|
شكل معارضون سوريون بينهم النائب السابق للرئيس
السوري عبد الحليم خدام والمراقب العام لجماعة
"الأخوان المسلمين" علي صدر الدين البيانوني أمس
في بروكسيل "جبهة الخلاص الوطني" للعمل على تغيير
النظام في سوريا بالطرق السلمية.
وعقب مؤتمر للمعارضة السورية استمر يومين، أمس
وأول من أمس في بروكسيل بمشاركة ممثلين للتيارات
الليبرالية والشيوعية والإسلامية والكردية
والقومية المختلفة المقيمة في الخارج، أعلن
المجتمعون قيام "جبهة الخلاص الوطني من أجل تغيير
النظام السوري بالطرق السلمية"، وتبنوا "وثيقة
المشروع الوطني للتغيير".
وفي مؤتمر صحافي شارك فيه 14 شخصاً من المعارضة
بينهم خدام والبيانوني، صرح نائب الرئيس السابق
الذي انشق في باريس بانه "في وقت ما، سيتم تشكيل
حكومة انتقالية". وقال: "ان جميع الفصائل
والناشطين الممثلين هنا أجمعوا على ضرورة تغيير
النظام في سوريا".
وسئل هل هو مستعد لقبول مال أميركي، فأجاب خدام:
ـ"لا". وأضاف: "أقول بوضوح إن التغيير هو من
مسؤولية السوريين الذين عليهم تمويل انفسهم من دون
الإستعانة بأموال أجنبية، سواء كانت عربية أو
أميركية".
وتكهن المسؤول السابق في حزب البعث بأن تمرداً
شعبياً سيحصل قريباً لإطاحة الرئيس بشار الأسد،
معتبراً أن كل العوامل تشبه كثيراً الموقف الذي
أدى الى التمرد في رومانيا وأطاح الديكتاتور
الشيوعي نيقولاي تشاوشيسكو الذي أعدم بالرصاص عقب
محاكمة سريعة عام 1989.
وقال البيانوني إن المعارضة اتفقت على دستور مدني،
وأن جماعته التي تعتبر نفسها معتدلة وقريبة من حزب
العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، لن تسعى إلى
فرض أحكام الشريعة الإسلامية في سوريا. وتوقع أن
تتهم لجنة التحقيق الدولية المستقلة في قضية
اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق
الحريري، الرئيس الأسد مباشرة بالضلوع في القضية،
اضافة إلى مسؤولين أمنيين سوريين. وقال: "نعتقد أن
هذا النظام استوفى الآن جميع أسباب الإنهيار".
وورد في "المشروع الوطني للتغيير" الصادر عن "جبهة
الخلاص الوطني" أن هذه تدعو "قوى المعارضة الى
التعاون في إطار الجبهة أو معها لتحقيق تطلعات
شعبنا في التغيير والخلاص من الوضع الراهن الذي
أضعف سوريا في مواجهة التحديات". وأضاف أن "الشعب
السوري مدعو اليوم لتحمل مسؤولية التغيير
الديموقراطي كما أن القوى السياسية والاجتماعية
الحية مطالبة بتفعيل حركة التغيير وتوظيف طاقات
الشعب ليغدو التغيير حقيقة واقعة لإسقاط الاستبداد
وبناء سوريا الجديدة وطناً حراً سيداً لجميع
أبنائه".
وأوضح "أن غاية التغيير الوطني المنشود هي: بناء
سوريا دولة مدنية حديثة يقوم نظامها السياسي على
عقد اجتماعي ينبثق من دستور ديموقراطي يحترم
التعددية بكل آفاقها الدينية والإثنية والسياسية
والفكرية ويقوم على التداول السلمي للسلطة ويجعل
المواطنة منوطة بالحقوق والواجبات". وجاء فيه
أيضاً: "لقد أفرزت سياسة العزل والإقصاء والتمييز
أضراراً كبرى صدعت الوحدة الوطنية وفي مقدم هذه
الاضرار الظلم الفادح الذي أصاب الشعب الكردي
شركاءنا في الوطن والمصير مما يوجب إزالة أسباب
الظلم ومعالجة نتائجه في إطار الوحدة الوطنية وفي
المقدم ممارسة حقوقه السياسية والثقافية كغيره من
مكونات الشعب السوري".
وقال أحد المشاركين إن اجتماعاً آخر سيعقد "بعد 45
يوماً"، على الأرجح في بروكسيل، لمواصلة هذه
المشاورات والتوصل في نهاية المطاف الى تشكيل
حكومة موقتة. وصرح الأمين العام لـ"تجمع الأحرار
الوطني الديموقراطي" حسام الديري الذي يقيم في
المنفى بالولايات المتحدة أن الجبهة تنوي "دعوة
جميع السوريين" داخل سوريا وخارجها الى الالتحاق
بها. وقال رئيس اللجنة التنفيذية لـ"المجلس الوطني
السوري" نجيب الغضبان الذي يقيم أيضاً في الولايات
المتحدة أن الجبهة تدعو الى "العصيان المدني" في
سوريا وتعارض "أي تدخل عسكري أجنبي".
(و ص ف، رويترز) |