الجنرال
ميشال عون يرفع علينا وعلى الزميل فارس خشان دعوى،
بتهمة القدح والذم، وموعد الجلسة الأولى في المحكمة
الثلاثاء المقبل. عال! إذاً لجأ عون الى القضاء (الى
السلطة) هذه المرة بعدما صال وجال في الشارع وما زال
يحتل مع حلفائه وسط العاصمة. إنها لعمري قفزة نوعية من
"لغة" قطع الشوارع وإحراق الدواليب وتكسير السيارات
والاعتداء على المواطنين الآمنين (مارسها مع حلفائه
أيضاً) الى الاحتكام الى الدولة. رائع! وأروع ان ميشال
عون اكتشف انه يثق بإحدى السلطات أي القضاء، في الوقت
الذي يرفض أو يُنعَر شرعية العديد من السلطات كالحكومة
مثلاً ومجلس النواب مع حلفائه أيضاً. ولم يلتجئ
الجنرال الى المحكمة المدنية لأنه يريد أن يعزز أدوات
المجتمع المدني في السلطة، ولا أن يرسخ التحاور عبر
القانون، ولا أن يستلهم "روح الشرائع" كأسس للتعامل،
بل لتكون كل هذه، وعبرها، وسيلة لضرب ذاتها، عبر
تسخيرها، كامتداد للخطوط السياسية التي يمارسها عون مع
حلفائه: أي جعل القضاء وسيلة من وسائل الضغط، بعدما
كاد وكادوا يستنفدون الممارسات العنفية الخارجية على
القانون، والطرق التحريضية وأبجدية الشتائم والسباب،
والالغاء والتجديد: وهي لغة رسخها الجنرال مع حلفائه
في تسفيه الآخر ومسخه وحذفه وإهانته.
بمعنى آخر يريد الجنرال عون أن يجعل من القضاء
اللبناني الذي تخلص من هيمنة النظام الأمني المشترك
وراعيه وممثله عدنان عضوم، صورة أخرى لذلك القضاء
المشؤوم الذي كان عون ذات يوم وذات ليلة من ضحاياها،
وحيث اتهم هذا الأخير من قبل العضومية (ومن قبل حلفائه
الحاليين) بالسرقة والخيانة والتعامل مع العدو وتهديد
أمن الدولة... (حزب الله وفرنجية والسوريون كانوا
يعتبرونك حالة اسرائيلية! فلماذا لم تقاضِهم!).
والطريف ان عون رفض الاتهامات الموجهة إليه باعتبارها
محاكمة سياسية لأن النظام الأمني كان وراءها... ثم
قَبِل الحكم المضاد بتبرئته من المحكمة ذاتها
ولاعتبارات سياسية أيضاً، إذ كيف يرفض حكم قضاء واحد
ثم يقبله من دون محاكمة أو حل؟ وها هو بعد حكم عضوم
(المشؤوم) يُطل من خلال القضبان (التي صارت من حرير)،
بيدين نظيفتين من سرقة المال العام، وبشخصية وطنية
بُرّئت من تهمة الخيانة... لكن لينضم الى مَنْ حاربوه
وهزموه ونفوه وخوّنوه. براو!
ولأنه عاد بفضل انتفاضة 14 آذار ولولاها لما فُووض ولا
بُرّئ فقد عادى مَنْ أعادَه (وهو جزء أساسي من الحركة
الاستقلالية) وارتد على حلفائه الطبيعيين، لا ليصير
ناطقاً منطوقاً باسمهم وممثلاً لهم (شكلياً) لهم في
المفاوضات، ومنخرطاً في أساليبهم التخريبية لضرب
الدولة والمؤسسات بل أيضاً ليحاول استخدام القضاء
بالطريقة التي استخدموها ضد خصومهم، إذاً نبحث عن
جنرال "ثائر" و"متمرد" واستقلالي وديموقراطي... فنقع
على شبيه جنرالات العالم الثالث، وشبيه آخر عناقيد
أحزاب الله والميليشيات، وشبيه مَنْ يحرّضون على إقامة
الكانتونات المذهبية التي قال ذات يوم أنه حاربها!
