النهار 20-03-2006

تويني وقصير "الغائبان – الحاضران" في باريس:
تحية استذكارية لمناضلين قتلا في سبيل إخماد النضال

باريس – من مي منسى:

"أغورا" باحة في وسط صالون الكتاب الفرنكوفوني، لم تتسع للاعداد الهائلة من الناس الذين جاؤوا للمشاركة في ذكرى تكريم سمير قصير وجبران تويني الغائبين الحاضرين.

صحافيان جريئان ماتا فداء الكلمة الحرّة والوطن تاركين خطاً مرسوماً للاجيال الطالعة للعيش بكرامة الاحرار والاعتزاز بالهوية.

الكلام عنهما جمع وزير الثقافة طارق متري ومدير مركز الدراسات السياسية في باريس غسان سلامة والصحافي والأديب الياس خوري. فيليب دوسان الصحافي التلفزيوني كان الرابط بينهم والكلمة الافتتاحية له بقوله ان مصرع سمير قصير وجبران تويني وكل الذين اغتيلوا لاجل نضال حر لا يمس لبنان بمفرده بل القيم العالمية كلها.

طارق متري

اولى الكلمات للوزير متري: "هذه التحية الاستذكارية لسمير قصير وجبران تويني في صالون الكتاب في باريس تندرج في العلاقة الفرنسية اللبنانية التي طالما قامت عبر الأزمنة على التضامن في عدد من الالتزامات فرنسا المتفهمة بانفتاحها على العالم العربي تجاربه، تؤكد ان لبنان هو الوطن الوحيد المؤهل للحوار ولقاء الثقافات. هذه الروابط المنسوجة بين شعبينا منذ القدم تقوّت في التاريخ الحديث، على صدى احزاننا وقلقنا والوعود المنبثقة من الربيع اللبناني وحلمنا الا يكون زائلا. كالربيعات الفائتة وغير مكتمل كما كتب سمير قصير، هذه الروابط انما هي تعبير عن ارادة سياسية على نحو لبنان والجوار يراد منها المشاركة في القيم وحقوق الانسان فرداً وجماعة والمشاركة الديموقراطية والتعايش في اطار عالم عربي اسلامي يبحث عن ذاته في هذا الخضم من الحداثة المقلقة. ان ذكرى سمير قصير وجبران تويني الاليمة تجمعنا اليوم لنشهد لوفاء رسالتهما وثبات ايمانهما في الوطن.

غسان سلامة

ثم تحدث غسان سلامة فقال: "منذ عام وقع سمير قصير في هذا المكان بالذات كتابه "تاريخ بيروت" هذه العاصمة التي احبها واطلق منها نضاله. بدا متفائلا، فالحركة التحريرية التي قام بها كانت على وشك بلوغ اهدافها. سمير قصير عرفت فيه رجلا ذا صفات نادرة. نضاله الثقافي والفكري، وابعد مدى من التزامه ربيع بيروت كان رجل رؤى. آراؤه، اقواله، مواقفه امتدت ابعد من العاصمة اللبنانية، وابعد من الحدود السورية والفلسطينية والعالم العربي. كان نموذجا للمفكر المثقف العصري الماضي في مساره ابعد من القضايا الاقليمية. بموته فقدنا صحافيا وباحثا من طينة الشجعان وبموته فقدنا هذا المثال للاجيال من الشباب". واضاف: "لقد تسنى لي اخيرا ان التقي جبران تويني وزوجته سهام اثناء تقليد والده غسان تويني وسام الاستحقاق في باريس. في لقائي معه "ادرك بوضوح ما يتسم به من شجاعة ونضال لأجل استقلال وطنه. جبران هو ذلك الشاب الجريء الذي مات شاباً. فقدنا فيه شيئا مختلفا عن سمير. صحافي، صاحب افتتاحية جريئة لم يكتف بان يرث امبراطورية "النهار" بل ان نفح فيها روحاً جديدة نحو العصرنة التقنية سياسي جهور لم يكن يخشى القول المباشر، ولا يتردد في التعبير بوضوعه. وهذا ما كان اللبنانيون  ينتظرون منه. لقد نجح مثلما نجح سمير في تجنيد الشباب اللبناني وإعطاء معنى للنضال منذ 14 آذار الماضي.

