|
وإنما الناس بالملوك وما
تفلح عرب ملوكها عجمُ
سادات كل أناس من نفوسهم
وسادة المسلمين الأعبد القزم
المتنبي
لا أنكر حق الأمين العام لحزب الله في الاستياء من
عدم تعبير خطباء قوى 14 آذار في ساحة الشهداء على
تعاطفهم مع خسارة أحد أهم قادة "حزب الله"
المؤسسين والمقدامين وهو الشهيد عماد مغنية.
ولكنني وبنفس الوقت أعلم أن السيد نصرالله يعلم
بأن الانقسام السياسي والوطني الحاد الذي أوصل
حزبه لبنان إليه من خلال إصراره على وضع لبنان تحت
رحمة نزوات حكام دمشق وطهران، وتشبثه بجعل ساحات
لبنان منصّة لإطلاق الصواريخ بالنيابة عن حلف
الممانعة في حين تنام طهران ودمشق بأمان، وتمسكه
بجعل أبناء لبنان والجنوب شهداء أو مشاريع شهداء
في حين لا يستشهد في سوريا وإيران إلا من ذهب ضحية
لحوادث السير، لم يعد يترك للتعاطف مكاناً بحيث
أصبح حزب الله ومشروعه وكل ما يمتّ له بصلة في
موقع العدو لمشروع الدولة.
كما انه لا يمكن للسيد أن يفترض أن من لم يتوقف عن
نعتهم بالمتواطئين مع العدو الإسرائيلي أن يعربوا
له ولحزبه عن تضامنهم مع العلم أن ذلك لن يؤدي إلى
أي تغيير في الواقع السياسي.
ولكنني مع ذلك كنت أتمنى أن أسمع من خطباء 14 شباط
كلاماً مشابهاً لكلام سعد الحريري، ولكن الواقع هو
أن طبيعة عمل الشهيد السرية، حرمته من كونه وجهاً
شعبياً يشارك سماحة الأمين العام في توهجه
الجماهيري، وحتى قيادة حزب الله كانت قد أعلنت
تبرؤها منه في السابق عندما سئلت عن مكان تواجده
لكونه مطلوباً على المستوى الدولي، وهذا يعني
عملياً أن رمزية الشهيد ومسيرته السرية تخص حزبه
وتحالفاته الإقليمية أكثر من كونها واقعاً وطنياً
جامعاً.
ولكن ذلك لا يمكن أن يلغي واقع أن الشهيد عماد
مغنية قد اغتيل على يد العدو الإسرائيلي أو ربما
على أيدي المخابرات الأميركية أو ربما أي من الدول
الـ42 التي أدرجت اسمه على لائحة مطلوبيها، لذلك
فإنني سأتجاوز منطق المؤامرة التي قد يكون شارك
فيها من اعتاد على إبرام الصفقات الدولية
المخابراتية على حساب المناضلين الأمميين.
بناء على ذلك وبناء على ما أعلنه وليد المعلّم بأن
نتائج التحقيق في من ارتكب جريمة التفجير سوف تعلن
بسرعة ويعلن معها من ارتكبها، فإن المنطق يفترض
بأن سوريا سوف ترد وبأقسى الوسائل على انتهاك
أمنها وسيادتها.
ولكن المفارقة هي أن السيد نصرالله أعلن خلال
خطبته في التشييع أن إسرائيل "ضربت خارج الأرض
الطبيعية للمعركة"، وهذا يعني أن سوريا التي لا
تزال دولة العدو تحتل منها الجولان أصبحت، أو هي
في الأساس، خارج أرض المعركة، وهذا يعني أيضاً
ويؤكد على ما قلناه دائماً أن لبنان هو أرض
المعركة الوحيدة لمعسكر الممانعة. أما سوريا
وإيران فهما أرض المتاجرة بالممانعة على حساب
أبناء أرض المعركة.
ولكن السيّد بشّرنا بأن الحرب "أصبحت مفتوحة" بعد
أن "اجتاز العدو الحدود" وهذا يعني أن سوريا سوف
تكون أرض المواجهة الجديدة مع العدو الإسرائيلي.
وقد تكون مناسبة لحزب الله لكي ينقل خبراته في أرض
المعركة إلى الجولان المحتل، وبما أن السيد قد
أعلن بداية نهاية العدو الإسرائيلي، وهذا ما
نتمناه جميعاً، فَلِمَ لا يكون شرف تحقيق هذه
النهاية عن طريق من لم يتوقف يوماً عن بناء
أسطورته على شعارات التحرير والممانعة والتوازن
الاستراتيجي.
إن الشعب السوري لن يقبل اليوم أن تنتهك سيادته
الوطنية وسوف يثبت حاكم دمشق بأنه من الرجال بعد
أن نعت الآخرين بأشباه الرجال وبأنه قادر على
الانتصار بقواه الذاتية بدل الاعتماد على البوابات
المخابراتية أو الديبلوماسية الخلفية، وبأنه ولو
لمرة واحدة سيعيد سوريا لتكون قلب العروبة النابض
بدل أن تكون مصنعاً للمؤامرات ومركزاً للمزاد على
القضايا العربية.
(*) نائب لبناني عضو كتلة "المستقبل
|