|
محاولة اعتذار من رفيق الحريري
***
قبل ثلاث سنوات اغتيل الرئيس رفيق الحريري.
لا ندري مَن قتله (إلى الآن) ولِمَ، غير أنّ إحساسنا
يدلّنا إلى جهةٍ بعينها، لا نسمّيها الآن حفاظاً على
العيش المشترَك، واحتراماً لمجريات التحقيق وسير
العدالة الدولية.
غير أنّ في يقيننا نعرف الجهة، وقد نعرفُ، نحن
البسطاء، جهةً سهّلت اغتيالَه.
ونسمّيها، في أحاديثنا، رفعاً للعتَب واختصاراً
للجدال، واحتراماً لمشاعر المجاهدين والدول التي تقف
وراءهم، إسرائيل.
ليس هذا المهمّ؛ فما نفعل ونؤمن به أو نحدس به، لا صلة
له إطلاقاً بما نقول.
المهمّ أننا نفتقد عهدَه؛ نفتقد أيّامه، لأسباب تتعلّق
بنا. ولا نحسبَ أنّ من لم يفهموا فحواها ورمزيّتها سوف
يتفهّموننا، أو يقبلوا بنا شركاء لحياتهم الموضّبة،
المقنّنة، القليلة.
في جانب من مسعاهم نجح قتلة الحريري في تثبيت مسلّمة
للتعامل في الحياة السياسيّة والاجتماعية والثقافية
التي أعقبت اغتياله.
لعلّهم أدركوا منذ البداية أنّ التخاطبَ بين الناس،
وبين الدول على نطاق أوسع، لا يستقيم إلاّ بالتورية
والتكاذب.
أكذب وقل ما تريد. أكذب ونَل ما تريد. أكذب ولا تتوقّف
عن الكذب.
واكذب تبرأ من تبعة القتلِ، وحتّى من شبهتِه.
لكي تبقى الأمور قابلة للتداول بالحيلة والبهتان ينبغي
ألاّ تسمّيها، وإذا شئت الإشارة إليها في حوارٍ مفترض
كان عليك أن تخترع أسماءً جديدة لها. وإلاّ ما نفع
اللغات.
عليكَ أولاً أن تقول إسرائيل حتّى قبل أن تعي عمّا
تتحدّث. عليك أن تشتم أميركا. والغرب. وسلالات الغرب.
وأن تندّد بأزلامهم العرب، وأنظمة هؤلاء، وعاداتهم،
وتقاليدهم، وأموالهم، ومقاصدهم، وحتّى الخفيّ من
نواياهم.
هناك عربٌ وعربٌ.
عربُ العروبةِ في دمشق وفي... طهران (؟!)
وعربُ الخيانة في سائر بلاد العرب الأخرى.
لِمَ ؟ لا أدري. وإذا كان مَن يدري، عدا وئام وهاب
وناصر قنديل، فكلّنا سمعٌ لكي نستنير بوجهة نظره.
ابذل ما وسِعَكَ لجرّ البلد إلى الوراء تكون مُخلِصاً
لميراثِك. أمّا إذا رفضتَ أن تكون وفياً للخطأ فأنتَ
الخائن العتيد.
لا أحد يقول لنا الآن (ولو من قبيل التمنّي) ما ستكون
عليه حياتنا غداً. بلى هناك كُثُرٌ ومفوّهون يعدوننا
بالانتصار على إسرائيل (ألم ينتصروا من قبل ؟) وعلى
أميركا، والعالم، وعلى الحياة إذا وقفت الحياة (أو
الرغبة فيها ) عقبةً في طريقهم.
لِمَ ؟ لا لسبب بعينه. غير أنّ هناك من يعشق الانتصار؛
وغير مهمّ على من، وكيف، وبأي ثمن.
هؤلاء أحرار طبعاً فيما يسعون وراءَه، فالديمقراطية
"التوافقية" تضمن لهم هذا الحقّ. على الرغمِ ممن يشاء
أو لم يشأ.
فمشيئتك مرهونة للتوافق إذا كانت مشيئتك أنتَ؛
ومشيئتهم مرهونة بهم وحدهم إذا شاؤوا. وهذه فلسفة
متبعة في مدنٍ فاضلةٍ لا مثيل لها كدمشق أو طهران.
