Beirut Letter/articles/abdallah hallak

 

النهار 12-02-2008

"اعلان فلسطين" مجدداً

عبدالله أمين الحلاق  

ما يميز "إعلان فلسطين" الذي تلاه عباس زكي ممثل اللجنة التنفيذية لـ"منظمة التحرير الفلسطينية" في لبنان على المستوى الإعلامي انه ربما جمع كل الحوارات اليومية السياسية والصحافية والإعلامية بين الفلسطينيين واللبنانيين وكثفها بما يشبه البيان. إن ما ورد في الإعلان لا بد وان يثير في أي كاتب أو متابع للسياسة والشأن العام في لبنان وفلسطين وسائر دول المنطقة العربية أفكاراً ومفاهيم ونقاط تم التلميح إليها بخجل مثل مفهوم المقاومة السلمية وسيادة الدولة والاستقلال والديموقراطية.
إعلان فلسطين جاء قاصراً في هذه المجالات وعاد ليكون نسخة عن خطابات المثقفين والسياسيين الديموقراطيين عن قصور النخب إدراك ما نعتبره حقيقة وواقعاً راهناً ومستقبلياً وهو أن أي دولة في المنطقة مرتبط استقلالها وديموقراطيتها ونهوضها بما يحيط بها من دول الجوار. فأن يعمل الشعب الفلسطيني بشكل سلمي وديموقراطي لبناء دولته وبلوغ مشروعه هو خدمة جلية يقدمها للمنطقة العربية وشعوبها التي عانت ما عانته من متاجرة باسم فلسطين وقضيتها منذ قيام دولة اسرائيل وحتى الآن. واستقرار لبنان والعراق وقيام الدولة الديموقراطية بمؤسساتها وقواها السياسية سيشكل نموذجاً في المجتمعات العربية المتعطشة للخلاص من الاستبداد السياسي والشمولية، وهذا نوع آخر وجديد من ارتباط قومي لا نعني به المفهوم الوحدوي الاندماجي.
المنطقة العربية وشعوبها تعاني استبداداً وقهراً وذلاً يومياً. العراق يغرق في الفوضى ولبنان في الفراغ ونظامه الطائفي لم يشكل إلا غطاءً لسياسات ملوك الطوائف الذين لم يكونوا على مستوى النهوض ببلدهم وبناء دولته. وفلسطين بين مطرقة الاحتلال وسندان الأصولية الإسلامية المنقلبة على ناخبيها. والاستبداد يخيم على البقعة الجغرافية الممتدة من المحيط على الخليج , ولم نجد حتى الآن خطاباً أو مشروعاً يمكن أن يرتقي بمفاهيمه وأفكاره وبرنامجه السياسي والفكري على مستوى المرحلة والمستقبل المنشود سوى أصوات منفردة وأفكار لبعض المفكرين والصحافيين والكتاب وهذا لا يشكل شيئاً على ارض الواقع.
التأسيس الفكري وطرح مشروع ثقافي سياسي ناضج ومتبلور لن يجد صداه على ارض الواقع بسرعة خاصة تجاه مفاهيم جديدة خارجة عن المألوف لدى الملايين العربية أهمها الدولة والديموقراطية والحداثة والعلاقة مع المجتمع الدولي والغرب ومفهومي الخارج والداخل ونبذ العنف والسلاح والقتل العشوائي، وغير ذلك من أفكار يجب أن تشكل حالة طلاق مع مفاهيم كارثية يتغذى منها الشارع العربي التقليدي بمفاهيمه البائدة.
ولذلك نقول أن إعلان فلسطين، "الغير تاريخي" بحسب الأستاذ جهاد الزين، وما سواه من الإعلانات الخجولة لم ترتق على هذا المستوى الذي يشكل واجباً على الكتّاب والاعلاميين والمهتمين والمتابعين والطموحين للخلاص والحداثة والنهضة الديموقراطية.

عودة الى افتتاحيات

عودة الى مراجعات الصحف