|
اذاً على اللبنانيين ان يكونوا مرة أخرى بعد مرات
عديدة منذ 1969 على جاهزية لحرب مفتوحة جديدة، لتدمير
اسرائيل وإنهاء وجودها وشطبها من الوجود كجزء من
التداعيات وردود الفعل (؟) على اغتيال الشهيد عماد
مغنية في دمشق، بأيد صهيونية.
عال! حرب مفتوحة اعلنها السيد حسن نصرالله من بيروت
رداً على جريمة نُفذت في دمشق. هذه الحرب المفتوحة
التي لن "تغلق" (ربما) إلا بالاجهاز على الكيان
الصهيوني لماذا لا تكون مبررة ما دام هدفها
الاستراتيجي استعادة الأرض السليب والحاق الهزيمة
بالعدو: اللبنانيون يتمنون أن يعثروا أخيراً على من
يبيد بني صهيون وكيانه، فما بالك اذا إذا وقع الاختيار
على حزب حرر الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي.
الحرب المفتوحة تحت هذا الشعار الابوكاليبسي تأسر
الألباب، وتسحر كل من يريد ان يحقق لبنان بالحرب هذا
الطموح الشعاري.
وقد سبق أن اعلن احمدي نجادي انه سيدمر الكيان
الاسرائيلي بواسطة حزب الله، واعلن مرشد الثورة مرات
انه سيهزم أميركا واسرائيل في لبنان (براو)، والى ان
صرح أخيراً رئيس الحرس الثورة بأن حزب الله (لا ايران
ولا هو ولا حرسه ولا جيشه) سينهي اسرائيل!اذاً سبق
كلام السيد نصرالله بهذا الخصوص ما يبشر بكلامه: اي
بالرؤيا الايرانية المظفرة التي سيجسدها "الهياً" ربما
حزب الله قبل أن يغتال مغنية بزمان. انه الكلام
المسبوق الذي يتبناه بالتكليف الشرعي والدنيوي حزب
الله، اما لماذا يريد النظام الايراني النجادي ان
يحارب أميركا ويدمر اسرائيل في لبنان وليس من إيران
فهذا سؤال يستحق ارفاقه بعلامات التعجب قبل علامات
الاستفهام. في الستينات صرح احمد الشقيري بأنه "سيرمي
اسرائيل في البحر" وبعده صرح الرئيس السوري الأسبق
امين الحافظ بأن سوريا (أو العرب) قادرة على حسم
المعركة مع اسرائيل بست ساعات أي مشوار الطريق أو
كسدورة الطريق لا أكثر ولا أقل وعندها كما نذكر ويذكر
جيلنا ان "الجماهير" العربية (قبل النكسة في 1967)
هلّلت وكبرت واستهلت بكل الاديان السماوية والأحزاب
العقائدية والعواطف الجياشة والآمال الثائرة لهذا
الاستشراف الأكيد للقضاء على اسرائيل واسترجاع فلسطين.
ملالي إيران وحكامها اليوم يكررون ما سبق أن اعلن قبل
أكثر من نصف قرن. وحزب الله المنفذ للتكليف الايراني
ردّد ما ردده اصدقاؤه واهله في بلاد ساسان، وما أن سبق
ان انشدته بعض المنظمات والأنظمة والأحزاب العربية.
اذاً لا جديد اليوم، لكن الجديد بعد هذه التصريحات
العنترية التي لم تكن لتقال الا لاهداف سياسية مباشرة
تخدم الأنظمة، او لجهد في موازين القوى الجديد بعد تلك
التصريحات ان الأنظمة العربية انتصرت فعلاً على
اسرائيل في حرب الستة أيام (وربما الست ساعات) عندما
احتلت اسرائيل الجَوْلان وفلسطين كلها وسيناء وصولاً
إلى داخل العمق المصري، لكنها فشلت في هزم الأنظمة ولا
سيما الحزبية: وعندها طلعت عناوين الجرائد وزعقت
الراديوات والتلفزيونات بأن اسرائيل عجزت عن تحقيق
انتصارها لأنها هزمت الأرض واحتلتها ولم تستطع هزم
الأنظمة: انتصرت الأحزاب والأنظمة وخسرت حرب الأرض.
براو!
اليوم: المشهد ذاته لكن اللهجة تغيرت: كانت المعركة
القومية "القضية المركزية تخوضها الأمة العربية،
وجاذبها العروبي، التقدمي، الاشتراكي والمحافظ اي كانت
المعركة التي وصلت بشعاره إلى السلطة الأحزاب القومية
والعروبية (لاسترجاع فلسطين) اي معركة "بالعربي" بينا
بشائر المعارك هي ذاتها لكن اللسان اعجمي من بني
إيران. وهنا يمكن تمييز الموقف الايراني عن السوري:
فالنظام البعثي يراهن على الحلول السلمية والمفاوضات
لاسترجاع جولانه ولكنه يرسل الاسلحة الى حزب الله
لتحارب اسرائيل من لبنان حتى لو تحرر جنوبه! فكيف يجمع
حليفان: واحد يريد ان يصالح اسرائيل مقابل استرجاع
"حقوقه" وارضه، وآخر لا ارض محتلة له من قبل اسرائيل
ولم يحارب مرة واحدة اسرائيل بل تحالف معها ومع أميركا
ضد صدام حسين وطالبان، يريد ان يدمر اسرائيل دفعة
واحدة من لبنان! يا هلا يا هلا! لكن هذا كله لم يحصل
عندما كانت اسرائيل تحتل الجنوب والبقاع الغربي: كان
شعار حزب الله تحرير الارض وكذلك كان خطاب بني ساسان.
