|
عامان مرّا على دويّ ذاك الانفجار الذي خال واضعوه
أنّه حدّ من حضور سمير قصير
القوي في مدينته الحبيبة بيروت. المجرمون "المثقفون"
أدركوا خطر سمير قصير. الذي
كان ينسج الحلم رويداً رويداً ويبثه في الطلاب، القراء
والشباب. اعتقدوا انهم
قتلوه، لكن "قصيريّين" كثراً يتوزعون في بيروت والعالم
العربي والغربي، مناضلين من
أجل الحرية والمعرفة والحياة والقيم الإنسانية. ألم
يصدّق القاتل؟ فليتابع
الأخبار.، أمس، في الذكرى الثانية لاستشهاده، سلّم
رئيس بعثة المفوضية الأوروبية في
لبنان السفير باتريك لوران وزوجة الشهيد جيزيل خوري
"جائزة سمير قصير لحريّة
الصحافة" للسنة الثانية على التوالي، في فندق "ألبرغو"
في الأشرفية. والفائزان هذه
السنة هما الصحافي المغربي أحمد رضا بن شمسي عن فئة
الصحافيين (15 ألف اورو)
والطالبة اللبنانية في معهد العلوم السياسية في جامعة
القديس يوسف ريتا شمالي عن
فئة الباحثين الشباب (10 آلاف أورو).
القصيريان
ضاق المكان بالشخصيات السياسية والإعلامية المحلية
والفرنسية: وزير الاتصالات
مروان حمادة، وزير الإعلام غازي العريضي،، النائبان
غسان تويني والياس عطالله
والسفير الفرنسي برنار إيمييه والسفير الإلماني ماريوس
هاس ونقيب الصحافة محمد
البعلبكي ونقيب المحررين ملحم كرم، إلى عائلة قصير
وحقوقيين وديبلوماسيين وزملاء
إعلاميين كانوا يتشوّقون لمعرفة "القصيريّين". قبل
البدء كانت مفاجأة مهداة إلى
زوجة الشهيد السيدة جيزيل قدمها خالد صبيح وريان ماجد
وطلال خوري في فيلم قصير
"سلامات"
لطلال خوري، عزفت فيه مقطوعة لصبيح. ثم كان للوران
ترحيب أكد فيه أن "حرية
التعبير باقية رغم مرور عامين على اغتيال سمير قصير.
ريشته، موهبته، حسّه النقدي
نجدها في مواهب شابة أخرى. معنى هذه الجائزة أنها تؤسس
لإرث سمير قصير الذي تتناقله
الأجيال، وأنها تكشف عن مواهب جديدة". وتحدثت جيزيل
خوري عن "مؤسسة سمير قصير" التي
"انطلقت
فكرة صغيرة تداولتها في البداية العائلة لتتحول مؤسسة
كبيرة في مستوى شهادة
سمير قصير والوطن". وبشّرت بأن المؤسسة ستصبح عضواً في
منظمة تابعة للدول الثماني
وتضطلع بدور فعّال لحماية الصحافيين في منطقة الشرق
الأوسط من خلال "مركز الوسائل
الإعلامية". وبالتعاون مع مؤسسة "صحافيون بلا حدود".
ولفتت الى أنها كمؤسسة ستمثل
"المحكمة
الثقافية" في بيروت من خلال إحياء "مسرح بيروت"، معلنة
ان أرشيف سمير قصير
الكامل سيكون متوفراً على موقعه الإنترنتي، وأن كتابه
حرب لبنان سينقل إلى العربية
بالتعاون مع "دار النهار للنشر".
...
ونستمر
بعدها كلمة للعريضي لفت فيها إلى أنّ للمناسبة معنيين،
إذ "نلتقي في الذكرى
الثانية لاستشهاد سمير قصير بعد ساعات من إقرار
المحكمة الدولية (...) وأن ما يجري
في الشمال، في نهر البارد، يؤكد أن دم سمير قصير لن
يذهب إهداراً لأن الجيش
اللبناني يخوض معركة دفاعاً عن كل اللبنانيين والوطن".
وختم: "ما أخافهم هو
ربيعك يا سمير، وجهادك من أجل ربيع بيروت".
حان وقت إعلان النتائج الصادرة عن
لجنة حكم تألفت من تسعة أعضاء يمثلون وسائل الإعلام
ومنظمات غير حكومية أوروبية
ومتوسطية، هم: الكاتب علي أتاسي، توماس الكوفيرو
(مراسل جريدة "لا فانغواريا"
الاسبانية)، بيار الضاهر (رئيس مجلس ادارة المدير
العام لـ"المؤسسة اللبنانية
للارسال انترناشيونال")، فرنسوا يوتمان (رئيس مجلس
ادارة المدير العام لـ
"تي.في.5")،
حسن تليلي (صحافي في اذاعة "مونت كارلو")، جيم موير
(مراسل "الاذاعة
البريطانية")، وليد قصير (ممثل "مؤسسة سمير قصير")،
زياد بارود (عضو "الجمعية
اللبنانية من اجل ديموقراطية الانتخابات") وليلى
الزبيدي (مديرة مؤسسة "هنريش
بول"). ومنحت اللجنة افضل علامتين للفائزين أحمد رضا
بن شمسي عن مقاله
"Le culte de la personnalité" (عبادة
الشخصية) الذي نشر في المجلة الأسبوعية المغربية
TelQuel،
وريتا شمالي عن أطروحة ماجيستير في العلوم الإدارية
والسياسية عنوانها: "المجتمع
الوطني اللبناني تحت محكّ ربيع 2005/ بين الأسطورة
والواقع"، وذلك بعد تقويم اللجنة
للملفات المرفوعة إليها على أساس الصلة بالموضوع، وهو
"دولة القانون"، وفرادة
المعالجة، واحترام الأصول المهنية. ومن أصل25 ملفاً
اختير 14 ملفاً عن فئة
الصحافيين و3 عن فئة الباحثين الشباب ليتابعوا
المشوار. أما المرشحون فهم من
الجنسيات اللبنانية، المصرية، الفلسطينية، المغربية
والسورية.
وسنة بعد أخرى
يتأكد للجميع أن المسيرة "القصيرية" كثيرون يحملون
شعلتها ويرددون مع سمير قصير:
"بيروت،
في ازدهارها منفتحة على العالم. تبقى كذلك أيضاً في
خرابها".
ألين موراني |