|
سمير
قصير حاضر دوماً في الأماكن التي أحبها ومع من
أحبوه وتابعوه ولا يزالون. ندوة تحية إلى الشهيد
الذي عرف "أن المنفى الأكبر هو منفى المثقفين
العرب"، ومع ذلك عمل على تغيير النظرة ليواكب
العالم العربي الحضارة وإن كان الثمن غالياً. درع
لسمير قصير قدمها اليه النادي الثقافي العربي
تسلمه والده الذي قال: "من روح سمير قصير إلى روح
الشهيد رفيق الحريري".
استهلّ
الزميل الياس خوري جلسة "التحية إلى الشهيد سمير
قصير" التي تمحورت على كتاب قصير "تأملات في
الشقاء العربي" مستعيداً لحظة محاولته الإقتراب من
"سيارة الموت" "في نزلة زهرة الإحسان في الأشرفية
صباح الخميس 2 حزيران 2005، حيث "التمعت ذاكرتي
بصورة غسان كنفاني قتيلا ومشظّى بعدما انفجرت
سيارته في الحازمية في الثامن من تموز عام 1972.
أردت أن أقول سمير فقلت غسان، اكتشفت في ذلك
الشارع المنحدر في الجبل الصغير، أن الموت يملك
ذاكرته الخاصة، وأن علينا أن نستمع إلى صوت هذه
الذاكرة الغريبة ونتعلم منه". ورأى أن "ما يجمعهما
دلالات ثلاث: الأولى رمزية، اذ تخضب ربيع بيروت
الذي صنع انتفاضة الإستقلال بالدم، من سمير قصير
إلى جبران تويني، ودفعت الثقافة ثمن البحث عن
الحرية. الثانية سياسية، إذ إنّ غسان ناضل في صفوف
حركة القوميين العرب ثم في صفوف الجبهة الشعبية من
أجل تحرّر العرب وتحرير فلسطين. وسمير ناضل في
صفوف المقاومة الفلسطينية وجبهة المقاومة الوطنية
وحركة اليسار الديمووقراطي من أجل تحرير فلسطين
والجنوب اللبناني، ومن أجل استقلال لبنان
وديموقراطية سورية. الثالثة ثقافية نهضوية.
الروائي في غسان كنفاني والمؤرخ في سمير قصير كانا
يبحثان عن استعادة قيم النهضة العربية".
وقال
خوري إن "القاتل كان على خطأ في الجريمتين: في
جريمة كنفاني أتت تصفيته في سياق تصفية قيادات
سياسية وعسكرية فلسطينية إضافة إلى طابعها
الرمزي". وخمّن أنّ قصير دفع حياته ثمن دوره
الإبداعي الخلاق في انتفاضة الإستقلال. "فالكتابة
التي تستحق الإغتيال تتجسد في كتابي سمير قصير:
"تاريخ بيروت"، و"تأملات في الشقاء العربي". في
الأول "أعاد قصير بيروت إلى خريطة الروح قبل أن
تعيدها انتفاضة الإستقلال إلى خريطة الحرية
والسياسة الإستقلالية، وفي الثاني أعاد قراءة
النهضة العربية، داعيا إلى التمسك بقيم النهضة
الثلاث: مقاومة الإستبداد، الإستقلال والدعوة إلى
عروبة ثقافية سياسية متعددة وديموقراطية
وعلمانية".
متري
ثم كانت
مداخلة وزير الثقافة طارق متري الذي قال إنه أضيف
إلى "صفحات كتاب الشهداء جبران تويني شهيد من أجل
حرية لبنان وحرية الكلمة". وأشار الى أن "اغتيال
رجال الكلمة أو إرهابهم ليس جديداً في لبنان"،
لافتاً إلى تاريخ لبنان الحافل بالتضييق على
الصحافة منذ القرن التاسع عشر. ثم عبّر عن حيرته
في إيجاد الكلمات التي تقول "شجاعة سمير قصير،
وإصراره العنيد على البوح الأنيق والقاطع في آن
واحد، بما يهمس به الكثيرون. كان وكأنه يقرأ في
كتاب موته المعلن، الذي هو أيضاً كتاب حياته. كان
يريد أن يسرّع تاريخ الصحافة والفكر اللبنانيين
ومعه تاريخ بلادنا المعاصر، لتحقيق المزيد من
الحرية من أجل لبنان، لا ضد العرب او بمعزل عنهم
بل من أجل حريتهم".
شاوول
أما
الدكتور ملحم شاوول فقد كان على تواصل فكري مع
الشهيد سمير قصير، وكان مطلعاً على مشروع كتاب
"تأملات في الشقاء العربي". من هذا المنطلق أطلعنا
في مداخلته على مضمون الكتاب، ومن خلالها كيف يفكر
ويعالج الموضوع. قال إن نص الكتاب الفرنسي مكتوب
بشكل عصر الأنوار واسلوبه. ورأى أنه "خيار واعٍ
عند سمير تجلى في طريقة صوغ العناوين. ولفت إلى أن
النص الفرنسي ترجم إلى العربية بشكل أمين، وأن
القارئ يجد نفسه أمام خيار نهضوي من اللحظة
الأولى.
يتألف
الكتاب من سبعة فصول قسمها شاوول ثلاثة أقسام:
التوصيف من خلال طرح السؤال الآتي: الشقاء العربي
ما هو؟ التفسير. لماذا؟ أي لأي سبب تميّزت حالة
الشقاء العربي الآن وأكثر من الماضي؟ والإستشراف
عبر "كيف يمكن أن نتخطى حالة الشقاء".
|