إذا اقتنعتَ كان اقتناعكَ خلاصاً لكَ؛ وإنْ لن تقتنع
فتحمّل التبعات. لا التبعات المترتبة على أفعالك بل
على أفعال من يسعون لإقناعِك.
ثمّ سيّان عندهم إذا اقتنعت أو لم تقتنع. فحقيقة
الأمور بائنة بكَ أو من دونِك. والأفضل أن تكون من
دونك.
ما حاجة الشريك إلى شريكِه إذا كان الأخير ذريعة للقطة
عناق تلفزيونية فقط. ولترّهاتٍ حول صحّة شراكته في ما
لا يد له فيه ؟
أمور كثيرة تثير اليوم في روعنا السؤال، لا بل الشكّ
في ما تقبّلناه من قبل على أنّه حقيقة لا لبس فيها.
منها ألاّ نصدّق شريكاً في وطن لا يشاركنا هواجسنا
ومشاغلنا، ولا نشاركه خططه وملاحمه ومغامراته.
بلى نفتقد رفيق الحريري كثيراً اليوم. لأننا نفتقد لا
أحلامنا الكثيرة (إذ لم تكن لدينا أحلام تذكر ما عدا
النجاة) بل الحلم الوحيد الذي تراءى واعداً في سحابة
عمرنا التي، بالحديث عن جيلنا فقط، جاوزت اليوم نصف
قرنٍ من الزمن.
قبل الثانية عشرة وخمس وخمسين دقيقة من يوم 14 شباط
عام 2005 بدقائق قليلة كنّا ما زلنا نمتلك حياةً أو
وعداً بحياة نستحقّها في أعقاب سنوات مدمّرة من الحروب
والتقاتل.
قبل دقائق من التاريخ المذكور كنّا نشعر أن طرقاتنا
بدأت تفضي إلى برّ أمان لا إلى حواجز التصفية والقتل؛
وأن الجسور التي شيّدت وصلت ما انقطع من اتصال بين
المناطق والناس؛ وأنّ الهاتف والكهرباء والماء والبريد
والخدمات العامّة هي حقّ من حقوقنا كبشرٍ أصبح في
متناولنا. وأنّ المدارس والجامعات أولوية في بلدنا؛
وأنّ الحياة الطبيعيّة ليست سلعةً نتوسّلها من تنظيم
مسلّح أو زعيم طائفة أو قبضاي حيّ ومحلّة. وأنّ الوجود
الأجنبي في بلدنا لن يكون عائقاً دون شعورنا بالكرامة.
والأهمّ أننا اختبرنا بعد انقطاع دهريّ ما معنى أن
يكون لنا دولة. غير مكتملة، طبعاً، غير مقتدرة، طبعاً،
غير محتكرة للعنفِ طبعاً، غير أنّها بوادر دولة يُتاح
لنا، كما رغبنا زمناً طويلاً، أن نعيش في كنفها.
جيش ضعيف. وقوى أمن بدائية. وقوانين متلعثمة. لكنّها
جيش وقوى أمن وقوانين.
ثمّ فقدنا كلّ هذا.
قبل أن نعتاد عيشنا وفق ما تمليه وما تقتضيه، فقدناها.
كذبة كبيرة هي الدولة التي أعقبت اغتيال الحريري. على
غرار الأكاذيب التي تلت.
دولة المقاومة؛ وشعب المقاومة؛ ومقاومة المقاومة.
كذبة كبيرة كان قولنا مجمعين إننا قد نوفّق بين انتهاك
القانون الدولي المستمرّ واحتكامنا إلى القانون الدولي
المستمرّ.
كذبة كبيرة هو احتفاؤنا، بالتساوي، وكاللعب على الحبال
الشائكة، بالقانون وبالخارج عليه.
كذبة كبيرة شعاراتنا التي كانت تضعنا في عهدة المجتمع
الدوليّ وفي الوقت نفسه تجعلنا خارجين على مبادئه
ومسلّماته.
بعد رفيق الحريري، لنعترف قليلاً، أصبحنا، خبثاء،
ومرائين بعض الشيء.
وتبادلنا العهود الكاذبة.
ندعم سقوط صدام حسين وندعم "جهاديي" العراق المدعومين
من القاعدة وطهران وسوريا وحزب البعث الصدامي والأسدي.
بالقدر نفسه. وبالحدة نفسها.
