|
| |
المستقبل
01-03-2008 |
|
|
|
ميشال عون (ما غيرو!)
"الناطق" باسم المعارضة ومنطوقها و"ممثلها" في
المفاوضات، وأكثر: موَّقع ورقة التفاهم مع حزب الله،
وأكثر: عنده 23 نائباً. وأكثر: له من الصفات والسِمات
ما ليس موجوداً عند غيره، لا عند الموارنة ولا عند
سواهم من مِلَلَ الله ونِحَلِه ومذاهبه وطوائفه
الحاضرة والماضية والآتية، في الوطن والمهجر وفي بلاد
الله الواسعة.
أبو الميش الذي يمكن إضافة أمور ومشابهات أخرى الى
"شخصيته" المتماسكة، الفذة (لم أقصد الفظة)،
والمتجانسة في قواها العقلية والنفسية والجسدية (أجرى
عملية تجميل رائعة على تقاطيع وجهه الصبوح وتقاسيمه
وتحافيره، براو! قد يكون في ذلك جانب من أنوثة موجودة
أو كامنة داخله وربما هذا ما أحلى فيه)، وكذلك
الثقافية... والعسكرية (لم يربح حرباً واحدة)،
والانسانية (قال انه إذا دمرت بيروت 7 مرات فلِمَ لا
تُدمَّر ثماني مرات!... كرمى لعينيه!)... ومن هذه
الأمور والمشابهات أن عنده فكرة عن ذاته كبيرة ومتضخمة
وعملاقة، وعلى الكل أن يقبلها!: فكرة القائد!
والمُخلِّص. والأوحد. والمفكر (يمكن أن تشتري أيها
القارئ أعماله الفكرية من أي مكتبة لبنانية أو عربية
أو عالمية وبلغات كثيرة حتى السنكرستية!) والسياسي
"المحنّك" (وأصل الكلمة من "الحَنَك"، والمبدئي من
"بدأ" (أي يمكن أن يبدأ كل شيء بمرحلة أو بموقف...
رامياً وراءَه كل ما سبق أن فعله واتخذه بلا شك أو قلق
أو أسف أو تبرير)، والوطني (حارب سوريا لأن الرئيس
الراحل حافظ الأسد لم يقبله جندياً ـ رئاسياً في جيشه
الكبير)، وعاقلاً جداً وعقلياً (أي غير مختل وهذا مقنع
تماماً) والدليل هذا الانسجام الكبير بين فكره
وأفعاله، وهذا "التوازن" بين مَلَكاته وممتلكاته (أين
هي أموال التبرعات يا ميشال عون!) وصامداً (هرب من
المعركة كفار من الجندية تاركاً عسكره تحت مقصلة
السوريين؟ إذاً عندنا ظاهرة فريدة مَنَّت بها علينا
الارادات الالهية والمصائر العلوية، اسمها الجنرال (لم
يقد حرباً إلا خسرها) عون (لم يَعِن إلا نفسه) من لم
يُعمّر حجراً، ولا أقام صرحاً، ولا مؤسسة (سوى
تلفزيونه)، ها هو هذه "الهدية" السماوية يكرر من جديد
أو يكرّس ما سبق أن تصوّرناه من باب الغيب أو الظن على
قواه وسلوكه وأنماط تقلباته، ونوازعه، ومصارعه،
ومفاتنه! هذا الميشال عون، صرّح في التلفزيون أنه لا
يقبل أن توضع عليه شروط كمرشح للرئاسة (إذاً أبو الميش
مرشح! ومتى لم يكن مرشحاً!)، مثلما يجري وضعها على
العماد ميشال سليمان كمرشح. عال: جنرال لم يربح حرباً،
وعادت حروبه "الخاصة" النرجسية على البلد بالدمار
والخراب (وهروبه المظفر) يضع شروطاً على جنرال هَزَم
بحرب مفروضة على البلاد والجيش الارهابي العبسي
وحلفاءه الضوئيين...
إذاً جنرال حَوَّل جيشه الى ميليشيا وأهرق دم
اللبنانيين وكانت النتيجة ضرب الجيش نفسه واستيعابه من
الوصاية. هذا الجنرال المخوَّل (جنرال موتورز!) يضع
شروطاً على جنرال هو ميشال سليمان حوَّل الجيش الى قوة
وطنية ترعى الحياة السياسية وتدافع عن الدولة والدستور
والديموقراطية والمجتمع المدني (براو ميشال عون: ماذا
حل بالضباط والجنود الذين أعدموا بالرصاص في بعبدا:
ولو! ولا دمعة! ولا شعور بالحنين أو بالذنب! يا أبا
الحنان يا أبا الميش!
