Beirut Letter/documents/roed-larsen report4

 

النهار 19-04-2006

تقرير تيري رود – لارسن يدعو إلى دمج "حزب الله" بالجيش
مزارع شبعا تبقى سورية محتلة حتى الاتفاق بين بيروت ودمشق

تقرير تيري رود لارسن يدعو إلى فتح سفارتين بين لبنان وسوريا ودمج "حزب الله" بالجيش:

مزارع شبعا تبقى أراضي سورية محتلة حتى اتفاق البلدين ودمشق ضغطت للتمديد للحود

تقرير تيري رود لارسن يدعو إلى فتح سفارتين بين لبنان وسوريا ودمج "حزب الله" بالجيش

 

دعا المبعوث الخاص للامم المتحدة لتطبيق القرار 1559 تيري رود لارسن في تقريره السنوي الثالث عن تطبيق القرار، دمشق الى التعاون مع بيروت لترسيم الحدود بين لبنان وسوريا وفتح سفارتين في البلدين معتبرا ان مزارع شبعا تبقى اراضي سورية محتلة الى ان تتفق الحكومتان اللبنانية والسورية على عكس ذلك. وطالب بنزع سلاح "حزب الله" ودمجه بالجيش اللبناني. كذلك قال ان سوريا هددت النواب اللبنانيين واعطتهم "تعليمات مباشرة" لضمان تمديد ولاية الرئيس اميل لحود ثلاث سنوات.

وهنا الترجمة غير الرسمية للتقرير:

 

"التقرير نصف السنوي الثالث للأمين العام للأمم المتّحدة

إلى مجلس الأمن حول تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1559 (2004)

18 نيسان 2006

 

I. مقدّمة

1. هذا التقرير هو التقرير نصف السنوي الثالث الذي أرفعه إلى مجلس الأمن حول تطبيق القرار 1559 (2004) بناءً على طلب مجلس الأمن المعبَّر عنه في البيان الرئاسي الصادر في 19 تشرين الأول 2004 (S/PRST/2004/36) والذي يقضي بأن أستمرّ في رفع تقارير إلى المجلس حول تطبيق القرار كلّ ستّة أشهر.

2. كرر القرار 1559 (2004) الذي أقرّه مجلس الأمن في 2 أيلول 2004 (S/RES/1559) تأكيد دعم المجلس القويّ لسلامة لبنان الإقليمية وسيادته واستقلاله السياسي. ودعا القرار كلّ الأطراف المعنيين إلى التعاون الكامل والملحّ مع مجلس الأمن في سبيل التطبيق الكامل لهذا القرار وكلّ القرارات ذات الصلة التي تتعلّق باستعادة لبنان سلامته الإقليمية وسيادته الكاملة واستقلاله السياسي. وحدّد أيضاً عدداً من البنود بينها:

أ - انسحاب كلّ القوّات الأجنبية المتبقّية من لبنان،

ب - تفكيك كلّ الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها،

ج - بسط سلطة الحكومة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية ،

د - الاحترام الشديد لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي في ظلّ السلطة الوحيدة والحصرية للحكومة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية.

وأعلن المجلس أيضاً في القرار دعمه لانتخاب رئاسي حرّ ونزيه في لبنان يجري بموجب أحكام الدستور اللبناني وبدون تدخّل أو تأثير خارجي.

3. في تقريري الأخير إلى مجلس الأمن في 26 تشرين الأول 2006 (S/2005/673)، أشرت إلى أنّ الفئات المعنيّة حقّقت تقدّماً مهماً نحو تطبيق القرار 1559 (2004). واستنتجت أنّه تمّت تلبية عدد من المقتضيات العمليّة التي ينصّ عليها القرار من بينها انسحاب القوّات السورية من لبنان وإجراء انتخابات اشتراعية حرّة ونزيهة. وذكرت أيضاً أنّه لا تزال هناك متطلّبات أخرى ينبغي تطبيقها، لا سيّما حلّ الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها، وبسط سيطرة الحكومة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية، والإرساء الكامل والاحترام الشديد لسيادة لبنان ووحدته وسلامته الإقليمية واستقلاله السياسي، لا سيّما من خلال إقامة علاقات ديبلوماسية طبيعية وترسيم الحدود بين الجمهورية العربية السورية والجمهورية اللبنانية.

