|
| |
المستقبل
14-04-2007 |
|
خلفاء الاستبداد
 |
|
إعتدنا، منذ تَسَلّم الانقلابيون ـ العسكريون في
عالمنا العربي ـ السلطة بقوة الدبابات والاغتيالات
والقمع والحديد والنار، أن نتقبل كل ما يقولونه،
من منابرهم أو من حجورهم أو من مقاصلهم، من دون أن
نصغي، أو نناقش ما يتفوهونه، باعتبار أن كلامهم عن
التحرير والثورة والاشتراكية، والحرية، نقيض ما
يمارسونه.
كلام غُبارُه قتل. أصداؤه دم. مجازه هزائم على كل
المستويات.
وهكذا كنا نفسّر للعيان كلامهم على انتصاراتهم
بأنه كلام عن نكساتنا، وبأن كلامهم على ضرورة قيام
جبهات التصدي والصمود ضد "العدو" هو كلام استسلامي
يهدف الى التصدي لإرادات شعوبهم والصمود في وجه
"الاحتجاجات الشعبية"، وبأن كلامهم على المجتمع
المدني "الآمن" هو كلام "يبغي" إسكات كل صوت في
المجتمع، وضرب مزيد من الأدوات الديموقراطية
والنقابية... وهكذا دواليك... حتى بات المواطن
العربي الذي يتحرك (هذا إن تحرك) في السجن الكبير
يصمّ أذنيه عن كلام "القيادات التاريخية" و"الزعيم
الأوحد" و"الرئيس الملهم" المبارك على الصدور "من
الأبد الى الأبد".
وهل تغيّر شيء اليوم من خلال هذه القيادات
"الحزبية" الجديدة ـ القديمة، بسحنها السوداء،
وجبروتها المستعار، وارثة أسوأ ما عند "أسلافها"
الفاشيين من النظم العربية، من تسلط، وتزوير،
وخيانة، وتضليل.. وعنف؟ لا شيء! سوى "الأتيكيت"...
أو سوى ماكياجات "تجميلية" على "النبرات"
و"البحّات" والمصطلحات، تشير الى أن القيادات
التاريخية السيئة الذكر ورثتها "قيادات إلهية"
أسوأ ذكراً، وتاريخاً. وتحول مصطلحات "الخيانة"
(خيانة الطبقات أو الشعب) الى التكفير... خيانة
الأنبياء الجدد من الخوارج الجدد، ومن الفاشيات
الإلهية غير الآدمية الجديدة بقوة الخارج ومحمياته
الداخلية. أكثر: بل أن هؤلاء "الآلهة" الجدد
(متوجين بالوضاعة والجنون) ورثوا أيضاً (وبحمده
تعالى طبعاً) كل مرتبات الظواهر الميليشيوية
والتقسيمية التي فبركها النظام العربي والصهيوني
والمخابرات لتدمير البنى والدولة والوحدة والحرية
والفكر... إذاً المجد من طرفيه: ورثة قذارة النظام
العربي الاستبدادي، ومنتوجه الميليشيوي؟ أكثر: بل
مجد من أطراف عديدة: ورثة التكفيرية والتعصبية
والأصولية السائدة في أقبح صُورها، وَوَرَثة فقهاء
الظلام... وولايتهم الفقهية التي لم نعرف مثيلاً
لها سوى في القرون الوسطى المسيحية، وفي
الاستبداديات الدينية والإقطاعية... وهذا رائع أن
ترث جبهة واحدة "آلهة" الاستبداد العربي، وفُقهاء
الاستبداد الأعجمي، و"أنبياء" الميليشيات
الصغار... بكل جرائمهم وتوجهاتهم الاقتلاعية...
والتكفيرية والتخوينية!
وعندما أسمع أو أقرأ... أو أشاهد. القامات الإلهية
الحزبية من جماعات 8 آذار (ملحقات الوصايتين
الإلهيتين العروبية والساسانية!)، لا أقع لا في
التغريب البرشتي، ولا في الحيرة أو في الشك
الغزاليين (الغزالي! ويا ليتهم من شيم الغزالي)،
ولا حتى في الدهشة، بقدر ما أشعر بأن ما يقولونه
ليس أكثر من ترداد لكل المحطات و"القامات" التي
عرفناها... من بطون التواريخ القديمة والحديثة!