جنرالٌ "هرب" من أرض المعركة بعد هزيمته المخزية التي
تدل على قصوره في الأمور العسكرية والسياسية، هذا
الهارب الذي لم يجرؤ على العودة إلا عندما تصالح وعقد
صفقة مع مَنْ نفوه (وهو شجاع مقدام باسل غضنفر ليث
وهِزَبر أيضاً!)، إذاً هذا الجنرال الهارب يضع شروطاً
على جنرال اسمه ميشال سليمان صَمَدَ مع جيشه الوطني في
الميدان في أحلك الظروف وأبدى من الشجاعة مع يعادل
الحكمة والوطنية والترفع!
لكن ما هي الحيثيات التي دفعت جنرال "الهزائم" وزغلول
الرابية وبلبلها وبلبالها الى أن يميز نفسه عن الجنرال
سليمان، ويضع نفسه في مرتبة أعلى وأسمى منه (وهو من
آخر عناقيد الظواهر الالهية وأحزابها وللعلم انه بات
حليفها أو الأحرى رديفها!)، الى درجة قوله أو ما يعنيه
"أنا لا أقبل أن أقارن بهذا المرشح: والحيثيات أن
الجنرال بحسب وسواسه ورأيه لديه صفة تمثيليه ولديه
(تأملوا استخدام كلمة لَدَيّ) كتلة من 23 نائباً: أي
يمتلك 23 نائباً كما يمتلك صالونه الأنيق وخزائنه
وعقاراته وتلفزيوناته. هذه "الممتلكات" النيابية
والعقارية التي تخص صاحبها عون تبلغ 23 نائباً: أو
الأحرى 23 كرسياً أو طاولة أو بنطلوناً أو قبعة...
إذاً إنطلاقاً من ممتلكاته الخاصة (صرّح أنه ضد
الاقطاع! هذا ما قال ذات يوم! وذات ليلة)، الثلاثة
والعشرين من دون مراعاة آراء هؤلاء ووجودهم ومشاعرهم،
يرفض أن يخضع لشروط يضعها أصلاً وحليفه (أقصد ما تضعه
الوصايتان السورية والايرانية ويتنكبه حليفه أولاً ثم
يبلعه هو كحبة الاسبرين!) على الجنرال. وهنا نتذكر أن
حلفاءه رشحوا الجنرال سليمان ذات يوم وذات ليلة ومن
إيحاء أربابهم إحراجاً للأكثرية: وعندما قبلت الأكثرية
ترشيح سليمان كمرشح توافقي (وهو أيّده في البداية
عندما طُلب منه أن يؤيده كتكتيك: يا أبا التكاتيك يا
أبا الميش التكتيكي)، وتبنت ترشيحه أكثرية اللبنانيين
والجامعة العربية والعالم بدأت لغة "التشكيك" ثم بدأت
محاولات إحراق ميشال سليمان كمرشح بافتعال تصادمات مع
الجيش واستنزافه (عين الرمانة الذي ذهب فيه أهل عين
الرمانة الى الشياح واعتدوا على الأحياء ثم عادوا الى
عين الرمانة ليعتدوا على التظاهرات التي جاءت من عين
الرمانة فالشياح فعين الرمانة! براو ميشو!)، للقول ان
يدي سليمان ملوثتان أيضاً بالدم... وأن الجيش يوظف
لقمع "التظاهرات" السلمية التي يهجم فيها "السلميون"
بتكليف شرعي وفئوي والاعتداء على الأحياء، ليستنكر
بعدها من أرسلوا هؤلاء، هذا الفلتانَ وينتقدوا تصرفَ
الجيش ويحاكموه! (ومَنْ يحاكم هؤلاء!).
