النهار 04-02-2006

سمير قصير ظلّل الاحتفال وتصدّر الكلمات
فينيكس 2005 لمجدلاني وتوماس مناصفة

كان سمير قصير في الخامسة عصر امس الغائب الحاضر في حفل تسليم "جائزة فينيكس العاشرة 2005"، فصورته متسلما الجائزة العام الفائت شكلت خلفية لمنبر المتكلمين، وكان بديهيا ان تأتي كلماتهم على ذكر هذا الذي ترك فراغا ما بعده فراغ. ففي هذا المكان بالذات تسلم قصير جائزة "فينيكس" التاسعة عن كتابه "تاريخ بيروت"، قبل ان يدفع به نضاله الى ان يصير جزءا من تاريخ هذه المدينة التي كتب تاريخها.

في مركز بنك عودة سرادار راعي الجائزة، وفي حضور جمع من العاملين في الشأن الادبي والثقافي، تسلم كل من مدير قسم الآداب الفرنسية في جامعة القديس يوسف في بيروت شريف مجدلاني والكاتب والصحافي الفرنسي اوليفييه جرمان توماس الجائزة مناصفة، عن "قصة البيت الكبير" الصادرة لدى "سوي" و"صباح في بيبلوس" الصادرة في منشورات "دو روشيه" على التوالي.

والجائزة تُمنح كل سنة خلال معرض "اقرأ بالفرنسية وبالموسيقى" لكاتب لبناني فرنكوفوني او لكاتب فرنكوفوني يكتب عن لبنان. وتمنحها لجنة مؤلفة من كتاب وصحافيين لبنانيين وفرنسيين هم: امين معلوف (رئيسا)، نيكول افريل، منى بشارة التي حضرت الحفل، بول كونستان، لوسيان جورج، فينوس خوري غاتا، جان لاكوتور، يان كيفيلك، جوزيان سافينيو، صلاح ستيتيه، دانييل روندو.

بداية تحدث صاحب بنك عودة ريمون عودة فرأى ان الجائزة هذه السنة تكتسب اهمية مزدوجة، "اولا لانها في سنتها العاشرة، وثانيا لانها تأتي في سياق من الامل للبنان بعد سلسلة من الاحداث المأسوية فقدت خلالها شخصيات مثل المرحوم رفيق الحريري، او الصحافيين جبران تويني وسمير قصير، حياتها". واضاف: "اريد ان آتي بتأثر على ذكر سمير قصير الذي نال منذ عام وهنا بالتحديد جائزة فينيكس 2004 عن كتابه "تاريخ بيروت". كان سمير متأثرا وفخورا في الوقت نفسه لحصوله على هذا الوسام، معبرا لنا عن حبه لبيروت بكلمات دقيقة وصائبة على عادته. لقد ترك فراغا كبيرا في الحياة الثقافية في لبنان، لكنه سيستمر حيا بيننا بفضل كتاباته المميزة وروح الحرية التي بعثها فينا".

وعرض المسؤول عن الجائزة الكسندر نجار سريعا لنشأة الجائزة في 1996، شارحا اسباب منحها هذه السنة الى مجدلاني وتوماس. وقال ان "رواية شريف مجدلاني الاولى "قصة البيت الكبير" ضمن منشورات "سوي" تركت اثرا كبيرا لانها وردت ضمن كل لوائح الجوائز الادبية للموسم الادبي الفرنسي ونالت اعجاب النقاد. في اسلوب ممسوك، شاعري في الغالب، يعيد الكاتب ببراعة رسم المسار الفريد للمدعو واكيم نصار الذي استقر بالقرب من بيروت، فزرع اشجار الليمون، واسس عائلة كبيرة وفرض نفسه زعيما للعشيرة". اما في ما يتعلق بتوماس، فاعتبر نجار ان الاخير اهدى الى بيبلوس "احد اجمل كتبه "صباح في بيبلوس"(...) هو رواية وبحث وشعر في آن واحد. وفيما يقدم لنا تأملا عميقا حول الكتابة واللغة، يكرم هذه المدينة التي تعتبر مهد الابجدية"، مشيرا الى "اسلوب اوليفييه جرمان توماس المميز وثقافته الموسوعية وقدرته على خلق حوار بين الثقافات".

بعد تسلمه الجائزة انطلق توماس من مقولة سيوران "الكلمة المتوقعة كلمة ميتة" ليناقضها، معتبرا ان "كلمة شكرا التي اقولها مع انها متوقعة فهي ليست ميتة في قلبي". ثم تحدث عن ظروف وقوعه في حب مدينة بيبلوس التي دفعته الى كتابة الكتاب "عن الارض الوحيدة في العالم التي تحمل اسم "كتاب"".

اما مجدلاني فقد عبر عن تأثره الشديد بحصوله على الجائزة وخلفه صورة سمير قصير. واشار الى انه اراد في روايته "ان يسترد اللبنانيون جزءا من تاريخهم"، معبرا عن سعادته "لان الجائزة التي حصل عليها كانت جائزة لبنانية".

 
      ثقــافـة