|
دمشق - من شعبان عبود:
وضعت السلطات السورية أمس حداً لتكهنات عن إمكان
إطلاق عضو لجان احياء المجتمع المدني ميشال كيلو،
إذ وجهت إليه اتهامات تصل عقوبتها إلى السجن
المؤبد، وقامت باعتقالات واسعة شملت موقعي "إعلان
بيروت - دمشق"، وأبرزهم الناشط في قضايا حقوق
الإنسان المحامي أنور البني، في أوسع حملة على
الناشطين الحقوقيين منذ سنوات. ونددت واشنطن
بإجراءات الحكومة السورية وبالقمع لشعبها.
وأصدر قاضي التحقيق رغيد توتنجي مذكرة توقيف في حق
ميشال كيلو بعدما وجه إليه اتهامات استناداً إلى
مواد عدة منها المادة 285.
وأوضح رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الانسان في
سوريا عمار قربي أن اتهامات وجهت إلى كيلو بموجب
"المواد 191 و192 و307 و287 و288 و276 وهي جنحوية
العقوبة والمادة 285 ذات الطبيعة الجنائية".
وأضاف: "أن المادة 285 يندرج تحتها تجريم الافعال
الآتية: يعاقب بالاعتقال الموقت من ينال من هيبة
الدولة والشعور القومي ومن قام في سوريا في زمن
الحرب او عند توقع نشوبها بافعال ترمي الى اضعاف
الشعور القومي"، موضحاً أن "مدد عقوبة تلك المواد
تراوح بين الاعتقال الموقت والاعتقال المؤبد".
واعتقلت السلطات الأمنية مساء أمس الناطق بإسم
"مركز حريات" للدفاع عن الصحافة والصحافيين ورئيس
المركز السوري للأبحاث والدراسات القانونية في
دمشق المحامي أنور البني لدى مغادرته منزله في حي
القابون الدمشقي، متوجهاً إلى معهد للتدريب على
اللغة الانكليزية حيث يتابع دورة هناك.
وقالت مصادر من عائلته: "سمعنا صراخاً بعد دقائق
من خروجه، نظرنا من النافذة الى الأسفل فوجدناه
داخل أحدى السيارات وحوله عناصر من الأمن".
ورأى شقيقه الكاتب أكرم البني أنه "إذا كان سبب كل
هذه الاعتقالات هو بيان المثقفين السوريين
واللبنانيين فإن ذلك يثير الأسى والحزن". وتساءل:
"من له الحق في منع المثقفين أن يقولوا كلمة
اجتهادية عن العلاقة؟ أعتقد أن هناك عودة الى
المناخات الأمنية، لكن التجارب أكدت أن هذا
الأسلوب مآله الفشل".
وأفادت مصادر حقوقية أن أجهزة الأمن اعتقلت أمس
"عشرة أشخاص على خلفية توقيعهم إعلان بيروت دمشق،
بينهم: سليمان الشمر، عباس عباس ، خليل حسين، خالد
خليفة، وعضو مجلس إدارة المنظمة العربية لحقوق
الإنسان في سوريا الكاتب غالب عامر من بلدته شهبا
في محافظة السويداء".
وأكد قربي أن الأجهزة الأمنية اعتقلت في حماه
الطبيب صفوان طيفور، وفي حمص المترجم محمود عيسى،
وفي دير الزور خالد خليفة وهو "مواطن لا نشاط
سياسياً له".
وأضاف أن هناك "استدعاءات في حق سليمان الشمر
وكمال شيخو".
وكانت الأجهزة الأمنية أوقفت الثلثاء أمين سر
المنظمة العربية لحقوق الإنسان محمود مرعي وعضو
لجان الدفاع عن الحريات الديموقراطية وحقوق
الانسان في الحسكة نضال درويش.
وأفادت جماعات حقوق الإنسان السورية أن الإعتقالات
في أنحاء مختلفة من البلاد هي الأوسع منذ سنوات
لناشطي حقوق الإنسان.
ووصفت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا
اعتقالات هذا الأسبوع بأنها الأوسع منذ استهدفت
السلطات في أيلول 2001 عشرات الناشطين، لإنهاء
"ربيع دمشق"، غداة تسلم الرئيس بشار الأسد مقاليد
الحكم في تموز 2000.
ورأى النائب السابق للرئيس السوري عبد الحليم خدام
أن اعتقال كيلو وناشطي الرأي الآخرين "لن يوقف
الحراك الشعبي الديموقراطي المتصاعد في سوريا، بل
سيزيد النقمة الشعبية على بشار الأسد".
في المقابل، قالت مصادر مقربة من السلطات "أن
الوحدة الوطنية خط أحمر، وهي أكبر وأهم من
الجميع"، وأنه في الوقت الذي تتعرض فيه سوريا
لضغوط خارجية كبيرة ومؤامرات يشترك البعض في
اتصالات مع جهات لا تريد خيراً لسوريا، ومنهم من
يتبنى مقولات أميركية وعدائية حول الكثير من
الملفات الاقليمية".
وحملت صحيفة "تشرين" السورية بشدة على موقعي
"اعلان بيروت دمشق" وتساءلت: "لماذا الآن وفي هذا
التوقيت بالذات حيث تمارس الإدارة الأميركية
ضغوطها الشرسة على مجلس الأمن لاستصدار قرار يطالب
سوريا باقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان؟".
في واشنطن ("النهار")، نددت مصادر أميركية مسؤولة
بحملة الاعتقالات هذه، وقالت إن "الحكومة السورية
تضطهد شعبها وتقمعه، ونحن قلقون جداً لقمع
الناشطين في المجتمع المدني، وندعو الى الاطلاق
الفوري وغير المشروط لسجناء الضمير في سوريا".
وذكرت بالبيان الذي أصدرته وزيرة الخارجية
الأميركية كوندوليزا رايس في 24 آذار الماضي، وفيه
أن الولايات المتحدة قلقة جداً من "مناخ الخوف"
الذي أشاعته السلطات السورية.
|