النهار 01-05-2006

التقرير السنوي لـ"مراسلون بلا حدود":
تويني وقصير دفعا ثمن حريتهما والوضع المتقلب

كتب بيار عطاالله

أعلنت منظمة "مراسلون بلا حدود" ان الصحافيين اللبنانيين النائب جبران تويني وزميله سمير قصير "دفعا ثمن حريتهما في التعبير والوضع المتقلب السائد الدولة اللبنانية منذ اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري في شباط 2005". وقالت المنظمة المدافعة عن الحريات الصحافية في العالم في تقريرها السنوي لمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، ان الشرق الاوسط كان اكثر مناطق العالم دموية بالنسبة الى الصحافة العام الماضي نظرا الى مقتل 27 صحافيا فيه.

وجاء في مقدمة التقرير، تذكير للرأي العام العالمي بأن الديموقراطية تعاني كل مرة يتعرض فيها حق الحصول على معلومات الى خطر. وسجل ان العام المنصرم كان الاسوأ على الاعلاميين خلال عقد، اذ قتل خلاله 36 اعلاميا واعتقل اكثر من 807 من العاملين مع وسائل الاعلام على ايدي من سمتهم المنظمة "مفترسي الصحافة"، وهم 36 شخصية صنفتهم "مراسلون بلا حدود" اعداء الاعلام والتعبير الحر ويتدرجون من ررؤساء الجمهوريات والملوك الى رؤساء الوزراء وزعماء عصابات الجريمة المنظمة الذين، يخضع لهم ثلث البشرية وتجمعهم القدرة على سجن الصحافيين واعتقالهم وخطفهم والتنكيل بهم وتعذيبهم، من دون خشية الملاحقة، خصوصا ان مراكزهم تؤمن لهم الافلات من العقاب والمحاكمة.

واورد التقرير عن الشرق الاوسط، ان الخطر يحدق بحرية الصحافيين وامنهم في هذه المنطقة، حيث لا تحترم الانظمة الاستبدادية السائدة معظم دول المنطقة الحريات الاساسية وتعمد الى قمع وسائل الاعلام استنادا الى تشريعات خانقة للحريات. وفي هذا الاطار، لم يتوان بعض الرؤساء والوزراء والمسؤولين في دوائر الامن وقوات النظام عن مهاجمة الصحافة وممثليها على مدار السنة بذريعة "حال الطوارئ" السائدة كما في سوريا ومصر، "محاربة الارهاب" و"التهديد الاسلامي" كما في دول المغرب العربي وانحاء من الشرق الاوسط.

واضاف، ان الاعتداءات على الصحافيين والتهديدات الموجهة وعمليات اعتقالهم تشكل العملة المتداولة في مختلف الدول الممتدة من المغرب الى ايران، حيث تعرض 104 عمال محترفين في مجال الاعلام للاعتداء والتهديد عام 2005 في مقابل 73 عام 2004. وشكل الخطر السائد في العراق السبب الاساسي لتصنيف الشرق الاوسط على هذا النحو. ومن اصل 63 صحافيا قتلوا خلال عام 2005، لاقى 24 منهم حتفهم في هذا البلد واثنان قتلا في لبنان. واشار الى ان معظم الانظمة العربية تسيطر على وسائل الاعلام، اضافة الى خضوع 70 في المئة من القنوات الفضائية الـ120 التي تبث في العالم العربي رسميا لاشراف الحكومة.

لبنان والوضع المتقلب

ووصفت المنظمة الوضع في لبنان بالقول "انها المرة الاولى منذ نهاية الحرب العام 1990، يلقى صحافيان حتفهما. فقد تعرض كل من الصحافي العامل في جريدة "النهار" العربية ومراسل قناة التلفزة " TV5" سمير قصير، والنائب ورئيس مجلس ادارة الصحيفة نفسها جبران تويني للاغتيال بواسطة سيارة مفخخة. ودفعا بحياتهما ثمن معاداتهما للنظام السوري وحريتهما في التعبير، وثمن الوضع المتقلب السائد في الدولة اللبنانية منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 14 شباط 2005. وفضلا عن ذلك، تعرضت مقدمة البرامج السياسية في المؤسسة اللبنانية للارسال الصحافية مي شدياق لمحاولة اغتيال اصابتها اصابة بالغة.

ويخشى العاملون المحترفون في الصحافة اللبنانية على حياتهم، مع انهم يتمتعون بحرية صحافية شبه معدومة في دول العالم العربي الآخر. وتتداول الاوساط السياسية "لائحة سوداء" باسماء بعض الصحافيين دفعتهم الى اللجوء الى الخارج في انتظار صدور التقرير النهائي للجنة التحقيق الدولية التابعة للامم المتحدة التي تتولى تقصي الحقائق في ظروف اغتيال الرئيس الحريري في حزيران 2006.

وعن الدول الاخرى في الشرق الاوسط اشارت "مراسلون بلا حدود" في تقريرها الطويل المفصل الى ليبيا، ايران، تونس، وسوريا" حيث تمارس الحكومات سيطرة مطلقة على المعلومات. وتعتبر هذه الدول من الاكثر قمعا في العالم وتتقاسم صفة مشتركة تتمثل بخضوعها الى قيادة رجال يزدرون بالصحافة المستقلة ولا يترددون في استخدام وسائل سلطوية لكمّ الاصوات المعارضة(...)".

 
      ثقــافـة