4. في بيانه الرئاسي في 23 كانون الثاني 2006 (S/PRST/2006/3)، رحّب مجلس الأمن بتقريري وأعاد تأكيد دعمه القويّ لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي. ولفت المجلس بأسف إلى أنّ بعض أحكام القرار 1559 (2004) لم تُطبَّق بعد لا سيّما حلّ الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها وبسط سلطة الحكومة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية، وإجراء انتخاب رئاسي حرّ ونزيه بموجب الدستور اللبناني بدون تدخّل وتأثير أجنبيَّين. وأثنى المجلس على الحوار الذي أطلقته الحكومة اللبنانية والخطوات التي اتّخذتها، ودعاها إلى متابعة جهدها في سبيل تحقيق تقدّم في كلّ هذه المسائل بموجب القرار 1559 (2004) وإجراء حوار وطنيّ شامل. كما دعا مجلس الأمن كلّ الأطراف الأخرى المعنيّة لا سيّما الحكومة السورية إلى التعاون من أجل تحقيق هذه الغاية.

II. الخلفيّة

5. في الأشهر الستّة التي انقضت منذ تقريري الأخير في 26 تشرين الأول 2005 (S/2005/673)، بقي الوضع في لبنان متوتّراً.

6. ألفت بارتياح إلى أنّ عدد الهجمات الإرهابية وأعمال الترهيب انخفض إلى حدّ كبير مقارنة بالأشهر الستّة السابقة. ولكن لا يزال يسود جوّ عام من الخوف وعدم الأمان. في عمل إرهابي نندد به بشدّة، قُتِل النائب والصحافي اللبناني جبران تويني مع آخرَين في انفجار سيّارة مفخّخة في ضواحي بيروت في 12 كانون الأوّل 2005. في بيانه الرئاسي في 12 كانون الأول 2005 (S/PRST/2005/61)، ندد مجلس الأمن بالهجوم بأقوى العبارات وأعاد تأكيد قلقه العميق من تأثير هذه الاغتيالات وحذّر رعاة الإرهاب في لبنان مرّة أخرى من أنّهم سيُحاسبون في نهاية المطاف على جرائمهم. وأعاد المجلس في بيانه تأكيد القرار 1559 وجدّد المطالبة بالاحترام الشديد لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي. وانضممت إلى المجلس في التنديد بالتفجير.

7. في هذا السياق، ألفت إلى أنّ لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتّحدة التي تحقّق في الاغتيال الإرهابي الذي أودى برئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري و22 آخرين في وسط بيروت، في 14 شباط 2005، تابعت عملها في لبنان. وأذكّر أيضاً أنّه بموجب القرار 1664 (2005) (S/RES/1644) الصادر في 15 كانون الأول 2005، قدّمت اللجنة مساعدة تقنيّة إلى السلطات اللبنانية في التحقيقات التي تجريها في الهجمات الإرهابية التي وقعت في لبنان منذ الأول من تشرين الأول 2004.

8. في تقريري الأخير في 26 تشرين الأول 2005 (S/2005/673)، أشرت إلى أنّ لبنان يشهد مرحلة انتقاليّة في غاية الأهمّية. وكتبت أنّ لبنان دخل مرحلة جديدة من تاريخه من شأنها أن تسمح للبنانيين بأن يتركوا بعد طول انتظار الماضي الأليم وراءهم وبأن يتّحدوا ويبنوا مستقبلاً قائماً على تقرير المصير والاستقلال والتعايش والسلام. وفي الأشهر الستّة الماضية، استمرّ لبنان في الانتقال إلى هذه المرحلة الجديدة من تاريخه، لكنّه شهد أيضاً انتكاسات موقّتة تذكِّر بقوّة بأنّ المرحلة الجديدة لا تزال هشّة جداً.