إذاً تراجع عون عن كل ما صنعه كظاهرة شعبية ليصبح
كأقرانه وحلفائه ظاهرة شعبوية متقلبة تستعمل كل
الأساليب للوصول الى أهدافها، وهدفه من دون شك الرئاسة
الأولى: عشقه الأول والأخير!
وعندما كان لميشال عون أن يفوز بالحصة الكبرى عند
المسيحيين (بفضل شعاره المعادي للحلف الرباعي، وهجومه
على سلاح حزب الله التقسيمي)، ويحصد 23 نائباً كوّنوا
كتلته، ويصبح قوة داخلية يحتسب لها حساب، فبدلاً من أن
ينضم للديموقراطية، ولأدوات المجتمع المدني، وللروح
الشعبية المؤسسة حديثاً في البلاد، ويعود الى رحاب
دولة 14 آذار، فعل العكس: فهو الذي فاز بالوسائل
الديموقراطية يتنكر لها بانخراطه بالمحاولات
الانقلابية، والعنفية، وهو الذي اعتمد الانتخاب ليشكل
قوته السياسية، ها هو يتنكر للانتخاب ويعتبر أن
الأكثرية وهمية (بالطبع مع حلفائه)، وهو الذي تعرّض
للاهانة والتهجير والتخوين عبر القضاء العضومي... ها
هو يحاول حرف الأنظار عن دور المحكمة الدولية
والعدالة... إذاً صار عون جزءاً من ذهنية خصومه... أو
الأحرى وجد في هذه "الذهنية" الانقلابية راحة لنفسه
وحضناً أمومياً قد يوصله الى مبتغاه الأول والأخير ولو
على حساب تاريخه ومصلحة لبنان والديموقراطية والسيادة
وصولاً الى المجتمع المدني!
إذاً عون بات يرى الأكثرية المنتخَبَة شيئاً غير منظور
بل "وسبة"، ويرى في شعبيتها المتنامية على حساب شعبيته
المتراجعة ما يشبه "الغنم"... والقطيع: فعندما نال 70
بالمئة من المسيحيين كان هؤلاء عباقرة وعندما انفضوا
عنه صاروا غنماً! عال! فها هو يشتم أكثرية مواطنيه
بوصفهم بالغنم... الذاهبين الى "المسلخ" في تظاهرة 14
شباط الماضي، ذلك لأنه يرى، ولأنه صار من المعارضة،
عليه أن يتبنى خطابها كله ولغتها وقاموسها لكي يكون
هناك انسجام بين التفكير والتعبير، بين "الهدف" وبين
الخطاب، بين المسار وبين الوسيلة: ومن ضمن هذا الخطاب
عدم اعترافه بوجود أكثرية (أي نكرانه لأكثرية الشعب
اللبناني)، وبالتالي ليرى الحكومة المنبثقة عنها
والمنتخبة من البرلمان، غير شرعية وغير ميثاقية
لانسحاب وزراء الشيعة منها (عندما طُرح موضوع المحكمة)
علماً بأنه ألف حكومة أو شبه حكومة أو ربع حكومة لا
تضم سوى ضباط مسيحيين أي تقسيمية: لا شرعية ولا
ميثاقية)، لا يعترف بقراراتها ولا بوجودها. عال! سبق
أن فعلها مع حكومة الحص المقابلة لحكومته. كل هذا يمكن
اعتباره ممارسة سياسية من ضمن ضغط "ديموقراطي" (وعون
ديموقراطي وتاريخه يشف عن كل ذلك!) وربما شعبي
باعتباره اعترف بشرعية أنه يمثل 70% من المسيحين في
الانتخابات. وكنائب منتخب لا يعترف بأكثرية نيابية
ويعترف بنفسه وبحلفائه، وقد نحا جنرال "الحربين":
الالغاء والتحرير، منحىً من يخلط السياسة بقوة التعبير
وبالالغاء وبالنبرة العالية، وكان له، أن لا يُوفر
أحداً من خصومه بالشتيمة والقدح والذم والسباب والكلام
من تحت الزنار (وهل بقي فوق الزنار شيء أو حتى تحته!)،
ووصف أكثرية الشعب اللبناني "بالغنم" (متظاهري 14
شباط) بحيث لم يترك أحداً لم يُصبه بنباله: من
البطريرك صفير ونتذكر تلك الحفلة التي اعتدي فيها على
البطريرك في التسعينات، والسلوك البربري المشين الذي
تعرّض له، ولا ننسى تلك الساقطة وما فعلته: كان كل ذلك
مسجلاً على التلفزيون فبُث وشاهدناه. ومن البطريرك
صفير الى رموز 14 آذار واحداً واحداً بلا تمييز فالى
الصحافة والاعلاميين (نتذكر كيف كان يهين بعض
الصحافيين في مؤتمراته أو لقاءاته الصحافية ويوجه
إليهم، برغم صغر سنهم أحياناً كلمات نابية، لمجرد طرح
سؤال عليه لم يعجبه.