هذا ما تأكدته وأنا أسمع أصواتاً عالية (قبضاتها
عالية أيضاً. وبراثنها أيضاً. ونواجذها! فيا
للعُدُوّ ويا لجماليات الخالق!)، تأتي كوقع
الحجارة... من لدنّ الحزب الإلهي ومشتقاته الإلهية
(فالآلهة يلتقون أيضاً على الأرض)؛ فجنرال الهزائم
ميشال عون هو "إله" في نظر مرآته الإلهية! وشباب
حزب الله وشيبه آلهة أيضاً من وجهة نظر مراياهم...
ونوافذهم وأبوابهم وسرادقهم! متيمنين: الجنرال
بمرض العظمة الموسوليني، البونابرتي، والالهيون
بأمراض الألوهة على الطريقة النووية المنتظرة...
الأعجمية، وإن بأصباغ غيفارية مزوّرة، أو بدهون
الحال النظيف... أو حتى بمنطوق آلهة بن صهيون وما
أكثرهم في عالمنا الإسلامي والمسيحي... والعربي
والأعجمي!
"من الخرائب". هكذا قلت من توي عندما أسمع "آلهة"
حزب الله المختار. من خرائب النظم الفاشية. من
خرائب الظواهر الفئوية والمذهبية. من خرائب
التاريخ. من خرائب الحاضر. وتسأل: ماذا تفعل هذه
الخرائب، اليوم، وفي مطلع الألفية الثالثة في
عالمنا العربي، الذي يفترض أنه يستعد للمشاركة في
صنع الحضارة الجديدة، و"الإنسان الجديد"
والمجتمعات التي تلبي تحديات العصر والمستقبل؟
ماذا تفعل هذه الخرائب في المدن؟ تحطم الجدران؟
والواجهات؟ والصنائع؟ والإنجازات؟ ربما أكثر: تحطم
مفهوم "المدينة" و"العاصمة"، أي تحطم "إيقاعات"
القلب الواحد، ومنطق العقل، وسلالم القيم
الاجتماعية والحضارية والإنسانية... والدينية،
وصولاً الى الدولة الحديثة بكل عناصرها وأدواتها.
لكن ماذا صنعت محاكم التفتيش الكنسية في القرون
الوسطى سوى ذلك؟ دمّرت الجوهر الديني المسيحي باسم
الدين نفسه. أطفأت شعلة الدين المسيحية... باسم
الدين نفسه، شوّهت صورة الخالق باسم الخالق نفسه،
ولذا ليس مستغرباً بأن نسمّي أيضاً "أبطال" محاكم
التفتيش بالآلهة، وآخرهم المُحكمة... بأحزاب الله!
كانوا "حزب الله" الموحد لتدمير الحرية، وتشويه
الدين، وجرّه الى غياهب القتل والمنع والحظر
والاستغلال والانتهازية والظلامية! وعندما جاء عصر
الميليشيات ألم يكن مدفوعاً وبآلهة صغار، تحت
يافطة ان كل حزب عندنا، منذ ثلاثة عقود كان يمارس
القتل والكانتونية والعمالة والفساد والمذابح
والتقسيم.. كان "حزب الله".. وكم من "حزب الله" مر
علينا منذ 1966 وحتى اليوم. وكم "الهاً" مرّ بنا
بالدم والخراب، من صغار الأميين، ومن كبار القتلة!
حتي لتصرخ: لكن أين كان "الله" الواحد الأحد وهو
يتفرج على هذه الآلهة" التي تنتحل اسماءه الحسنى..
ولا تفعل سوى محاولة تشويهه.. "وتوريطه" في
خياناتها وجرائمها وكفرها!
نذائر شؤم.. ورثة شؤم. ولعنات. حتى لتقول: متى
ننتهي من هذا المسلسل التلفزيوني الصهيوني ـ
العربي ـ الأعجمي من المسلسلات "الالهية" ومن
أبطالها الكرتونيين على شاشات وطننا.. وأوطاننا؟
ننتهي من اله صغير في "حزب الله" صغير... لنفاجأ
باله أصغر في "حزب الله" أصغر... فيا لبدائع
الآلهة. ويا لبدائع "انبيائهم" الكذبة.. والدجالين
الوحديين حتى آخر نفس دموي من أنوفهم.. حتى آخر
نبرة من نبراتهم الجاحدة والقاتلة. أترى عدنا لا
نرث سوى الهة في أحزاب الهية مختارة، ليس من
"نبوءاتها" المزيفة سوى جر "رعاياها" الى المذابح
والانتحار، ودفع التاريخ القهقرى، وتحطيم الوشائج،
وتدمير المجتمعات، وتخريب العقل والغائه وتهشيم
الارادة الوطنية، وجر البلاد الى التبعية،
والوصاية، سواء باسم القومية، او تحت شعار
التقسيم، خدمة لوصاية استبدادية هنا، او وصاية
استبدادية هناك.
