|
لأنه لا يمكن ترك مصير البلاد والعباد والدستور
والقوانين والميثاق والاقتصاد والمجتمع في أيدي من
لقبوا أنفسهم بـ8 آذار (البازار)، ولأن هؤلاء يسعون
منذ رحيل النظام الأمني المشترك بقيادة "الشقيقتين"
العروبية والأعجمية، الى تخريب كل شيء، والقضاء على
مقومات الدولة ومكوناتها، لتفتيتها لمصلحة بعض
المشاريع الكانتونية (الصهيونية ولو في بلبال
اللاوعي)، فإن الأكثرية حزمت أمرها أخيراً: صخرة
الاستقلال المتمثلة بالحكومة قالت هذه المرة "لا":
لفجور المعارضة، كباراً وموقرين وصغاراً ومُخبرين (أي
عبابسة الداخل) ونفّذت: قررت إطلاق آلية الدستور بما
يفسح المجال أمام انتخاب قائد الجيش رئيساً توافقياً
للجمهورية. وهكذا كان على الأكثرية النيابية (ممثلة
أكثرية الشعب اللبناني) أن تواكب قرار الحكومة باقتراح
لتعديل الدستور بموجب عريضة نيابية تقدم بها أول من
أمس عدد من النواب الى "أمانة" مجلس النواب قطعاً
للطريق أمام تهرّب الأقلية بأمر من الوصايتين من
الاستحقاق ومحاصرة التعطيل.
وأخيراً، غادرت الأكثرية والحكومة "الخطاب الاعتذاري"،
وبادرتا، وإن علمتا بأن الجلسة النيابية اليوم سيكون
مصيرها كسابقاتها، باعتبار أن راعي الدستور ودور
البرلمان، الرئيس بري، سيمتنع عن التلبية بحجة أن
"الحكومة غير شرعية وغير ميثاقية" وأن هو ميثاقي وشرعي
وحده! (براو وتهانينا!).
إزاء قرار الحكومة ومبادرة الأكثرية "هبّ" فجور
الفَجَرة من بتوع 8 بازار، لا لمنع انتخاب العماد
سليمان فقط، ولا لإحداث فراغ شامل في الدولة، بل أيضاً
وأيضاً، لتنظيم "حملة" لتحريض المسيحيين على
المسيحيين، ومن ثم لتحريض الموارنة على السنة، على
أساس أن السنيورة السني يصادر "صلاحيات" رئيس
الجمهورية الماروني. فيا للهول!
والمضحك أن حزب الله قائد هذه العملية الإلهية
(المارونية هذه المرة) والمظفرة بإذنه تعالى يبدي
"استحراصه" على الصلاحيات "المارونية" المتمثلة
بالموقع الماروني الأول، وهو المطالب ضمناً بالتثليث
وربما غداً بالتربيع أو التخميس من يدري. وهو الذي
أيّد مجيء إميل لحود كرئيس غير موجود سوى كظل بلا
صلاحيات ولا دور ولا جذور لأن الوصايتين صادرتا أصلاً
الرئاسة كلها بقضها وقضيضها وحضورها ووجودها، بل أكثر:
إن هذه الغيرة المغشوشة على صلاحيات الرئيس لا تعني
ضمناً سوى استهداف موقع الرئاسة من جهة، ومنع العماد
سليمان من الوصول إليها. وقد واكب هذا "الحرص" غبارٌ
أسود (يشبه دخان إشعال الدواليب وقطع الطرقات) من
الفجور والشتائم والسباب (تليق عادة بالأحزاب الإلهية
المطهرة والطهور وذات التقوى والورع (العوذ بالله)
وصلت الى اتهام الحكومة والسنيورة بالخيانة العظمى.
ولأن الخيانة خيانة (يا إخوان) سواء كانت صغرى أو
كبرى، فإن ألسنة هؤلاء لم تفاجئنا، فهي التي خوّنت
أكثرية الشعب اللبناني برموزه وهي التي خوّنت الهواء
الذي نتنشقه، والمياه التي نشربها، والشمس التي تضيء
بلادنا! فما أجمل الخونة عندما يحكمون على سواهم
بالخيانة! وتخوين الحكومة والأكثرية والناس ليس
جديداً: إذ أن الآنية التي تنضح بما فيها ليس عندها
سوى ما تنضح به...
والطريف أن الحملة التي تنظمها الوصايتان من خارج
الحدود، عبر وكلائها الشرعيين (حتى الاختناق بالمال
والسلاح)، أوكلت مداورة الى شاويش "الوكلاء" الجديد،
متعهد التخريب و"جنرال" الهزائم المظفرة أيضاً وما حدا
أحسن من حدا: عون يعتبر أيضاً من غير شر أنه حقق
انتصارين في حربيه الإلغاء والتحرير وإلهيين أيضاً.
