاقات اللبنانية ـ السورية بشكل يجمع بين التفريق الواجب بين النظام السوري وبين الشعب السوري وبين التذكير الضروري بالعناوين التي يستشف منها تناقض تاريخي بين كل من الكيان اللبناني والكيان السوري؟
أهلية المؤتمر في أن تطرح فيه أولاً هذه الأسئلة أو ما يعادلها. أهليته ثانياً في أن يجيب عنها بوضوح، ويكشف عن اجتهادات مختلفة ومتباينة عند محاولة الاجابة عن كل منها.

عودة الى افتتاحيات

عودة الى مراجعات الصحف