|
من مخيم نهر البارد الى "حشود" في البقاعين الى إغلاق
معابر وارتداداً الى مخيم عن الحلوة وقبلها مجزرة عين
علق. ومروراً "بالعكسرة" في وسط العاصمة، فالى خطف
عناصر من قوى الأمن على أيدي أنفار "مقاومين" أشاوس من
حزب الآلهة وتسكير مجلس النواب، ومصادرة رئاسة
الجمهورية... حتى الانتخابات غير القانونية للاتحاد
العمالي (!!) العام (!)، من دون أن ننسى اليومين
الانقلابيين الدمويين في كانون الثاني، وكذلك اغتيال
الشهيدين "الزيادين"، وتتويجاً للارهاب اغتيال
الشهيدين وليد عيدو ونجله خالد... من كل ذلك الى كل
ذلك، وما يرافق كل ذلك الى كل ذلك من تهديدات وبلطجية
ووعيد بـ"حكومتين" وربما برئيسين للجمهورية، وربما
بعدها برئيسين لمجلس النواب... كل ذلك حلقة واحدة
متصلة: الخارج عبر الوصايتين وتقاطع "جزويتي" مع
المصالح الصهيونية، والداخل المتصل بالخارج عبر 8 آذار
ذات الدمغة الانقلابية الواضحة التي تسعى عبر حلفائها
المتواترة لضرب الدولة والمؤسسات.كما تسعى الى تخريب
الاقتصاد والوشائج (مقابل نزعة كانتونية. كان آخر
تجسيداتها خطف حزب الآلهة... عناصر من قوى الأمن
تجرأوا ودخلوا جمهورية أفلاطون "الالهية" في الضاحية
الجنوبية)، والاستيلاء على السلطة على الطريقة
الأفغانية (سابقاً)، والانقلابية العربية... وأخيراً
على طريقة "هنية" في غزة، بالمجازر التي ارتكبتها حماس
بالفلسطينيين، وبانتهاك لرموز المقاومة الفلسطينية:
دوس صور عرفات ونهب منزله، وتحطيم تمثال الجندي
المجهول والاعتداء على دار أبو جهاد (أبي الانتفاضة
الأول). فهنا ينزعون الى ضرب وحدة الدولة والسلطة
والنظام والتاريخ... وهناك في غزة فعلوا، بما أملى
عليهم "الواجب" المقدس "الملثم"... وكأن السيناريو
واحد في لبنان وغزة... لكن ما فشل وسيفشل (بإذن الشعب
اللبناني وبإذنه تعالى) في لبنان، يبدو أنه أنجز
بالظفر "المبين" عند الشبل (هنية) من ذاك الأسد...
(الذي لولا عرفات وأبو جهاد وأبو اياد... وعباس لما
كان حيث هو!).
لكن عندنا المسألة مختلفة باعتبار أن كل المخططات
اليائسة لافتعال فتن متلونة ومتعاقبة قد فشلت: من فتنة
بين الشيعة والسنّة. الي فتنة بين الشيعة والدروز. الى
فتنة بين المسلمين والمسيحيين... وأخيراً في الشمال
الى فتنة بين السنّة والسنّة! ولكن كلما انتكست،
عندنا، مخططاتهم هذه، الانقلابية ازدادوا يأساً...
ليزدادوا شراسة وكراهية ومجازفة... حتى الانتحار من
باب الانهيار، أو الانهيار من باب الانتحار!
الآن: وصلت حدودهم الانقلابية الى أكثر من فتن ظاهرة
أو مضمرة: إعلان حرب شاملة على لبنان وشعبه من قبل
الوصايتين: السورية والإيرانية (بتدعيم الامبراطورية
"الرومانية" العظمى الجديدة قطر). حرب بكل الأسلحة:
إغلاق الحدود الشرعية واستباحة الحدود الأخرى لتهريب
السلاح والمال والارهابيين وحشد قوى سورية بأعداد
فلسطينية في البقاعين... ثم ولتغطية كل ذلك طرح حكومة
وحدة وطنية. كل هذه الجرائم والانقلابات والكانتونيات
والاغتيال والسيارات المفخخة وتحريك قوى العمالة في
البارد... كل ذلك ويطرحون حكومة وحدة وطنية (آه! ما
أعظم وطنيتهم! وما أرق سرائرهم وما أشف
ديموقراطيتهم!)، ليكتمل مسلسل الاجرام بتغطية شرعية!
أو الأحرى لتكتمل السيطرة على مقدرات البلد. وفجأة
يهتف أهل الأعاجم والمعاجم والتراجم بالحل العربي.