فها هو "أخوت" الرابية (أين هو من أخوت شاناي) يجعر
(وهل عنده غير الجعير) بالفم الملآن (أو ما دحشته فيه
الوصايتان) أنه (أي عو...) لن يقف مكتوف اليدين (وهو
أصلاً مكتف اليدين والعقل واللسان والمنخار والزلعوم)
أمام قرار الحكومة التي "تصادر" صلاحيات رئيس
الجمهورية.. فعون الذي عَيّن نفسه مؤتمناً على
الموارنة، ها هو، يعتلي المنصات العالية (كالروابي)
ويتلو ما دحشت في فمه الوصايتان: هو الماروني يُحرض
الموارنة على السنة عبر اتهام الحكومة بمصادرة
"الموارنة". فيا للذكاء! والله يا عون ما أذكاك! وما
"أعتقك" واما أشجعك (هرب بالكالسون من ساحة المعركة
تاركاً جنوده وعائلته في أيدي الأعداء آنئذ: أي
السوريين!)، عندما "تلعب" دور من يريد إلغاء الرئاسة
نفسها باسم المحافظة على صلاحياتها! وقد عرف حزب الله
ومن يحركه (السوريون والإيرانيون) كيف يختار مهووساً
بالرئاسة اسمه ميشا... عو... لضرب موقع الرئاسة، إما
بمنع الانتخاب بحجة الغيرة على الدستور، وبحجة تمهيد
مهمة الرئيس سليمان، أو بحجة سلة "الأفاعي" والعقارب
التي يفتحها، ليقيّد بها موقع الرئاسة بفرضه شروطاً
مسبقة: الحكومة والثلث المعطل وبعض المناصب الأساسية.
فماذا يتبقى للرئيس العتيد أن يفعل بعد هذه السلة: كأن
القصة أفاع بأفاع، وعقارب بعقارب، وسموم بسموم. هذا هو
النتاج وهذه هي الهدايا التي يقدمها بتوع 8 بازار الى
"شعبهم" (قلت شعبهم: العوذ بالله!).
ونظن (كما سبق وقلنا وقال سوانا) أن كل هذا جزء من
استكمال الخطط الإنقلابية (الإرهابية طبعاً) لتعطيل
الجمهورية من رأسها الى كل مفاصلها. فحزب الله لا يريد
جمهورية لبنانية، ولا رئيساً لبنانياً لها، ولا حكومة
لبنانية، ولا رئيساً لبنانياً لها، ولا مجلس نواب، ولا
رئيساً لبنانياً له، ولا قائد جيش ولا جيشاً لبنانياً.
ربما باتت تستفزه حتى النسبة "اللبنانية" تزعجه، ولا
بأس إذا استخدمها لضربها! ما دام يُهيئ نفسه إما
لمصادرة جمهورية كانتونية، داخل الجمهورية تُجدّد
مشاريع التقسيم التي حاولتها الميليشيات السيئة الذكر
في السبعينات وسقطت بإذنه تعالى، وإما يريد الاستيلاء
على الجمهورية لضمها الى "الأمة" (أي أمة) أي أممية.
ومن أوكله التحدث باسم الأمة إلاّ إذا كان يقصد
الأمتين السورية والإيرانية، ولمَ لا الأفغانية غداً
والقاعدة بعد غد...). فلنقل أن من حق أي حزب أو مجموعة
أن تسعى الى أهدافها: بالأمس كان هناك من يطالب بوحدة
الأمة العربية بسلاح القومية العربية، ومنهم من يطالب
بالأممية الشيوعية (بسلاح الماركسية اللينينية
المتمثلة بالنظام السوياتي)، ومنهم من كان يطالب
بالأمة السورية والهلال الخصيب (ولا يزال). ومنهم من
كان يطالب بالأمة المسيحية التي تضم مسيحيي الشرق أو
أكثر (يا عين!) أو الأمة اللبنانية... وكان نتيجة هذه
"الأمميات" ذات المشاريع الشمولية الوافدة أو
المستوردة الحروب والمآسي والخراب والدمار والوصايات
المتعاقبة. وها هو العنقود "الأممي" الأخير معلقاً فوق
الوطن يجدد تلك "الكوابيس" التي لن تؤدي سوى الى
الحروب والمآسي والخراب... وربما التقسيم! والخطر أن
كل أممية مزعومة من هذه الأمميات كانت تقفز أولاً فوق
إرادة اللبنانيين، وتختزلهم، وتؤلبهم على بعضهم
وتحرضهم على وطنهم، وتخفي وراءَها مخالب "استعمارية"
فاتكة، تحت شعار "فَرّقْ تَسُدْ"! وهذا ما تقوم به
جماعة 8 بازار بإرادات "استعمارية" قريبة وبعيدة!
