|
... إنه الجيش إذاً. هذه المرة هو الجيش، إذاً هو
المستهدف. آخر الحلقات الانقلابية لتقويض مقومات
الدولة والكيان والوحدة والنظام. الجيش اللبناني على
مرمى المؤامرة المحبوكة من الوصايتين إذاً! وبأيد
"لبنانية"! كما سبق أن حدث في مقدمات حروب السبعينات،
عندما كان للأنظمة المتصارعة وبينها ومنها إسرائيل أن
تقسم الجيش تقسيماً طائفياً ومذهبياً (وإيديولوجياً!)
وصولاً الى تقسيم لبنان، وتسليم البلاد للميليشيات.
بوادر سبعينية في مطلع الألف الثالث. كأنْ لتتكرر
الحرب. والمآسي. والتفتيت. والتهجير. والمجازر لتبرير
دخول "وصايات خارجية" أو عودة "الوصايتين" للم "الشمل"
و"إمساك" البلاد بيد من حديد، وتدمير كل الإنجازات
التي حققها اللبنانيون من سيادة واستقلال وديموقراطية
وحرية واستعادة للمجتمع المدني أو لمعظم أدواته. قلنا
إنه الجيش، آخر الحلقات الانقلابية بعد رئاسة
الجمهورية المعطلة بعدم وجود رئيس، والبرلمان المعطل
بوجود رئيسه المفدى وبسببه، وتبقى الحكومة الخط
الدفاعي المتين... ثم الجيش! وإذا أصيب هذا الأخير فرط
عقد الدولة والشعب والتأمت الفوضى بالفوضويين
والتقسيميين والكانتونيين ومستبيحي دماء اللبنانيين
وممتلكاتهم وسيادتهم!
وما جرى الأحد الأسود الدامي لم يكن سوى تتويج ميداني
مباشر، للمحاولات العديدة التي رُسِمَت ونفذت لضرب
الجيش وكان أقواها وأشرسها اعتداءات العبسي ومعارك
مخيم البارد، من دون أن ننسى "أحداث" متفرقة من هنا أو
بروات من هنا... تمهيداً لبدء "فيلم" جديد من العنف
الممارس على الجيش أو قوى الأمن... تنفيذاً لقرار
خارجي من لدُنّ الوصايتين!
وما جرى الأحد ومستتبعاته ومقدماته لم يفاجئ أحداً.
سبق أن قيل أن قوى 8 بازار وعلى رأسها حزب "الآلهة"
الكبار بإذن الوصايتين، إنهم "سَيُنيْشِنون" على الجيش
لضرب دوره أولاً، ولتعطيله أو استيعابه... بافتعال
صدامات معه تكون في الوقت الحاضر ضربة أيضاً للمرشح
التوافقي الجنرال ميشال سليمان. في هذه اللحظة تستهدف
الاستحقاق الرئاسي ربما عبر مواجهة الجيش، ولكن على
المدى المنظور والأبعد هي حلقة ينفذها حزب الآلهة بإذن
فقهاء الظلام لاستكمال شلّ ما تبقى من الدولة. عال!
