النهار 29-04-2006

المدير العام للاونيسكو احتفل بالعيد الستين للمنظمة في "النهار" تحية الى شهيديها سمير قصير وجبران تويني
ماتسورا: حرية الصحافة شرط لممارسة حق الكرامة والبحث عن الحقيقة
تويني: مهمتنا لا تقتصر على حماية الحريات وإنما على إقامة حوار حضاري

اغتنم المدير العام لمنظمة الاونيسكو كويشيرو ماتسورا فرصة وجوده في لبنان ليوجه ابلغ تحية اكبار وتقدير الى الصحافة اللبنانية والى تضحياتها في سبيل اعلاء شأن القيم الانسانية، وقيم الحرية، وحرية التعبير، ولما تجسده صحيفة "النهار" بالذات في هذا المجال عبر تاريخها الطويل، وهي التي خطّت بالحبر والدم طريق الديموقراطية، فدفعت العام الماضي شهيدين للحرية والاستقلال هما جبران تويني وسمير قصير.

وقد اراد ماتسورا ان يوجه التحية ايضاً الى "النهار" لمشاركتها في مشروع "كتاب في جريدة" الهادف الى نشر مختارات ادبية وشعرية لحض جمهور القراء على الاهتمام الثقافي، فلا ينزلقون الى هموم مادية وحياتية فحسب.

وقصد ماتسورا من زيارته لـ"النهار" امس توجيه رسائل في غير اتجاه: اولها دعمه حرية التعبير التي عرفت بها الصحافة اللبنانية ومنها "النهار"، وثانيها تقديره للشهادة ورفضه ان يدفع الصحافي ثمن مواقفه، وثالثها تأكيده تلازم المسار الصحافي والثقافي، اي الجريدة والكتاب، وهو ما تحدث عنه مباشرة وزير الثقافة طارق متري.

وقد اعلن رئيس تحرير "النهار" للمناسبة عزم "دار النهار للنشر" على ترجمة كتاب الاونيسكو في عيدها الستين "الانسانية في طور البناء" الى العربية.

وكانت المناسبة فرصة للتذكير بجهود الشهيد جبران تويني المشتركة مع الاونيسكو التي انتقته من بين 12 شخصية عالمية للعمل على تحديث صورة الاونسيكو عالميا من الناحية الاعلامية. كما كان مناسبة للاعلان عن نشر مقتطفات من كتاب "الانسانية في طور البناء" لروجيه بول دورا بترجمته العربية من خلال "كتاب في جريدة" الذي تشارك في نشره "النهار" مع "الاهرام" و"الايام" في رام الله و"المنامة" و"تشرين" و"الثورة" و"الخليج" و"الدستور" و"الرأي" و"الراية" و"الرياض" و"الشعب" (الجزائرية) و"الشعب" (الموريتانية) و"الصحافة" السودانية و"العرب" ومجلة "العربي" و"القدس العربي" و"الوطن".

بدأ ماتسورا زيارته الى "النهار" باجتماع قصير في مكتب الشهيد النائب جبران تويني في الطبقة السادسة من مبنى الجريدة جمع، الى ماتسورا والنائب غسان تويني ونايلة تويني، الوزيرين مروان حماده وطارق متري وممثل راعي مشروع "كتاب في جريدة" المبعوث الخاص للمدير العام للأونيسكو للتربية والتسامح والديموقراطية الشيخ محمد بن عيسى الجابر الشاعر شوقي عبد الأمير، الى نائب المدير العام للشؤون الخارجية والتعاون احمد الصياد والمدير الاقليمي لمكتب الأونيسكو في بيروت عبد المنعم عثمان وعدد من أسرة التحرير. ثم انتقل ماتسورا والوفد المرافق الى الطبقة الخامسة حيث افتتح الحفل بكلمة موجزة ألقاها غسان تويني شكر فيها لفتة الاونيسكو قائلا: "انه لشرف لامتناه ان نستقبلكم في هذه الدار، التي تعتبر تعاونها مع الاونيسكو امتيازا" (...) لافتا الى "ان الصحافة وصحيفتنا بالتحديد تمثل نوعا من "فرع" لديه مهمة لا تقتصر على حماية الحريات وانما ايضا على اقامة حوار حضاري يبدأ من التعليم الى العلوم، وهو محاولة لخدمة الاهداف عينها التي تخدمها الاونيسكو".

ورأى ماتسورا ان الاحتفال بالذكرى الستين لانشاء الاونيسكو في مقر "النهار" مصدر ارتياح "لأنها تقام أولا في بيروت وخارج مقر الاونيسكو وحتى خارج مواقع الاونيسكو، وثانيا لأن الاحتفال يقام حول كتاب"، مؤكدا ان "الكتاب الذي نحتفي به اليوم يجمع التأريخ الثقافي للأونيسكو أي انه يقع في قلب وجودنا وهو ما أطلقت عليه اسم "الشعلة الخفية". واشار الى الدور الحاسم الذي اضطلعت به الأونيسكو في إحلال التحول الجذري للاخلاقيات من خلال اجتثاث العنصرية بعد الانتهاء من الحرب. وأشار الى ان الخطط التي وضعت من اجل نظم تربوية فرضت نفسها كرهان جوهري، وانه اقترح ان يكون التعليم للجميع وإحياء اخلاقيات العلوم والتكنولوجيا والتنوع الثقافي وبناء مجتمعات المعرفة القائمة على حرية انتقال الافكار. واشار الى ان "النظر من بعيد الى الكتاب يظهر ان الاونيسكو نهجت على الدوام نوعين من المبادرات: الاستباق من جهة والامانة للاستلهام الثابت في رسالة الاونيسكو التي تهدف الى رفع حصون السلام في عقول البشر من جهة اخرى". وقال ان الاحتفال بهذه المناسبة في جريدة يومية هو السبب الثالث لسعادته "لأن حرية الصحافة وتعدديتها هما الشرطان الضروريان لممارسة حق الكرامة الذي يؤمن لكل شخص حرية البحث عن الحقيقة، الامر الذي يفترض توافر التعددية والمستوى الرفيع لمصادر المعلومات. اما بالنسبة الى كتاب "الانسانية في طور البناء" الذي سينشر قريباً في "كتاب في جريدة"، فهو ينشر صدر الاونيسكو بين ملايين القراء ويعلمنا ان الانسانية في جوهرها لا تزال في طور البناء وهي لا تعطى وليست مكتسبة".