نعادي نظام البعث في سوريا ونعارض الإسهام في إسقاطِه؛
مع العلم بأن سقوطَه هو هدية للشعب للسوري أولاً،
وخلاص لنا ثانياً. ربّما لأننا ننسى أحياناً المعتقلين
السوريين في السجون السوريّة. ومن بينهم أساطير في
مدّة الاعتقال وقساوته.
نجاهر بأن سلاح حزب الله مشكلة ونطالب مستميتين
بإدراجه ضمن جدول أعمال لبناني هو المسيطر عليه. فما
هو جدول الأعمال لحوار لبنانيّ يتحكّم به، ويسيطر
عليه، حزب الله وحلفاؤه لأسبابٍ مذهبيّة. سلاح
استراتيجي لم نجرؤ على التحدّث عنه من قبل. وحاولنا أن
نضعه على جدول "الحوار" وغاب عن بالنا أن ليس من طبع
الصواريخ أن تحاور.
ساوينا، في غفلةٍ منّا، بين ما يُنجَز بمشيئة
اللبنانيين جميعاً، ويطال اللبنانيين جميعاً، وبين
تحصيل الحاصل الذي يقترفه قسم غير غالب ولا أغلبيّ من
اللبنانيين ويطال بنتائجه المدمّرة اللبنانيين جميعاً.
كذبنا حين قلنا جهاراً إنّ لا مشكلة بين اللبنانيين
أنفسهم واتضح أن المشكلة الأساسيّة هي بين اللبنانيين
لأنّهم لا يريدون التصريح بما يضمرونه. لا حزب الله
يبالي بالدولة اللبنانية وبقيامها على حساب دولته التي
أنشأها، بعوننا جميعاً، ولا نحن حصّنا دولتنا الناشئة
من مخاطر قيام دولة حزب الله.
خضعنا للابتزاز. وخضعنا لمزيد من الابتزاز. حتّى بدا
أنّ ثمنَ التخلّص من المزيد من الابتزاز هو اندلاع
الحرب الأهلية. ولشدّة خوفنا من التهويل بالحرب
الاهلية غفلنا عن خطر تحويل بلدنا إلى قاعدةٍ متقدّمةٍ
للفوضى، ولغلبة المواطن على المواطن، والفئات على
الفئات، ولغلبة منطق الجماعات المسلّحة (المقاومة) على
منطق أجهزة الدولة.
وخضعنا لكاريزما مصطنعة حاول بعض "المقاومين الوافدين"
من منفى طوعيّ لخمسة عشر عاماً، أن يروّجوها، وانطلت،
لسوء طالعهم، على بعض المتحمّسين (معذورين) والمحاسيب
(غير معذورين) والسذّج. وخضنا معه سجال الأكثرية
والأقلية على النهج البيزنطي. وكان يجدر بنا أن نخوض
السجال على نهجٍ سياسيّ. مَن لا يعترف بالأكثريّة
المنبثقة عن انتخابات حرّة لا يحق له المطالبة
بانتخابات مبكرة.
"لقد نجحوا (أي أنصار المذهب الشموليّ) في إقناع فئات
من الناس بأنّ الأكثريات النيابية مصطنعة ("وهمية"؟!)
وغير مطابقة لحقيقة التمثيل الوطنيّ، مقوّضين بذلك
مبدأ احترام البشر لقوانينهم" (حنّة أرندت).
كما غاب عن بالنا في خطب ودّ المتسلطين ألف باء النزوع
الشمولي الذي يقضي بحسب (الحاجة) حنّة أرندت أيضاً،
إلى "تأطير العدد الأكبر من الناس وتنظيمها، ثمّ وضعها
وإبقائها في حال من الحركة الدائمة"، من دون غاية
(سياسية) محدّدة. "حركة متحرّكة باستمرار" لضمان
الهيمنة.
غاب عن بالنا أنّ هذا يُدعى عندنا "اعتصام المعارضة"
في قلب بيروت.
فحين يُسأل المحتلّ في وسط المدينة عن الغاية من صرفِه
أيامه مقيماً في خيمةٍ وسط المدينة يقرّ، وهنا
المفارقة، بأنّه يلحق الضرر بمصالح بعض الناس، غير أنّ
الضرر لا يقارن بفوائد صنيعه على المستوى السياسيّ.