وهكذا يُعدم دوره على الحدود مع العدو الصهيوني وعلى
الحدود الشمالية مع الشقيقة، وفي الداخل لخلخلة النظام
وتسريع الفراغ الشامل واستبقاء قوة "عسكرية" (صارت
ميليشيا) وحيدة هي عسكر كانتون حزب الله والبؤر
"الكانتونية" الأمنية الأخرى. و"استبقاء" قوة فئوية
واحدة (كانت ذات زمن أمل اللبنانيين عندما كانت تقاوم
إسرائيل والآن تقاوم لبنان)، يعني وبدون أي شك استدراج
القوى الأخرى ولا سيما 14 آذار للتسلّح أسوة بسواها:
وعندها إذا تساقط الجيش كقوة موحدة ورادعة وجامعة
يتقابل "عسكر" المعسكرين بالسلاح لتعود طاحونة الدم
وتدور على جسد الوطن. هذا ما نظن أن الوصايتين تريدانه
عبر أدواتهما "البلدية" أملاً بتعديل المحكمة واستعادة
الحدود الجنوبية وورقة الحرب والسلم وتوقيت المواجهة
(بإذن الوصايتين وتخطيطهما) ويتشرذم كل شيء: ونحسب أن
قوى 8 بازار وعلى رأسها الحزب الإلهي (بإذن
الوصايتين)، ترى أن لا شيء يُحسّن ظروفها ويعزز وجودها
ويوفر لها مزيداً من النفوذ والهيمنة والاستفراد
والاستفراس سوى نشر الفوضى في لبنان. فإيران الملالي
لم تيأس بعد ولم تكفّ عن اهتداء استراتيجية "تصدير"
نموذجها من ولاية الفقيه، أو "فقيه الولاية" ونموذجه
اللبناني عندنا الوكيل المتجسّد في حزب الله، وعبره
ترسيخ "الرؤيا" في "قطاع" فئوي معيّن ومن خلاله
"الزحف" المقدّس بالقوة والغزو على سائر القطاعات.
وإذا لم تنجح تماماً خطة الزحف والتزحيف والتزحاف على
كل لبنان، فلماذا لا تكون عند الثورة الإيرانية
"الاستملالية" كانتونها "الاختباري" ترسم حدوده بالدم
اللبناني، ويكون قاعدة "دموية" لانطلاق الحروب على
الكيان اللبناني وشعبه. إذاً إضافة الى "السياسة" أقصد
"سياسة الاستبطان" الملالي في لبنان، هناك الثقافة:
محاولة فرض ثقافة الموت والكراهية والتجزئة والعنف: أي
سياسة الانعزال الثقافي التي تستهدف أولاً "لبنانية"
لبنان كإرث وهوية ومشروع حضاري وديموقراطي، وثانياً
استهداف عروبة لبنان كإرث وهوية ومشروع حضاري
وديموقراطي وسياسي. ذلك أن العروبة تشكّل عائقاً في
وجه نظام الملالي من جهة، وكذلك في خلفيته الفارسية
الساسانية. وكلنا يتذكر اليافطات التي علّقت في شوارع
بيروت وأزقتها في الثمانينات والتي خطّت عليها هذه
العبارات التاريخية: "العروبة بدعة صهيونية"،
و"العروبة الصهيونية وجهان لعملة واحدة" (هذا ما تراه
إسرائيل أيضاً: دولة عرقية يهودية لا تؤمن بالعروبة
غطاء يجمع كل التعدد في المجتمعات العربية، ويكون من
العناصر المشتركة)، وثالثاً استهداف فكرة التنوير التي
صنعت "مجد" لبنان النهضوي، والمراحل الذهبية العربية
(حتى مجيء أنظمة القمع "الثورية"). فلبنان "العربي"
كان لبنان "اللبناني"، وكان لبنان المنفتح على كل
الثقافات، وكان لبنان الشرفة المشرعة على الحداثة بكل
ظواهرها، وطليعياتها، الإبداعية، والفكرية، والثقافية
والسياسية: فلبنان ـ العربي ـ العالمي ـ المنفتح عقبة
كأداة أمام "المد" الملالي، وعليه، فيجب ضرب هذه
السمات والخصائص في محاولة تعميم "الظلامية"
و"التعصّب" والترهيب والعنف والانعزال ورفض الآخر وزرع
الفتن والخوف والشك في كل "الحقائق" (المفتوحة) التي