وقدم ماتسورا النسخة باللغة الانكليزية الاصلية من كتاب "الانسانية في طور البناء: التاريخ الفكري للاونيسكو لـ60 عاماً" الى عميد "النهار" الذي علق بأن "ما من شك في ان القراء سيتهافتون عليه وان لم يتهافتوا فسنتهافت نحن عليه لنقدمه اليهم".

بعد ذلك قرأ الشاعر شوقي عبد الامير كلمة نيابة عن الشيخ محمد بن عيسى الجابر، قبل ان يخص مناسبة اللقاء بقصيدة من وحي العيد الستين للاونيسكو (نصها في مكان آخر)، فاشار الى "الرموز والدلالات التي تتضمنها المناسبات الثلاث التي يجتمعون حولها، زيارة المدير العام لمنظمة الاونيسكو الى بيروت، الذكرى الستين لتأسيس الاونيسكو، والذكرى العاشرة لاطلاق "كتاب في جريدة". وتوقف عند الذكرى الاخيرة قائلاً إنه تبنى مشروع الاونيسكو هذا لأنه "أكبر مشروع ثقافي عربي مشترك من بيروت المكافحة دائماً من أجل مجتمع متحرر تعددي وديموقراطي تتعايش فيه كل اشكال الطيف الحضاري البشري عرقياً ودينياً، تحت سقف صحيفة "النهار"، التي احتفلت هي الاخرى بالذكرى السبعين لتأسيسها قبل اعوام، منبر الكلمة الحرة التي قدمت من اجلها قبل بضعة اشهر شهيدين من ابنائها (جبران تويني وسمير قصير) اللذين افاضا دماءهما حبرا بكلمات اكثر اشعاعا وخلودا". وأبدى رغبته في دعم كل مشاريع الاونيسكو التنويرية والانسانية في المجتمع العربي. ولتحقيق هذا الهدف وقع بروتوكولا عام 2002 مع كويشيرو ماتسورا من اجل اصلاح النظام التعليمي في الشرق الاوسط وتطويره".

اما الوزير متري فذكر بتزامن الزيارة مع الاسبوع الوطني للمطالعة، وقد وضعت له وزارة الثقافة شعارا "بلد يقرأ بلد يعيش". وشكر "النهار" لانها تساهم في ان يكون لبنان بلدا يقرأ "ولانها بشهادتها من اجل الحرية، بشهادة جبران وسمير وبشهادتها اليومية لها الفضل في ان يكون بلدنا بلدا يعيش. ان مشروع "كتاب في جريدة" يكشف ان الكتاب باق ايا كان من امر اللبوس الذي يلبسه، وان تراجع الكتاب ليس قدرا محتوماً وانه باستطاعتنا ان ندرأ مخاطر تراجعه. هذا الكتاب يعزز ديموقراطية القراءة وهو ايضا يلتف على بعض المشكلات العربية، اذ يسمح لعدد من الكتب بأن تنتقل بلا رقيب، من بلد عربي الى آخر، ويعرفنا بابداعات عربية غير معروفة". وكرر شكره "النهار" على "تواطئها مع محبي الكتاب، فهي تضعه امام قرائها، وفيهم من يقرأون الصحف ولا يقرأون الكتب، لكنها بوضعها الكتاب امامهم تحفزهم على بعض القراءة". وكانت الاونيسكو قد منحت جائزة "الاونيسكو غويرمو كانو" لسنة 2006 لحرية التعبير الى الاعلامية مي شدياق التي ستقدم لها في حفل رسمي بعد بضعة ايام في كولومبو بسري لانكا، "ليتمكن هذا الامتياز الدولي من ان يحمل، باسم كل ضحايا الجرائم البشعة، شعلة الحرية الاساسية والحيوية لمستقبل الانسانية" بحسب قول ماتسورا.

في نهاية الاحتفال قدم تويني كتاب "ربيع بيروت" الذي يروي قصة انتفاضة الاستقلال 2005 من خلال الصور الميدانية، الى ماتسورا. ثم وزع العدد الخاص الذي يحيي الذكرى الستين للاونيسكو والذي ينشر هذا الشهر في اطار "كتاب في جريدة". كما قدمت له الزميلة مي عبود ابي عقل كتابها "وسط بيروت بين الاكتشافات والجرافات" الذي يروي قصة المشروع الاثري الذي رعته الاونيسكو بين عامي 1994 و1997.

 
      ثقــافـة