أين تُصرَف الفائدة السياسيّة الناجمة عن فعلة
المحتلّ؟
هناك أمور في العقل الكلياني لا تقاس بمعيار من
المعايير. هي أشبه بسحر الساحر. أو أشبه بسحر القائد
(ولا أحد يدري لِمَ هو قائد، ومَن يقود؟)، لعلّه أشبه
بالغازي الأجنبيّ الذي لا يفد من أي مكان، أو من
عندنا، وقد يغنم من فعلته غُنماً، وليس في نيّته أن
يستفيد من غُنمِه أحد.
المهمّ، في نظره، أنّه استولى.
غاب عن بالنا مثيل هذا السلوك البدائيّ. لأننا، في
معاشنا منذ الرابع من شباط 2005، عدنا، غانمين، إلى
بدائيّتنا.
لا طرقَ مفتوحة لأنّ إطارات المطاط والبنزين (الذي
نحصل عليه بالكاد وبأثمان لا نحتملها) متوافر في يد
صبية يلهون بإضرام النار فيه لا لسبب سياسيّ بل لأنّهم
اعتادوا، أو عوّدهم بعض محترفي التعويد، أنّ الحكومة
غير ميثاقية، ولذلك لا وجود للدولة.
أجمل لحظات المهرجان أن يتخطّى الحدود.
حتّى مهرجانات الرياضة والموسيقى تخطّت الحدود وأوقعت
قتلى. فكيف بالشغب السياسيّ ؟
المطالبة بالتيّار الكهربائي لم توقِع ستّة قتلى في
مار مخايل وحسب، بل أوقعت مئات قبلهم ممّن حاولوا جلب
التيار عنوةً إلى منازلهم.
الكهرباء في لبنان لها شهداؤها (اليوم) وقتلاها
وضحاياها أمسِ، وقد يكون لها مثيل ذلك في الأيام
المقبلة.
مَن هو وزير الكهرباء منذ دهر؟ مَن هو وزير حرمان
الناس من الكهرباء، ووزير إرغام الناس الآخرين على
تسديد فواتير خيالية للكهرباء، ووزير السماح للقسط
الأوفر من الناس بأن ينجوا من فاتورة الكهرباء؟
نعتذر كشعبٍ لأننا لم نحسِن معالجة الكهرباء إلاّ من
جيوبنا.
لِمَ يحتجّ، اليوم، من لا يعرف جابي الكهرباء ويتمتّع
بخيراتها، إلى حدّ "الاستشهاد".
الناس في طبعهم مشاغبون. لِمَ تغدو المشاغبة نضالاً لا
بل مسألة مصيريّة؟ حتّى أنّ وزراء دولة حزب الله
الفعليين لم يوفّروا وعيداً وتهديداً وتوصيفاً سيئاً
لمن يحرم منطقتهم (أين هي ؟) من الكهرباء.
ما شأننا نحن في مشكلة صنعها منذ سنوات حزب الله
وحلفاؤه في مطالبة استحالت محاكمة لخمسة وسبعين شخصاً
من بينهم ضبّاط وعسكريون؟
نتحدّث عن الكهرباء وهذه في حدود علمنا ليست شأناً من
شؤون الأمن القومي التي يُعنى بها حزب الله. سبعة قتلى
من أجل كهرباء (حسبما قالوا) هم المؤتمنون عليها منذ
عزّت الكهرباء في لبنان. فكم سيسقط من الناس، بعدُ، من
أجل مطاليب حزب الله المصطنعة؟
2
في مفردات ثقافة أجنبيّة (لا تخلو من النباهة) يُقال
عن غزو الناجين من عهود سابقة، مهما كان غرض الغزاة
وشعارهم، إنّهم برابرة.
والتسمية لا تطلق عندهم على سبيل التقبيح بل على سبيل
الوصف.
خطأ هؤلاء الوحيد أنّهم يسعون لإحلال عهد سابق (من
السلوك) محلّ عهد متقدّم عنه. وفي الأغلب يخفقون.
غير أنّهم لا يكفّون عن المحاولة.
هذا شأنهم.
أمّا شأننا نحن، أقلّ الناس، فآخر.
3
طبعاً نفتقد رفيق الحريري، لأنّ ما نشهده الآن، بعده،
أقل ما يقال فيه إنّه يليقُ بكتابٍ للرسوم الهزليّة.
مع احترامنا لكتب الرسوم الهزليّة ذات المستوى...
لأنّ ما نشهده اليوم في حياتنا أشدّ هزلاً من الرسوم
الهزلية.