تأسس عليها لبنان الحديث (وهذا ما تراه إسرائيل أيضاً
بنظامها العنصري فيالهذا اللقاء "الموضوعي!" من فوق
الطاولة أو من تحتها سيان!)، وكذلك استهداف الخيارات
الفردية باعتبار أن "المجتمع بحسب الأنظمة الشمولية
ليس مجموعة أفراد" بقدر ما هو "قطيع" أو مجموعة قطعان
ومواش مدموغة بهذا المذهب أو بتلك الطائفة أو الملة أو
النِحْلة! والخطورة في ما تسعى إليه إيران (والشقيقة)
تخريب المجتمع المدني وأدواته ووشائجه واستنزاف
طاقاته، فالمجتمع المدني المؤسس على الديموقراطية
والتعددية (الفكرية والسياسية والحزبية والدينية) عدو
كل الذين أرادوا استباحة لبنان، ولهذا فكلهم
"نَيْشنوا" عليه فقوّضوه في الحروب السابقة على لبنان،
وها هم يحاولون تقويضه من جديد، لإزالة آخر الدفاعات
الشعبية والمؤسساتية في وجه العدمية السياسية، وتسييد
الفتنة، وتجريد البلاد من مناعاتها التوحيدية
والديموقراطية (وهذا ما تريده إسرائيل أيضاً وهذا ما
فعلته بالتضامن والتكافل مع بعض الأنظمة "العربية" في
السابق وتفعله اليوم بالتضامن والتكافل مع الوصايتين
العزيزتين). وإذا عدنا الى ممارسات الوصاية الشقيقة
على امتداد ثلاثة عقود لا نجد الأمور مختلفة كثيراً،
سوى أن الشقيقة صَفّت كل الإرث المدني والعروبي
والتنويري لصالح "الإرث" المذهبي... لتبرر بقائها
"كمانع" لاندلاع حروب طائفية في لبنان باعتبار أن
الشعب اللبناني كما درجت على ترويجه ليس سوى مجموعة من
الطوائف والمذاهب "البربرية"، التي إن انسحبت الشقيقة
الحضارية الديموقراطية هَجَم الجميع على الجميع! (وهذا
ما أرادت فعله إسرائيل بالتضامن والتكافل مع بعض
الأشقاء! يا لشقاوتهم!). إذاً هناك لقاء موضوعي
(وتاريخي) في نظرة الوصايتين: الملالية ـ الفارسية
والشقيقة في أن لبنان بجيشه القوي وبمؤسساته
الديموقراطية، وبتنوعه السياسي والثقافي، وبأدواته
المدنية وبعروبته الحضارية، وباقتصاده المتين، وحرياته
العامة، هو بلد معادٍ بكل المعايير: الإيديولوجية
والغيبية والسياسية. ولكي يتحول لبنان بلداً صديقاً
على الوصايتين أن تُدمر كل هذه "الدّشم" والحوائل
والتنوعات، وتحولها رماداً ودماً وخراباً. إذ ماذا
ينفع إيران ـ الفارسية (المعادية للعروبة ولكل سمة
عربية كإسرائيل تماماً) أن يكون لبنان مستقلاً: يعني
أنها عاجزة عن اختراقه. وماذا ينفع نظام الملالي
بقيادة مرشد الثورة، ومجنونها نجاد... وسااكها الجديد
أن يكون لبنان بلداً ديموقراطياً منيعاً بديموقراطيته،
بل ماذا ينفع إيران لبنان أن يكون بلداً ذا اقتصاد
متين: ألا ينجح تصدير الثورة (المظفرة) في أوضاع
اجتماعية ومعيشية فقيرة ليلعب الإيمان المنقود
بالدولار النظيف دوره في "إقناع" الجموع بالجنات
الأرضية!... والعلوية! وثقافة الاستتباع بالدم
والاستشهاد (من أجلها). وماذا ينفع إيران والشقيقة أن
يكون في لبنان جيش قوي: هنا الكارثة! البرلمان قوّضوه
عبر رئيسه الشاطر علاء الدين والمصباح السحري...
ورئاسة الجمهورية أفرغوها عبر رئيسها التالف والسالف
إميل لحود... أما الجيش فأمره ربما أصعب: وعليه، يجب
التعامل معه بشكل "استبطاني" خبيث... جرثومي وغادر.