9. في 12 كانون الأول 2005، علّق وزراء حركة "أمل" و"حزب الله" مشاركتهم في الحكومة اللبنانية احتجاجاً على طلب الحكومة اللبنانية من الأمم المتّحدة إنشاء محكمة دولية لمحاكمة المتّهمين في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري. بقيت العمليّة السياسية معطَّلة إلى أن عاد الوزراء إلى الحكومة في الثاني من شباط 2006.

10. بناءً على مبادرة من رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، اجتمع 14 قائداً من الفصائل والأحزاب اللبنانية المختلفة في الجلسة الأولى من مؤتمر الحوار الوطني في الثاني من آذار 2006. وتضمّن جدول الأعمال البنود الآتية: 1 - التحقيق في الاغتيال الإرهابي الذي استهدف رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، 2 - المسألة الفلسطينية في لبنان، 3 - العلاقات السورية - اللبنانية، 4 - وضع مزارع شبعا، 5 - مصير الرئاسة، 6 - سلاح "حزب الله". وتمّ التوصّل إلى عدد من الاتّفاقات حول البنود الأربعة الأولى قبل تأجيل الحوار في الثالث من نيسان.

11. في 10 نيسان، أعلنت القوى الأمنية اللبنانية أنّها أصدرت مذكّرات توقيف بحقّ 14 شخصاً يُشتبه في أنّهم ينوون تنفيذ هجمات إرهابية في لبنان، وقد جرى توقيف تسعة منهم. وقيل إنّ المجموعة كانت تخطّط لاغتيال الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله.

12. طوال فترة العمل على إعداد التقرير، سادت علاقة ثنائية متوتّرة بين سوريا ولبنان. جرى تبادل الاتّهامات في تصريحات علنيّة، وطال بعضها مسؤولين سياسيين.

III. تطبيق القرار 1559 (2004)

13. حقّق اللبنانيون تقدّماً مهماً نحو التطبيق الكامل لكلّ بنود القرار 1559، لا سيّما من خلال الاتّفاقات التي جرى التوصّل إليها في الحوار الوطني. والآن يتوقّف تطبيق هذه الاتّفاقات على التعاون من الفئات الأخرى غير اللبنانية من أجل التطبيق الكامل للقرار 1559. كلّف مؤتمر الحوار الوطني رئيس الوزراء فؤاد السنيورة زيارة دمشق في أقرب فرصة لمتابعة المسائل ذات الصلة التي يجب معالجتها من خلال الحوار الثنائي.

14. حتّى اليوم، لم تُطبَّق في شكل كامل بنود القرار 1559 التي تطالب بحلّ كلّ الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها، وبسط سلطة الحكومة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية، والاحترام الشديد لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي في ظلّ السلطة الوحيدة والحصرية للحكومة اللبنانية.

أ. انسحاب القوّات الأجنبية المنتشرة في لبنان

15. في تقريري الأخير في 26 تشرين الأول 2005 (S/2005/673)، ذكرت أنّ انسحاب الجنود السوريين والأعتدة العسكرية السورية قد أُنجِز. وأشرت إلى استثناء محتمل يتمثّل في منطقة دير العشاير التي كان وضعها غير واضح وكانت لا تزال تحتوي على وجود عسكري سوري. نتيجةً لذلك، لفتّ إلى التعقيدات الناجمة عن غياب الترسيم الواضح والمتّفق عليه للحدود بين لبنان وسوريا، مما ألقى الضوء على الحاجة إلى اتّفاق رسمي حول الحدود وإلى ترسيم الحدود بين البلدين.

ب. سيادة لبنان وسلامته الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي

16. في تقريري الأخير في 26 تشرين الأول 2005، ذكرت أنّ القرار 1559 يركّز كثيراً على سيادة لبنان وسلامته الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي في ظلّ السلطة الوحيدة والحصرية للحكومة اللبنانية. واستمررت في إيلاء الأهمّية القصوى لهذه المسألة في الجهود التي أبذلها للمساعدة على تطبيق القرار.