هذا الجنرال الذي أسس مدرسة "فكرية" للشتيمة فاقت كل
المدارس السالفة والحاضرة، ها هو اليوم، ينتفض لكرامته
(وهو الذي جرح الكرامات وأهان المقامات)، ولعزته،
وتخديش مشاعره الحساسة (لم يكن له هذا الشعور المرهف
عندما كان يجرح إحساس الآخرين)، ولشخصه الكريم، ولنبله
العميم، ويقيم دعوى علينا وعلى فارس خشان بتهمة القدح
والذم: عال! أي أنه يتحصَّن بالحصانة النيابية (لا
يعترف حتى بالنواب الآخرين) ليشتم كما يشاء ويذم مَنْ
يشاء (وهذه قمة الشجاعة) وعندما ينتقده أحد يضيق صدره،
ويضؤل تحمّله، ويلجأ الى القضاء لأن الصحافيين
والشعراء والكتّاب ليس عندهم حصانة نيابية أو غير
نيابية. هو ينتهك الناس باسم الحصانة ثم ومن موقع
الحصانة نفسها يحاول قمع الناس، شيء رهيب: يُلغي
الآخرين من موقع الديموقراطية، ويعتدي على الممتلكات
العمومية باحتلاله وصحبه الكرام وسط العاصمة، ويقطع
الطرقات في 26 كانون الثاني الماضي، ويهوّل بالحروب
الأهلية، ويساهم في تعطيل البرلمان، ويخوِّن القريب
والبعيد، ويهدد بالنزول الى الشارع، وكل هذه المسالك
غير قانونية لأنها تلجأ الى العنف والترهيب، وها هو
وبكل كرامته "المجروحة" (لا جُرِحَتْ كرامة
مُستَكرِم!) يلجأ الى القانون لأن هناك صحافياً انتقده
بأقل من كثير من شتائمه للصحافيين والصحافة. وحتى
المجموعات البشرية، أي يقاضي مَنْ كتب: لا مَنْ حاربه
ونفاه وهزمه وقتل الضباط في قصر بعبدا، ولا مَنْ
خوّنه، ولا مَنْ منعه من العودة الى لبنان، ولا حتى
مَنْ يهدد بحروب أهلية، ولا حتى مَنْ هجم على الأحياء
لإثارة حرب مذهبية (البسطا، وعين الرمانة) ولا مَنْ
اغتال خيرة الناس من شهداء 14 آذار... كل هذا لم يجرح
"وطنية" الجنرال، ولا شغفه القانوني، ولا حرصه على
الوحدة، ولا استنكاره للسلاح الموزع من قبل حلفائه ولا
البؤر الأمنية والكانتونية خارج الدولة... كل ذلك
أعرَضَ عنه الجنرال بضمير متيقظ (بلا إجازة)، وها هو
يتصدى لحقوق المجتمع المدني، عبر مقاضاته مَنْ يكتبون
ولا يقتلون، مَنْ يعبّرون عن آرائهم، ولا يقطعون الطرق
ويعتدون على الممتلكات والناس، يستخدمون الكلام لا
البنادق والسكاكين، والهراوات، المرتبطين بالشرعية
المنتخبة، وبالقضاء العادل، وليس هؤلاء الذين يخترقون
القانون والأعراف يومياً، بممارساتهم أو حتى بخطبهم
التخوينية المرتدة عليهم طبعاً!