فجيش قوي قادر على حماية الديموقراطية والحياة
السياسية والوحدة ومنع التقسيم وترسيخ الدولة مرفوض:
إذاً ها هو دور الجيش فلننسِفه، وهذا ما تفعله
الوصايتان عبر أدواتهما حزب "الآلهة" لا سيما
المفوّهين ذوي البناصر والخناصر والإبهامات المشهورة
كالسيوف اليمانية (العوذ بالله)! ومن أجدر بالمهمة من
حزب انتقل بكل مدججاته وأسلحته وإعلامه وماله (إنه
أغنى حزب في العالم. يقال أنه أغنى من الحزب الجمهوري
في أميركا! فيا للفخر! ويا للنزاهة: ألا يصح التساؤل:
من أين لكم هذا ولماذا؟) بنضاله من مقاومة العدو
الصهيوني (وما كان أروعه عندما كان مقاوماً للمحتل وكم
أحببناه واصطففنا وراءه) الى مقاومة "العدو" اللبناني:
لبنان صار أرضاً معادية بدل إسرائيل... واليوم، الجيش
اللبناني شريك الحزب في المقاومة ومقدم الشهداء... ها
هو يتعرض لحملة تشويه... واعتداءات ومحاولة تفتيت:
الجيش اللبناني عندما كان ديكوراً، مجرد ديكور لأجهزة
الوصايتين وتابعاً لعسكر حزب الله كان جيشاً وطنياً
بنظرهم. والجيش الوطني في لبنان، بنظرهم، هو الجيش
الذي لا يلعب أي دور وطني: أي مجرد شاهد "زور" صالوني
أو ديكوري بلا سلاح ولا عتاد ولا ذخائر ولا مركبات و..
لا شيء: جيش بلا جيش. أما وقد بدأ الجيش يلعب دوره في
حماية الحدود في مواجهة العدو الصهيوني، وفي مواجهة
الفتن الداخلية... فيا للهول: إنه الجيش العدو الذي
فقد عقيدته المعطلة!.. فعلينا به! ولننظم الحملات
الإعلامية المسعورة ضده، ونحاصره بالإرهاب والاعتداءات
والتشكيك والترهيب وكسر هيبته: لماذا تريدون ايها
اللبنانيون جيشاً لبنانياً وما فائدته ما دام جيشُنا
الجرار المُؤتَمر بالوصايتين وصنيعهما موجوداً، وهو
موكولة اليه حمايتكم ومحاربة العدو وتوقيت الحرب
والسلم وتهديد السلم الأهلي، نحن جيشكم لا الجيش
اللبناني! نحن جيش "الكانتونات" نحمي حدودكم الكبرى
وأمنكم الشامل (!) ومجتمعكم المتعدد ونظامكم
الديموقراطي بإذن الوصايتين ومالهما وسلاحهما
وعقيدتهما! فلماذا تريدون ايها اللبنانيون (المشكوك في
وطنية أكثريتكم والمباركة اقليتكم) جيشاً يشاركنا (نحن
الجيش الإلهي) حضورنا وحروبنا ومعاركنا ونفوذنا! هذا
الجيش الذي تفخرون به (يقول حزب الوصايتين) سنُذله
ونهينه، ونحطمه على رؤوسكم. هذا الجيش الذي تفخرون به
سيكون مسخرتنا ومسخرة العالم! ولن ينفعكم عندها سوى
الاعتراف بالأمر الواقع! لا جيش فوق جيشنا الإلهي...
ولا سلطة فوق سلطتنا الإلهية! واذا تساهلنا معه ومعكم
فسنلحقه بنا كنوع من الحرس (الثوري) أو الجمهوري
الاعزل المجرد، كالذيل وراءنا ووراء مخابرات الوصايتين
الغاليتين.