الآن وقد تحرر الجنوب، ها هما: ايران وتابعها حزب الله
يعلنان "الحرب المفتوحة من ارض محررة على اسرائيل
لاسترجاع فلسطين كلها. غريب! واللافت ان السيد نصرالله
لم يذكر لا مزارع شبعا ولا الجولان: او ليس الجولان
جزءاً من "الأمة"؟ او ليست سوريا "قلب العروبة النابض"
فهل هذا يعني أنه يريد ان ينفرد هذه المرة بحربه
مكلفاً ومدعوماً من ايران البعيدة المتباعدة بين
حدودين أو اكثر من اسرائيل!
واذا كان نظام الملالي ـ النجادي اختار لبنان ليكون
منطلقاً، وحزب الله ليكون اداة، فيعني ذلك ان هذا
النظام برغم "باطنيته" لا يعترف لا بلبنان، ولا
بكيانه، ولا بجمهوريته، ولا بحكومته ولا بمجلسه
النيابي: والدليل ان عماد مغنية يفترض انه لبناني ومن
عائلة عريقة لا نظن ان اصولها فارسية، استشهد، ويفترض
بالتالي ان يتعامل النظام اللبناني مع الحكومة
والمؤسسات قبل ان يختار حزباً ويجعله بديلاً من السلطة
الشرعية والجمهورية والجمهور والشعب: اترى هذا ما
يُفسّر امعان حزب الله في إفراغ الجمهورية من كل شرعية
ومؤسسة وسلطة ليكون له، في ظل هذا الفراغ تنفيذ قرار
الحرب المتخذ في إيران.
لم يسأل نجادي ولا خامنئي ولا رئيس الحرس الثوري (وما
ادراك ما الحرس الثوري في دوره في اجهاض الديموقراطية،
والحريات في إيران!) ما رأي أكثرية الشعب اللبناني في
اعلان الحرب المفتوحة من ارضه. لم يتساءل بأي حق الهي
او شيطاني يكون له ان يتجاوز ارادة شعب بكامله ليقرر
عنه مصيره ومستقبله وأرضه: او ليس هذا اعترافاً غير
مباشر بالمحاولات الانقلابية التي يقوم بها بتوع 8
آذار ومحاولة فرض أنفسهم كأقلية على الأكثرية،
وكمجموعة أجهزة أمنية بلبوس حزبي، خوارجية، تحاول سحب
الهوية والكيان والنظام والأرض الى "معاقل" بني ساسان؟
والمفارقة: ان السيد نصر الله بعدما كرر تصريحات
المسؤولين الايرانيين بشأن انهاء إسرائيل (يا ليت
والله!) انتقاماً لشهيد (نصر الله يتهم اسرائيل
باغتيال الحريري فلماذا لم يعلن الحرب المفتوحة عليها
بعد اغتياله!).