فجأة يصبح أهل الردة عن العروبة، ومحفرو "الكانتونية"
(الحديثة)، من رواد العروبة، ومن رواد الوحدة
الوطنية... وقد قالها أفشل وزير خارجية عرفته سوريا
الشرع علناً "إذا لم تقم حكومة وحدة وطنية فلن تستقر
الأوضاع في لبنان". إنه تهديد يا خواجة! بالطبع نعرف
أن الحكومة السورية والراهنة هي حكومة الوحدة الوطنية
بامتياز تضم المعارضة والأطياف السياسية المتنوعة،
والأحزاب المتعددة التي انتخبت انتخاباً ديموقراطياً
وحراً أذهل الديموقراطيات في كل العالم! فأبشروا؟
تهديد من وزير خارجية سوري سابق وفاشل وآخر من وزير
خارجية حالي أفشل... تواكبه تدخلات من بتوع نجاد...
الذي اختار للبنان نظاماً وشعباً وهوية عندما قال
"لبنان بلد اسلامي"! تكلم باسم المسلمين. وباسم
المسيحيين. وباسم الدستور. والميثاق... واليسار
واليمين... هذا "النجاد" ذو العبقرية النووية الفذة!
أمامنا "الحروب" وخلفنا (غدراً) الوصايتان... وما
بينهما العدو الأكبر اسرائيل. فيا للتقاطع! ويا
للمصادفة "الموضوعية" (بالاذن من بروتون) لتكتمل
بانوراما المؤامرة الانقلابية الخارجية على لبنان.
إذاً نحن في لبنان اليوم في هذه الحلقة: محاولة فرض
حكومة وحدة وطنية تكون أداة لاستكمال تعطيل الدولة،
وتخريب المؤسسات وقرصنة السلطة وإعادة الوصايتين على
سجاد عجمي... أنيق منسوج بمصائر اللبنانيين وملوّن
بدمائهم ومفروش على أرضهم المحروقة! حكومة وحدة
وطنية!... أو الموت. المعزوفة ذاتها تردد بنبرات
مختلفة: منذ ثلاثين سنة: إما الوجود السوري وإما دمار
لبنان وحروب أهلية وتقسيم ومجازر. أو إما الجيش
اللبناني بعيداً عن الحدود مع اسرائيل أو إما المحكمة
أو دمار لبنان وحروب أهلية وتقسيم ومجازر!... وإما
سقوط حكومة السنيورة وإما دمار لبنان وحروب أهلية
وتقسيم ومجازر! واليوم: إما حكومة وحدة وطنية وإما
استكمال الدمار وإشعال حروب أهلية (وغير أهلية) وتقسيم
ومجازر! كل ما عندهم: إما هكذا... وإما... تهديد
وإرهاب وقتل واغتيالات وتدمير! فكيف تكون حكومة وحدة
وطنية تحت التهديد. وأي تهديد هذا يمكن أن يؤدي الى
حكومة وحدة وطنية. وأي حروب تعلن على لبنان من الخارج
"لصناعة" حكومة وحدة وطنية... وأي حكومة وحدة وطنية
تنبثق من حروب الوصايتين علينا! إنها حكومة وحدة
الوصايتين الارهابية علينا لا أكثر ولا أقل. إما أن
ترضخ الأكثرية لعسف الأقلية (باسم الديموقراطية) وإما
أن تتحمل الأكثرية مسؤولية "التفجيرات" والقتل بتواطؤ
مع 8 آذار ورموزها "العالية"، بإيمانها وورعها...
ووطنيتها ولبنانيتها و"عروبتها!"... (من الوريد الى
الوريد!). كنّا تحت سيوف الوصاية المصلتة ثلاثين عاماً
تفرض على اللبنانيين إرادتها... بهذا المنطق الترهيبي.
واليوم جاء من يرث هذه "الذهنية" الملوثة، ويحاور
اللبنانيين (بأكثريتهم) بهذه النبرة التهديدية
الشنيعة.