هذا هو الجنرال في منصة "المعتدى" عليه وها هو يطالب
بالعدالة! وها هو يعلن، عبر الدعوى التي أقامها علينا
وعلى خشان، بأنه يلجأ الى القضاء للحصول على حقه. عال!
ولكن منْ ـ في المقابل، يقاضي الجنرال على استباحته
كرامة الناس، واعتدائه عليهم، وذمه إياهم بالكبيرة
والصغيرة، هو يسمح لنفسه بكل هذا، وعندما يقابل بنبرة
عالية أو ساخرة... ينتفض بكل جوارحه: أعلينا، ولأنه ذو
حصانة نيابية، أن نُذبِّح له، كلما أهاننا، وأهان
رموزاً نحترمها، القصائد العصماء: مقابل كل شتيمة
يقذفها نقابله ببيت شعر، أو بقرادي أو بزجلية! أعلينا
ولأنه ذو حصانة نيابية أن نتحمّل كل هذه المناحي
العنيفة التي يعتمدها، سواء على الصعيد الكلامي أم على
صعيد التحرك في الشارع: إحراق دواليب قطع الطرق،
احتلال الوسط التجاري (وهل الوسط ملك آباء وأمهات بتوع
8 آذار؟)، وهل علينا، أن نتجمّل بالصبر، وهو يحاول دك
المجتمع المدني، وضرب مؤسساته السياسية والاقتصادية،
ونقول: يحق لهذا الجنرال ما لا يحق لغيره: أن ما فعله
الجنرال وقاله بعد مجيئه، يستحق أن يحاسب عليه (ولا
نتكلم هنا في السياسة الجائرة: لأنه يكون اليوم في هذا
الموقع وقد يكون غداً في موقع آخر وبالنبرة العالية
ذاتها: إنتقل من عداوة النظام السوري الى "صداقته"
الدافئة، ومن اتهامه حزب الله بالتقسيم عبر سلاحه الى
تأييده سلاحه المقاوم والوحدوي. عال! ومن اعتباره إميل
لحود عميلاً سورياً وغير شرعي ويحتل قصر بعبدا الى
حالة أخرى من الانسجام والتكتكة).
إن من يريد اللجوء الى القضاء انتصاراً لرهافة إحساسه،
واحتراماً لموقعه ومرتبته، عليه ألاّ يعمد الى لغة
التخوين و(مثل حلفائه) ولا الى لغة الإلغاء، ولا الى
التجريح: وهذا كله من خطابه اليومي وخبزه الدائم!
ونظن أن وراء دعوى عون علينا وعلى الزميل خشان أكثر من
هدف: محاولة المس، بدور المجتمع المدني، والمس بالموقع
الثقافي، والمدى الديموقراطي، الذي استعاده لبنان، بل
إن وراء الدعوى تهديداً لكل الديموقراطيين وأهل الحرية
والسيادة والقانون، يوازي التهديدات التي يتلقاها رموز
14 آذار من زعماء وكتاب وصحافيين، بل ومقابل كل هذه
الاغتيالات التي ارتكبت منذ محاولة اغتيال مروان حمادة
وحتى اغتيال اللواء الركن وسام عيد، مروراً بكافة
الاغتيالات التي اقترفت وكان من ضحاياها الرئيس الشهيد
رفيق الحريري الذي لم يتورع عون عن الإساءة إليه حتى
في قبره، وسائر الشهداء. بل أكثر: نرى في هذه الدعوى
(الحق الذي يراد به باطل) أيضاً توازياً مع كل محاولات
التخويف والترهيب التي يتعرض لها الناس والأحياء،
وكذلك الجيش وعناصره! لكن هذه المرة عبر القضاء ربما
لمحاولة تحويله (وهذا ما نستبعده) عن دوره وجعله
شبيهاً بالفترة العضومية! وهذا ما لن ينجح في تحقيقه
لا هو ولا بتوع 8 آذار!
إذاً المسألة تتصل بالذهنية العمومية المناهضة
للمجتمعية المدنية الديموقراطية المستعادة، وكذلك
بالمناخات العمومية التي يشيعها أهل 8 آذار باتباع
سياسة التخوين والتخويف وإلغاء الآخر. وإلاّ كيف نفسّر
اعتماد الجنرال عون على أسلوب الشتيمة، والإهانة،
واللجوء الى الشارع، وخرق القانون، وتعطيل البرلمان...