هذا ما يريد ان تقوله لنا 8 آذار وطليعتها الإلهية
وهذا ما قالوه للجيش ولنا في الأحد الدامي: نحن قادرون
في أي لحظة على هتك الجيش اذا لم ينصع لمشيئتنا، ونحن
قادرون على تقسيمه اذا لم "يتوحد" بقوتنا "وبعقيدتنا"
العدمية الراهنة المدعومة بالوصايتين. ولن يرتاح بال
او بلبال أو وسواس أو وشواش الا، اذا قضينا به امراً
كان موكولاً! وعليه، تكمل ألسِنة 8 آذار: استعدوا في
غياب الجيش للحرب معنا: اجلبوا السلاح والعتاد وكونوا
جاهزين لساعة الصفر: مواجهة أهلية لا يمنعها "جيشكم"!
اذا: استدراج الآخرين لضرب الدولة والجيش وقوى الأمن
باعتماد "الأمن الذاتي" او المناطقي... أو المذهبي، أي
رسم حدود الكانتونات بالدم... وعودة إلى "نظام
الميليشيات".
هذا ما يريده بتوع 8 آذار ورأس حرابهم ومناجلهم الإلهي
وهذا ما سيكررونه، لسبب بسيط انهم فشلوا حتى الآن باذن
الشعب اللبناني تعالى في كل مرتكباتهم الانقلابية:
فاذا كانوا شوهوا سمات المجتمع، فهم عجزوا عن ضرب
المجتمع المدني. واذا كانوا عطلوا رئاسة الجمهورية
فانهم عجزوا عن تعطيل الجمهورية، واذا كانوا شلوا
البرلمان فانهم عجزوا عن شل الديموقراطية واذا كانوا
شككوا بالجيش فانهم لم يضعفوا دوره الوطني والتفاف
أكثرية اللبنانيين حوله؛ واذا كانوا يرسخون "كانتونهم"
فانهم عجزوا عن تفكيك الوحدة الوطنية المتمثلة بارادة
أكثرية اللبنانيين الجامعة، واذا كانوا احتلوا وسط
العاصمة بمخيماتهم فانهم عجزوا عن تخريب روح المدينة،
واذا كانوا نجحوا في تنفيذ بعض مخططات الوصايتين،
فانهم عجزوا عن ضرب السيادة والاستقلال...
إذاً، عجز "الانقلابيون" حتى الآن عن تحقيق أي من
"امنياتهم" السود، ولو نجحوا في تسميم البلاد، وإجفال
الاقتصاد، وتشويش الأمن، وترهيب "الاطفال"... والناس،
ولن يترددوا غداً في تكرار تجاربهم واختباراتهم في
تعميم الفوضى، واختراق الكيان نفسه، واستكمال تعطيل
المؤسسات ولا سيما الجيش. ونظن أن الاسباب الاساسية
التي أفشلت مُرتكباتهم هي أولاً صمود أكثرية الشعب
اللبناني ومجتمعه، امام عبثهم وجموحهم وعنفهم ونزعاتهم
السادية التخريبية باعتبار ان المقاوم الوحيد اليومي
(الذي يستحق هذه التسمية) هو الشعب اللبناني. هذا
الشعب هو الذي واجه اعتداءاتهم المنظمة على الأحياء،
وهو الذي (مع تصديه ودفاعه) لم ينجر الى مثل افعالهم
السوداء: من البسطة الى مار الياس الى عين الرمانة.