السؤال: هل يريد "هؤلاء" الأشاوس المدعومون بأشاوس
الممانعة والصمود والتصدي (يا عين!) فعلاً حكومة وحدة
وطنية؟ والسؤال ذاته يطرح: هل كان "هؤلاء" (الإلهيون)
يريدون طاولة الحوار؟ والسؤال ذاته: وهل كان هؤلاء
يريدون فعلاً دخول الحكومة عندما دخلوا؛ والسؤال: هل
كان هؤلاء (لحّاسو تواقيعهم) يوافقون فعلاً على مقررات
الحوار: ترسيم الحدود مع سوريا، وضبط السلاح الفلسطيني
خارج المخيمات... والجواب كما أثبتته الوقائع: إنهم لا
يريدون شيئاً من كل هذا. إما السلطة كل السلطة (وهذه
نيات وسرائر حزب الآلهة) وإما لا شيء. إما الانقلاب أو
لا شيء. ونظن أن "قبولهم" الشكلي ـ الظاهري وساطة
الجامعة العربية برئاسة عمرو موسى ما هو إلاّ تحويل
الانظار عما يحضرونه مع الوصايتين من تفجيرات
واغتيالات وتخريب وقتل. فهم أرادوا "الحوار" في الماضي
لتحويل الأنظار عما كانوا يحضرونه (سراً) من محاولات
انقلابية. وكذلك دخولهم الى الحكومة. وكذلك موافقتهم
المبدئية على المحكمة الدولية وكل القرارات. ونظن أن
منطقهم كان يقول: فلنُلْهِ الأكثرية بنياتنا الحسنة
(ما أخبثها!)، ونوافق على ما يريدون... ما دمنا سنقوم
بانقلابنا المظفر المبين "بعونه" تعالى والله مع
الصابرين آمين يا أغلى المؤمنين!
ولا يختلف اليوم عن أمس: بعد إقرار المحكمة فما زالت
المحاولات قائمة: حصار كل محاولة بالإرهاب، والتهديد
(البارد، إغلاق الحدود مع الشقيقة الكبرى الحنون
سوريا)، وإعلان حروب شبه شاملة، للقول إن كل حوار غير
مجد إذا لم يفضِ الى نزع السلطة من الأكثرية. فالحوار
من أجل حكومة وحدة وطنية يتم بعد الحكومة الوطنية!
والحكومة الوطنية يعني استيلاء الأقلية المرتهنة مالاً
وإرادة وسلاحاً بالوصايتين، عبر الحصول على الثلث
المعطل. هكذا بدون برنامج سياسي ولا اتفاق على بنود
ولا تأكيد قرارات طاولة الحوار. أعطونا السلطة، يقول
بابازات الوصايتين، نُعطِكم ما يُذهل "الديموقراطية"
والعدالة والحق، والحقيقة والوطنية والإيمان والجنة
وهنية وغزة... وإسرائيل! وعندها يمكن بكل بساطة تعطيل
دور اليونيفيل، وتعطيل دور الجيش (ليكون الحزب
المستألِه هو القوة المسلحة الوحيدة على أرض لبنان).
الحوار بعد تسلّمنا السلطة. هكذا بكل بساطة تتنازل
الأكثرية عن أكثريتها لأقلية فاجرة، ثم يبدأ مسلسل
الوصايتين "على دقة ونص"، و"دقي دقي يا ربابة! و... يا
صلاة الزين! وهكذا تُشَلّ الأكثرية التي تمثل أكثرية
الشعب اللبناني، ويستكمل شلّ مجلس النواب... وتعطل
انتخابات الرئاسة أو يؤتى برئيس دمية... فارغ، عميل،
كهذا الفارغ... القابع بلا استحياء في بعبدا بعدما
سحبت الأكثرية النيابية ثقتها به (عريضة الـ70
نائباً)، فهو لا يترجّل عن كرسيه الدونكيشوتية إلاّ
إذا أمره بذلك من أركبه إياها بالقسر... ومدّد ولايته
بالعسف! وبما أن أكثرية الشعب اللبناني لم تنتخبه
وتمدد له... فلماذا يستجيب لها: ومن قال لهم (يهمس
لحود بن واصف بن شوكت بن رستم بن غزالة...) إني
"ديموقراطي" لكي أخضع للعبة الديموقراطية! فأنا عسكري
ابن عسكري مرتهن للعسكريرتاريا وللمخابرات والأجهزة!
إذاً، وبإرادة الوصايتين لا حوار. ولا لقاء بين
الأفرقاء. تماماً كما كان الأمر على امتداد 30 عاماً.
لقاء اللبنانيين يعني "هزيمة" الوصايتين. واتفاقهم
يعني خروج الوافد الوصائي الاستيصائي الأعجمي ـ الشقيق
من اللعبة. وهذا رابع المستحيلات؛ إذ ماذا سيبقى لحزب
الله من دور إذا تخلى عن كونه وكيلاً لولاية الفقيه
سوى دور سياسي يرفضه وحده من دون دور عسكري. وماذا
سيبقى لحلفائه إذا تخلوا عن كونهم أبواق أسيادهم في
الخارج. لا شيء. ربما. ذلك أن مشروع حزب الله هو مشروع
ولاية الفقيه (تذكروا غزة والخدمة التي أداها حليفهم
هنية لإسرائيل بغزو غزة واحتلالها والصورة البهية التي
رسمها هنية بممارسات "حماسه" الحضارية الإيمانية...
