Beirut Letter/articles/hussein abdul hussein

 

النهار 03-03-2008

مشكلة المعارضة مع تحديد قتلة عماد مغنية

حسين عبد الحسين

اذا صحت اتهامات "حزب الله" لاسرائيل باغتيال عماد مغنية، واذا صحت اتهامات هذا الحزب لاسرائيل بقتل رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري، فلماذا لم يعلن "حزب الله" الحرب المفتوحة ضد اسرائيل انتقاما لاغتيال الحريري في شباط 2005 كما فعل اثر مقتل مغنية؟
الجواب عن هذا السؤال يعني واحدا من اثنين: اما ان "حزب الله" لا يقول الحقيقة عندما يكرر قياديوه الاحترام الذي كانوا يكنونه للحريري، الى حد ان امين عام الحزب حسن نصرالله اصر في آخر ظهور علني له على تسمية تحالف 14 آذار بـ"فريق السلطة" بدلا من تسمية "14 شباط" التي تعتمدها المعارضة للاشارة الى تحالف الاكثرية النيابية احتراما لذكرى الرئيس الراحل، او ان اسرائيل لم تقتل الحريري كما يقول "حزب الله".
هذا الارتباك في ترجيح "حزب الله" هوية القاتل ينسحب على معظم الاغتيالات ومحاولات الاغتيال التي بدأت مع اواخر 2004 اذ تحاول المعارضة اتهام اسرائيل بارتكاب معظم هذه الجرائم، ثم لا تلبث ان تناقض نفسها في تصرفاتها وردود افعالها في ما بعد.
مثلا، لماذا تحاول اسرائيل اغتيال وزير الاتصالات مروان حماده اذا كان حماده عميلا اسرائيليا بحسب ما اتهمه "حزب الله" اثر حرب تموز 2006؟ نحن لا نعرف عن حماده انه كان عميلا لاسرائيل يوما. ما نعرفه ان حماده كان منذ ما قبل محاولة اغتياله معارضا للتدخل السوري في لبنان.
وجه آخر من صفوف "الممانعة" في لبنان وسوريا ايضا خرج ليتهم اسرائيل بمقتل معارض آخر للنظام السوري في لبنان. في حزيران 2005، واثر اغتيال الامين العام الاسبق للحزب الشيوعي جورج حاوي، المعروف حينئذ بمعارضته للنظام في سوريا، اطل امين عام الحزب الشيوعي خالد حداده ليتهم اسرائيل باغتياله.
وهكذا الصقت بالاسرائيليين، الغير بريئين من دماء اللبنانيين عموما، تهمة تصفية معظم معارضي سوريا في لبنان. ولكن، لماذا تقتل اسرائيل معارضي النظام السوري، وهو الذي يصفه نصرالله بالممانع العنيد "للمشروع الاميركي الصهيوني" في المنطقة؟ وفي حالات اخرى، لماذا تقتل اسرائيل عملاءها او عملاء الاميركيين في لبنان من صفوف تحالف 14 آذار؟ ثم ان كانت اسرائيل تقف خلف اغتيالات شخصيات من تحالف 14 آذار، لماذا ينتظر "حزب الله" اغتيال مغنية لاعلان الحرب المفتوحة واقتراب نهاية اسرائيل؟ ولمَ يعارض "حزب الله" المحكمة الدولية التي يفترض ان تكشف القتلة الصهاينة المزعومين؟ ولمَ يستبق "حزب الله" القرار الظني والاحكام
المتوقع صدورها في هذه الجرائم باتهام المحكمة بالتسييس؟ هذا التناقض الاول في روايات المعارضة اللبنانية عن الاغتيالات المستمرة في لبنان منذ 2004.
اما التناقض الثاني، وهو الذي يتكفل به "حزب التيار الوطني الحر" حليف "حزب الله"، فيحاول تسويق نظرية وقوف "متطرفين اسلاميين" خلف الكثير من الاغتيالات، منها اغتيال الحريري.
ولكن في الوقت نفسه، يحاول "التيار الوطني" الصاق تهمة "اسلمة" لبنان ونشر الفكر المتطرف بالحريري نفسه وبعائلته التي ما لبثت، بحسب ادعاءات هذا التيار، تمول نشاطات هؤلاء المتطرفين من المسلمين السنة. السؤال هنا: لمَ يمول النائب سعد الحريري النشاطات الارهابية لهذه المجموعات المتطرفة
التي قتلت والده واجهزت، افتراضا، على عدد كبير من حلفائه السياسيين واصدقائه؟
ان روايات المعارضة اللبنانية عن الاغتيالات التي حصلت في لبنان محيرة وغير مقنعة وتشي بمحاولاتها التستر على القتلة الحقيقيين الذين لديهم، اولا دوافع لتصفية هذا الخصم السياسي او ذاك، وثانيا الامكانات المطلوبة لتنفيذ هذه التصفيات.
نــحــن لا نحاول استباق مجرى العدالة الدولية وتوجيه اصابع الاتهام لهذه الجهة او تلك. ما نحاول قولــه هــو دعــوة "حزب الــلــه" الــى عدم تســييس هذه الجــرائم وعــدم الــرد بــالــحــرب المفتوحة على واحــدة من الاغتيالات دون الاخرى، او بالاحرى الابتعاد عن الثــأر والحــروب كــلــيــا والاعتــمــاد علــى العــدالــة – الارضــيــة اولا ثــم الالهــيــة ثانيا – الكفيلة وحدها بمعاقبة المجرمين، ولو بعد حين.
وهي دعوة الى "حزب الله" لعدم اقحام البلاد في حروب جديدة فننتقم لمقتل مغنية بخسارتنا لارواح الالاف من اللبنانيين في حرب محتملة يتوقع كثيرون ان تكون ضروسا.
وهي دعوة الى "حزب الله" لتغليب المنطق على الولاءات السياسية الاقليمية وللايمان بعدالة المؤسسات المحلية والدولية على عدالة الاخذ بالثأر.
وهي دعوة الى انصار "حزب الله" وانصار التيارات الاخرى في المعارضة الى التخلي عن العصبية والتحلي بروح المسؤولية فلا يصبون جام غضبهم في الشوارع على انصار من تصفهم لهم قياداتهم بـ "عملاء" الاعداء الخارجيين.
وهي دعوة الى اللبنانيين للتكاتف، على الرغم من الاختلافات في السياسة، والصبر على خسارتهم احبتهم في كل حرب ومناسبة وحين، وطلب العدالة لمحاكمة القتلة، كل القتلة، الذين ازهقوا ارواح لبنانيين من كمال جنبلاط وبشير الجميل الى هادي نصرالله ورفيق الحريري وسمير قصير والزيادين واحمد حمزه، فالعدل اساس كل حكم بينما الثأر اساس البلاء
والتخلف.
 
(صحافي لبناني مقيم في واشنطن)    

عودة الى افتتاحيات

عودة الى مراجعات الصحف