17. في تقريرَي  الأخيرين في 26 نيسان 2005 (S/2005/272) و26 تشرين الأول 2005 (S/2005/673)، حدّدت عدداً من العناصر التي ترتدي أهمّية خاصّة بالنسبة إلى إرساء سيادة لبنان ووحدته واستقلاله السياسي والاحترام الشديد لها. وهي:

1 - إجراء انتخابات برلمانية حرّة وذات صدقيّة في لبنان،

2 - وضع حدّ لوجود الاستخبارات السورية وتأثيرها في لبنان،

3 - إقامة تمثيل ديبلوماسي متبادل بين سوريا ولبنان،

4 - إبرام اتّفاق حول الحدود بين لبنان وسوريا وترسيم الحدود بين البلدين و،

5 - وقف تحليق الطيران الإسرائيلي الذي ينتهك سلامة لبنان الإقليمية.

 

انتخابات برلمانية حرّة وذات صدقيّة

18. استنتجت في تقريري الأخير في 26 تشرين الأول 2005 (S/2005/673) أنّه رغم العمل المستمرّ والضروري لضمان حرّية العمليات الانتخابية في لبنان وصدقيّتها على نطاق واسع، جرت تلبية المقتضى العمليّ في القرار 1559 الذي ينصّ على إجراء انتخابات حرّة وذات صدقيّة.

 

الاستخبارات السورية وأنشطتها في لبنان

19. في تقريري الأخير في 26 تشرين الأول 2005، أشرت إلى أنّ لجنة التحقّق التي أرسلتها إلى لبنان تحقّقت من الانسحاب الكامل والناجز للجنود السوريين والأعتدة العسكرية السورية من لبنان، مع استثناء محتمل يتمثّل بمنطقة دير العشاير. وذكرت أيضاً أنّ اللجنة لم تستطع أن تستنتج في شكل مؤكَّد أنّ الاستخبارات السورية انسحبت كلياً من لبنان. أعلمتني الحكومة اللبنانية أنّها واثقة من أنّ الاستخبارات السورية انسحبت إلى حدّ كبير، رغم بروز تقارير من حين الى آخر عن استمرار أنشطة الاستخبارات السورية في لبنان. وأبلغتني الحكومة اللبنانية أيضاً أنّ عملية إعادة تنظيم الأجهزة الأمنية جارية، وأنّها لم تسيطر بعد سيطرة كاملة على كلّ هذه الأجهزة. وأنكرت الحكومة السورية كلّ ما يقال عن وجود للاستخبارات السورية أو نشاط تقوم به في لبنان.

 

إقامة تمثيل ديبلوماسي متبادل

20. في تقريري الأخير في 26 تشرين الأول 2005، أشرت إلى تطلّع لبنان وسوريا المستمرّ إلى إضفاء الطابع الرسمي على علاقاتها الثنائية. وأعربت عن أملي في أن تتّخذ الحكومتان اللبنانية والسورية خطوات ملموسة لإضفاء الطابع الرسمي على العلاقات بين البلدين بصفتهما دولتين سيّدتين ومستقلّتين، قبل رفع التقرير الحالي إلى مجلس الأمن.

21. في ما يتعلّق بإضفاء الطابع الرسمي على العلاقات الثنائية بين سوريا ولبنان، قرّر مؤتمر الحوار الوطني في 14 آذار 2006 1 جعل العلاقة بين البلدين "قائمة على مبادئ راسخة وواضحة من شأنها أن تصحِّح أيّ نقاط خلل شوّهت هذه العلاقات". ووافق مؤتمر الحوار الوطني في شكل خاص على أنّه ينبغي على كلّ طرف أن يمارس السيطرة على حدوده، وأنّه ينبغي على الحكومة اللبنانية أن تتّخذ الإجراءات اللازمة في سبيل تحقيق هذه الغاية. بالإضافة إلى ذلك، وافق مؤتمر الحوار على أنّ مبدأ عدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدولة الأخرى يجب أن يوجِّه العلاقات الثنائية بين البلدين، وأنّ علاقة من الاحترام والثقة المتبادلين يجب أن تتجسّد في أسرع وقت ممكن في إقامة علاقة ديبلوماسية على مستوى السفارات بين البلدين. كما وافق المؤتمر على تفعيل لجنة سورية-لبنانية مشتركة لقفل ملفّ المفقودين والمحتجزين في البلدين في أسرع وقت ممكن.

