Beirut Letter/articles/sahar baassiri

 

النهار 26-04-2006

تذّكروا الانسحاب   ‍‍

سحر بعاصيري

كي لا ينسى أحد: في مثل هذا اليوم من العام الماضي، 26 نيسان 2005، غادرت آخر قافلة عسكرية (و"مخابراتية" كما قيل يومذاك) سورية الاراضي اللبنانية لينتهي رسميا عهد الوصاية الذي امتد 29 سنة.

كانت غالبية اللبنانيين تتمنى لو حصل الانسحاب قبل ذلك بكثير بموجب اتفاق الطائف وبطريقة كريمة للشعبين اللبناني والسوري. اضاع نظام الوصاية كل الفرص. وما كان للانسحاب في لحظة الغضب الشعبي الجامح بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري الا ان يحصل، ويا للأسف، كما حصل.

ويومذاك، 26 نيسان 2005، لم يشهد لبنان مظاهر فرح استثنائية، لان عهد الوصاية كان انتهى- وهذا الاهم - من نفوس اللبنانيين في ذلك اليوم المشهود، 14 آذار، ولم يبق منه الا رحيل القوافل. رحلت وكانت غالبية اللبنانيين مطمئنة ولديها أمل في فرصة باتت متاحة للتغيير وفي لبنان جديد وربما في زخم يدفع الزعماء السياسيين الى الترفع عن المصالح الفئوية والشخصية.

ولكن لم يطل الوقت ليختلط القلق بالاطمئنان والامل. اولا بسبب المناخ الذي اوجدته التفجيرات ومسلسل الاغتيالات. ثم لان عملية التغيير التي كان عهد الوصاية يمنعها ظلت محجوبة حتى بعد انتهائه إن بفضل مواقف حلفائه ومناوراتهم او بفضل كمّ من الاخطاء ارتكبتها قوى 14 آذار او فرص اضاعتها.

والاخطر ان كل هذا ترافق مع تغييرات اقليمية تدفع نحو محور مواجهة مع اميركا ركنه ايران ومحور خوف من انعكاسات هذه المواجهة، فاستقوى بها من استقوى وانكفأ من إنكفأ في المنطقة، فيما لبنان يقف بوضوح على التقاطع الخطر لمحوري المواجهة والخوف ولمن يستقوي وينكفئ.

من هنا صار الحفاظ على الاستقلال اللبناني المستعاد يتطلب من جميع اللبنانيين، وفي الدرجة الاولى، العمل على منع اختزال بلدهم من جديد بساحة استقطابات ومواجهات دولية واقليمية يتحولون هم فيها ايضا من حيث يدرون او لا يدرون ادوات او وقودا. كما ان تثبيت هذا الاستقلال بعد سنة من الانسحاب السوري يتطلب استمرار السعي اللبناني الى ترميم العلاقات مع دمشق وتوضيحها على رغم المواقف السورية الرسمية المتلاحقة من الصد او الالتفاف او المماطلة. ففي مثل هذا السعي لا يعمل لبنان لمصلحته فحسب، بل لمصلحة سوريا، أدرك الحكم فيها ذلك ام لم يدرك.