وفي الوقت نفسه اللجوء الى السلطة القضائية: بل كيف
يسعى مع حلفائه الى تدمير مقومات الدولة والسلطة، وفي
الوقت نفسه، يلجأ الى السلطة القضائية! كيف نجمع
التناقضين أكثر: كيف يشتم الصحافة والإعلاميين في أكثر
من مناسبة، وفي وسائل الإعلام المرئية والمسموعة
والمكتوبة، وفي الوقت ذاته يأخذ على الإعلاميين المس
بكرامته وذمّه... هنا الصحافة مذمومة وهناك أيضاً
مذمومة: هناك رفض للرأي الآخر وهنا محاولة اعتقال
الرأي الآخر. والجوهر عداء دفين دهري لحرية التعبير،
وديموقراطية الموقف.
على هذا الأساس لا نرى في الدعوى التي يرفعها عون
علينا سوى استكمال لتلك السياسات الإلغائية، وللخطاب
المزدوج القائم على نفي الرأي المختلف وفي الوقت ذاته
اعتماد القضاء لإسكاته، والسؤال: ماذا لو جاء عون
رئيساً أو تسلّم السلطة مع حلفائه: ماذا سيكون مصير
المعارضين والصحافة والحرية والديموقراطية؟ سبق أن رفع
إميل لحود دعوى على الزميل الشاعر زاهي وهبي بتهمة
القدح والذم! وها هو زميله النائب القائد ميشال عون
يعيد الكرة برفعه دعوى على شاعر وصحافي: فالذهنيتان
متطابقتان: مِنْ رفع شعارات برّاقة وطنية وديموقراطية
الى عسكريتاريا مقنعة وسافرة، هي سمة هذه الأنظمة
العربية السيئة الذكر التي أوصلنا استبدادها الى ما
وصلنا إليه من هزائم وخراب وتخلّف وقمع وإرهاب وقتل!
ما نريد أن نقوله لميشال عون سبق ان واجهنا كل الرموز
الميليشياوية والكانتونية وأحزاب الله والآلهة على مدى
30 عاماً: إننا دافعنا، مع المثقفين عن هامش الحرية في
لبنان، وعلى وحدته، وعلى عدالته، وعلى ديموقراطيته،
وتعرّضنا لأكثر ما نتعرّض له حالياً مع دعوى عون...
صمدنا لأننا نعرف أن "لبناننا" الاستثنائي الذي لفظ كل
هؤلاء سابقاً، سيلفظ من ورثوهم اليوم... من
استبداديين، وعملاء، ومجرمين، وتخوينيين، ومتآمرين على
الوطن.
ما نريد أن نقوله لعون: إن سِجناً يحكم به قضاء نزيه
كقضائنا الحالي أفضل من سجن كبير يحكمه الدكتاتوريون
والفاشيون، والتقسيميون، والمرتهنون بمال الخارج
وسلاحه!
فمرحى بالسجن يا ميشال عون! ندخله تماماً كما خرجنا من
السجن الكبير الذي يريد بتوع 8 آذار وأنت إعادتنا
إليه.
فما أجمل السجال يا ميشال عون بين شاعر وجنرال: ترى من
سيربح في النهاية: إسأل التاريخ. ذلك لأن الشاعر
دائماً على خطوط الخطر. هذا قدره أن يكون دائماً في
مواجهة النعاج المستأذبة، أن يقول دائماً "لا"... لأهل
التبعية والتسلّط والجنون والعنف والتخريب ومصادرة
الحرية! قدره أن يقول دائماً "لا" حيث للآخرين أن
يقولوا "نعم"، بكل ذلهم وخضوعهم وخنوعهم. ذلك أن بيروت
تستحق من يدافع عنها، بالكلمة، والديموقراطية،
والحرية، لأنها، بيروت، آخر منصة نهضوية تنويرية وسط
هذا المحيط المظلم من الدكتاتوريات والفقهاء والجلادين
والمجانين والقتلة...
نحن لها يا ميشال عون!