22. ألفتُ وأذكّر أنّ الاّتفاقات التي جرى التوصّل إليها في مؤتمر الحوار الوطني تعكس بنود "وثيقة المصالحة الوطنية" لعام 1989 المعروفة ب"اتّفاق الطائف" وتعيد تأكيدها، وهي وثيقة جرى التفاوض عليها وإبرامها بين الأحزاب والفصائل السياسية اللبنانية برعاية جامعة الدول العربية في الطائف في السعودية. وقد صدّق البرلمان اللبناني على اتفاق الطائف الذي وضع حداً للعداوات والحرب الأهليّة الطويلة في لبنان، ووافق عليه مجلس الأمن. بالنسبة إلى العلاقات اللبنانية-السورية، نصّ اتفاق الطائف على ما يأتي: "يجب ألا يُسمَح للبنان بأن يشكِّل مصدر تهديد لأمن سوريا، ويجب ألا يُسمَح لسوريا بأن تشكل مصدر تهديد لأمن لبنان أياً تكن الظروف. بناءً عليه، يجب ألا يسمح لبنان بأن يكون ممراً أو قاعدة لأيّ قوّة أو دولة أو منظّمة تسعى إلى تقويض أمنه أو أمن سوريا. ويجب ألا تسمح سوريا الحريصة على أمن لبنان واستقلاله ووحدته والانسجام بين مواطنيه، بأيّ عمل من شأنه أن يهدّد أمن لبنان واستقلاله وسيادته".

23. إنّ الاتفاقات التي جرى التوصّل إليها في الحوار الوطني لم تُترجَم بعد أفعالاً. يتطلّب تنفيذها ويتوقّف حكماً على التعاون بين لبنان والجمهورية العربية السورية. ذكرت الحكومة السورية أنّ سوريا تعتبر أنّ "قنوات الاتّصال والتجارة فاعلة بما يكفي بحيث إنّه من غير الضروري إقامة سفارة رغم أنّ دمشق لا تستثني إمكان إنشاء بعثات ديبلوماسية في المستقبل"2.

24. طلب مؤتمر الحوار الوطني من رئيس الوزراء فؤاد السنيورة زيارة دمشق في أقرب فرصة ممكنة لمتابعة المسائل ذات الصلة التي يجب معالجتها من خلال الحوار الثنائي. لكن حتّى اليوم، لم تجرِ أيّ مناقشات إضافيّة بين الحكومتين اللبنانية والسورية حول مسألة فتح سفارة في عاصمة كلّ من البلدين. لقد كانت العلاقات الثنائية متوتّرة في الأشهر الستّة الماضية3.

 

ترسيم الحدود

25. كما ذكرت في تقريري الأخير في 26 تشرين الأول 2005، وكجزء من إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات بين البلدين وفي سبيل ضمان سيادة لبنان واستقلاله السياسي ووحدة أراضيه، ثمّة حاجة إلى اتّفاق رسمي حول الحدود بين سوريا ولبنان وترسيم تلك الحدود على الأرض. هذا ضروريّ جداً نظراً إلى الالتباس حول ما إذا كانت منطقة دير العشاير التي لا تزال تتمركز فيها كتيبة سورية، تقع ضمن الأراضي اللبنانية أم السورية.

26. أكّدت لي الحكومة اللبنانية والقوّات المسلّحة اللبنانية أنّ تهريب البضائع، ومن بينها الأسلحة،  لا يزال مستمراً، ويقولون إنّه من الصعب منعه إذ إنّ هناك عدداً من القرى على طول الحدود اللبنانية-السورية يقع ضمن البلدين، وإنّه لم يجرِ ترسيم الحدود بوضوح على الأرض. بحسب قيادة الجيش اللبناني، هناك عدد من المواقع ذات وضع ملتبس، وهناك اختلافات بين الخرائط اللبنانية والسورية الرسمية.