الياس خوري

الى الزميل الياس خوري الذي قال: "العام الماضي وانا حاضر في هذا الصالون بالذات اثناء توقيع سمير قصير كتابه "تاريخ بيروت" توشحت بمنديل الانتفاضة الذي أصبح حول أعناق اللبنانيين رمزا بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وأعود هذا العام الى هذا الصالون وبدل المنديل ايقونتان صغيرتان معلقتان في ياقتي لجبران تويني وسمير قصير تمثلان رمز الانتفاضة والتصميم على الاستمرار بها.

ولا أغالي ان قلت ان موت هذين المناضلين لم يأت صدفة. قتلا في سبيل اخماد النضال. صحافيان من جريدة "النهار" ناضلا بالكلمة المكتوبة وفي ساحة التحرير عاليا وبمقتلهما كانت الاصابة للبنان بكامله وبقينا نحن على هذا الخط لنواصل الانتفاضة وتعميمها على العالم العربي بأجمله. القوات السورية والمخابرات اللبنانية معا دبرا اغتيالهما، مفكران ومثقفان لم يكتفيا بلعب دور في النضال الديموقراطي اللبناني بل النضال لأجل فلسطين والديموقراطية في سوريا. همُّ كل واحد كان العمل على النهضة العربية ويقينهما ان لا سلام في لبنان بمفرده بل مرتبطا بسلام الاقاليم المجاورة.

لقد أعطى ربيع بيروت أملا في ان العالم العربي سيستعيد الحوار. كثر باتوا اليوم جاهزين لأن يكونوا سمير قصير وجبران تويني.

وعاد الكلام الى الوزير متري ليقول ان ثمة قواسم مشتركة كانت تجمع بين جبران تويني وسمير قصير. سمير كما عرفته وقرأته كان يتمتع بمقدرة التفكير على القضايا الآنية وتلك الطويلة الامد. لقد كان واثقا من أن النضال لأجل لبنان مرتبط بالنضال لأجل حرية سوريا وفلسطين، ذلك ان لبنان لا يمكنه الانسلاخ عن المآسي العربية. لبنانيته كانت مختلفة واكثر وعيا من سواه على الافعال العسكرية ونتائجها. أقول سمير فأتذكر جبران التارك في قلوب الناس اثر طهر ونقاء وحيوية. الغضب الذي كان يسكنه هو غضب الرجل العادل. كان متعطشا الى العدالة ومهووسا بالحرية. لقد آمن بأمة لبنانية كانت شبه مستحيلة قبل انتفاضة الاستقلال الذي لعب فيها دورا بارزا. وآمن بجمهورية صالحة سليمة لا هشة حينا وحينا محرومة من صفاتها. لقد ناضل حتى الموت لأجل هذه الحرية.

وتكلم غسان سلامة عن ثلاث مسلمات قام عليها الربيع الفائت:

- المطالبة بالعدالة علماً بأن جسم العدالة في لبنان اقل ما يقال فيه انه مهترىء وبسببه تعرقلت قرارات 1595 واللجنة المسؤولة عن التحقيق.

- النهضة الشعبية العارمة المتجندة للأصرار على مطالبة محقة.

- والبند الذي يقلقني أكثر من سواه غياب النظام الحكومي السياسي وعدم مطالبته بالمواضيع الساخنة. فلبنان بحاجة الى نظام سياسي مدني لا طائفي وغير مرتهن لقوانين العرض والطلب.

وكانت أسئلة كثيرة من الحضور توجهت الى كل من المحاضرين الثلاثة وطرحت أفكار من بعض الاشخــاص لرســــم مستقبل أفضل.

 
      ثقــافـة