وعليه، ماذا يفعل اهل 8 آذار وعلى رؤوسهم الحزب
الالهي؟ لا شيء سوى تكرار تاريخ محاكم تفتيش
القرون الوسطى، واحلام التقسيم الميلشياوية،
وظواهر الاقتلاع والانعزالية تحت مسمى حماية
"المجتمع الطائفي" هنا أو المذهبي هناك وسيناريوات
التبعية التقليدية لكن هذه المرة بوسائل أضخم،
وبارهاب اعظم، وبأموال أوفر، وبأسلحة أفعل،
وبفاشية أعتى. لماذا؟ للانقلاب على الكيان؟ ربما!
للانقلاب على الدولة! بكل تأكيد! لضرب المؤسسات؟
نعم! التمهيد لكانتونية تجذر التبعية ونظام
المحميات "المذهبية".. والغاء وطن جامع اسمه
لبنان، من أجل لبنانات تتسرب منها من يريد ان
يتسرب من الخارج، وتحضيراً لحروب "أهلية" أو
طائفية أو مذهبية.. أو تهيئة الواقع للتفجير عند
اي حدث خارجي يمس مرجعيات هؤلاء: كالمحكمة الدولية
لكشف قتلة الحريري، او لعدوان اميركي على ايران،
لكي يكون الرد، لا من البلد العربي الشقيق، ولا من
ايران الشقيقة "بالروح والدم والعروبة والارومة
والجرثومة".
وهكذا يكون لبنان مجرد "ذريعة" عند هؤلاء، أو
تفصيل.. أو ساحة، أو ورقة، أو متراس لا يدافع عن
نفسه، بل عن كل من لا يريد ان يدافع عن نفسه
انطلاقاً من بلاده.. بل من عندنا! قالها "الأخ
الأكبر خامنئي" وقالها الأخ الأصغر نجاد.. وقالها
آخرون من بتوع 8 اذار، "ان لبنان سيحترق اذا ما
قامت المحكمة او ضربت اميركا بلاد الفرس والنيروز
والفستق والسجاد! اما لماذا لا تحارب ايران أميركا
انطلاقاً من ايران فهذا سر البواطن؟ واما لماذا لا
تحارب الشقيقة المحتلة أرضها اسرائيل من أرضها (بل
من عندنا) فهذا سر التصدي والصمود والممانعة! إذاً
فليتصدوا من عندنا. ويصمدوا من عندنا. ويمانعوا من
عندنا. على أشلائنا. وعل دمائنا. وعلى مصيرنا.
أوَليس الثمن مدفوعاً بالمال النظيف وبالدولار
الأنظف، واليورو "المناضل"؟..
وبالنظافة القاتلة! كل شيء مدفوع لهؤلاء لكي
يدفعوا بلادهم الى ان تكون الضحية. والثمن: حلم
مستحيل بمقايضة الخيانة بالسلطة، حلم مستحيل
بمقايضة الدم اللبناني بأحلام الخوارج. حلم مستحيل
باستعادة ولاية "محاكم التفتيش"، و"الكانتونية"،
والاستبداد.. وهيمنة الوصايتين! ولهذا نقول: ان
غبار الكلام "الالهي" من هذه "الآلهة" الممسوخة
فكراً ونظافة وايماناً ووطنية، لا يخفي وراءه سوى
غبار كثيف من الفشل "الالهي"، والنكسات المتتابعة
على أيدي أكثرية شعب لبناني اختار ان يدافع عن
كيانه، ووحدته، وحريته، وديموقراطيته، ومجتمعه
المدني، وسيادته.. بكل ما اوتي من ايمان "نظيف"
ومن تضحيات "نظيفة"، ومن صمود ينبع من ارتباطه
بهذه الارض "المقدسة"، وبهذا الوطن.. والمستقبل
المضيء الذي لا بد انه ينتظرنا على انقاض هذه
الظلاميات المصيرها الى "الانفرنقاع" و"المنقلب"
العظيم! |
|
|

|
|
|