27. في تقريري الأخير في 26 تشرين الأول 2005، أشرت إلى ما قاله لي رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة عن انطلاق المحادثات بين لبنان وسوريا حول ترسيم الحدود في إعادة إحياء لحوار بدأ عام 1964 وتوقّف عام 1975.

28. في أيار 2005، وجدت لجنة عسكرية سورية - لبنانية مشتركة شُكِّلت لمعرفة إذا كانت دير العشاير تقع ضمن الأراضي اللبنانية أم السورية، أنّ هناك اختلافاً بين خرائط البلدَين. اقترحت اللجنة إعادة تفعيل لجنة الحدود التي عملت حتّى عام 1975 لكنّها لم تكمل عملها، وذلك من أجل تبديد الاختلاف كي يجري "ترسيم الحدود بطريقة لا لبس فيها والتزامها".

29. في أيلول 2005، وجّه رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة رسالة إلى الأمين العام للمجلس السوري-اللبناني الأعلى يطلعه فيها على خلافات بين مزارعين لبنانيين وسوريين حول ملكيّة أراضٍ على طول الحدود، ويقترح إعادة تفعيل لجنة الحدود المشتركة بناءً على توصية اللجنة العسكرية المشتركة. في تشرين الثاني 2005، أبلغ رئيس الوزراء السوري العطري نظيره اللبناني من خلال الأمين العام للمجلس السوري - اللبناني الأعلى أنّ سوريا وافقت على إعادة تفعيل لجنة الحدود المشتركة لكنّه وضع مجموعة من الشروط. وأبرزها اقتراح تقدّمت به سوريا لإجراء عمليّة ترسيم الحدود على خمس مراحل، بدءاً بالحدود البحرية والبرّية في الشمال قبل المتابعة نحو منطقة دير العشاير/عرسال. علاوةً على ذلك، وفي ما يتعلّق بمزارع شبعا، اشترطت سوريا عدم ترسيم الحدود في المناطق المحتلّة إلا بعد التوصّل إلى اتفاق سلام عادل وشامل.

30. في رسالة موجّهة في كانون الأول 2005، أعرب رئيس الوزراء اللبناني لنظيره السوري عن تقديره للموافقة السورية على ترسيم الحدود. وفي ما يتعلّق باشتراط سوريا عدم ترسيم الحدود في المناطق التي تحتلّها إسرائيل، كتب السنيورة ان "من الضروري إنشاء آليّة مشتركة لترسيم الحدود بين بلدينا الشقيقين بالتعاون مع الأمم المتّحدة لأنّ من شأن هذا أن يساهم في تحرير المزارع من الاحتلال الإسرائيلي". واقترح السنيورة "ترسيماً عاجلاً وشاملاً يشمل مزارع شبعا نظراً إلى أهمّيتها الوطنية، مما  يتطلّب جهوداً مشتركة وعاجلة من أجل اتّخاذ الخطوات العمليّة الضرورية لإرساء هذه الآلية في سبيل إنجاز هذا العمل الوطني المهمّ في أقرب فرصة". لم يتلقَّ أيّ جواب ولم تلقَ هذه الرسالة أيّ متابعة.

31. في هذا السياق، أشير إلى أنّ وضع مزارع شبعا بقي قيد المناقشة بين اللبنانيين وفي المنطقة. ومن المهمّ الإشارة في شكل خاص إلى أنّ المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني اللبناني أكّدوا دعمهم في 14 آذار 2006 لكلّ الاتّصالات التي تجريها الحكومة اللبنانية ل"تثبيت هويّة مزارع شبعا اللبنانية" و"ترسيم حدود المنطقة بحسب الإجراءات والمبادئ التي وافقت عليها الأمم المتّحدة وقبلتها".

