|
تاريخ بيروت" ليس فقط مشروع حياة
سمير قصير الذي
استغرق العمل عليه 12 سنة. انه
حكاية سمير من خلال المدينة التي عشقها. يروي
تاريخها بكل جوانبه السياسية
والاقتصادية والمعمارية والثقافية والفنية
والاجتماعية...
امس استضاف معرض
الكتاب العربي في البيال ندوة حول كتاب "تاريخ
بيروت" لسمير قصير، الصادر عن "دار
النهار"، شارك فيها المخرج السينمائي محمد سويد
والدكتور خالد زيادة والدكتورة مهى
يحيى، وادارها يوسف بزي.
بداية النشيد الوطني، ثم رحب بزي بالحضور
والمحاضرين
متذكرا كيف التقى "مساح بيروت" سمير قصير وكيف
تعرف معه الى "الاشباح" الذي كانوا
يطاردونه بلا هوادة. واضاف: "في شارع مونو سهرت
وسمير والاشباح، وكانت جيزيل
رفيقته. ابتسما وتجهموا وتعكر مزاج الساهرين من
مشهدهم البوليسي. هكذا كان الصراع
على بيروت بين سمير والاشباح
(...)".
سويد
من جهته، توسع سويد في مداخلته في تناول الفصل
السادس عشر من "تاريخ بيروت"
وعنوانه "البيروتيات والبيروتيون" وفيه مقتطفات عن
صالات السينما وازدهارها. ومما
قاله: "ان تاريخ هذه الصالات ومدينتها يشبه حكاية
فيلم وسترن. طبعا من يتجول اليوم
في ساحات رياض الصلح والدباس والشهداء، يجد مقاربة
وسط المدينة بقصص الكاوبوي ضربا
من الهذيان، لكن هذا ما حدث فعلا او اقله حدث ذات
مرة في بيروت". ثم تحدث عن مؤسسي
صالات السينما في لبنان ومنهم جورج حداد وسليم
كريدية وخالد وهاشم العيتاني
والفلسطيني محمود ماميش وابرهيم المدلل... عارضا
بعض الصور القديمة لهؤلاء على
الشرائح الضوئية. وركز في محاضرته على فكرة
"الخلايا العائلية الضيقة" في تأسيس
الصالات وشراء الافلام وتوزيعها، وكيف تمكن ابناء
جورج حداد واحفاده من حمل اسمه
حتى اليوم في سلسلة صالات "امبير"، في حين ان ذرية
سليم كريدية اخلت الساحة لآل
العيتاني. واضاف: “وهكذا، ما بدأه سليم كريدية
وولداه عبد القادر وابرهيم استكمله
الشقيقان خالد وهاشم العيتاني حين تعاونا مع
الفلسطيني محمود ماميش في تأسيس معظم
صالات الحمراء والاحياء الاسلامية الشعبية
(...)".
زيادة
اما زيادة، فقال عن الكتاب موضوع الندوة: "يلاحظ
القارئ ان سمير في تأليفه قد
طوع المواد المتباينة من اجل صوغ فكرة ما. لذا نجد
ان المعطيات الاقتصادية
والعمرانية تندمج في مناخات بيروت الفكرية
والادبية، في العادات والعادات المستجدة.
بهذا المعنى انجز سمير قصير نصا فريدا لا يمكن
تجاوزه بسهولة، وقد فرض اسلوبا جديدا
في كتابة تاريخ المدن العربية.
ومن يقرأ كتاب تاريخ بيروت ينتابه الشعور بأنه
يهرول او يركض خلف سمير في تجوال بين ساحات
المدينة وشوارعها ومبانيها. ونظرا الى
غزارة المادة والمعطيات التي ذكرها من دون ان
يستنفد تحليلها، فان سمير لو لم يكن
مضغوطا في الوقت كما اخبرنا في البداية لكان حجم
الكتاب قد تضاعف. يشعرك انه يريد
ان يقول اشياء اخرى لا يتسع الوقت لها".
واشار زيادة الى "المهمة الضخمة
والشاقة" التي انجزها قصير في جمعه المراجع
والمواد والاحاديث والمذكرات الشفوية من
بيروتيين يعرفون بيروت واحوالها. وختم بالقول:
"ترى ما الذي كان سيقوله سمير قصير
عن بيروت اليوم؟".
يحيى
وقالت يحيى في مداخلتها المعنونة "شهادة حب": "تحت
عنوان عيون الروح افتتح سمير
قصير كتابه عن بيروت، المدينة التي كما وصفها
اليزيه روكلو عام 1905 “قدر لها ان
تعيش وان تعود للحياة مهما كان: يمر الغزاة وتنهض
المدينة من بعدهم". بعيون روحه
سرد سمير سيرة مدينة الهمته وسكنت في كيانه.
المدهش في هذه السيرة البيوغرافية
(والذاتية
في بعض الاحيان) ليس شموليتها فحسب، بل تنوع
مسالكها ومشاربها وتبنيها
للأسلوب السردي الذي يجمع ما بين الزمن النثري بكل
رموزيته والحاجة الى الربط
والفصل بين حلقات تاريخية متعاقبة وزمن غير متسلسل
يشمل تاريخا متعددا ومتلازما في
آن واحد يستوجب كما يقول سمير ادراج هذا التاريخ
في الحلقات السياسية والثقافية
والاقتصادية والاجتماعية المختلفة...". وتطرقت
يحيى الى نواح اعمارية في وسط بيروت،
منتقدة "البرلمان الذائب في محيطه وقبته الصغيرة"،
و"ساحة النجمة" التي لم تكتمل
يوما، وكيف ان عدم الاكتمال هذا متصل بعدم اكتمال
مشروع الدولة والهوية. |