"الفلسطينية"!). فمن المستحيل الكلام على استقلالية
قرار عند حزب الاستئلاه! وكذلك عند حلفاء 8 آذار
وصولاً الى ميشال عون. وإذا كان الأمر كذلك، وهو كذلك،
فكل حوار مستحيل. وكل حوار لا يؤدي الى هيمنة
الوصايتين، ستجهضه الوصايتان. وعلى هذا الأساس، لا
يملك بتوع 8 آذار ما يؤهلهم للانخراط في الحوار، لأنها
لا يحملون قرارهم، ولأنهم ينفذون الإرادة الخارجية
المزدوجة إيران والشقيقة من دون أن ننسى الشقيقة
الإمبراطورية قطر وقياصرتها المظفرين وبروتوسهم
المتألق! وعمرو موسى يعرف ذلك. ولكن "كناطح صخرة"..
وعمرو موسى يعرف أنه كلما تحدث أحد "رجالات" 8 آذار عن
الحوار (من الصف الثاني أو الثالث) قبل الحكومة سيلقى
تأنيباً شديداً وأليماً (كما حصل مع أحدهم أيام
الوصاية أمام الصرح البطريركي!). وهذا ما لا يفاخر به
الأشاوس والشجعان من مبتكري التبريرات ومحترفي لغة
التخوين والتكفير وهم الخونة والكفرة، ومروّجي بضاعة
التخدير الطائفي ومختلقي الأكاذيب والتلفيقات
الغوبلزية فلم كان هذا المسعى العربي الذي "أيده"
شكلاً بتوع 8 آذار ثم عرقلوه! ولماذا كان هذا الجهد
المشكور من عمرو موسى...
أترى نجح المرتهنون بالوصايتين في سياسة التعمية عبر
"قبولهم" مسعى الحوار... ليتراجعوا بعدها عنه، ويتهموا
الأكثرية بإفشاله، ويستمروا في تحضيراتهم الانقلابية،
وتغطيتهم الجرائم والاغتيالات وحروب الشارع، والفتن
ونقل المعارك من هذا المخيم الى ذلك المخيم ومن هذه
المنطقة الى تلك المنطقة... استكمالاً لتدمير لبنان
(خدمة جليلة لحلفائهم السريين في تل أبيب)، ومؤسساته،
واستكمالاً لمحاولاتهم الانقلابية... الدموية المجرمة؟
وهل ثمة من يصدق أن الذين تراجعوا عن كل مقررات الحوار
(بالإجماع) يريدون حقاً الحوار الآن ومن يصدق أن
الانقلابيين يسعون، عادة، الى الحوار إلاّ اللهم
لتمويه تحضيراتهم للانقلاب، أو لكسب الوقت، أو
للابتزاز؟ وإذا "حصل" الحوار بمعجزة "الوصايتين" فماذا
سيفعل بتوع 8 آذار لا سيما الذين شاركوا في طاولة
الحوار بالمقررات المعروفة؟ هل يلحسون تواقيعهم
ويتراجعون (وقد تراجعوا) أم يعيدون النظر، أم يتلفون
كل ما تقرر؟ ويبدأون من الصفر ليعودوا ويلحسوا
تواقيعهم. ونظن أن في كل الأحوال، يبدو كل ذلك حواراً
مضاداً، أو حواراً ملغياً، أو حواراً مونولوغياً...
انتظاراً للانقضاض على السلطة (بالعنف وبالقوة) أم عبر
تأليف حكومة وحدة وطنية يتمتعون عبرها باليتو أو
بالثلث المعطل، فتكون عندها "حكومة وحدة التخريب
الوطنية" أو حكومة "وحدة تدمير الدولة الوطنية" أو
حكومة وحدة الوصايتين ضد الوحدة الوطنية والسيادة
والاستقلال والسلطة والنظام واتفاق الطائف!
نقصد أن حكومة بلا حوار وبرنامج واتفاق على ما اتفق
عليه... لن تكون سوى حكومة الأمر الواقع... أو عودة
عملاء الوصايتين خذلهم الشعب اللبناني في انتخاباته
التشريعية فيكون أن يعودوا من الشباك بعدما طردوا من
الباب! |