أبو الميش أيّد الجيش ولكن... ماذا يفعل بترشيح سليمان
ربما: انفرجت أساريره بعد أحداث عين الرمانة التي
نظمها حلفاؤه: عال: راح واحد من دربنا! "واحترقت ورقة
الجنرال سليمان! وها نحن جاهزون! للرئاسة! ثم بدأت
الاعتداءات على الجيش (والمعتدي معروف! أي الذين وضعوا
خطوطاً حمراً على دخول الجيش مخيم نهر البارد:
والمطلوب أن يضع الجيش خطوطاً حمراً على تصرفات هؤلاء
المرسومة بحبر الخارج وبدم اللبنانيين!). وربما انفرجت
أساريره أيضاً: فلتُحرق ورقة الجيش كله إذا لم أكن
جنراله أُوَرِّطه في حروبي الخاصة وفي مخططاتي الخاصة:
أي رئاسة الجمهورية (تتذكرون أن عون قال يوماً بما
معناه: أنا المرشح الوحيد الذي يستحق أن يرشح
للرئاسة!) ولتحرق ورقة الجيش كله والجيش إذا كان هذا
الجيش سيحمي الدستور الذي يسمح بانتخاب سواي! لكن
بالتأكيد قد ضاقت أساريره وضمرت برغم عملية التجميل:
والله عمر الشريف يا جنرال ليس بهذه الاطلالة
البهية!)، وقطب جبينه (الوضاح!) عندما اكتشف أنه برغم
افتعال حلفائه الحوادث، إن ورقة الجنرال ما زالت
خضراء! لم تصبح رماداً إلا في عينيه وفي أفكاره
وأحلامه، وآمال حلفائه الذين لم يتركوا شيئاً لم
يدمروه في البلد: من مجلس النواب الى رئاسة الجمهورية
(هل يتذكر يا جنرال الذاكرة الحية عندما قلت مرات أن
إميل لحود (صنوك!) غير شرعي وعميل سوري وفاسد وملفه
قمار وفساد! الله! الله!). ولهذا صرَّح عون أول من أمس
في مقابلة في ..ج أن لا مجال لمقارنة ترشيحه بترشيح
سليمان، متنكراً لتأييده سليمان في البداية! وهنا
اللقطة الكبرى: فسليمان بنظر جنرال الهزائم ليس
"شريكاً في الحل بل ضامن له" أما عون فهو الشريك
والضامن الله! الله!
أما لماذا كان عون "شريكاً" عندما كان قائداً للجيش
وسليمان ليس شريكاً وهو اليوم قائد للجيش، فهذه فكرة
من "زبدة الحقب"! ومن طرائف "جحا وخالتو"! أما لماذا
لا يكون سليمان شريكاً وهو أهّل الجيش وجعله جيشاً
للجميع، وعون يكون شريكاً عندما حوّل الجيش الى "حرس"
خاص يشبه الحرس الجمهوري هنا أو الحرس الثوري هناك (أو
ما يشبه جيش المهدي اليوم) فأمر رائع!
والطريف أن ميشال عون يقول إن سليمان ليس شريكاً لأنه
مرشح الأكثرية: أو لكي لا نفسّر خطأ أو نؤول ما لم
يقله: يقول إن سليمان مرشح الأكثرية: براو! أي مرشح
وراءه أكثرية الشعب اللبناني وهتفت باسمه مرشحاً في
تظاهرة ضمت مليون ونصف المليون لا يمكن أن يكون
شريكاً... وآخر هو ميشال عون لديه (أي في جيبه) 23
نائباً... هذا الشريك: من ترشحه أكثرية الشعب ليس
شريكاً... ومن ترشحه (تضحك عليه: لا أتصور أن حزب الله
يمكن أن يؤيد جدياً عون رئيساً للجمهورية: بل يجعل منه
رابوقاً لمنع الانتخاب) الأقلية هو الشريك: هذه هي
العقلية الفاشية بامتياز. أكثر: شخص كميشال عون يتبجح
بأن عنده (في جيب سرواله) 23 نائباً، أي يعترف
بالانتخابات النيابية، ويُنكر على الأكثرية أكثريتها:
نوابه شرعيون ونواب الأكثرية وهميون وربما غير شرعيين
وها هو يطالب بانتخابات جيدة (الله نتمنى ذلك لأنك حيث
كنت قوياً لم يتبق لك سوى الفتات!). هنا "شرعية" وهناك
"غير شرعية": شتاء وصيف على سطح واحد. ونقترح أن نبقي
نواب عون نواباً لأنهم انتُخِبوا فعلاً، وتجري
انتخابات على نواب الأكثرية لأنهم انتُخبوا نظرياً.