صعَّدَ خطاب الداخلي في اليوم الذي شهد فيه لبنان أعظم
تظاهرة مليونية ديموقراطية دعماً للاستقلال والتعدد
والحرية والديموقراطية والعدالة (فليطالب بمحاكمة قتلة
الحريري ورفاقه والشهداء الآخرين على الأقل)، وانفلت
اثر هذا التصعيد رهط من الشبان يعتدون على
المتظاهرين... وصولاً إلى اختراق بعض الأحياء في
بيروت، من دون ان تنسى الاعتداءات المتكررة على الجيش
اللبناني! (وإذا كانت حرب تموز تمت وسط هدوء على جبهات
الداخل.. مما جعل الشعب اللبناني يدعم حزب الله في
حربه ضد اسرائيل، من دون ان يستشير أحداً أو يعلم
أحداً سوى الوصايتين اللتين هما ابلغتاه بالحرب). فهذه
الحرب تعلن في ظل انقسام عمودي بين أهل الاستقلال وأهل
الوصايتين: إذاً الجبهة الداخلية المفترض انها مرصوصة
في مواجهة أي حرب ها هي مشرذمة وأكثر.. كأنما حزب الله
لم يفرق بين اعلان الحرب على اسرائيل واعلانه على
لبنان. بل راح كثر يعتقدون انه اذا كانت حرب تموز
موجهة الى اللبنانيين كذريعة استيلاء على السلطة بقدر
توجهها لمقاومة العدوان الصهيوني، فهذه الحرب أوضح:
ولهذا تسأل أكثرية اللبنانيين الممثلة كأكثرية في مجلس
النواب (اغلقته الوصايتان وعهدت بمفتاحه الى الرئيس
بري: ابي المفاتيح المفقودة):
من كلّف السيد حسن نصر الله بالدفاع عن لبنان،
والانتقام للشهيد مغنية، واشهار حرب مفتوحة على
اسرائيل. تقول الأكثرية انها لم تكلفه ولم يكلفه حتى
حزبه باعتبار ان اعلان الحرب كان اعلاناً فردياً
(نتذكر القادة العرب واستفرادهم وما عاد بهذا
الاستفراد من هزائم "مظفرة" علينا على امتداد نصف
قرن)، ولا مجلس النواب (باعتباره مصادراً)، ولا
الحكومة (باعتبارها غير شرعية وغير ميثاقية، ولا الجيش
ولا الأحزاب الكبرى، ولا الاستفتاء. وتقول الأكثرية:
إذا كانت إيران كلفته القيام عنها وعن سوريا ربما،
بهذه الحرب، فلماذا على أكثرية اللبنانيين ان تتبنى
قراراً لم تستشر به، ولم تخبر به، بل على العكس تزامن
اعلان القرار بتخوينها وطلب السيد نصر الله "برحيل
جنبلاط عن لبنان" (جنبلاط ايها الأخ ليس عنده سوى
لبنان بينما حزب الله لبنان مقر له وإيران مربط خيله
وربما موطنه المنشود!).
إذاً أربع حروب يريد ان يخوضها دفعة واحدة السيد حسن
الله (صدام صاغ ثلاث حروب متتابعة برافو!): حرب على
أكثرية اللبنانيين. وعلى النظام والكيان ودستور
الطائف، وحرب على اسرائيل متزامنة وحروب الداخل، وحرب
على اميركا والعالم بالتزامن مع المسألة النووية بين
ايران واميركا، والمحكمة الدولية بين دمشق والمجتمع
الدولي، والحرب الرابعة على العرب والجامعة العربية
بسبب دورهم المنحاز لبلد عربي اسمه لبنان.
أربع حروب دفعة واحدة: إذاً اين الخلفية اللبنانية
لتحمي ظهرك! وأين الخلفية العربية تعمق للقضية
العربية، وأين الحسابات الدولية؟.. وحدك اذاً يا حزب
الله (عفواً جنرال الهزائم يريد رد فعل من دون أن يسأل
حزب الله عن دور المجلس النيابي وميشال ابو الجيش نائب
وعنده كتلة ولا دور اللبنانيين الذين شبههم بالغنم:
وهو الدجاجة المستديكة!)، تريد ان تحارب العالم كله:
قبلك فعلها ميشال عون عندما أعلن حرباً على الجيش
السوري بدون اجماع لبناني وبدون دعم عربي ودولي: فكانت
هزيمته وهروبه إلى فرنسا). الا تريد مساعدة من أحد:
سوريا لن تحارب معك ولو ارادت لخففت عنك في حرب تموز
وخاضت بالحد الأدنى.. وايران تعطيك المال (مليار
دولار! أغنى حزب في العالم) والسلام والايمان! (الله!
الله؟) لكنها بعيدة وتجبن حتى عن اطلاق صاروخ على
اسرائيل ما دام عندها عندنا من يحارب عنها، ومن يستشهد
عنها، ومن يتلقى الضربات عنها (كل شيء بتمنو. فما بالك
مليار كل سنة!) لكن لبنان واللبنانيين أغلى من مليار
دولار: اسألوا من جاء قبلكم من الميليشيات وكم درت
عليهم حروبهم من مليارات الخارج وماذا كانت النيتجة).
ربما يتكل على قطر: لكن قد يكون النظام القطري مشغولاً
بمحاربة القواعد العسكرية الاميركية على ارضه وربما
لهذا السبب وللتعبئة سحب كتيبته من الجنوب. رائع!).
إذاً حرب مفتوحة؟ من دون العرب والعالم وأكثرية
اللبنانيين: أتراه شعاراً معلّباً ليكون شعار الحرب
المفتوحة على إسرائيل، والحرب الحقيقية على أكثرية
اللبنانيين لاستكمال الحلقات الانقلابية المظفرة، والا
كيف نفسّر "اعلان" غير مباشر لحرب أهلية بالجملة أو
بالمفرق، واستمرار حملة التخوين والتجريح والبذاءة
المتنقلة من افواه 8 اذار.. بل كيف نفسّر ان بعض مخبري
نظام الوصاية الشقيق اتهم السعودية بتدبير اغتيال
مغنية... في الوقت الذي يعلن حزب الله حرباً على
اسرائيل لاغتيالها مغنية؟
شيء من صنع الخيال؟ لا! من صنع المخابرات بإذنه تعالى
أي والله بإذنه تعالى! وكذلك بإذنه تعالى ستحارب
إيران. |