(باعتبار أن كل فكرة شمولية تنطلق من التقسيم: فيا
للغرابة. أو تقسيم التقسيم كما يفعل البطل المغوار
هنية في غزة!).
فكيف يمكن أن تتعامل مع جماعات تطلق خطاباً مزدوجاً،
وتنفذ أجندة مسحوبة من أقبية الأجهزة الخارجية،
وتتواطأ على شعبها، باحتقارها إياه: فجلّ ما تبتغيه
جماعات 8 تاتار وبأمر يومي من الوصايتين أن تقضي على
إرادة شعبها، وتصوّره وكأنه عاجز عن التفكير بمستقبله،
وعن حماية نفسه، وعن حكم نفسه، وعن انتخاب من يمثله،
وهذا هو خطاب الوصاية الشقيقة: لبنان مجموعة طوائف غير
قادرة على سياسة نفسها، وتحتاج إلينا لكي تقدم
مساعدتنا إليها كما تقدم المساعدة للعجزة والمقعدين
وللعميان. وصاية تحتاج الى وصاية تريد أن تمارس وصاية
علينا عبر أوصيائها وخلانها وعملائها! براو! وقد تناسى
بعض الذين ينخرطون في هذه اللعبة الإلغائية، أنهم
يلغون أنفسهم وجمهورهم بذلك، بل ويبدون احتقارهم له:
أوليس جمهور حزب الله من اللبنانيين؟ نعم! إذن هو غير
قادر (بحسب خطاب الوصايتين وممارسة حزبه) على التفكير،
والاختيار والوعي! فعلى من يتزعم الحزب إذاً. بل وكيف
يحدد موقعه من الشعب اللبناني ككل إذا كان يؤيد خطاب
الوصايتين بأن هذا الشعب غير موجود إلاّ كقطيع يحتاج
الى عصا الرعاة من الوصايتين! فإذا كان هؤلاء القوم
يلغون أنفسهم فكيف لا يلغون الأكثرية؟ وكأنهم يوجهون
"المعركة" الموجهة أصلاً من الخارج الى إلغاء الجميع
بمن فيهم هم، ليكون الحضور الأكيد لمن يشتغلون عندهم
بالأجرة وبالإيمان وبالمال أي عند مقاطعجية الوصايتين!
وها هم تأكيداً على ذلك ألغوا رئاسة الجمهورية أيام
النتن المذكور إميل لحود، باعتبار أن هناك رئيسين
لجمهوريتين خارجيتين يتوليان الرئاسة اللبنانية: أي
السوري والإيراني، فلا حاجة الى رئيس لبناني قوي ما
دام هناك رئيسان بديلان قويان ينتخبان نفسيهما بديلاً
منه! وها هم تأكيداً على ذلك أيضاً يلغون مجلس النواب
ليصير رئيسه شبيهاً بإميل لحود لا حول له ولا قوة سوى
تنفيذه حكم الإلغاء اليومي لمجلسه (ماذا يفعل اليوم
الرئيس بري ما دام قد أغلقوا له (بيديه) مجلسه الكريم.
في عين التينة؟ وهل انتقل المجلس الى عين التينة.