كأن يتنحّى الجنرال عن منصب لم يحظ به. وعليه (أي على
تنحّيه من منصب لم يبلغه) وافق على ترشيح آخر.
هو تنحّى (أقصد أنه لم يخرج من السباق كالمتعارف عليه،
ولم ينسحب، ولم يتراجع) عن منصب كان، في وهمه، له ثمّ
تنازل عنه لمرشّح آخر.
غاية التواضع. غاية ما نصبو إليه في حياتنا السياسيّة
التي تعجّ بأنصاف الآلهة، وبالآلهة.
4
آلهة، أو أنصاف آلهة، أو أرباعها.
فالألوهة عندهم خاضعة أيضاً لحساب. لحساب دقيق.
ثلاثة أرباع، أو نصف، أو ربع إله.
فإذا افترضنا أن الخمينيّ إله.
والخامنئي ثلاثة أرباع الإله.
وحسن نصرالله نصف الإله.
والحاج عماد مغنية ربع الإله.
ونعيم قاسم نصف ربع الإله.
لم يبق، إلاّ كسور الربع، لآلهة آخرين، ينبغي أن توزّع
بالعدل على أعضاء مجلس الشورى في حزب الله الذين لا
أعرف، لسوء الطالع، أسماءَهم، وعلى أمثال محمّد رعد،
محمد فنيش، حسين الحاج حسن، حسن خليل، نواف الموسوي،
حسن فضل الله، علي عمار وسواهم.
بالإضافة إلى مجالسهم الدينية والمدنية والزمنية.
لو انشغل الله في الحساب لما أتيح له، سبحانه، أن
يطلّ، ولو بنظرة خاطفة، على مساكين هذا الكون.
هل الله كذلك ؟
أنا أميّ لا أدري. ليقل لي أحد من حزبِه، فأصدّق.
هنا طهران
في مهرجان أقيم في بعلبك لغير مناسبة، نظّمه حزب الله
ورعاه قياديّ بارز فيه بحضور السفير الإيراني علي رضى
شيباني، عُزِفَ افتتاحاً النشيدان الوطني الإيراني
والوطني الحزب اللهي.
وتحدّث فيه السفير الإيراني المعتمد لدى الحكومة
اللبنانية (أي الأكثرية اللبنانية) عن شبهة ارتباط
الأكثرية (اللبنانية) بواشنطن.
علي شيباني معجزة دبلوماسيّة، حقاً، على غرار المعجزة
الرئاسيّة التي يمثّلها أحمدي نجاد.
هنا دمشق
نحن في لبنان قاصرون، وهذا شائع ومعروف عنّا، عن الكشف
عمّن يقتلنا. نحن ضحايا مهذّبون. لا نفصح لكي لا
يعادينا حزب الله.
نحن نحبّه وهو يحبّنا بمقدار.
نذكر وقائع حديثة العهد وليست قديمة.
كلّما اغتيل أحد من شهداء استقلالنا سارع المقاومون
وحلفاؤهم (بفعل ورقة التفاهم طبعاً) إلى المطالبة بعدم
الاتهام، مع اتهام أجهزتنا الأمنية، وبلدنا المكشوف،
ناهيك عن امتداح القدرة المثالية لدى النظام السوري
لحفظ الأمن بفضل مخابراته.
لدى كلّ مخالفة، حتّى لو كانت مخالفة سير، يتاجر حزب
الله والعونيون ومن معهم، عشّاق رستم غزالي، بقصور
الحكومة اللبنانية عن حفظ الأمن.
لم نسمع تعليقاً واحداً، لا من حزب الله ولا من
الجنرال، المتبرّع عادة بتصاريح كيفما اتفق، على حادثة
الاغتيال في دمشق.
أين الجنرال ؟
حلفاؤه يشيّعون أكبر مجاهديهم ولا نرى شبهة حضور له.
هل يشعر بحرج حيال مقتل (الحاج) عماد مغنية ؟
لِمَ آثر الاحتجاب، وهو، المأثور عنه، أنّه عاشق
المؤثّرات السينمائية ـ الإعلامية ؟
لم يكن الجنرال حاضراً لا في الذكرى الثالثة لاغتيال
الرئيس الحريري، ولا في عزاء "أكبر مجاهدي" حزب الله.
أمرٌ مُحرِج، حقاً. الجنرال وأفراد أسرته قادة التيّار
يعلمون جيّداً.
فهل يعلم العونيون لماذا ؟
سؤال المليون. |