Beirut Letter/articles/mulhak annahar

 

النهار 03-02-2008

لا للحرب الأهلية

الى أين يريد تحالف "حزب الله" - حركة "امل" الذهاب بنفسه وبلبنان؟
هل يهدد بالحرب الأهلية؟ ام انه حاول فعلا الوصول الى حافة الحرب الخطرة في وقائع الأحد الدامي؟
وهل كان اختيار الشياح - عين الرمانة، استعادة رمزية لزمن مضى، ام كان مجرد مصادفة سقطت في رمز لا يريد اللبنانيون العودة اليه؟
هل نحن امام احد السيناريوهات القديمة، حيث كان النظام السوري يفجّر الوضع في لبنان، تمهيدا للعب دور "المنقذ"، مستعيدا هيمنته من خلال "الردع"؟
ماذا يريدون من الجيش والقوى الأمنية؟ هل يعتقدون فعلا انهم يستطيعون استنزافها تمهيدا لتفكيكها؟ وهل وصلت بهم الأمور الى العماء المطلق عن حقيقة ان الأكثرية الساحقة من اللبنانيين لن تسمح بهذا النوع من الانهيارات؟
اسئلة مثيرة ومحيّرة. فلقد وصلت المماحكة والتشاطر والتذاكي الى نهايتها. النظام السوري يعلن عدم رضاه عن ترشيح قائد الجيش، الثعلب القطري يطرح بالونات اختبار من خلال اسماء معلومة يقترحها للرئاسة، اما النظام العربي الذي تقوده مصر والسعودية فمفكك وعاجز.
من هذه الثغرة العربية يتسلل التحالف بين اكبر حزبين شيعيين الى لعبة حافة الحرب الأهلية، متناسيا ان عدم وضوح موازين القوى العربية والاقليمية، لا يعني ان اللبنانيين سوف يستسلمون، او سوف يذهبون الى مسلخ الحرب الأهلية طائعين.
اللعبة خطرة اكثر مما يعتقد قادة التحالف الثنائي، لأنها تهدد بفتح ابواب الجحيم اللبنانية كلها، وتعلن نهاية المقاومة ضد العدو الاسرائيلي، لأن هذه المقاومة قررت، وامام مأزق تكوينها الديني والطائفي، استخدام الانجاز ضد العدو الاسرائيلي في لعبة الصراع الطائفي على السلطة في لبنان.
اي ان الخيار الذي تبنّاه "حزب الله" بعيد حرب تموز، قاده الى السقوط في هاويتين:
الهاوية الأولى هي التحول الى اداة في يد النظام الديكتاتوري في سوريا، من اجل الهيمنة على لبنان.
الهاوية الثانية، تدمير الانجاز الوطني الذي حققه الصمود في حرب تموز، عبر تحويله رأسمالا يجري العمل على صرفه في الموازين الداخلية، بين الطوائف السياسية اللبنانية.
لا احد يناقش في ان التحالف بين "حزب الله" و"أمل" قوي ماديا وعسكريا. انه القوة الأهلية الوحيدة التي تمتلك سلاحا جرى تشريعه في الحقبة السورية، كما انه يمتلك مالا وفيرا ومؤسسات اجتماعية وتعليمية وطبية، اضافة الى نفوذه الكبير في اجهزة الدولة.
غير ان خطأ الحساب قد يتحول الى خطيئة. اذ ان قراءة قوى الثامن من آذار وحليفها العوني للتسوية التي اقترحتها قوى 14 آذار، كانت مدّعية وغير واقعية. تراجع الخصم لا يعني انك تستطيع ان تفعل ما تشاء، وتحوّل ترشيح قائد الجيش الى جزء من مساومة مضجرة تشبه مساومات الدكنجية، تمهيدا لاطاحته والاستيلاء على كل السلطة.
لا شك ان ترشيح قائد الجيش كان انتصارا للمعارضة، لأن الأكثرية رضيت بأن تتجرد من اوراقها كافة تقريبا، لكن قوى الثامن من آذار و"المعلم" في دمشق قرروا سحق الآخرين، وقرأوا ما بدا انتصارا على انه انتصار مطلق.
وهنا يقع الخطأ الناجم عن عظامية القوة، والانفصال عن الواقع، وهذا ما قاد الى مسلسل تحركات مدبَّرة لم تستطع مظلة الاتحاد العمالي التي ثقبها حكم المخابرات الطويل تغطيتها.
لعبة الكهرباء والخبز والوقود لم تستطع تغطية المقصود بإثارة البلبلة وحرق الدواليب، ومطالبة حكومة "غير شرعية وغير ميثاقية" لا يريدونها في السلطة، بأن تحقق مطالبهم!
استخفاف بعقول الناس، ومحاولة تنعّج يقوم بها ذئب مدجج بالأسلحة، والهدف تحطيم الروح المعنوية عند الآخرين، وشلّ القوى الأمنية واخراجها من "الساحة" تمهيدا للاستيلاء على السلطة، و/ او تمريغ السلطة بالوحول استعدادا لعودة المرحلة العنجرية وإن بصيغة جديدة.
لكن زعماء التحالف الثنائي فقدوا ذاكرتهم، أو هم يعتقدون ان اللبنانيين بلا ذاكرة. فالحرب الأهلية التي تضع طائفة واحدة ضد بقية الطوائف لن تقود الا الى الخراب الشامل. وسوف يقوم من ينطق اليوم باسم تراث المحرومين بتحطيم المحرومين وتحطيم هذا الوطن الصغير في آن واحد.
نقول لكم: كفى.
صرختنا ليست صدى صرخة طائفة ضد طائفة، بل هي صرخة المواطن اللبناني الذي لا يريد تكرار المكرَّر، والذي عافت نفسه هذه المعزوفة الراعبة، والذي لا يريد لبلاده ان تكون "ساحة" للخراب السياسي والاخلاقي ، او ملعبا خلفيا لديكتاتور لا يرتوي من الدماء.
الوطن في خطر، والمواطن في خطر.
الرد على الخطر لا يكون بالتمترس خلف اللغة الطائفية، بل بقيام المجتمع المدني بواجبه، من اجل منع انفجار الحرب، والضغط على مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية.
وحده المجتمع يستطيع منع جنون الحرب، ومنع حمق الاعتداء على المؤسسات الأمنية من التمادي.
لا للحرب الأهلية، هذا هو شعارنا.
لا للحرب، وليذهب دعاة الفتنة الى الجحيم.

"الملحق"

عودة الى افتتاحيات

عودة الى مراجعات الصحف