شيء رائع! ثم يذكرنا عون بحكومته: حكومة السنيورة (كما
يقول مع حلفائه) غير شرعية وغير ميثاقية لأنها لا تضمه
ولا تضم وزراء شيعة، وحكومته العسكرية المؤلفة من
الضباط المسيحيين كانت شرعية وميثاقية وأعلن عبرها
الحرب على النظام السوري. ونذكره: حكومة عمر كرامي
كانت شرعية وميثاقية من دون ممثلين حقيقيين لا للسنّة
ولا للدروز ولا الموارنة (هو كان منفياً)، وحكومة
السنيورة وراءها أكثرية منتخبة غير شرعية وغير
ميثاقية. شيء مضحك. أكثر: ميشال عون يتهم بعض الموالاة
أنهم كانوا مع سوريا أيام الوصاية وها هم انقلبوا
عليها! ويعجب: وقد نسي أنه استعان بصدام حسين
بالمساعدة المالية والعسكرية لمحاربة النظام السوري
وها هو اليوم حليف النظام السوري. شيء مضحك آخر: يقول
بصيغة المتكلم أي "أنا": أنا اصطدمت بالسوريين واليوم
تصالحنا! فأين المشكلة. ولكن لم يخبرنا لماذا تصادم
معهم، ولا لماذا تصالح معهم. بل صوّر خلافه مع
السوريين وكأنها مسألة شخصية: "أنا تصالحت"... وأنا
تصادمت! لكن لم يذكرنا ما حلّ بالبلاد جراء هذا
التصادم والخراب والضحايا والموت والحصار. (لماذا لم
يحاسَب هذا الرجل!). بل اتهم الآخرين أن أيديهم ملوّثة
بالدم وأن يديه ومناخيره وشفتيه... غير ملوثة: بيضاء
كحلم رئاسة الجمهورية. لكنه تناسى المجازر التي
ارتكبها عبر القصف العشوائي في اليونسكو وفي الملاجئ
وفي المنازل والممتلكات، ونسي أحياناً الضحايا التي
سقطت من المسيحيين في حرب الإلغاء التي أعلنها على
القوات اللبنانية لتوحيد البندقية أو الأحرى لاستفراد
القرار المسيحي أو الأحرى أن يكون الوحيد المرشح
للرئاسة. إذاً كيف سقطت كل هذه الضحايا بالمئات؟ ومن
صنع هذه الحروب. وهل عندما تتذكر ما فعلتَ في القصف
العشوائي سترى أن يديك كأيدي الآخرين ملوثة بدماء
اللبنانيين.
ميشال عون، اليوم، لم يعد له "حضور" إلا بقدر ما يكون
"حضوره" (ما تبقى من حضوره) وسيلة لتخريب ما تبقى من
البلد: تعطيل البلاد والاقتصاد والمجلس النيابي والجيش
والانتخابات الرئاسية والحكومة والحلول الداخلية
والعربية والدولية... تأملوا أن "زعيماً" كان يفتخر
بشعبيته... ينظر حوله ويراها تبخرت! كان يتهم الآخرين
بأنهم تابعون... ها هو اليوم من الأتباع، وكان يتهم
الآخرين بجر البلاد الى حروب أهلية وإلى العنف... ها
هو يبرر كل ما يحصل، وكان يرى أن سلاح حزب الله أداة
تقسيم ها هو اليوم يؤيد وجوده... حتى للردّ على
استشهاد مغنية بإعلان حرب شاملة من دون الرجوع لا إليه
كحليف، ولا الى الشعب اللبناني ككل مصدر قرارات الحرب
والسلم والقضايا المصيرية...
هل أُكمل هذا الفيلم الوثائقي ـ الروائي عن ميشال عون،
ومآثره وبطولاته ونبله وترفعه أم هذا يكفي أم للحديث
تتمة... ربما كل هذا، ولكن ما هو إيجابي في كل هذه
الأحوال أن قائد الجيش ميشال سليمان تحوّل الى ضمير
وطني شامل، ومرشح الأكثرية، وحتى التوافق... وهو جنرال
الحروب الخاسرة... تحوّل رابوقاً، مجرد رابوق في أروقة
الوصايتين!
كلمة أخيرة يا ميشال عون: لم ترهبنا كل الميليشيات
والجيوش والعصابات على امتداد 30 عاماً... فهل ترهبنا
أنت يا بطل الهزائم؟
إسألْ: تجدِ الجوابَ الشافي!
|
|
|
 |
|
|