براو!): يلغون مجلس النواب ورئيسه لأن هناك سواه من
يترأسه في الظل، ومن خلف الكواليس، وخارج التخوم:
فمجلسنا في عين التينة ويمكن أن تعثر عليه في إحدى
قاعات مجلس الشعب في دمشق أو في طهران: عال! فليتوسع
هذا المجلس ويتجاوز حدوده الى كل مدينة أخرى ما عدا
مدينته. وها هم ألغوا طاولة الحوار من قبل ليبرهنوا أن
اللبنانيين بمن فيهم هم غير صالحين لمحاورة بعضهم:
إذاً لا في مجلس النواب، ولا على مستوى الرئاسة، ولا
على مستوى الحكومة: استقالوا من الحكومة بإرادتهم ثم
صرخوا: هذه ليست حكومة شرعية وميثاقية (وهل كانت حكومة
عمر كرامي التي لم يتمثل فيها لا السنة ولا الموارنة
ولا الدروز شرعية وميثاقية يا أستاذ نبيه!)، ثم طالبوا
بإسقاطها: خيّموا عند رياض الصلح وفي وسط المشروع
الإعماري الأهم ليقولوا إننا الاستقلال لا رياض الصلح
وليقولوا أيضاً إننا نحتقر الإعمار الذي حققه الرئيس
الشهيد رفيق الحريري: ثم بدأوا ينفذون استراتيجيتهم
الانقلابية بمحاولة إسقاط الحكومة واستكمال حلقات
التفريغ، بأساليب الإرهاب وقطع الطرق والتهديد
والتخوين والاغتيالات التي أشعلوها في مخيم نهر
البارد: وكلنا يذكر "خطوطه" الحمر، ومساواتهم الجيش
بعصابة العبسي المصدرة من لدنّ الشقيقتين، وتمويههم
هويتها وإحالتها على "الإرهاب" العالمي والقاعدة
لإبعاد التهمة عنهم وعن مورديها الأصليين! المهم أن
الجيش انتصر وانهزموا وسقط جزء من مخططهم الإنقلابي
المستمر اليوم. وها هو اليوم في عزّ "ازدهاره":
والانقلاب اليوم محصوله المرتجى منهم: إفراغ الرئاسة
من الرئاسة، والجمهورية من الجمهورية: استنزفوا كل
الأسماء التي طرحت للرئاسة بما فيها لائحة البطريرك
(نتذكر أقوال بعضهم: نحن ورا البطرك! نظر البطرك فلم
يرَ وراءَه سوى الخناجر في ظهره!) وعندما اقترحت
الأكثرية العماد سليمان رئيساً توافقياً تحركت الأفاعي
في بطونهم، والثعابين في رؤوسهم و"انحشروا": فقائد
الجيش هو شريكهم في المقاومة ضد العدو الإسرائيلي،
وله، كما لهم، شهداء في مواجهة العدوان؛ والجيش
اللبناني لعب أدواراً وطنية عديدة وأثناء الانتفاضة:
إذاً (قالوا) نؤيد سليمان ونعرقل وصوله: نمدحه ونمنع
انتخابه، بسلسلة من الشروط التعجيزية (لم نسمع بهذه
الشروط عن تقديم اللوائح لأنهم كانوا يحرقون الأسماء
بخبث رائع!) أما اليوم فيريدون إحراق اسم العماد
سليمان بتكبير الشروط (تتذكرون زجّال الرابية عَوْ...
أنه سيقدم كل يوم شرطاً جديداً. ومع هذا ويا لذكائه
(عون ذكي يا شباب) فهو يؤيد سليمان)، ولكي تكتمل
الرسالة غير المباشرة اغتالوا الشهيد اللواء الركن
فرانسوا الحاج أحد أبرز مساعدي قائد الجيش، ليكون
الاغتيال بمثابة إنذار لسليمان وللجيش أيضاً (نتذكر
الخطوط الحمر التي رسموها للجيش بعد الاعتداء عليه من
قِبَل مجرمي العبسي)، وتأكيد أن شروطهم حدودها القتل
أيضاً: إذا كنتم لم تُقْتلوا بعد فأَلَم تروا من قُتِل
قبلكم: إتعظوا أيها الضحايا الدائمون يا 14 آذار!).
وهذه هي الحال اليوم: ما زالت جماعة "إما" و"إذا"
تستبيح كل شيء بكل شيء بلا رادع سياسي ولا وطني ولا
ديني ولا إلهي ولا أخلاقي، وما زالت تظن أنها قادرة،
بإرهاب السلاح والتهديد والاغتيالات والتخويف على
تفشيل كل مبادرة لانتخاب الرئيس التوافقي العماد
سليمان. ولكن وأخيراً، تخلّت الأكثرية عن "خطابها
الاعتذاري" و"الدفاعي"، لكي تلعب الدور الذي تمليه
عليها الديموقراطية ويفرضه الدستور، والمسؤولية
الوطنية، والوفاء لجمهورها السلمي (غير المعبأ للتخريب
كما هي حال بعض الجمهور الآذاري البازاري).
خوّنوها: عال! وما قيمة تخوين ينطقه خونة! إتهموها
بالعمالة: وهل هم غير حفنة من العملاء؟
إتهموها بالرهان على الخارج: وماذا يساوون من دون
الخارج المعروف بسخائه المفرط!
إذاً إنها اللعبة الصحيحة أخيراً بعد استنفاد كل
الوسائل لتجنّب الفراغ الرئاسي، إنها لعبة الحرية التي
تريد رئيساً غير مكبّل بشروط المكبّلين بالوصايتن،
وعلينا أن نعد بتوع 8 بازار أنهم مهما فعلوا بأمر
عمليات من أربابهم، فإن مخططهم الانقلابي سيرتد عليهم!
فبراو سنيورة يا صخرة الدولة والديموقراطية والسيادة،
وبراو نواب الأكثرية الذين ينقذون بمشروعهم البرلماني
والرئاسة والبلاد... من براثن بتوع 8 باربار أو 8
بازار أو 8 تتار! |