32. كما ذكرت بتفصيل أكبر في تقاريري السابقة، أكّد مجلس الأمن مراراً وتكراراً أنّ إسرائيل سحبت قوّاتها من كلّ الأراضي اللبنانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 425 (1978) عام 2000، وأنّه يعتبر مزارع شبعا أرضاً سوريّة محتلّة بموجب المعلومات التي توافرت للأمم المتّحدة حول الحدود الدولية عند رسم الخطّ الأزرق.

33. كما أشرت في تقريري إلى مجلس الأمن في 22 أيار 2000 (S/2000/460) ثم في 16 حزيران 2000 (S/2000/590)، لا تترتّب عن تحديد وضع مزارع شبعا من جانب الأمم المتّحدة "أيّ مفاعيل على أيّ اتفاق حول الحدود معترف به دولياً قد يرغب لبنان والجمهورية العربية السورية في إبرامه في المستقبل". لكنّ وضعها الحالي كأرض سوريّة محتلّة يبقى قائماً إلا إذا، وبانتظار، أن تتّخذ الحكومتان اللبنانية والسورية خطوات لتغيير ذلك الوضع بموجب القانون الدولي.

34. التزم لبنان احترام الخط الازرق مراراً وتكراراً، كتابةً وفي تصريحات علنيّة مثل تصريح وزير الخارجية فوزي صلوخ بعد اجتماعه بمبعوثي الخاص لتطبيق القرار 1559 في بيروت في 24 آذار 2006. في هذا السياق، أتذكّر الرسالة التي وجّهها إليّ الرئيس لحود في 12 حزيران 2000 (S/2000/564) والتي التزمت فيها السلطات اللبنانية قبول الخط الأزرق واحترامه في انتظار التوصّل إلى اتفاق حول ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا.

35. انطلاقاً من الوقائع المذكورة آنفاً، أي تبادل الرسائل بين حكومتَي لبنان وسوريا والاتّفاقات التي جرى التوصّل إليها في الحوار الوطني في لبنان، يبدو أنّ هناك إجماعاً على الحاجة إلى ترسيم الحدود اللبنانية-السورية. ويبدو أيضاً أنّ هناك اتّفاقاً بين اللبنانيين على أنّ مزارع شبعا أرض لبنانية5. أطلق ممثّلو الجمهورية العربية السورية مراراً وتكراراً تصريحات علنيّة مفادها أنّ سوريا توافق في المبدأ على مفهوم أنّ مزارع شبعا لبنانية6.

36. بناءً عليه، يقع على عاتق الحكومتين اللبنانية والسورية أن يسيرا في سرعة نحو التوصّل إلى اتّفاق حول الحدود يعكس إجماع الآراء الذي يبدو أنّه موجود. شدّد اللبنانيون على استعدادهم للقيام بذلك في مؤتمر الحوار الوطني ومن خلال مبادرة السنيورة وتصريحاته المتكرّرة. وآمل في أن تتعاون سوريا في هذا المجال.

37. كما ذكرت سابقاً، من شأن التوصّل إلى اتفاق لترسيم الحدود أن يشكّل خطوة ملموسة ومهمّة نحو إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات بين البلدين ونحو إعادة تأكيد سيادة لبنان وسلامته الإقليمية واستقلاله السياسي. وفي حين أنّ التفاوض على هذا الاتّفاق وإبرامه هما من صلاحيّة البلدين دون سواهما، يجب أن تركّز المناقشات في شكل خاص على تلك المزارع التي لا يزال وضعها ملتبساً أو محطّ خلاف، بدون أن يترتّب على ذلك أيّ مفعول على وضعها كأراضٍ محتلّة من طرف ثالث أو خاضعة لقراري مجلس الأمن 242 (1967) و338 (1973).

 

تحليق الطيران الإسرائيلي منتهكاً سلامة لبنان الإقليمية

38. منذ تقريري الأخير إلى مجلس الأمن في 26 تشرين الأول 2005، استمرّت الطائرات الإسرائيلية التي تحلّق في المجال الجوّي اللبنان¡