Beirut Letter/articles/rached fayed

 

النهار 26-04-2006

سنة أولى إخلاء

راشد الفايد

سنة على إخلاء القوات السورية مواقعها العلنية في لبنان، واذا كان السؤال هو عمن يعود اليه الفضل في تحقيق هذه الخطوة، يجعل الاجابة تتراوح بين منظومة القرار الدولي 1559 ودور ثورة الارز، فان السؤال الآخر هو هل ان هذا الاخلاء يعني انسحاب نظام الوصاية الامنية السياسية من كل لبنان؟

الحديث عن استمرار تغلغل جيوب جهاز الامن والاستطلاع السوري في حياة اللبنانيين لا يرد وحده بنفي الانسحاب. فأيادي المرحلة السابقة تمد اصابعها حتى الى طاولة الحوار، سواء باستمرار استخدام البعض لغة المرحلة السابقة بشعاراتها وعنوانها او باستمرار تدخل دمشق غير المباشر بفرض شروط ومواصفات لاستقبال رئيس الوزراء فؤاد السنيورة.

فيوم اقر الرئيس السوري في خطابه مطلع ايار بان الاخلاء تم بضغط الشعب اللبناني معيدا ذلك الى حملة تضليل، كان يخفي بذلك قوة ضغط القرار الدولي واعتياد النظام التزام اي قرار دولي وفي الوقت نفسه المراهنة على الوقت، كما العادة، لتتغير المعطيات وتتيح الظروف احياء "الخلايا" الكامنة.

الدليل هو توالي خروج رموز المرحلة السابقة من جحورها في الآونة الاخيرة واستجماع شيء عنها الى حد الاعلان عن التحضير لولادة جبهة ورفع صوت الحلفاء المباشرين و"المواربين" بالدعوة الى استقالة الحكومة وبتوزيع الادوار في مهاجمة الاغلبية.

رئيس الحكومة العسكرية السابق والنائب الحالي العماد ميشال عون يفتح النار على الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ينشغل باله بالدين العام وينكر على الآخرين عن الخراب الذي سببته حرب الالغاء والتحرير وحصتهما من دين الاعمار البالغ 25 مليار دولار. ويتهم الرئيس السنيورة بكراهية سوريا.

والعماد الآخر، رئيس الجمهورية الحالي بالتمديد، وقائد الجيش السابق، اميل لحود، يتجاهل اهمية ما نال الجيش من انفاق لاعادة البناء التي ينسب لنفسه مجدها ويتناساها حين يعطي "حزب الله" صك حماية الوطن او ينكرها على هذا الجيش.

العماد الآخر ايضا يتنطح لنبش رماد الحرب ويهاجم رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع ولا ينفك يقتات على ما في هذه الحرب ليدعي طهارة منها ومن مكسب ردم خرابها.

اما السيد حسن نصرالله فيتكفل رئيس "اللقاء الديموقراطي" وليد جنبلاط وينكر عليه مواقفه القومية متخطيا "علمانيته" الطائفية ليعطي الاسير سمير القنطار مجد الطائفة الدرزية العروبي.

يتوج كل ذلك تحضير الاجواء العمالية لتحرك في الشارع بعد 28 نيسان يحمل الحكومة وخلفها الغالبية النيابية مسؤولية الازمة الاجتماعية الاقتصادية المتفاقمة منذ انهاء اقتصاد التقاتل بحيث تتوزع الحرب على الحكومة والغالبية بين هجمات سياسية مفتعلة تحاول القول ان لا مجال لاستمرار نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة وان المشكلة متوازنة ومتوازنة تضع رئاسة الجمهورية في مواجهة التركيبة الحكومية وبين تحركات شعبية تتجاهل ان الازمة المعيشية هي بنت سني الحرب ومن نسلها وتركز على خلاصة المسؤولية كما يحددها واقعها اليوم. والهدف الابعد في كل ذلك الايحاء بان لبنان من دون سوريا فريسة الفوضى، وان لا هدوء من دون رعايتها ولا استقرار. فالعقدة المركزية في التعاطي السوري مع لبنان هو حلم سوريا الكبرى الذي يجعل من لبنان جزءا منها، ان لم يكن بالضم المستحيل فبالهيمنة البائدة.

بالامس ابلغت القيادة السورية حكومة حماس حرصها على رفع مستوى التمثيل الديبلوماسي: اقرار ضمني بان فلسطين هي في جنوب سوريا وليست جنوبها. وما نال لواء الاسكندرون السليب من اعتراف بالتتريك وازاه نيل فلسطين اعترافاً سورياً بالهوية والسيادة.

مشكلة لبنان انه لا يملك امكانات تركيا في التهديد، ولا هو واقع تحت الاحتلال الاسرائيلي فتصبح كلفة سورنته عالية. ومشكلته الاكبر انه لا يملك علاجا للاساطير.