والغريب أن بعض الصحف المستكتبة صاحبة الباع "في
العروبة!" اتهمت أهل عين الرمانة بالاعتداء على ضيوفها
السلميين باعتبار ان أهل عين الرمانة هم الذين ذهبوا
الى الشياح واعتدوا على الممتلكات والناس وأطلقوا
النار من هناك... وعادوا إلى قواعدهم سالمين! (يا
للكذب! ويا شقاء مهنة الصحافة عند بعض المرتزقة!،
ولماذا لم تتهم غداء أهل البسطة في الانتقال إلى اماكن
أخرى للاعتداء في حين اخترق احياءها المخترقون من
ابطال 8 آذار... ومشتقاتها! بل وماذا اذا جرّب هؤلاء
غداً الاعتداء على "الجبل" ان يتهم أهل الجبل ايضاَ
بافتعال الفتنة، لتكتمل هكذا مواجهة الحزب الإلهي،
الطوائف اللبنانية الاساسية! فيا للحس الوطني العميم
ويا للذكاء: جر طائفة كريمة لمواجهة الطوائف
اللبنانية! وماذا بعد! ومن يبقى لهم: السلاح والمال.
وماذا بعد؟ ايأكلونه وحدهم في كانتونهم "الذهبي"
والفردوسي؟ في سجنهم الذي يبنونه بأيديهم لأهلهم حجراً
حجراً؟
اذاً مواجهة الطوائف والشرائح الاساسية في لبنان
مواجهة المؤسسات وتعطيلها من رئاسة جمهورية وجيش وقوى
أمنية، مواجهة وحدة البلد، مواجهة المجتمع المدني،
مواجهة الاقتصاد، مواجهة السيادة، مواجهة الاستقلال،
مواجهة المحكمة الدولية، مواجهة دور الجيش على الحدود،
مواجهة الحكومة.... وماذا بقي ولم يواجهه حزب الله،
كرمى للوصايتين، يخسر كل لبنان ليربح فتات الوصايتين!
فيا للحزن والأسى والدمع (لا تشتموا بالدمع! وتاريخنا
كله تفجع ودموع وجمعة عظيمة وكربلاء!). هذه الحرب
الشاملة التي أعلنتها 8 آذار على لبنان وعلى جيشه،
محكومة بالفشل الإلهي الذريع، اذ كيف يمكن أن يتصور
هؤلاء ان في وسعم، ولأنهم يتقنون السلاح والصواريخ
والمال و"العقيدة" المستعارة والاعلام البذيء... ودعم
الوصايتين ان يهزموا شعباً بكامله، بجيشه ومجتمعه
وتاريخه وهويته وارضه!
انهم يغامرون بانفسهم قبل ان يغامروا بالوطن. يغامرون
بموقعهم قبل أن يغامروا بموقع البلاد. واذا كانوا
يحسبون الحروب التي يشنونها والتي يمكن أن يطوروها
ويوسعوا مداها وسلاحها ومرماها وغايتها كما حسبوا لحرب
تموز المظفرة فسيكون الانتصار غداً شبيهاً بانتصار
الامس: إلهياً نعم! (والألوهة ترافقهم حتى في
مناماتهم) ولكن سيفوزون بنصر يفقدهم كل شيء، هذه
المرة؛ واذا كانوا يظنون انهم مستعدون لمثل هذه الحروب
الداخلية فسواهم ايضاَ مستعد لمثل هذه الحروب، وعندها،
ستكون الواقعة تلو الواقعة بين فئة مرتبطة بالخارج
تحاول مصادرة الوطن والأرض والنظام... وبين فئة أخرى
متمسكة بترابها وبتاريخها وبثقافتها وبسيادتها،
واستقلاليتها.
اذاً تكون المعركة بين أهل الوصايتين وبين أهل
الاستقلال والسيادة، بين أهل الفاشيات المعتمة وبين
أهل الديموقراطية، بين أهل الخوارج وبين أهل العروبة،
بين اللبنانية بمفهومها المتعدد والحي، وبين الفئوية
بمفهومها اليوتوبي القاتل، بين الكانتونيين (بالمفهوم
الصهيوني) وبين الجمهوريين بالمعنى الديمرقراطي!
اللبنانيون، على جهوزية تامة للدفاع عن وجودهم في
مواجهة أي حروب ترسم خلف كواليس أهل الاستبداد والظلام
والقتل والاستباحة! |